أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الصباح - قراءة في رواية الحنين إلى المستقبل














المزيد.....

قراءة في رواية الحنين إلى المستقبل


مهند الصباح
الحوار المتمدن-العدد: 5522 - 2017 / 5 / 16 - 14:57
المحور: الادب والفن
    


مهند الصباح:
قراءة في رواية الحنين إلى المستقبل للكاتب عادل سالم.
كاتب الرواية ولد وعاش شبابه في القدس وتحديدا في البلدة القديمة، ممّا أثرى عمله الأدبي في رواية " الحنين إلى المستقبل" حيث وظّف أسماء الأحياء بشكل يوحي للقارئ مدى درايته بجغرافيا المكان.
الحنين إلى مستقبل دافئ بين أحضان الوطن والأسرة وبهذه الجملة نلخص الرسالة الكامنة من وراء الرواية. في البداية غادر بطل الرواية نعيم إلى أمريكا طلبا للعلم وهناك تعرف على صديقه الصدوق حمدان، الذي كان بمثابة وطن لنعيم في غربتهما. ففي الغربة يرتبط الإنسان بكل شيء قد يذكّره بأصله، ويُخفف عنه وعثاء السفر وسوء المنقلب، وفقدان الأهل والأحباب. إلا أنّ الغربة إغتراب وعذاب واستنزاف للطاقة الكامنة بالنفس البشريّة الساعيّة نحو تحقيق ذاتها بعد فقدانها في بلد نشأتها الأول. فمنهم من ينجح مقابل التنازل عن بعض المسلمات الثقافيّة لديه ويفوز بعد التقليل من حجم الخسارة المتوقعة، فيما لو تشبث بكل شيء حمله معه إلى غربته، ومنهم من يخسر لأنه فشل في الاندماج والمواكبة ولم يستطع التأقلم مع المتغيرات الجديدة الدائمة.
"أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا" – محمود درويش-.
الجنّة التي حَلُمَ بها نعيم تحوّلت إلى جحيم بعد انتهاء شهر العسل. الحلم الأمريكي ابتلع نعيم، حاله حال الكثير من الشباب العربي الباحثين عن حياة كريمة في أرض الأحلام الأمريكية، والأفق فيها يختلف تماما عن الأفق المتوفّر في بلدانهم الأصليّة حيث البطالة وانحدار قيم الإنسانيّة فيها، وهنا في فلسطين لا يختلف الأمر كثيرا عن محيطه العربي، وربما يكون أصعب بوجود الاحتلال الذي يمنع انبعاث شعاع الأمل لدى شعبنا، وهو الذي يحاصره حتى في أحلامه!
تتعرض الرواية للطرق التي يسلكها الشباب المغترب في أمريكا؛ كي يثبتوا أقدامهم فيها؛ فيجدون أنفسهم مجبرين من الزواج بالفتيات الأمريكيات، كي يحصلوا على الجنسيّة الأمريكيّة؛ لكي يفتح لهم المستقبل أبوابه على مصراعيه، إلا أنّ طريق جهنّم معبد بالنوايا الحسنة. يقع المغترب في حيرة من أمره فيصبح في نزاع بين التأقلم وقبول قيم الحضارة الغربية، وبين التمسك بموروثه الحضاري القابع في اللا وعي عنده، يسترجعه كلما مرّ بحادثة مناقضة لمبادئ نشأ عليها، إن رفض خسر ماله وأطفاله، وإن قبل خسر نفسه وتقديره لها.
تعقد الرواية مقارنة بين حال أسرانا في سجون الاحتلال، وبين السجناء في الدول المتقدمة، من حيث توافر مستلزمات الكرامة الإنسانيّة لكل إنسان، بغض النظر عن مكان تواجده أو ظروف اقامته. بالرغم من إشارة الراوي إلى أنّ السجان هو السجان، وإن أختلف المكان في صفحة رقم 18 . خاصة في أيامنا هذه حيث يخوض الأسرى الفلسطينيون اضرابهم عن الطعام من أجل تحسين ظروف اعتقالهم التي هي مكفولة أصلا باتفاقية جنيف لعام 1949، وفي نص البروتوكول الاضافي الأول لعام 1977. وفي هذا السياق يقارن الراوي بين الحالة النفسيّة لأي شخص يُسجن دفاعا عن معتقده ووطنه، وبين من يُسجن جرّاء مخالفة قانونيّة. وإن كان السجن حسب الراوي هو " الانقطاع عن الأهل والأحباب، وليس البقاء محاطا داخل أسوار ". ممّا يدلل على أنّ جميع المغتربين البعيدين عن ذويهم وأحبتهم هم حقيقة موجودين في سجن، سجن اغترابي ثقافي قاس، الأمر الذي سينسحب حتما على حالتهم النفسيّة من احباط أو اكتئاب وندم حين لا ينفع الندم، وأحيانا النكران وعدم الاعتراف بزيف الحلم الأمريكي حين يكتشفون حقيقته المرعبة وكابوسيته، مما يدفعهم للمكابرة على الجرح وبالتالي المزيد من الخسارة!
حنين المستقبل هو حنين العودة إلى أرض الأحلام الحقيقية، وهي أرض آبائه وأجداده مهما كانت ظروفها، وهي لا يعرف خفاياها ولا تفاصيلها حين يعود إليها زائرا فلا يرى فيها إلا كل جميل. وبالمقابل توجّه الرواية دعوة لنا بعدم كره بعض الشعوب الغربيّة بسبب عدم إلمامها بالقضايا والجغرافيا العالميّة، وذلك في صفحة رقم (191.192) حين قيل للبطل " أنتم في باكستان تجيدون فن الترهبيب. أنا من فلسطين، لا يهم كلكم من نفس المنطقة" وهذه دعوة صادقة وبمكانها خاصة إذا علمنا أنّ 30 بالمائة فقط من الشعب الأمريكي البالغ أكثر من 320 مليون نسمة يملكون جواز سفر! وتلك مُهمة ملقاة على أبناء الجاليات الفلسطينية في كلّ العالم بالتعريف بقضية شعبهم الواقع تحت الاحتلال.
اعتمدت الرواية على الأسلوب السردي والقليل من الحوار بين الشخوص. رواية مهمّة وإن خلت في كثير من الأحيان من العنصر التشويقي الجاذب للقارئ.
تساؤل: كيف لسلطة المطار عدم السماح له بدخول البلاد إن كانت جميع أوراقه سليمة؟ عدم السماح لأي سائح بالدخول إلى البلاد فقط في حال كان تواجده فيها يهدد أمن الدولة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة في رواية مسك الكفاية
- أربع رسائل في سرديّة - أيلول الأسود -


المزيد.....




- الثقافة والمستنقع
- العلماء يكشفون مكان ورشة بيكاسو السرية أثناء الاحتلال الألما ...
- متى تحقق السينما المصرية حلم الأوسكار؟
- انتخاب السفير عمر هلال رئيسا للجنة ميثاق الأمم المتحدة
- تكريم الموسيقار المصري -عبده داغر- خلال حفل توزيع جوائز الدو ...
- تونس تفتتح الدورة 17 لملتقى المبدعات العصاميات التشكيليات ب ...
- وفاة الشاعر الذي لقبه ملك السعودية الأسبق بـ-البستان-
- لماذا أشادت ميشيل أوباما بفيلم -Black Panther-
- عريقات: ليبرمان هو الرئيس الفلسطيني والسلطة ستختفي قريباً!
- -آخر الرجال في حلب- بجامعة إدلب


المزيد.....

- إنسان الجمال وقصائد أخرى / نبيل محمود
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الصباح - قراءة في رواية الحنين إلى المستقبل