أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - ظروف وملابسات القرار التركي بوقف العمليّات العسكريّة في شمال سوريا















المزيد.....

ظروف وملابسات القرار التركي بوقف العمليّات العسكريّة في شمال سوريا


الأسعد بنرحومة
الحوار المتمدن-العدد: 5480 - 2017 / 4 / 3 - 15:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلنت تركيا منذ أيام قليلة انتهاء عملية درع الفرات في شمال سوريا وذلك في قرارها الممثل في بيان للمجلس العسكري يوم الخميس الفارط 30مارس2017 .
فبعد نجاح القوات التركية والتي تتخذ من الجيش السوري الحر واجهة لتحركاتها بالسيطرة على مدينة الباب، والتي كان مخططٌ لها أن تستمر في هجومها لتبسط سيطرتها على مدينة منبج، شاقة طريقها بعد ذلك للسيطرة على مدينة الرقة، تسارعت الأحداث بعد ذلك بشكل لافت للنظر:
فقد قامت قوات سوريا الديموقراطية المشكلة أساسًا من وحدات الحماية الكردية بتسليم حوالي 40 قرية لقوات النظام السوري بعد اتفاق مع الروس، حيث جاء في بيان المجلس العسكري لمدينة منبج التابع لتلك القوات "نحن المجلس العسكري لمدينة منبج، نعلن أننا توصلنا إلى اتفاق مع روسيا من أجل تسليم القرى الواقعة على خط المواجهة مع قوات درع الفرات، إلى حرس الحدود التابع للدولة السورية".
وقد جاء التسليم المشار إليه بعد وقت قصير من اليوم نفسه الذي أكد فيه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من جديد على أن "تركيا حذرت سابقًا من أنها ستوجه ضربات لوحدات حماية الشعب الكردي إذا ما لم تتراجع".
وقد ادعى الأميركيون في اليوم التالي للتسليم الذي جرى في الثاني من الشهر الجاري أنهم لا يعلمون بحصول الاتفاق، ثم قامت أميركا بعد ذلك بإرسال قوات أميركية برية وادعت أنها قامت بهذه الخطوة حتى يتم التركيز على جهود محاربة داعش والاستعدادات لمعركة الرقة، فقد أوضح المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيس لاحقًا أن نشر هذه القوات يأتي "إشارة واضحة للردع والطمأنة" ولضمان عدم مهاجمة الأطراف المختلفة بعضها لبعض وإبقاء التركيز منصبًا على قتال تنظيم الدولة الإسلامية، ومن الطبيعي أن يكون الردع هو للجيش التركي وحلفائه، والطمأنة هي للأكراد الذين يتخوفون من الأتراك الذين يرفضون بقوة إنشاء كيان كردي في شمال سوريا يهدد أمنهم القومي على حد تعبيرهم.
على أن نشر القوات البرية لم يقتصر على الجانب الأميركي، بل نشر الروس بعض قواتهم في عفرين ومنبج.
وبالتوازي مع هذه الأحداث قام تنظيم الدولة (داعش) بانسحابات سريعة من عدد كبير من القرى في جنوب وشرق مدينة الباب وسلمها دون قتال لقوات بشار الأسد والمليشيات الشيعية. واستمر تنظيم الدولة (داعش) في تسليم مناطق استراتيجية في ريف حلب الشرقي لقوات الأسد وميليشيات إيران.
وبعد انسحاب التنظيم من محطتي مياه الشرب الأولى والثانية جنوب شرق ناحية الخفسة اللتين تغذيان مدينة حلب وتل قواص الاستراتيجي، استولت ميليشيات إيران صباح يوم الخميس 9/3/2017م على مطار "الجراح" العسكري. وقد كان التنظيم يسيطر على هذا المطار الذي يعرف أيضًا بـ"الكشيش" مدة 3 سنوات بعد أن كان غنمه في معارك له مع الجيش السوري الحر.
وبالنظر إلى خارطة المواقع والتحركات العسكرية بخصوص مدينة منبج يتضح لنا ما يلي:
أولًا: أن ما قامت به كل من قوات سوريا الديمقراطية "بتسليم" قرى من غرب منبج إلى النظام وما قام به تنظيم داعش من تسليم قرى للنظام في شرق وجنوب الباب أريد به قطع الطريق على تقدم قوات درع الفرات نحو منبج. وهذا القطع يخدم كثيرًا مصلحة أميركا في عزل تركيا عن التقدم نحو مدينة الرقة.
ثانيًّا: أظهرت التحركات العسكرية في منبج مقدار التنسيق الروسي الأميركي على حساب المصالح التركية والتعاون الروسي التركي. رغم أنه لم يعد خافيًا على أحد مقدار أهمية منبج بالنسبة لمشروع حدود المنطقة الآمنة (4-5 ألاف كلم مربع) التي تريدها تركيا لتقطع الطريق على إنشاء كيان كردي على طول الحدود التركية السورية _شرق وغرب نهر الفرات_.
ثالثًا: يبدو أن أميركا قد حسمت أمرها في عدم الاستعانة بتركيا في السيطرة على الرقة وقررت أن تخوض هذه المعركة بنفسها وبالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية. وبموازاة ذلك فمن الممكن أن تقوم روسيا بإعانة أميركا في هذه المعركة من خلال الطيران، ومن خلال الدفع بقوات بشار والمليشيات "الشيعية" للمشاركة على الأرض.
لقد وضع هذا الانتشار العسكري الأميركي والروسي والكردي والأسدي في مدينة منبج قوات درع الفرات (تركيا والجيش السوري الحر) أمام مواجهة حتمية، إذا ما قررت تركيا التقدم باتجاه مدينة منبج. ومن المؤكد أن مثل تلك المواجهة العسكرية سوف تؤدي إلى مواجهة سياسية تؤثر في علاقة تركيا مع كل من أميركا وروسيا.
وعليه فقد بات واضحًا أن خيارات تركيا أصبحت محصورة بالمواجهة العسكرية أو الخروج من المأزق بتلافي المواجهة، وقد لوحظ الاضطراب وعدم الحسم في القرار التركي، ففي تجمع بمدينة سينوب الواقعة على البحر الأسود يوم 7/3/2017 فاجأ بن علي يلدرم الحضور قائلًا: "لا ننظر إلى دخول الجيش السوري إلى منبج وخروج وحدات الحماية الكردية منها كتطور سلبي، فالأراضي السورية يجب أن تكون للسوريين". وقد خالف يلدرم بهذا التصريح كافة التصريحات السابقة للرئيس أردوغان، الذي سبق أن توعد وحدات الحماية الكردية بعمل عسكري وشيك، مالم تنسحب من المدينة.
وبعد يومين من تصريح بن علي يلدرم صرح وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو يوم 9/3/2017 أن الهدف القادم لعملية درع الفرات هو منبج، وأن بلاده ستقوم بضرب المليشيات الكردية في المدينة إن أصرت على البقاء فيها.
ولكن وزير الدفاع التركي فكري إشيق صرَّح يوم 16/3/2017 إن التوصل لحل دبلوماسي مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن مدينة منبج في شمال سوريا أصبح ضرورة، مضيفًا أنه لن يتم بحث أي نهج عسكري إلا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وعليه فقد جاء القرار التركي ممثلًا ببيان للمجلس العسكري الخميس الماضي والذي أعلن فيه انتهاء عملية درع الفرات ليحسم الخيار التركي بتجنب المواجهة العسكرية، وبخاصة بعد معاينتهم لتنكب الأميركان لوعودهم بانسحاب الاكراد من منبج بعد تخليصها من تنظيم الدولة في شهر آب/أغسطس من العام الماضي، ثم نزول قواتهم البرية للحيلولة دون سيطرة الجيش التركي وحلفائه على منبج، ومعاينتهم كذلك لغدر الروس بدعم الأكراد الانفصاليين بتواجد قوات برية لهم لدعمهم وتدريبهم، ووقوف الروس إلى جانب مصالحهم بالتفاهم مع الإدارة الأميركية على حساب العلاقة مع حكومة اردوغان التي عقدت صفقة اتفاق تسليم حلب معهم مقابل تحقيق عملية درع الفرات لأهدافها التي لا تستكمل فعليًا دون سيطرة الأتراك وحلفائهم على مدينة منبج، وذلك أن الاكتفاء بالسيطرة على مدينة الباب يمكن أن يترك للأكراد إمكانية وصل شرق الفرات بغربه جنوب مدينة الباب.
وفي المحصلة فإنه لا يتوقع أن تقبل تركيا بما أكرهت عليه من عدم اتمام الغاية من عملية درع الفرات دون أن تبدي حراكًا تجاه أكثر القضايا حساسية بالنسبة للأمن القومي التركي حسب تعبيرهم، بل إن رئيس الوزراء بن علي يلدرم ترك الباب مفتوحًا بإمكانية التدخل تحت مسمى عمليات أخرى غير عملية درع الفرات، وخاطب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، يوم الجمعة 10/3/2017، الولايات المتحدة وروسيا بضروة الانتباه لصواب خيارهم بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي، قائلًا: "على الولايات المتحدة وروسيا أن تقرر، هل ستفضل 3-5 آلاف مسلح من تنظيم ب ي د الإرهابي، على الدولة التركية ذات 80 مليون نسمة، وتتمتع بالاستقرار وتمتلك أكبر جيش في المنطقة". وعليه فستظل الدولة التركية تقوم بتعزيزاتها العسكرية على حدودها مع سوريا، وفي نفس الوقت سوف تقوم بتعزيز جاهزية قوات المعارضة السورية والعراقية (عربية وكردية وتركمانية) الموالية لها مع توطيد علاقتها مع إقليم كردستان العراق بقيادة مسعود البارزاني. ولإبقاء زخم القتال مستمرًا فمن المرجح أن تدعم وبقوة المعارضة المسلحة وبخاصة الجيش السوري الحر للقيام بمناوشات أو فتح جبهات صغيرة ضد النظام والقوات الكردية متوخية أن تفسد على أميركا وروسيا ذلك التفاهم القائم بينهما ومن ثم يضطرا للأخذ بعين الاعتبار مصالح الأمن القومي التركي.
وبناءً على ما تقدم فإن أميركا ماضية في تنفيذ مشروعها (الشرق الأوسط الكبير) والذي يتضمن تقسيم المنطقة عرقيًّا ومذهبيًّا بحجج منها دعم حقوق الأقليات، وحق تقرير المصير ....ولذلك فهي ترعى بكل قوة انشاء كيان كردي في شمال سوريا، وهم _الأميركان_ يدركون تأثير وجود مثل ذلك الكيان على تمزيق دول المنطقة وبخاصة تركيا بتفجيرها من الداخل، ومع ذلك فهم يدفعون الأكراد دون كلل لتحقيق حلم كردستان الكبرى الذي استنبتوه عند هذا الجزء من أبناء الأمة الإسلامية دون أن يبالوا بما ستتكلفه الأمة من ضحايا ودمار واستنزاف طاقات أمام حقدهم الدفين على المسلمين ومصالحهم الاستعمارية المجرمة، ولذلك فمن غير المتصور أن تغير أميركا من موقفها السياسي والعسكري سواء في منبج أو غيرها، عدا عن أنها لن تكترث بما يترتب على ذلك من إضرار بـ (الأمن القومي التركي)، إلا إذا أدركت أن خسائرها الاستراتيجية في المنطقة سوف تكون أكبر من مكاسبها، وذلك لن يتأتى إلا بالاعتماد على الله، وأن تكون الأمة هي السند الطبيعي للحاكم الذي يدرك أن الأمة خلفه، ولا تنطلي عليه وعليها فتن الكفار وألاعيبهم.
ومما ينبغي التذكير به أنه من الغفلة بمكان أن نثق بأعدائنا وبخاصة نحن المسلمون، فالكفر ملة واحدة، وهم جميعًا لا يرقبون إلا ولا ذمة في أمتنا، وهاهم لم يبالوا بما قطعوه من وعود ولا يحفظون عهودًا، رغم ما قدمته حكومة أردوغان لهم من خدمات وما تزال من فتح القواعد العسكرية وخذلان أهالي مدينة حلب ...إلا أنهم وقفوا إلى جانب مصالحهم ولو على حساب مصالح غيرهم، ومن أهم مصالح الكفار وأخطرها هو إضعاف الأمة الإسلامية، بقتل أبنائها وتشريدهم، وزيادة شرذمتها وتفتيتها، ونهب مقدراتها، والأهم من ذلك كله عملهم الدؤوب للقضاء على دين الأمة في نفوس أبنائها وإفقادهم الأمل باتخاذه سببًا لنهضتها وعودة مجدها وعزتها وكرامتها ، وصدق مولانا الكريم وهو القائل:
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- - المساواة بين المرأة والرجل - شعار مضلّل لا واقع له
- وهم الثورة والدّور المشبوه لمنظمات المجتمع المدني
- الجزء الأخير - الارهاب ملفّ يجب أن يفتح-
- الدّيمقراطية تهديد للفرد والجماعة والمجتمع
- الجزء الرابع قبل الأخير : - الارهاب - ملفّ يجب أن يفتح
- الجزء الثّالث من ملفّ - الارهاب - سرّي للغاية ولكنه يجب أن ي ...
- الارهاب : ملفّ يجب أن يُفتح ... الجزء الثّاني
- هل فعلا هناك ارهاب ؟ ملفّ يجب أن يُفتح
- أميركا وجه للاستعمار وليس مثالا للحريّة ونصرة الشعوب : في تو ...
- رجال الدّين بين التّعالم والانتهازيّة
- الجيل الرّابع من الحروب ودور المنظّمات الأمريكية في تسخير ال ...
- هل هي حرب على - داعش - أم حرب لتقسيم المقسّم ؟
- - الوطنيّة - والكفاح الرّخيص
- النّظام الرأسمالي في تونس فساد في الحكم ... الجزء الثّالث وا ...
- النّظام الرأسمالي في تونس ...أزمة حكم - الجزء الثّاني -
- النظام الرأسمالي في تونس .. أزمة حكم وتعميم المعاناة ج1
- أزمة التّفكير وآفاق النّهضة
- الايمان بين الوجدان والعقل .. هل يتناقض الايمان مع العقل؟
- المشهد السياسي في تونس وجهود بيع البلاد الى خارج
- تونس : النقابات الأمنية ومستقبل الأمن في البلاد


المزيد.....




- محلل: ميليشيات إيران تخيف الأكراد.. وطهران أكبر مستفيد مما ب ...
- القوات العراقية تسيطر على حقلي باي حسن وأفانا النفطيين
- -دوار الجحيم- في الرقة يسقط في يد قسد
- ترامب سيقترب أكثر من كوريا الشمالية مطلع نوفمبر!
- موعد أستانا-7 سيتحدد قريبا
- تحذيرات واسعة من استعمال شبكة الانترنيت عن طريق الواي فاي
- العراق.. الجيش والحشد يفرضان السيطرة على سنجار
- شاهد: احتفالات في كركوك عقب سيطرة القوات العراقية على المدين ...
- بيان عسكري: مقتل جنديين تركيين في شمال العراق
- زوجة الطالباني : أبنائي يدافعون مع قوات البيشمركة في ساحات ا ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - ظروف وملابسات القرار التركي بوقف العمليّات العسكريّة في شمال سوريا