أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وديع العبيدي - ياهودايزم [9]















المزيد.....

ياهودايزم [9]


وديع العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5459 - 2017 / 3 / 13 - 19:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وديع العبيدي
ياهودايزم
[9]
موجز وجيز في الاجتماع السياسي..

يتفق اكثر اليهود على كونهم ابناء ابراهيم المذكور في جينولوجيا سفر التكوين التوراتي. وتعود اصول عائلة ابراهيم/(أبرام- ابرهام) الى مدينة اور- [Ur] الواقعة جنوبي العراق على الضفة الجنوبية الغربية من نهر الفرات، والمشهورة بكونها مركز مدنية سومر التي تعود للالف الرابعة قبل الميلاد. وتقدر الحسابات التوراتية تاريخ خروج عائلة ابراهيم من اور للقرن الثامن عشر قبل الميلاد، خلال حكم حمورابي في بابل.
من اور جنوبي الفرات يتجه خط سير العائلة الابراهيمية صعودا مع الفرات الى وادي حاران في شمال سوريا، ونزولا من شمالي سوريا الى جنوبي فلسطين، الى سيناء ومصر، عودا الى سيناء ثم مغارة المكفيلة حيث مدفن العائلة في غرب فلسطين.
رحلة ابراهيم التوراتية رسمت ما يدعى بجغرافيا التوراة –جغرافيا الكتاب المقدس-، وسوف نلاحظ تكرار المخطط السياحي الابراهيمي من قبل كل من اسحق ويعقوب ويسوع الجليلي، مما يعكس البعد الايديولوجي لترسيم حدود الجغرافيا السياسية من جهة، ومدى القصدية التاريخية في ترسيم خطوط وحدود الرحلة والجغرافيا. وبدلا من [اور- بابل- حاران- نابلس – بئرسبع- مصر- مديان]، سوف تكون اوروشالوم العاصمة الدينية والسياسية وقلب العالم الروحي على الارض في سفر الرؤيا الانجيلي (21: 10).
يفهم من ذلك انتشار ذرية ابراهيم في اطراف تلك الارض الواسعة التي تتمدد جنوب الفرات نحو نجد والحجاز/ أدوم وعسير، وليس هنا مجال عرض تعدد زوجات ابراهيم وولده مع سراريهم وجواريهم وما انجبوا من ذراري واسباط وقبائل. لكن اشارات كتابية تتحدث عن المدن الغربية في شمال افريقيا والتي يُختلَف في عددها – خمس او عشر- وتنتشر بين صحراء ليبيا والجزائر. وقد اشار مؤرخ يهودي معاصر الى وجود ثاني اكبر جالية يهودية في شمال افريقيا، ومدى علاقتها باسرائيل اليوم. وفي شمالي شرق الاردن ثمة المدن العشر، المشيرة الى تركزات سكانية يهودية عبر التاريخ الكتابي. كما توجد جماعات يهودية في القرن الافريقي واليمن والهند، على طول مراكز التجارة البحرية قديما.
ومنذ البدء كان العامل الاقتصادي اساس الوجود العبراني ومحور معيشتهم. وكانت التجارة – وليس الزراعة- محور الحياة العبرانية الاساسي دائما. ويفهم من تذمرهم في مصر، عدم اعتيادهم العمل اليدوي – في البناء- الذي اجبروا عليه بحسب النظام الاقتصادي الفرعوني يومئذ. وما يزال العمل الرئيس لليهود متركزا في التجارة، وسيما فيما خف حمله وغلا ثمنه، ممثلا في الصيرفة وتجارة النقود.
انتشار الجماعات اليهودية في اطراف الارض قديم جدا، ولا تكاد توجد مدينة او مدنية لا يوجد فيها يهود يحترفون تجارة المال، ولا سيما في المراكز الحضارية والامبراطورية. ومنه يفهم حجم تواجدهم ودورهم في محطات القوافل التجارية القديمة – طريق الحرير- وتجارة ترشيش، الى العواصم الاسلامية الحجازية والعباسية والعثمانية ومراكز روما وبيزنطة وروسيا القيصرية وصولا الى تركزهم في انجلتره في القرون الاخيرة ومنها الى الارض الجديدة/ الولايات المتحدة الاميركية.
المال هو رأس السلطة. والسلطة تقوم على الاقتصاد والثقافة والاعلام. وهاته كلها اشتهر بها اليهود منذ زمن مبكر. الصيارفة والعلماء ورواد التنظير، اغلبهم يهود. ولكن اساسهم ومعجزتهم الكبرى تبقى التوراة او كتاب التناخ/ البايبل الساري لليوم والاساس الديني والثقافي لعقائد ومذاهب كثيرة.
يمكن القول ان العبرانيين/ (اليهود) هم أول/ اقدم امة عالمية أو شعب معولم. فهم يوجدون في كل مجتمع وكل زمن، وفي مركز أي نفوذ سياسي او اقتصادي. ان هذا يتيح هم معرفة ما يجري في كل مكان. وبالتالي الاستفادة منه او المشاركة فيه وتوجيهه لصالحهم، وهو ما ساعد ان يجعلهم نوعا من القاسم/ العامل المشترك في الظواهر السياسية والاقتصادية والثقافية حول العالم ومركزه.
اننا.. نحن ابناء ومجتمعات الشرق الاوسط، والمشرق العربي تحديدا، الاكثر التصاقا وتداخلا اجتماعيا وثقافيا مع الاصول الابراهيمية والعبرانية، رغم الاهمال الواضح لأبعاد الرابطة الاسماعيلية البراهمية، رغم تاكيد الاشارة القرآنية عليها. وبدل الانعكاسات الطيبة لهذا التقارب، كنا نحن، العرب، الاكثر تضررا بالصلة اليهودية والنشاط السياسي الصهيوني المعاصر خاصة.
وتاتي أوربا بالدرجة الثانية في صلتها باليهود، وذلك منذ قنوات الاغريق والرومان وبيزنطه، وساهمت المسيحية في تقوية هذا الجانب وترسيخه، عكس الاسلام في الجانب العربي. وعلى خلاف العرب، كان الاوربيون اكبر المستفيدين من النشاط اليهودي، بغض النظر عن فكرة (نظرية المؤامرة) أو من يستخدم من!.
ولاشك.. ان موضوع البحث لا يقف عند هاته النقطة!.. ولكنه لا يستبعد امكانية العمل واحتمالات تصحيح معادلات التاريخ والجغرافيا وما يقال عن الحتميات والقصديات التاريخية التي اهملها السابقون من اجدادنا ومثقفينا.

والسؤال المطروح في سياق البحث، هو مدى صلة اليهود بالمسيحية، وهم الذين رفضوا يسوع وأفكاره واتباعه، وكانوا وراء معظم حملات تصفيتهم وملاحقتهم والتنكيل بهم عبر ثلاثة قرون، حتى صدور مرسوم امبراطوري روماني يحظر ذلك. لقد كان قرار يسوع واضحا بارسال تلاميذه في حملتين للامم، وكان امتداحه لايمان المرأة الكنعانية السورية والضابط الروماني هو الأكبر في مجاله، مما لليهود. وسوف يتكرر الامر مع بطرس في حلمه الشهير-(اع 10) وقصته مع الضابط كرنيليوس، وكذلك مع فيلبس والوزير الحبشي-(اع : 35)، ثم مع بولس وحاكم قبرص- (اع 13: 7- 8) الى كرازته للكريتيين واليونانيين ومدن مقدونية الى ما بعد روما.
حرص بولس في حملته الكرازية الاولى والثانية ان يقصد المجامع اليهودية في الشتات، في الاناضول وبلاد الاغريق ومقدونية، أولا. وعندما يرفضه اليهود ويضطهدونه، ينصرف عنهم الى تبشير غير اليهود. ورغم ما لقيه منهم مرارا وتكرارا، لم يغير من وجهته لهم وتعلق قلبه بهم، في رحلته الكرازية الثانية، وحرصه على نوالهم خلاص يسوع، مؤكدا لهم ان يسوع الجليلي هو مخلص اليهود الموعود في الكتاب.
وفي الجانب المقابل، لم يغير اليهود من موقفهم المتشدد، وتحديهم العنيف له ولدعوته، دون الفت من اصرار بولس لخلاصهم. محاولا كل وسيلة، لاقناعهم وقيادتهم للايمان بيسوع المسيح المخلص..
- لقد بعث الله الى اسرائيل مننسل داود مخلصا اتماما لوعده، هو يسوع. / (اع 13: 23)
- ما وعد الله به اباءنا، قد اتمّه لنا نحن ابناءهم، اذ اقام يسوع من الموت من بين الاموات. /(اع 13: 32- 33)
- اعلموا ايها الاخوة، انه بيسوع تحصلون على غفران الخطايا،وانه به يتبرر كل من يؤمن، من كل ما عجزت شريعة موسى ان تبرره منه./ (اع 13: 38- 39)
- بشرت اهل دمشق اولا، ثم اهل اورشليم ومنطقة اليهودية كلها، ثم الاجانب. فدعوت الجميع الى التوبة والرجوع الى الله، والقيام بأعمال تليق بالتوبة. وبسبب تبشيري قبض اليهود علي وحاولوا قتلي، ولكن الله حفظني، وبمعونته اقف امام العظماء والبسطاء شاهدا له. ولست أحيد عما تنبأ به موسى والانبياء: ان المسيح سيتألم ويكون أول القائمين من بين الاموات، وسيبشّر بالنور شعبنا والشعوب الأخرى./(اع 26: 20- 23)
- شهد بولس -لوجهاء اليهود في روما- من الصباح الى المساء، شارحا لهم امور الملكوت ومحاولا اقناعهم بالامور المختصة بيسوع استنادا الى شريعة موسى وكتب الانبياء. فمنهم من اقتنع بكلامه ومنهم من لم يؤمن. فاختلفوا فيما بينهم وانصرفوا بعدما قال لهم: صدق الروح القدس اذ قال لابائكم بلسان النبي اشعياء: اذهب الى هذا الشعب وقل له: سمعا تسمعون ولكنكم لا تفهمون، ونظرا تنظرون ولكنطم لا تبصرون. لان قلب هذا الشعب قد صار غليظا، واذانهم صارت ثقيلة السمع. وقد اغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا باذانهم ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا الي فأشفيهم. وختم بولس كلامه بقوله: اعلموا اذن، ان الله ارسل خلاصه هذا الى الامم الاخرى، وهم سيسمعون اليه./(اع 28: 23- 29)
في اكثر من واحدة من رسائله وعظاته ناقش بولس قضية خلاص اليهود ومغزى موقفهم السلبي، وقد خلص الى فرضية مفادها: ان رفض اليهود للمسيح هو ربح للامم!.. "اذا كانت سقطتهم غنى للعالم، وخسارتهم ربح للامم، فكم بالأحرى يكون اكتمالهم"/(رو 11: 12)، فـ"ان العمى قد اصاب اسرائيل جزئيا/مؤقتا، الى ان يتم دخول الامم كليا"/(رو 11: 25). "ففيما يتعلق بالانجيل، هم اعداء الله من اجلكم. واما فيما يتعلق باختيار الالهي فهم محبوبون من اجل الاباء. ان الله لا يتراجع عن هباته ودعوته. والواقع انه، كما كنتم انتم في الماضي غير مطيعين لله، ولكنكم الان نلتم رحمة من جراء عدم طاعتهم هم. فكذلك هم الان غير مطيعين لله، لينالوا هم ايضا رحمة، من جراء الرحمة التي نلتموها انتم." / (رو 13: 28- 31)
هاته الخلاصة التي انتهى اليها ضمير بولس القومي(*)، ستشكل القاعدة التي تقوم عليها نظرية الاسخاتولوجيا في سفر الرؤيا التي يدونها يوحنا بن زبدي بعد ثلاثة عقود من موت بولس الطرسوسي.
وبكلمة واحدة.. نستشف، ان العبرانيين، هم الجماعة الوحيدة المفروة، في امتدادها السوسيوتاريخي منذ أول المدنيات (أور سومر) حتى ما بعد التاريخ، او من سفر التكوين الى سفر الرؤيا، حسب الرواية الكتابية!..

ــــــــــــــــــــــ
* "اقول الحق، في المسيح، لست أكذب. وضميري شاهد لي في الروح القدس. ان بي حزنا شديدا، وبقلبي الم لا ينقطع. لقد كنت اتمنى لو اكون انا نفسي محروما من المسيح في سبيل اخوتي، بني جنسي حسب الجسد. فأنهم اسرائيليون، وقد حصلوا على التبني والمجد والعهود والتشريع والعبادة والمواعيد. ومنهم كان الاباء، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد، وهو فوق الجميع، الله المبارك الى الابد"- (رو 9: 1- 5)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ياهودايزم [8]
- الثامن من مارس.. ما بعد المرأة..!
- ياهودايزم [7]
- ياهودايزم [6]
- تهنئة عراقية للكويت.. بعيدها الوطني السادس والعشرين..!
- ياهودايزم [5]
- ياهودايزم [4]
- ياهودايزم [3]
- ياهودايزم [2]
- ياهودايزم [1]
- الثامن من فبراير.. [5] مراهقة سياسية..
- الثامن من فبراير.. [4] ارستقراطية عسكرية..
- الثامن من فبراير.. [3] الاوضاع الدولية
- الثامن من فبراير..[2] الاوضاع الاقليمية..
- الثامن من فبراير.. دورة العنف والسلب.. [1]
- موقف من العالم.. [5]
- موقف من العالم.. [4]
- موقف من العالم (3)
- موقف من العالم..[2]
- موقف من العالم..!


المزيد.....




- مسيحيون مغاربة يطالبون بحرية المعتقد
- اغتيالات رجال الدين في اليمن مستمرة
- يقودها مسلمون.. مبادرة لترميم كنائس دنسها داعش في الموصل
- المصارف الإسلامية .. نشأتها و طبيعتها – محمود ال جمعة المياح ...
- إسرائيل تريد قبور يهود كييف
- ‎أبو الفتوح يطلب دعم الإخوان لخوض انتخابات الرئاسة
- -يدا بيد- فلسطينيون ويهود يتشاركون صفوف الدراسة في القدس
- مشروع جديد يهدف لزرع الثقة بين اليهود والمسلمين في مالمو
- مرصد الإفتاء يحذر من تصاعد الهجمات الإرهابية بأفغانستان
- قائمة الخمسين.. -تأميم- الفتوى بالفضائيات المصرية


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وديع العبيدي - ياهودايزم [9]