أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - جليل شهباز - المغزى التاريخي لثورة اكتوبر الجزء الثالث















المزيد.....

المغزى التاريخي لثورة اكتوبر الجزء الثالث


جليل شهباز
الحوار المتمدن-العدد: 5519 - 2017 / 5 / 13 - 20:33
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


المغزى التاريخي لثورة اكتوبر
الجزء الثالث:
بعد انتصار الحكومة العمالية بقيادة الحزب البلشفي في معارك شيوعية الحرب ودحر الحرس الابيض وكل قوى الثورة المضادة، تم ترسيخ الاسس السياسية والاجتماعية للسلطة الثورية الجديدة، وعلى اثرها تحولت الجمهورية السوفيتية، الى قاعدة ثورية للاممية الشيوعية، وانطلاق الثورة العالمية، والى سند قوي لدعم الحركات الثورية في العالم وهذا بدوره قد ساعد البلاشفة على، كسب الكثير من الاصدقاء، وتعاطف الحركة العمالية في كل ارجاء العالم مع السلطة السوفيتية ومن جرائها ازداد تأثير الثورة البلشفية على الصعيد العالمي واصبحت شوكة حادة في وجه الرأسمالية العالمية، ولكن توقف العملية الثورية في بلد ما عند هذا الحد فقط، يعني وأد الثورة! لانه كان ينبغي ان تستمر الثورة، حتى تحقيق التحولات الاقتصادية وبناء الاقتصاد الاشتراكي بموازاة نجاح الثورة السياسية والظفر بالسلطة، فما الذي حصل؟ للاسف لقد هزمت الثورة البلشفية امام مهماتها الاقتصادية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، لماذا بعد كل الوضوح النظري والسياسي لدى البلاشفة وبعد كل تضحياتهم وانتصاراتهم، وبعد كل استقامتهم واستقلاليتهم الطبقية وبعد كل تاريخهم الحافل بالمكاسب والانجازات العظيمة! اخفق البلاشفة في تحقيق النصر في هذه المعركة الطبقية المهمة؟ علما" ان البلاشفة وحتى، قبل ثورة اكتوبر، كانوا يدركون جيدا" بانه من دون هذا الانقلاب الاقتصادي فان البرجوازية الروسية ستكون قادرة على انتزاع السلطة السياسية من البلاشفة بكل سهولة!.
لقد علمنا ماركس ان كل نظام اجتماعي جديد ينشأ تاريخيا" عندما يتوفر له في المكان والزمان المناسبين بنية تحتية او قاعدة اقتصادية ومادية محددة بمستوى معين من تطور القوى المنتجة وعندما تطفو فوقها بالضرورة بناء فوقي معين يتناسب مع مستوى تطورها وتعبر عنها وتؤثر في اتجاه تطورها، وتقابلها اشكال معينة من الوعي الاجتماعي. ويستمر الحال هكذا الى ان يصبح ذلك البنيان، تحت تأثير التطور المطرد للقوى المنتجة التي تتطور باستمرار في اطار تلك القاعدة الاقتصادية والمادية حتى مرحلة معينة، عنصرا" رجعيا" في النظام الاجتماعي وبالتالي يعرقل تطور العملية التاريخية وعندها ستنضج المقدمات الموضوعية والعوامل التاريخية لازالتها. وبذلك عندما تأسست الحكومة العمالية في روسيا وتحقق عمليا" دكتاتورية البروليتاريا كان ينبغي على البلاشفة والحكومة العمالية ان يستمروا في الثورة وجعل عملية بناء القاعدة الاقتصادية والمادية للنظام الاجتماعي الجديد كمهمة رئيسية للثورة في ذلك الظرف التاريخي االراهن، وكان ينبغي ان يسخر البلاشفة كل امكانياتهم وجهودهم النضالية لعملية بناء الاقتصاد الاشتراكي واخضاع كل شرايين الحياة الاقتصادية والنشاط الاقتصادي في روسيا لعلاقات الانتاج الاشتركي ولكن بدلا" من ذلك عملوا العكس وجعلوا من راسمالية الدولة او ملكية الدولة لوسائل الانتاج والتخطيط الاقتصادي المركزي وتحديث الاقتصاد وتطويره كقاعدة اقتصادية للسلطة العمالية وكان هذا واضحا" اثناء الجدال النظري الذي دار بين مختلف الاجنحة السياسية للحزب البلشفي حول اختيار البديل الاقتصادي والتي استمرت من سنة1924 ولغاية 1928، وعندها بدأت انتكاسة الثورة. اما بهذا الخصوص وكما هو معروف عن البلاشفة، فانهم وعلى امتداد كل تاريخهم السياسي وحتى انتصار الثورة عندما كانوا يواجهون مهمات تاريخية ملحة تشكل في نفس الوقت
محط اهتمام بقية الحركات الاجتماعية ايضا" وينبغي انجازها بالسبيل الثوري فكان الحزب البلشفي يدخل في صراع سياسي وايديولوجي لا هوادة فيه مع تلك الحركات والقوى السياسية حتى ينفصل افقهم الفكري والسياسي بشكل كامل عن افق وسياسات تلك الحركات والقوى السياسية وبالتالي حتى يصبح خطهم السياسي المستقل واضحا" للطبقة العاملة والمجتمع الروسي باكمله وعندئذ كان الطريق يصبح سالكا" امام الحزب البلشفي لقيادة نضال الطبقة العاملة نحو اهدافهم الطبقية وعلى هذا الاساس فان الحزب البلشفي قد عالج كل المهام التاريخية التي واجهتها في مختلف مراحل مسيرتهم الثورية بنفس المنهج الفكري والسياسي. وبهذه الصورة تمكنوا من أكتساب الحصانة الفكرية والسياسية، ضد كل الاتجاهات السياسية اللاماركسية، ليس للبلاشفة فقط بل، وحتى لجزء مهم من الطيف الاشتراكي داخل الطبقة العاملة والمجتمع وعلى اثرها توفر المناخ السياسي والاجتماعي المناسب والامكانية الموضوعبة لقيام البلاشفة بقيادة وتنظيم الصراع الطبقي للعامل والبروز كممثل سياسي للحركة الاجتماعية للعامل في ميدان المواجهات والتناحرات الطبقية الحاسمة وبالتالي اعطتهم الاهلية السياسية والاجتماعية الكفيلة بقيادة مجمل النضال الجماهيري ايضا" من أجل انجاز المهمات والتحولات التاريخية الكبيرة داخل المجتمع وبهذا فقد اصبح الافق السياسي والفكري للحزب البلشفي منفصلا" عن باقي الحركات الاجتماعية في كل محطات مسيرتهم النضالية داخل المجتمع الروسي عموما" وداخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية خصوصا" وبفضل استمرارهم على نفس المنهج الثوري فقد تمكنوا من تحقيق انتصارات عظيمة على مختلف اشكال الحركات السياسية الانتهازية واللاماركسية داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية، وبفضله ايضا" تمكن البلاشفة وبكل سهولة في ظرف تسعة اشهر، بعد انتصار ثورة فبراير البرجوازية الديمقراطية، من كسب غالية المجتمع الروسي حول حزبهم الثوري بغية تصعيد وتوسيع النضال الطبقي وتطويرها في كل الاتجاهات وعندما تحقق لهم ذلك وبعد ان تأكدوا من ان موازين القوى الطبقية والاجتماعية قد اصبح لصالحهم فاقتحموا على الفور كل قلاع الرأسمالية العفنة في روسيا وخاضوا اهم معركة طبقية في تاريخ الانسانية وخرجوا منها ظافرين
وانتزعوا السلطة السياسية من البرجوازية وحطموا جهاز دولتهم القمعية والرجعية الظالمة وعلى انقاضها أسسوا حكومة عمالية تمثل الارادة الطبقية والجماهيرية الحرة لتحقق كل الاهداف والاماني الانسانية التي حرمت منها المواطن الروسي بشكل مباشر. وعندما وصلت المسيرة النضالية للحزب البلشفي الى ذروته بغية خوض اخر معاركهم الطبقية الحاسمة في روسيا، أي ايصال المسيرة الثورية الى الميدان الاقتصادي بغية الغاء الملكية الخاصة ونظام العمل المأجور ومن ثم وبناء الاقتصاد الاشتراكي القائم على الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج وتشريك الانتاج على انقاضه لتصبح قاعدة مادية واقتصادية للنظام السوفيتي وحكومتهم العمالية، واثناء تحريك العملية الثورية نحو ذلك الاتجاه فبكل اسف غابت اللينينية ومنهجه الثوري في قيادة تلك التحولات الاقتصادية الى حيث بناء الاقتصاد الاشتراكي واخفق البلاشفة اثناء المجادلات النظرية التي جرت بين مختلف اجنحة حزبهم سنة 1924 بخصوص التحولات الاقتصادية من اختيار البديل الاشتراكي. والسؤال هنا لماذا اخفق البلاشفة في تطبيق منهجهم الثوري المعتاد في كل معاركهم الطبقية السابقة على هذه المعركة الطبقية الحاسمة والتي توقفت كل مستقبلهم السياسي والتاريخي على حسم تلك المعركة لصالحهم؟.
باعتقادنا ان اخفاق الحزب البلشفي في الاستمرار بالثورة الى نهايته المحتومة يعود الى عاملين رئيسيين:
1ـ التأثير القوي والواسع لمواقف الاممية الثانية حول مسألة بناء الاقتصاد الاشتراكي بعد تحقيق دكتاتورية البروليتاريا داخل الحزب البلشفي. اما بهذا الخصوص فقد كانت المفاهيم الاقتصادية السائدة داخل الاممية الثانية حول هذه المسألة تتمثل بملكية الدولة لوسائل الانتاج والتخطيط الاقتصادي المركزي وتحديث الاقتصاد وتطويره ولذالك فان البلاشفة لم يجدوا اية ضرورة لخوض الصراع والجدل الفكري والسياسي لفصل الافق السياسي لحزبهم حول هذه المسألة عن بقية الحركات الاجتماعية وعلى ما يبدوا كانوا مقتنعين بوجود صيغ اقتصادية اشتراكية متمثلة بالصيغ والمفاهيم المذكورة. وقد جاءت اختيار رأسمالية الدولة كاساس للنشاط والعلاقات الاقتصاديتين في مرحلة شيوعية الحرب وفق ذلك المنطق والصيغ والمفاهيم الاقتصادية الغير اشتراكية واللاماركسية. وعلى هذا الاساس فقد ترك البلاشفة الصراع في هذا الميدان لبقية الحركات الاجتماعية بغية تحديد المستقبل الاقتصادي للثورة. وبهذه الصورة فقد هزمت الثورة امام مهماتها الاقتصادية!,
2ـ الوجود القوي والمؤثر للتيار الاصلاحي القومي داخل الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية عموما" والحزب البلشفي خصوصا" والتي تمثلت بتيار ستالين بعد الثورة باعتباره الخط الرسمي للحزب والتي ظهر بقوة بعد وفاة لينين والذي كان يحمل نفس المفاهيم الاقتصادية الغير ماركسية حول التحولات الاقتصادية نحو الاشتراكية وبناء الاقتصادي الاشتراكي، ولمًا كان هذا الخط الرسمي للحزب البلشفي يعتبر امتدادا" شكليا" لمسيرة الثورة والمنهج اللينيني فتمكن التيار الاصلاحي القومي بكل سهولة من السيطرة على الحزب والدولة وفرض بديله الاقتصادي الذي كان غير مختلف عن بقية البدائل من حيث المضمون.
وبهذا فقد تم تجردت دكتاتورية البروليتاريا وحكومتها السوفيتية الثورية من قاعدتها الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة بالاقتصاد الاشتراكي القائم على الملكية الاجتماعية وتشريك الانتاج.. وكما يؤكد ماركس بهذا الخصوص فان البناء الفوقي لاي نظام اجتماعي لا يمكن ان يصمد في البقاء اذا فقد بنائه التحتي واسسه الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما حصل لدكتاتوية البروليتاريا والنظام السياسي السوفيتي في روسيا فبعد ان انجزت الثورة مهماتها السياسية وبعد ان حسمت مسالة جعل البديل الاقتصادي لستالين والمعارضة الموحدة كاساس اقتصادي للدولة السوفيتية، فقدت السلطة السوفيتية والحكومة العمالية رويدا" رويدا" كل خصائصها الثورية والطبقية وتحولت بصورة تامة الى حكومة مهمتها الرئيسية توفير افضل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتحقيق اعلى معدلات الارباح بغية تعجيل عملية التراكم الرأسمالي وتطوير البلد لتواكب مثيلاتها في البلدان الغربية.
وبناء" على كل ذلك ينبغي على الاحزاب الماركسية الانتباه جيدا" لهذه المسألة وان لا تغيب قضية البديل الاقتصادي الاشتراكي والمهمات الاقتصادية للثورة عن مناهجهم الفكرية والسياسية وعن اجنداتهم وبرامجهم السياسية بغية ضمان تحقيق الثورة في الميدان الاقتصادي التي يتبعها بناء الاقتصاد الاشتراكي.
انتهى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المغزى التاريخي لثورة اكتوبر/ الجزء الثاني
- المغزى التاريخي لثورة اكتوبر
- إلى ماذا ترمي نادية محمود من حملتها ضد أتحاد المجالس والنقاب ...
- الأعتراضات الجماهيرية في اليونان، هجمة ثورية ضد النظام الرأس ...
- دراسات في الأقتصاد السياسي الماركسي
- حول اعتقال امريكا والسلطة الاسلامية القومية للمالكي للالاف م ...
- الديمقراطية بين، البرلمان البرجوازي والمجلس العمالي
- ستبقى ثورة أكتوبر العظمى رمزا- للتمدن والتقدم والمساواة!
- الدستور الدائم للعراق سوف لن يكون علمانيا-!
- أية حكومة ستتمخض من الانتخابات الأمريكية في العراق؟
- أيها الاشتراكيون اليمينيون، ليس للعمال وطن!
- الثورة الاجتماعية طريقنا إلى السلطة!
- من يقف وراء إثارة التناحرات والفتن القومية في العراق؟
- إلى متى، التهديدات والغطرسة، الأمريكية؟
- الحكومة العمالية، بديلنا للسلطة!
- مؤسسة الدولة، جهاز للعنف الطبقي المنظم، وليس للنشاط الحزبي ا ...
- قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، تتباكى على خرق الضوابط ...
- عرفان كريم يتخبط بين وهم، فوضوية اليسار الراديكالي وحقيقة ال ...
- تغيير قانون الأحوال الشخصية أسقطت ورقة التوت من عورة مجلس ال ...
- الحوار المتمدن صفحة متميزة، ولكن!


المزيد.....




- هجوم مسلح على فندق بالعاصمة الأفغانية وأنباء عن سقوط ضحايا
- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- بوادر -ووترغيت- جديدة تعصف بالولايات المتحدة
- عمدة موسكو ينشر فيديو لأعمال بناء أعمق محطات مترو العاصمة
- قرار ترامب حول القدس يخيم على جولة بنس في المنطقة
- الشرطة النيجيرية تحرر 4 مخطوفين غربيين
- تنفيذ اتفاقية الخدمات الجوية بين الأردن والصين
- مصر تستعد لمفاجأة وكشف عالمي كبير الشهر القادم
- شكوك حول مشاركة ترامب بمنتدى دافوس
- وصول جرحى القصف التركي إلى مستشفى عفرين


المزيد.....

- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر
- في ذكرى ثورة دجنبر.. ذكرى تأسيس المجالس السوفياتية / عبد الحق الزروالي
- أيام يوليو.. لماذا لم يستولي البلاشفة على السلطة؟ / دانيل جايدو
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟ / دانيللا موسى
- من محطة قطار فنلندا / يوري كولومبو
- من الحلول الوسط إلى السلطة 100 عام على ثورة اكتوبر / كيفين مورفي
- ثورة أوكتوبر في مئويتها: الرهان الذي فشل / محمد السباعي
- كولونتاي والبلاشفة وتحرر النساء: قراءة نقدية / جاكلين هينين
- ثورة أكتوبر و-القوة العظمى- للشيوعية / كريستيان لافال
- تأملات في مآل ثورة أكتوبر -الاشتراكية- / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - جليل شهباز - المغزى التاريخي لثورة اكتوبر الجزء الثالث