أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - اختطاف فلسطين دولة لليهود















المزيد.....


اختطاف فلسطين دولة لليهود


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 5516 - 2017 / 5 / 10 - 14:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


اختطاف فلسطين دولة لليهود
بلفور والتجريف الهمجي عبر مائة عام -11
ذكر الصحفي ناحوم بيرنيا ان رابين أبلغ جماعة السلام الآن أن "المفاوضات خدعة من اصدقائنا الأميركيين يمنحون إسرائيل الوقت كي يسحقوا الفلسطينيين، وسوف يسحقونهم، بينما يظن العالم ان مفاوضات السلام جارية".
عطلت الولايات المتحدة خلال وساطتها المقحمة بغير دعوة التوصل إلى حل سلمية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. فقد تطابق نهج المحافظين الجدد في الولايات المتحدة في نقاط عدة تتمحور حول المهمة الوظيفية لدولة إسرائيل بهدف الحفاظ على بؤرة التوتر ملتهبة والشرق الأوسط منطقة سوق للسلاح . فالحركتان أكثر أشكال التطرف لا منطقية في التاريخ، وتفَوقتا على النازية في هذا المضمار. ويرى اللوبي الإسرائيلي(إيباك) في الولايات المتحدة أن الفاشية المتداخلة بالعنصرية هي الشكل الملائم للعولمة الأميركية ، التي تشكل إسرائيل أحد قواها الفاعلة. صدر حديثا عن دار نشر بيكان برس، كتاب للمؤرخ والأكاديمي رشيد خالدي بعنوان "عرابو الخداع: كيف قوّضت الولايات المتحدة فرص السلام في الشرق الأوسط"، استند الى ما نشرته الإدارة الأمريكية من وثائق متعلقة بالصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي بحكم التقادم. وقد وعد المؤلف بمتابعة الكتابة حول الموضوع لتوافر المزيد من الوثائق حوله.حاول المؤلف (د.رشيد الخالدي) مستندا إلى الوثائق المفرج عنها إضافة لما بحوزته و بحوزة زملائه المفاوضين وطلاب الدراسات العليا لديه، أن يثبت بأن السياسة الأمريكية خلال ال 35 سنة الأخيرة زعزعت أسس السلام في الشرق الأوسط بدل تسهيله أو العمل على إقراره، ولم تكن صادقة في توسطها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بالعكس كانت تلعب دور محامي الدفاع عن إسرائيل على حد قول آرون ديفيد مولر عضو الوفد الأمريكي المفاوض بزمالة دنيس روس ودانيال كرزر عام 91-93.
بانفراد اميركا بالهيمنة الكونية في أوائل تسعينات القرن الماضي وضع المحافظون الجدد بزعامة ديك تشيني ، نائب الرئيس الأميركي، مع بول وولفويتز ، وكيل وزارة الدفاع مخطط مشروع لتحقيق هيمنة الولايات المتحدة منفردة على السياسات الدولية طوال القرن الحادي والعشرين بأكمله. وضع بول وولفويتز عقيدة المحافظين الجدد متضمنة العدوان المسلح إرادة التاريخ والاستثناء الأميركي – الإسرائيلي امتياز الهيمنة. حصل الدمج العضوي بين المشروع الأميركي وبين مشروع إسرائيل الكبرى بأفقه التوسعي التهويدي لكامل فلسطين ، يصاحبه اضطراد زيادة مخصصات الحرب بحيث تفوقت اميركا على اكبر عشر دول تليها من حيث نفقات لتسلح؛ كما أشعلت مواقد الحروب في اكثر من بلد . وفي هذه الأثناء اكتسبت دولة الولايات المتحدة مواصفات الدولة البوليسية ، حيث قلصت الديمقراطية وأطلقت أيدي الشرطة والأجهزة الاستخبارية والتحقيقات الفيدرالية لممارسة التعذيب والإكراه والتجسس على الأميركيين. اما على الصعيد الدولي فحددت المواقف بالمبادئ التالية التي يتمسك بها الرئيس ترومب، متجاهلا حقيقة أن قوة اميركا النسبية لا تمكنها من فرض وصايتها على العالم والقيام بدور الدركي الدولي :
* استفراد الولايات المتحدة بالتحكم بالعالم وإقامة نظامٍ عالميٍ جديد قوامه وحدانية القطبية الأميركية.
* منع قيام آية قوةٍ أو خصمٍ جديدٍ قادرٍ على السيطرة على أية منطقة تملك من الموارد ما يتيح لها أن تصبح قوة عالمية، ومنع آية دولة أو قوة من تحدي الزعامة الأميركية أو تغيير النظام العالمي القائم، ما يتطلب، وهو الأخطر، امتلاك الإمبريالية الأميركية للآليات اللازمة لردع آية قوة منافسة.
* يترتب على ذلك كله ضرورة اختلاق ذريعة لهذه الحروب، ذريعة تبدو أكثر وطنية وإنسانية ونبلاً من مجرد الهيمنة على العالم أو ضمانة أرباح الشركات الكبرى، ذرائع مثل: "الأمن الأميركي القومي"، "السلام العالمي"، "التدخل الإنساني"، "إطاحة الدكتاتوريين الأشرار" أو "الحرب على الإرهاب" وغيرها من الشعارات البراقة.
شرع المحافظون الجدد ينفذون تباعا بنود مشروع القرن الأميركي . في عام 1996، ضمّن ريتشارد بيرل ، أحد صقور المحافظين الجدد برنامج نتنياهو الانتخابي بندا يرفض لأول مرة، الانسحاب من الأراضي المحتلة ؛ وبعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول ضغط بول وولفويتز والصهاينة ولوبي إسرائيل لتنفيذ غزو العراق. تواصل النهج الإسرائيلي رغم تكشف زيف الرواية التي استند -إليها. كان البروفيسور اليهودي الأمريكي الجنسية (أبراهام دوني)، قد ألف كتابا بعنوان: (البدايات والنهايات لدولة إسرائيل) أكد فيه، انه استعرض في هذا الكتاب، قضية أحقية، من هي هذه الأرض، (ارض فلسطين المعروفة باسم إسرائيل)، وتساءل؟ هل هي للإسرائيليين حقا؟ أم للفلسطينيين؟
واستعرض العالم اليهودي المتخصص في مجال الآثار، العديد من المصادر الأثرية من مخطوطات البحر الأحمر، ومخطوطات البحر الميت، وما يعرف بمخطوطات (الجنيزا) اليهودية وآثارا أخرى، توصل من خلالها، إلى استنتاج وحيد، وهو ان بني إسرائيل، عقب خروجهم من مصر، بقيادة نبيهم موسى، لم يتجهوا الى فلسطين، بل اتجهوا الى المكوث في الصحراء. أضاف البروفيسور اليهودي، ان التاريخ وأدلته الثابتة، تؤكد ان بني إسرائيل، حاولوا دخول ارض فلسطين عدة مرات، ولكنهم فشلوا، بسبب دفاع أهلها الفلسطينيين عنها، مؤكدا أن مملكة يهوذا (إسرائيل الجنوبية) التي يتحدث عنها العهد القديم، والتي أقيمت عليها دولة إسرائيل الحالية، كانت مسكونة بأهلها الفلسطينيين.
يصر نتنياهو على تنكب الدرب الخطر ويقف ترومب خلف سياسات نتنياهو ويطلق تهديداته ضد الشعب الفلسطيني وضد كل منظمة دولية تقبل فلسطين عضوا كاملا. وكتبت هآرتس (22يناير 2017) حيث يقف ترومب خلف نتنياهو فإن الأخير يقود إسرائيل إلى دولة أحادية القومية إما ان تكون ديمقراطية او يهودية". لا يوقف نتنياهو التوسع الاستيطاني ولا يخامره الشك في حتمية فوزه بما اغتصبه وما شيده من عشرات آلاف الوحدات السكنية.
إن الاقتصار على المعارضة الكلامية لسياسات نتنياهو ، حيال الدعم المطلق من جانب الولايات المتحدة مع التباهي بالصداقة لهذه الدولة المعادية للتحرر والتقدم والسلم .. إن ذلك يدخل في باب التواطئ مع الاغتصاب. كما ان صمت الأنظمة العربية بينما المستوطنون ينتهكون حرمة الأقصى وتصدر التهديدات تباعا بهدمه وبناء هيكل يهودي مكانه إنما يفشي رضى الأنظمة عن الخطوة الثالثة المتبقية في برنامج المشروع الصهيوني – تشييد الهيكل الثالث. والقصد ليس دينيا ، إنما بتر العلاقة الروحية بالقدس وفرض مبدأ "القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية". صلافة نتنياهو تعبر عن اتفاق ائتلاف عولمة الليبرالية الجديدة الذي بات علنيا وينشط على المكشوف .
اقترن التحول الحاد في سياسات الامبريالة بتفجيرات نيويورك في 11 أيلول 2001. لكي يطبق المحافظون الجدد شعارهم على العالم كله تمنوا في مناسبات عدة حدثا يبرر أعمالهم العدوانية في الخارج مثلما قدم الهجوم الياباني على بيرل هاربر المبرر لدخول الولايات المتحدة الحرب مع الحلفاء ضد دول المحور.أشار لهذا التمني الدكتور مارك برزنسكي، محرر موقع ميدل إيست الإليكتروني.ذكر في إحدى تعليقاته " تمنياتهم لحدوث بيرل هاربر جديدة كي ينفذوا سياساتهم المغامرة في الشرق الأوسط".
لم يستطع نتنياهو إخفاء ابتهاجه حين صرح بلا مواربة ان الهجمات الإرهابية "جيدة" بالنسبة للعلاقات الأميركية – الإسرائيلية وسوف تولد التعاطف السريع " مع القضية الإسرائيلية الداعية لتطهير فلسطين عرقيا من مواطنيها العرب". ومن تفجيرات 11/9 أعطت الولايات المتحدة نفسها وعملاءها هذا الحق. اندفعت الماكينة الإعلامية في تصعيد حملة تشويه للعرب والمسلمين تمهيدا لوضعهم تحت وصاية الغرب ودولة إسرائيل.
في مجال السينما رصد غاريكاي تشينغو، الباحث والعلامة بجامعة هارفارد الأميركية، في مقال نشر في 16مارس/آذار 2016 إن سينما هوليوود تقدم المسلمين إرهابيين وخطرًا يهدد الأمن القومي، الأمر الذي يخدم في تبرير العسكرة المتضخمة بشكل خطر في الخارج والمراقبة وتدهور الحريات المدنية بشكل لم يسبق له مثيل داخل البلاد". رغم ان تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي تؤكد ان جرائم العنصريين البيض تفوق بكثير ما يسجل على الإرهابين المسلمين فإن أفلام هوليوود الداعية لتفوق البيض تواصل تصوير المسلمين مجرمين ومتوحشين بحيث لا يرتقون لمستوى التمدن الأميركي. يقول تشينغو،" اسلاموفوبيا هوليوود تعمل لصالح العسكرية الأميركية ، والأخيرة بدورها تخدم هوليوود. يوجد منذ بدايات القرن العشرين ضابط ارتباط مهمته في الدعاية واضحة: عرض لقطات من أفلام الحرب الأميركية، ثم تقرير دعم الفيلم وفقا لتطابقه مع مصالح قادة العسكرية الأميريكة. باختصار لا يساعد البنتاغون من افلام هوليوود سوى المؤيدة للحرب.
"كلفت حروب اميركا ضد الإرهاب آلاف مليارات الدولارات وكلفت العرب الضحايا بالملايين واكسبت هوليوود بلايين الدولارات لأنها تدعم سياسات أميركا الخارجية".
قدم تشيتغو عدة افلام هوليوودية نموذجا للدعاية العنصرية منها فيلم "القناص" الأميركي أعظم فيلم مسيء للعرب في التاريخ. إنه يروج التمييز ضد العرب كما وصفته اللجنة العربية – الأميركية لمناهضة التمييز "ذروة جرائم الإسلاموفوبيا والكراهية". بعد بث الفيلم اغتيل ثلاثة عرب شبان في كارولينا الشمالية بطلقات في الرأس على غرار احداث فيلم القناص.
"لم تعد الميديا الرئيسة تروج للديمقراطية ؛ إنها تدعم أكاذيب بوش لتبرير غزو العراق ولم تعتذر عن أكاذيبها المشينة". ملاحظة قدمها هنري غيروكس في بحث عنوانه "الإرهاب والعنف وثقافة الجنون ". والباحث أكاديمي أميركي متميز ومؤلف عدة كتب في التعليم النقدي منها التعليم في أميركا والحرب ضد الشباب وحرب الليبرالية الجديدة على التعليم العالي.جاء في استنتاجات غيروكس "بصورة عفوية ينشأ عن الخوف المتزايد وانعدام الأمان من قصص الميديا المقحمة على الجمهور تشريع جمهرة من الممارسات اللاديمقراطية في الداخل ، مثل "الهجوم المنسق على الحريات المدنية وحرية التعبير وحرية الصحافة"، وكذلك الهجمات الحاقدة على أكاديميين امثال نورمان فينكيلشتاين وستيفين سلايطة اللذين استنكرا السياسات الأميركية في الشرق الأوسط والدعم المقدم لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني
وكتب الصحفي الأميركي جيم لوبي في المجلة الإليكترونية "ميديل إيست" يقول ان أقطاب اليمين الجديد في اميركا، وكلهم مؤيدون بقوة لإسرائيل، وجهوا مذكرة تطالب الرئيس اوباما توجيه الضربة العسكرية ضد سوريا. ومن الموقعين على المذكرة ،التي نشرتها مبادرة الشرق الأوسط صقور إدارة بوش الابن،أنصار إسرائيل الكبرى وباول مارك غيريتش ، الذي سبق وحرض على غزو العراق، وكتب مقالة في نيويورك تايمز في 27 آب، طالب فيها توجيه ضربة ساحقة لسوريا تستهدف وحدات النخبة في جيش سوريا، خاصة المدفعية، وجميع مخازن الأسلحة وتنظيم البوليس السري ومساكن كبار المسئولين.
ووقع على المذكرة أيضا الفرنسي بيرنارد هنري ليفي عراب الحرب ضد ليبيا، وغاري باور من المسيحيية الأصولية، الذي أسس مع كريستول لجنة الطوارئ من أجل إسرائيل.
بلغ تبذل السياسات الاميركية وانحطاطها ان ارتهن الجهازان التنفيذي والتشريعي للمال السياسي حد الإسفاف. لا يخجل الطامعون في الترشح للهيئات التمثيلية الأميركية من الانبطاح امام اللوبي الإسرائيلي أو مداهنة سياسات حكومة إسرائيل، وذلك استجداء للمال السياسي ، العامل الأساس للظهور الإعلامي على الناخبين والفوز بأصواتهم . بتعبير المرشح الديمقراطي ساندرز، قبل عام : "أعتقد أن عديدين لديهم انطباع خاطئ بأن الكونغرس ينظم شئون الوول ستريت ( شارع البنوك في نيويورك)؛ اما الحقيقة الساطعة فتجزم بأن وول ستريت تنظم شئون الكونغرس".
كان لابد من حدث ضخم يبرر سياسات العدوان في الخارج. كتب الرابي دوي زاخايم إحدى مقدمات البيان الشهير من أجل القرن الأميركي، الذي وضعه بول وولفويتز، بصدد تشييد النظام العدواني الأميركي. في تلك المقدمة تمنى الرابي صراحة حدوث بيرل هاربر جديدة توفر الموافقة الشعبية على شن الحروب في الخارج. خدم دوي زخاييم في البنتاغون مدير مالية من 4 ايار 2001 حتى آذار 2004. اختفى مبلغان من المال من البنتاغون موضع إشرافه:في البداية 2.3 مليار دولار، وفي 10أيلول2001 (أي في اليوم السابق للتفجيرات)أعلن رامسفيلد وزير الدفاع عن اختفائها ،ثم طمست تحت انقاض التفجير؛ وفيما بعد عجز زاخاييم عن تحديد أين ذهب تريليون آخر. بينت التحقيقات ان زخايم شريك أساسي في مؤامرة التفجيرات.
من نافذة أخرى اطلت شركة أوديغو الإسرائيلية للرسائل المستعجلة لتقر أن اثنين من موظفيها تلقيا رسالتين مستعجلتين تحذران من هجوم وشيك، وذلك قبل ساعتين من اصطدام الطائرة الأولى بالبرج. والتحذير لم ينقل إلى السلطات. ألا يحتمل انهما بدورهما أخطرا إسرائيليين آخرين؟ ويحتفظ هذا بالأهمية في ضوء ان أربعة آلاف يحملون جنسية إسرائيل يعتقد انهم يعملون داخل المركز وحواليه، تغيبوا عن البرجين صباح يوم التفجير . وكالة ويكيسبوكس التي نشرت التحقيقات الواردة نقلت عن صحيفة جيروساليم بوست أن لدى وزارة خارجية إسرائيل أسماء أربعة آلاف إسرائيلي كان متوقعا تواجدهم بالبرجين وبوزارة الدفاع ذلك اليوم. فكيف عرف اولئك اليهود لكي يتغيبوا ذلك الصباح؟
حقيقة تفجيرات نيويورك تنبه لها مبكرا الرئيس الإيطالي الأسبق فرانسيسكو كوسيغا، حيث أبلغ صحيفة كورييرديلا سيرا الإيطالية ان الحادث الإرهابي يوم 11/9 جرى تمويهه ونفذه الموساد والسي آي إبه، وهذا امر متفق عليه من قبل دوائر الاستخبارات في العالم. وجاء في تصريحه أيضا إن "جميع الدوائر الديمقراطية في اميركا واوروبا ولدى اليسار وسط في أيطاليا يعرفون أن الهجوم خطط له ونفذ على أيدي المخابرات المركزية الأميركية والموساد بمساعدة الصهيونية، كي يحول اللوم على العرب وإقناع الغرب بالتدخل في أفغانستان والعراق. هذه الحقيقة تطمسها الدعاية الغربية كي تفسح الميدان لدعاية تجريم العرب والمسلمين".
وكذلك المدير الأسبق للمخابرات الباكستانية ، الجنرال حميد غول ، أبلغ آرنولد بورشيغريف من وكالة يونايتد بريس بعد أسبوع واحد على الحدث أنه يعتقد ان الموساد وليس القاعدة من اقترف الجريمة. وقال إذا كان لدى أميركا ما يدين القاعدة فعليها تقديمها إلى محكمة دولية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنفق أربعين مليار دولار سنويا على استخباراتها وعددها احد عشر وكالة استخبارية، ومع هذا تقول إدارة بوش انها بوغتت . لا أصدق ذلك؛ فخلال عشر ثوان من ضرب البرج الثاني في المركز التجاري العالمي بثت فضائية سي إن إن أن بن لادن هو الفاعل. إنها جزء من خطة أشمل وضعها المتآمرون الحقيقيون بقصد توجيه أذهان الجمهور ، ومنع الأذكياء من التفكير بأنفسهم".
كمقدمة للتفجيرات أوقعت السياسة الإسرائيلية المقاومة الفلسطينية والسلطة في نفق رهيب لم تجد منه فكاكا؛ مسلسل المصائد الناجحة لدولة إسرائيل يفضح ارتهان القيادات العربية كافة للعفوية والارتجال وردود الفعل ومجانبتها للتفكير الاستراتيجي وتحديث أساليب ووسائل إدارة الحياة الاجتماعية. وهذا لن يتاتى إلا بولوج مرحلة البناء الاجتماعي الجديد، أو التغيير الاجتماعي الديمقراطي المستهل بتعليم جيد.
بعد كمب ديفيد الذي انتهى بدون نتيجة في أيلول 2000 بادر إيهود باراك بتصعيد المواجهة العسكرية مع مظاهرات اندلعت احتجاجا على مفاوضات عقيمة منذ اتفاق أوسلو. وفي نفس الوقت سمح باراك لشارون بزيارة الأقصى ، الأمر الذي استفز الجماهير وقوبلت مظاهراتها بإطلاق النار. لاحظ تحفز حماس للمزاودة على منظمة التحرير والدخول في مواجهة مسلحة مع الاحتلال . كان واضحا لكل مراقب ذي بصيرة أن الفلسطينيين يستدرجون إلى عنف مسلح في مواجهة غير متكافئة. تسلم شارون السلطة بعد انتخابات شباط 2001، وصعّد عدوانه على الشعب الفلسطيني ومقاومته. وبعد ان اتخذ فصيل مقاوم قرار الدخول في المواجهة المسلحة ذهب قائده الى مكتبه في أحد احياء رام الله، وهناك عاجله صاروخ . تولت فضائية الجزيرة صب الوقود على الحريق وفتحت شاشاتها للتهديدات الفارغة "سنزلزل الأرض تحت أقدام إسرائيل" و "سنلقن شارون درسا لا ينسى" وغيرها من التهويشات . بعد ضربات موجعة وجهت لفصائل المقاومة المسلحة تنبهت هذه للشرك وجنحت للتهدئة، لكن شارون لم يسمح لها بالتهدئة؛ فهو يدرك النفسية العربية المرتبطة بالعصور القديمة. ثابر على قنص أفراد الفصائل وابتدأ بالمناضل الفتحاوي ، الدكتور ثابت ثابت. وجدت فتح من الضروي الانتقام بعمل تفجيري. وهكذا ظل شارون يستدرج فصيلا تلو آخر إلى التفجيرات. كل فصيل لوحده ينتقم لضحيته. لم تفطن الفصائل إلى أن وراء الأكمة ما وراءها.
لم تتنبه الفصائل الفلسطينية لضرورة الظهور ولو شكليا موحدين متضامنين. كانت ميديا الغرب تعتم على جرائم صورايخ الأباتشي وقنابل طائرات إف 16 تقذف على الأحياء وتقتل بلا تمييز في المدن والمخيمات والقرى، وتنشر على نطاق واسع العمليات التفجيرية. خلال أقل من عام والرأي العام في الغرب يتلقى أنباء التفجيرات فقط، لتتحول قضية الشرق الأوسط من شعب يعاني الاحتلال إلى إسرائيل تكابد التفجيرات في المحلات العامة وتستجير طالبة " الأمن". باتت القضية المؤرقة للعالم " امن إسرائيل"، و"إرهاب الفلسطينيين". اكتسب شارون احترام اوساط دولية نتيجة سحب مستوطنات من قطاع غزة وإعادة تمركز جيش الاحتلال في محيط القطاع بفرض حصاره الخانق. في الأثناء حدثت تفجيرات نيويورك واعلنت الحرب على الإرهاب وانتشرت على صعيد العالم ثقافة مكافحة الإرهاب.
استباح جيش الاحتلال مناطق السلطة وطويت صفحة اوسلو لتواصل مدحلة الاستيطان والتهويد عملها بدون توقف، ولم تردعها الاستنكارات والقرارات الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن 2334 . ولكي تنفرد إسرائيل بشعب فلسطين فقد مولت ونظمت الفتن داخل الأقطار العربية المجاورة وشغلت شعوب المنطقة بمشاكلها الداخلية وتحويلها إلى بؤرة للتوتر وتصدير الإرهابيين. لاحظ البروفيسور ميشيل ويلتون الأستاذ بجامعة أثاباسكا الكندية، "تتمظهر الحرب على الإرهاب حرب المسيحية ضد الإسلام والعرب".
وعبر البروفيسور باول بيلر، الأستاذ الزائر بجامعة جورج تاون لدراسات الأمن، عن قناعته بأن الكثير مما يصدر عن نتنياهو وأعضاء حكومته بصدد المخاطر الأمنية ادعاءات فارغة لا تصمد لنقاش؛ فهي "متعلقة بالحاجة المزعومة لإقامة دفاعات في وادي الأردن. الحاجة مجرد ذريعة للتمسك بالأرض".
اتخذت مكافحة الإرهاب مسوغا للأعمال العدوانية الأميركية على صعيد العالم دون تفويض قانوني من الكونغرس او مجلس الأمن الدولي. هكذا تم غزو العراق عام 2003 وتكرر في ضرب سوريا بالصواريخ عام 2017. الظاهرة الجديدة في الحياة الدولية إقدام الولايات المتحدة على انتهاك حرمة مختلف البلدان. فهي تتدخل بدون استئذان في شئون الدول وتفرض وجود قواتها المسلحة وقتما وحيثما تشاء، وتضرب طائراتها المواطنين من مختل البلدان والكثير من ضحاياها ساقهم سوء حظهم أهدافا للصواريخ.ويقف ترومب خلف نتنياهو في إصراره على قيادة إسرائيل إلى دولة احادية القومية، وبكل صلف يعلن نتنياهو :قمنا بضربة واحدة وسنتبعها بأخرى". بينما يهدد ترومب بقطع الدعم الأميركي عن كل منظمة دولية اقبل فلسطين عضوا كاملا. وتهمل إدارة ترومب قرار مجلس الأمن 2334، حيث يجرم البناء الاستيطاني لأنه " يتعارض مع القانون الدولي".
يفضح المفكر الأميركي الشهير ، نوعام تشومكي، مضامين الرابطة العضوية بين النخب الحاكمة في إسرائيل والولايات المتحدة. في مقابلته مع معين رباني عن مؤسسة الأبحاث الفلسطينية قال:
"إسرائيل دولة غنية ومتقدمة علميا وتقانيا، تملك صناعة جد متقدمة مندمجة في اقتصاد الهاي تيك الأميركية. وهي قوية عسكريا ترتبط ارتباطا وثيقا بالصناعات العسكرية الأميركية، وبالسياسات العسكرية بوجه خاص. وعندما يصرح اوباما أنه سيزود إسرائيل بطائرات إف 35 فذلك يفيد شركة لوكهيد مارتن، حيث تصب اموال دافع الضرائب الأميركي في خزائن الشركة، ومقابل ذلك يرسلون طائرات من الدرجة الثانية إلى العربية السعودية بدون ممانعة إسرائيل. توجد علاقات قوية بين الصناعات العسكرية -الاستخبارية وبين إسرائيل (مثل شركة أنتل صانعة الرقائق) ويتوجه عسكريونا إلى إسرائيل للتعرف على تقنيات الحرب المدنية. إسرائيل جانب من قوة الولايات المتحدة في منطقة من العالم هامة استراتيجيا. وفي الدعاية يعقدون علاقة تماثل يبن الهندي المتوحش ذي البشرة الحمراء يحاول منع التقدم والتطور ويهاجم البيض الأبرياء وبين الفلسطينيين. هكذا تجد الدعاية الصهيونية القبول في أميركا، التي كان المهاجرون الأوروبيون إليها يرفعون الكتاب المقدس مدعين انهم أبناء إسرائيل عادوا إلى أرض الميعاد.
"إسرائيل تريد دولة لليهود بدون إزعاج من جانب الفلسطينيين، واميركا تدعمهم؛ ليست الديمغرافيا قضية مهمة. يصادرون وادي الأردن ويشيدون الجدار ويواصلون الاستيطان ويحشرون الفلسطينيين في كانتونات متباعدة، ثم يتركونهم يتعفنون في معازلهم. بينما يتجول الأميركيون والإسرائيليون عبر طرق لا يدرون بوجود عرب باستثناء ربما راع مع عنزاته فوق تلة. جنوب إفريقيا رغبت الإبقاء على السود ؛ اما إسرائيل فلا ترغب."(11)
وتتلطى الرجعية العربية بالتحالف العدواني وتغدر بشعب فلسطين وبقضيته. فضح سيمور هيرش في مقالته " حرف الاتجاه" كيف أقنع مسئولون في إدارة بوش حكام السعودية بضخ مليارات الدولارات إلى فرق القتل الطائفية تقذف القنابل على حزب الله ومقتدى الصدر وعلى السوريين والإيرانيين، حسب اعتراف مسئول اميركي رفيع المستوى".
تشكلت البيئة الأفضل للتوسع الاستيطاني والتضييق على العرب في اماكن سكنهم واغتصاب مصادر معيشتهم لحشرهم في معازل تطوقها المستعمرات اليهودية وتهيمن على طرق الاتصال فيما بينها. العرب لن يجدوا السلام والمن طالما يقطنون غربي نهر الأردن هذا ما توعد به عوديد يينون شعب فلسطين.
الغباء السياسي والانانية المفرطة لحكام السعويدة تعمي أبصارهم عن رؤية تطابق السيناريو الراهن مع سيناريو حرب أفغانستان وخذلان الغرب ل" المناضلين من اجل الحرية" ووصمهم بالإرهاب. إنه تكرار للسيناريو لم يدرك حكام السعودية أنهم ليسوا سوى أداة لتمرير مخططات امبريالية تعود عليهم بالويلات بعد ان نتنجز الأهداف الامبريالية.
يتبع لطفا الحلقة 12 :تفكيك الأبارتهايد شرط الحل السلمي للصراع التاريخي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لمن تقرع حماس أجراسها ؟
- عولمة الفاشية المتداخلة مع العنصرية
- إسرائيل الدولة الوظيفية
- تحصين سياسات الاباتهايد
- نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر
- بمنأى عن القانون والمبادئ والأخلاق
- بن غوريون يتجاوز معارضيه
- بلفور تجريف همجي-4
- تحويل فلسطين إلى دولة لليهود - بلفور تجريف همجي عبر مائة عام ...
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام -2
- بلفور تجريف همجي عبر مائة عام
- دور وطني بارز للمرأة الفلسطينية
- خمسون عاما في جحيم الأحكام العسكرية
- بديل الدولتيبن نظام أبارتهايد يتأرجح بين وهم الدولة الواحدة ...
- ترومب متمرد على الليبرالية الجديدة ام مواصل لأسوأ تقاليدها؟
- معالم تاريخ فلسطين القديم-4
- معالم تاريخ فلسطين القديم-3
- معالم تاريخ فلسطين القديم-2
- معالم تاريخ فلسطين القديم
- التربية تتصدر التحدي لثقافة الليبرالية الجديدة دفاعا عن العق ...


المزيد.....




- نسيج السدو.. أقمشة البدو تتحول لموضة في دبي
- شاهد في 80 ثانية.. ما الذي حدث في منظمة التعاون الإسلامي؟ 
- لقاء بن سلمان وبن زايد بقيادة الإصلاح.. هل تُفتح صفحة جديدة ...
- الكرملين يأمل في أن تتقيد سوبتشاك باللباقة في حوار بوتين
- وفد عسكري روسي يبحث في بيونغ يانغ مسألة منع النشاط العسكري ا ...
- إحباط عملية انتحارية في دمشق
- مسؤول روسي: ترامب أطلق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة!
- طرد مساعدة ترامب المقالة من البيت الأبيض بعد محاولتها دخول ش ...
- بي إم دبليو -X6- تعود بحلة جديدة كليا
- -شيفروليه كورفيت-الجديدة تغير مفاهيم السيارات السريعة


المزيد.....

- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - اختطاف فلسطين دولة لليهود