أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إقبال الغربي - الارهاب يفجر المواخير في تونس ، من الضحية و من الجلاد














المزيد.....

الارهاب يفجر المواخير في تونس ، من الضحية و من الجلاد


إقبال الغربي
الحوار المتمدن-العدد: 5501 - 2017 / 4 / 24 - 02:45
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


تمكنت فرقة مكافحة الإرهاب التونسية من القبض على قيادي بتنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة قبل لحظات من تنفيذه مخطط لتفجير ماخور نهج زرقون بالعاصمة تونس .
و كان الإرهابي منفذ الهجوم ينوي تفجير نفسه داخل بيت الدعارة، و قد قام بإرسال مخططه إلى احد أصدقائه الإرهابيين مبينا إليه بالتفصيل كيفية تنفيذ العملية ،حسب ما أوردته وزارة الداخلية التونسية.
و من المفارقات أن هذه الحادثة الأليمة أثارت لدى التونسيين موجات من الضحك و الاستهزاء و تعليقات ساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
و تعتبر السخرية و الاستهزاء من الحيل السيكولوجية الرئيسية للسيطرة على الأوضاع السيئة والصعبة ، وهي أيضا آلية معروفة لإعادة ترتيب منظومة القيم والمعاييرفقد كشفت هذه الجريمة المسكوت عنه، و أعادت طرح مكانة و دور البغاء في مجتمعاتنا
فوجود البغاء اليوم هو نتاج منظومة استغلال و قسوة الإنسان على أخيه الإنسان.
وتاجرات الجنس، المعروضات للبيع في أسواق النخاسة الحديثة، هن طبعا بنات العمال و الفلاحين الفقراء و العاطلين المهمشين اللاتي اجبرن على بيع أجسادهن و تحويلها إلى أداة عمل مأجور.
ووضعيتهن وصمة عار على جبين النظام الاجتماعي السائد الذي يشجع البغاء سرا و علنا ،لأنه يمثل سندا يحافظ على مؤسساته الاجتماعية من الانهيار و يحمي أخلاقه المنافقة و المتشددة من أخطار العفوية و التحرر التمرد لأنه يعرف جيدا أن الحرية هي البنية الخاصة بالكائن البشري فالإنسان حر حتى وهو بين يدي الجلاد على حد تعبير جون بول سارتر.
فالمعروف أن الانضباط و النظام الصارم ضروريان لضمان دوران عجلة الرأسمالية ،وان كبت المشاعر و البؤس الجنسي استلزمته دواعي السيطرة السياسية و الاقتصادية التي لا تعترف بقيمة سوى قيمة النقود المدفوعة فورا.
فالمجتمع الحالي أساسه الصراع و حرب الكل ضد الكل فهو بالتالي ينتج ويدعم الدوافع العدوانية و يقمع دوافع التعاطف و الحب و السخاء المتأصلة في النفس البشرية . لذلك تقوم المنظومة السائدة بابتكار اشباعات بديلة و بارعة لتحويل مجرى الطاقات الفطرية إلى قنوات آمنة مثل فضاءات الدعارة و غيرها. و تعتبر اليوم تجارة الجنس و السلاح من أكثر أنواع الاتجار غير المشروع نموو ربحا حيث تقدر ميزانية السلاح ب 73مليار دولار و ميزانية الجنس التي تشغل اربعة ملايين امراة ب72 مليار دولار.
كما تعكس هذه الحادثة التركيبة السيكولوجية للفاعل الذي يجسد الميكروفاشية و تشوهاتها السيكولوجية بامتياز.
يعرف المحلل النفساني ولهالم رايخ "الميكروفاشية" بكونها : "مجموع ردود الفعل الانفعالية اللاعقلانية للإنسان المتوسط المضطهد من طرف الحضارة الاستبدادية التي أعاقت حركة الحياة الطبيعية عبر مصادرها الثلاثة : الحب والعمل الخلاق والمعرفة العقلانية ".
الإرهابي الذي حاول تفجير العاملات البائسات اسقط صراعاته النفسية الداخلية على ضحايا أبرياء .
يخبرنا علم النفس أن الميول الطبيعية التي يقع إعاقة مسارها لا تتلاشي بل تبقى حية في اللاشعور و تضل مستمرة في نموها ولكن بطرق منحرفة و غير سوية . فيتحول ضحية الحرمان العاطفي إلى بركان ، و يصاب بما أسماه النفساني الألماني رايخ ب"الطاعون العاطفي ". وهو غالبا ما يكون مسكونا بروح تبشيرية ، ولوعا بالتحكم بالآخر و بتوجيهه والتسلط عليه وهدايته إلى سواء السبيل ، معاديا لكل من يخالف نظامه الأخلاقي الصارم مكفرا لكل من يحقق ذاته و يحميها من مصادرة الآخرين لها .
فهدف العملية الإجرامية هو طبعا تطهير المدينة من الفساد الأخلاقي .
و الإرهابي عموما مهووس بالنقاء و الطهارة . لذلك نراه يؤكد ويطالب بتنقية الدين من الشوائب - بنقاوة اللغة بنقاوة الأمة التي هي خير امة أخرجت للناس. ويؤدي هوس النقاوة و الطهارة المزعومة إلى تدمير و إبادة كل ما ومن يهدد هذا الوهم ويكذب هذه الصورة المثالية و المؤمثلة للذات و هذه الادعاءات الهلوسية. فبالنسبة اليه يهدد الفساد بكارة ونقاء جسد الأمة التي تماثلت في اللاوعي الجمعي مع جسد الأم الطاهرة.
المطلوب اليوم هو حماية حقوق المتاجرات بالجنس، وليس انتهاكها و التفنن في معاقبتهن. فنحن بحاجة إلى تشريع يستهدف الجذور الاقتصادية المشكلة و ذلك بتجريم القوادين وأصحاب دور البغاء وعملاء الجنس، مع رفع التجريم في الوقت ذاته عن العاملات وكفالة دعمهن، بما في ذلك مساعدتهن على الخروج من هذه المهنة المهينة للكرامة البشرية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا تنتج الكليات العلمية في عالمنا العربي الإرهابيين? مقار ...
- مقاربة نفسية و اجتماعية لظاهرة الجهاد في تونس
- الشرعية -السحرية- أو اختطاف الديمقراطية.
- التحرش الجنسي ليس قضية جنسية بل هو مسالة سلطة و نفوذ
- الثورة التونسية بين الجهويات و العروشية
- الحقائق الخفية عن ثورة الحرية
- من يكترث لدم مسيحيي العراق و دموعهم في ارض الإسلام
- الاسلاموفوبيا :محنة و فرص
- التحرش الجنسي ضد المرأة :الإرهاب المخفي
- بشرى البشير و ردود الفعل السيكوباتية
- غزة ׃المأساة و اللعنة
- من روزا لكسمبورغ إلى نهلة حسين شالي مسلسل قتل النساء
- الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: دراسة جندرية
- الفضاء الافتراضي للمرأة المسلمة : دراسة مضمون بعض المواقع ال ...
- في ذكرى 11 سبتمبر , العقل و اللاعقل
- الفتاوى الهاذية بين علم النفس و التراث الإسلامي
- رياح الأنوثة تهب على الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان
- تأملات جديدة حول الحجاب
- -ستار أكادمي- و -على الهواء- التداعيات السياسية و النفسية
- الثورة الجنسية : نداء إلى تطور دون تهور


المزيد.....




- موظفة روسية تتعرض للاغتصاب من زميلها في شرم الشيخ
- -القاهرة الأكثر خطورة على النساء- يثير جدلا في مصر
- مطالبات بألمانيا لمواجهة تنامي مخاطر الفقر بين النساء
- التحرش الجنسي وثقافة لوم الضحية!
- المغردون يناقشون التحرش الجنسي عبر #MeToo وتوعية بسرطان الثد ...
- السعودية تعلن خبرا سارا جديدا للمرأة
- الزواج المبكر يعيق دخول المرأة إلى سوق العمل واحتمال فقرها
- أبواب جديدة تفتح أمام المرأة السعودية
- عاصمة عربية هي الأخطر على النساء في العالم
- محكمة بريطانية تطلب تقريرا حول تعامل مهاجر كويتي مع النساء


المزيد.....

- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إقبال الغربي - الارهاب يفجر المواخير في تونس ، من الضحية و من الجلاد