أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مسائل التجديد الديني 2














المزيد.....

مسائل التجديد الديني 2


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5453 - 2017 / 3 / 7 - 22:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لكن التنظير العام وحده لا يكفي لجعل مسألة التجديد واقعا بدون تحديد المجال الحيوي له، والمراد بالمجال الحيوي هي تلك المسائل التي لم تعد قادرة على التفاعل مع الواقع الوجدي وتغترب عنه لأسباب ومبررات غالبيتها تعود للبيئة الثقافية والحضارية لمجتمع الإسلام كفكر مجموعي وكممارسة على الواقع، من هنا مثلا نجد من يحدد هذه البيئة بقوله (والتجديد في الإسلام ليس بدعا في الدين بل هو منطلق طبيعي، تمليه النصوص الدينية من جانب، والتطور الحياتي من جانب آخر، تحقيقا لما أختص الله -تعالى- به هذا الدين من صلاحيته لكل زمان ومكان، ومسايرته للتطور وقبوله المستجدات، مع حفاظه على ثوابته التي تضمن له البقاء صامدا شامخا، على مر العصور) .
إذا نحن أمام مدرستين بارزتين في مفهوم التجديد الديني، الأولى والتي عرضنها هنا أهم أفكارها ترى أن التجديد يجب أن لا يصل إلى المنبع وإنما ينحصر في إعادة نمذجة الخطاب الديني مع بقاء التراث كما هو، ولكن العملية التجديدية لا بد لها أن تستهدف طريقة تقديمنا لهذا الدين ووفقا للمقترح المقدم منها وهو المصاغ وفقا للنقاط التالية:
• مفتاح التجديد هو الوعي والفهم للإسلام من ينابيعه الصافية، بحيث يُفهم فهمًا سليمًا خالصًا من الشوائب، بعيدًا عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
• من خلال رجال يُحسنون عرض الفكر الإسلامي ويصوغونه صياغة جيدة، تنقِّي الفكر من الخرافة، والعقيدة من الشرك، والعبادة من البدع والأهواء، والأخلاق من التحلل والانهيار.
• رجال يتبنون كل تجديد مشروع يجمع بين القديم النافع والجديد الصالح، ويدعو إلى الانفتاح على العالم دون الذوبان فيه، منهجهم الثبات على الأهداف، والمرونة في الوسائل، والتجديد في فهم الأصول، والتيسير في الفروع .
هذه الرؤية المحافظة جدا تعود بحقيقتها لفلسفة فكرية حرصت على بقاء هيكلية الفكر الديني التراثي وتعتبر أن التغيير التجديدي يجب أن ينصب أولا على نمذجة الخطاب الجديد الموجه للأخر وليس بحث ما يعرف بالكشف النقدي لهذه الهيكلية التراثية برمتها، وتعريتها للتخلص من أسباب تخلف ليس الخطاب وحده بل ما يستمده الخطاب من خلفية مضطربه، وعلى أي حال فهي أي المدرسة المحافظة تنبع فكرتها من الحفاظ على المكاسب السياسية والفكرية التي حصلتها أو تمكنت منها خلال الصراع الديني والسياسي الذي مر على الإسلام كمجتمع لا الإسلام كدين ورسالة للبشر، وهي مدرسة قديمة ولها جذورها التأريخية التي يمثلها الآن الموقف الفلسفي للسلفية الفكرية العامة ومنها حركة الأخوان المسلمين والتيارات التي تتماهى معها في الأطار العام.
هذا اللون من الطرح يرجع أسباب تخلف التجديد ومنها الخطاب الديني إلى عوامل سياسية وفلسفية خارجة عن الدين بذاته، ويعزوها دوما إلى العامل الموضوعي لا إلى الحس الذاتي الذي يقر بأنه قابل بالممكن الطبيعي والممهد لعملية التجديد، فالدكتور النصار يركز على دور السلطة وتحالفها مع التيارات العلمانية المساندة لها في فرض تشويش متقصد على عملية التجديد ومشروعها الإصلاحي، فيذكر وفي نفس المقالة عن التجديد أنه (قد وقع ضحية لقوانين القوة التي تستخدمها السلطة الحاكمة صاحبة النفوذ في العالم العربي، مدعومة ببعض القوى العلمانية التي تساندها، مستخدمة إمكانياتها الاجتماعية والإعلامية والمادية في السيطرة والتحكم في طريقة التجديد وطبيعته، والتعامل مع الثوابت بنفس طريقة التعاطي مع الفرعيات) .
من هنا نستنتج أن المدرسة المحافظة ليس بوارد فكرتها العودة إلى موضوع الأكتشاف وتنادي ببقاء المنظومة الفكرية الدينية بكاملها، والمطلوب فقط أن نجدد خطابنا الديني بملامح ترقيعية دون أن ننزع من هذا التراث العام وعلومه مبررات بقائها ضمن فكرة الدين المجردة، على أعتبار أن المنظومة بكاملها هي الدين وهي التي يجب أن تراعى وتقدس للحفاظ على الهوية وبقاء العامل الديني كما هو سائد الأن محور وجود الإنسان وعدمه، وعليه يجب على صاحب مشروع التجديد مهمة أساسية تنطلق من مراعاة الشرع بمعنى أن (يراعي مقاصد الشرع ويأخذ بفقه الأولويات، ويضع القائمون عليه في اعتبارهم المصلحة العامة والضرورات التي تُقدَّر بقدرها، من دون تجاوز للثوابت في نصوص القرآن الكريم وصحيح الحديث النبوي. فهذه النصوص لا يلحقها التجديد، لأنها هي الثوابت القطعية والقواعد الكلية للدين الحنيف) .
الملاحظ عن هذه المدرسة أنها ضد عملية التجديد وحصر المسألة في أطار شكلي لا يعالج القضية من الأسباب الأولى، ولا يتفق مع المدرسة الأخرى التي نسميها المدرسة الليبرالية التي تركز على إحضار الدين وإعادة أستكشافه من خلال ممارسة النقد للقراءات الأعتباطية والشخصية للفكرة الدينية ذات، والتي تسببت بسبب عدم حياديتها وفهمها الأحادي اللا منضبط بتراكم هذا الكم الهائل من المعرفة الدينية الراهنة،وبرغم ضخامتها وأمتدادها التأريخي لم تنجح في تقديم الإسلام كدين ملائم لما يسمونه القابلية على أجترار الحلول وفك الأشتباكات ما بين هو مدني بالطبيعة الذاتية وما هو ديني مؤشر ومحدد بالنصوص.
إذا علينا أن نختار أولا بين مفهومي تجديد الفكر الديني وتحديث قواعد التعامل معه وبه، وإعادة طرح الإسلام خاصة والدين كمفهوم عام، على أنه مجرد معرفة تتميز بخاصية محددة من ضمن مجموعة معارف تستهدف تنظيم العلاقة البينية بين الإنسان ووجوده وبين الإنسان وقيمه، من جهة وبين دور الإنسان ووظيفته ككائن منتج للمعرفة ومجدد لها وفقا للضرورات والسنن دون أن نتعرض لأصل الفكرة التي قلنا عنها أبتدأ أنها مجرد فكرة يختلف الإنسان طبيعيا في التعامل معها أو في الوصول إليها، وعلى أن الدين بحد ذاته كقيمة معرفية يقر بأن التجديد طبيعة في الفكر وليس إنعكاسا فقط للواقع وتحدياته وإشكالياته الوجودية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,676,062
- مسائل التجديد الديني
- ملك اليمين... أختراع فقهي وأجتهادي لم يرد به نص ولا حكم منير
- حوار هادئ بطعم المطر
- ستمطر عسلا وسيموت الثعبان تحت الشجرة
- الدين وموقف العقلانية منه
- جلسة سياسية عراقية ليلة أعلان فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية.
- رسالة إلى حكام بغداد
- نظرية العربة والحصان في المنطق وتأسيس الوعي.
- في سهرة الخميس ... تعالي
- قصيدة الأرض وسؤال المصير
- لو كنت مرجعا دينيا في العراق.
- إلى كل ذي لب ويفهم.
- العراق المدني ومستلزمات التغيير والتحول الديمقراطي. ح1
- ماذا عرفت بعد التوهم؟ ح3
- ماذا عرفت بعد التوهم؟ ح2
- ماذا عرفت بعد التوهم؟
- كلمات طائرة بلا أجنحة 2
- أخر وصايا الرحيل
- منهج النخبة المقاومة ومشروع التغيير
- هل نحن على مسافة واحدة بين الحب والكراهية


المزيد.....




- رسائل شكر سورية إلى روسيا.. ومفتي الجمهورية: شكرا لكم -سبوتن ...
- ألمانيا... الاتحاد الاجتماعي المسيحي يفوز بانتخابات البرلمان ...
- تزامنا مع الأحداث التي تعيشها السعودية... هيئة الأمر بالمعرو ...
- سوريا: بشار الأسد يصدر قانونا جديدا لتنظيم الأوقاف الإسلامية ...
- مصر: حكم بإعدام 3 أشخاص في قضية -تنظيم كتائب أنصار الشريعة- ...
- مصر.. الإعدام شنقا لـ 3 متهمين في قضية -كتائب أنصار الشريعة- ...
- خبير عالمي: الدول الإسلامية مضطرة لابتكار طرق لمواجهة تزايد ...
- مصر... الإعدام لثلاثة وأحكام بالسجن لعشرين آخرين في قضية -كت ...
- الفاتيكان يضفي القدسية على البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة ...
- ليبرمان: حي يهودي جديد في الخليل


المزيد.....

- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مسائل التجديد الديني 2