أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني














المزيد.....

مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني


مازغ محمد مولود
الحوار المتمدن-العدد: 5446 - 2017 / 2 / 28 - 13:36
المحور: الادب والفن
    


كليميم..لمن نكتب المشاعر؟؟.وانت تنزلقين الى نهاية المنحدر. لايمكن ان ينوب عني احد، في تفسير هدا الاحساس..كما لايمكن ان ينوب عني في موتي احد. هنا اكون اناهو، داتي . انت ايتها المدينة الهامشية ، منفدنا الى العالم . انت القطب الممنوع من الوصف .حين تنتهي الجبال ويمتد المدى . وعلى حافة السهل المنبسط ، بداية الصحراء..تتربعين، تزينك اكمات يعلوها البناء، انها الهيبة.لكن تنطوي على وجودك بكيفية غامضة ، تنفرين من عد السنوات ..وتخشين ان تنفضح سنة الميلاد. مستعصية على البوح بكل التفاصيل الاولى. نضع السؤال ، من وضع اول الحجارة ؟ لا تهربين مماهو خاص بك ، بما هو اصيل فيك، وتحركين اللغة كحدود بين الحي والحياة . تعبنا من الحكي والرواية والوجع اللغوي...عصية انت كمشاعرنا على الفهم . عصية جدا ... لكنها الامكنة ، تحيلنا وشما على كف الازمنة ..كليميم مدينة صغيرة ، تقبع تحت جبل تيرت.
ارتبطت نشأة المدينة باستقرار الانسان، فهي مرأة صادقة لاوضاعه وقدراته. والمتحف الحي لتراثه وتجاربه. وهي قد تكون مدفن لعظام اسلافه واجداده واحبته ودويه. وبهدا تتجاوز كونها مجالا عمرانيا ، وبئة اجتماعية ، وموقعا للاستقرار.. لتصبح كائنا حيا متفاعلا. ومظهرا حضاريا معبرا. تتحكم فيه شروط المكان..واحداث الزمان. هي بوثقة لتالف البشري، والمسرح الدي تمارس فيه الحياة . انها البقعة التي اختارها الانسان بمحض ارادته للعيش فيها مع الاخرين . مما يجعلها تنطوي على كم هائل من الاسرار المكنونة . والتجارب المتنوعة ، المشرقة والمريرة . ويبقى لكل مدينة قصتها التاريخية ، واحداثها واسرارها الخاصة.. كما عاداتها ، تقاليدها ، ثقافتها، ملامحها المميزة، جمالها وبشاعتها. انها تحتضن ماضي، وتؤتت حاضر الكائن الاجتماعي المفكر..الدي يمشي على اثنين..الانسان .
هكدا هي كليميم ..مسيرة بطيئة طويلة . موغلة في القدم..كقدم جبل تيرت. الزمن ينساب الى الامام ، ينحني او لايستقيم.يندفع كالضوء في خرائط المسافات. ندهب مترا اخر في الداكرة ..داكرة المكان. هنا كان المولد ..نولد كما يولد الناس ..السماء الزرقاء او ملبدة بالغيوم، لكن الشمس تشرق لتغيب ..وتغيب لتشرق.كانما الاشياء تتعانق. كانما العناق طويل، كانما الرحيل طويل ..والوقت يمرعبرنا..كماعبر المسافات الماضية قبلا..مسافة تفصل المكان عن ظله.المكان هو الانسان نفسه..وهدا الجبل يتربع مند البدايات الاولى .. جبل تيرت..هدا الجبل المارد البارد في حضوره .عرف اول من دب على هده الارض. والنشأة الاولى للبناء..عرف اول انسان استقر عند سفحه...جبل تيرت ..اسم لجبل لازال قائما في مكانه..ودون ان نحدد التواريخ، او الطرق المؤدية الى اللغة ..جاء الاسم مند زمن طويل ، يعني الانحناء النصف دائري...لم نسأل كيف ولد ..ربما ولد مع يقظة دات صباح ، حين جاء الانسان بالبيان.
ليس حبة دواء ، ليس قنينة بها ماء..لا يصلح للاكل ..لكنه مختبر تتزاوج فيه الفيئران ..وسحالي الحجارة .في الزمن البعيد ..زمن لا نعيه..كانت تغطيه اشجار الاركان..ونبتات الدغموس الشائكة..كان غنيا بالخضرة يزين المدى المفتوح عليه. ايها الجبل الغامض الواضح..الغامض فينا ، الواضح لنا... من هنا مرت السلالات البشرية . تحت سفحك مسحت ريح الزمن اثار اقدامهم..الفينيقيون والموريتانيون والايبيريون والمرابطون والموحدون والامازيغ والعرب والاعراب...السلالات التي لانعرف ،والتي نعرف ..كثيرة القبائل والجماعات والعشائر ..مرت من هنا ..لكن يلفها الجهل ولا بقايا لاثار الاقدام .انت وحدك شاهد عليهم .تعرفهم ولا تبوح..لمادا لا تعلن عنهم.؟ لنعرف ماهية التغيير الكاملة في دورة الحياة؟ فكليميم ..مدينة تنمو حجرا حجرا ، وتزحف ليعانقك البناء. اعلن عن من ماتوا فيك او تحت سفحك واختلطت عظامهم بهده الارض..وناموا...هم اسلافنا..كما انت جامد تترصدنا ..هم كدلك هنا كانوا.
كليميم . ايتها البقعة المراوغة. هاهو جبل تيرت لم يراوح مكانه مند الازل.يجللك بهالته السوداء .ويعلن ارتباطه بك وترتبطين به في زواج ابدي..نحكي عنه بمشاعرنا..جبل يشغلنا بوجوده المتالق...جاءك الغيم من كل مكان، ينشر الظل فوق راسك ويتوجك ..طاقية مطرزة بالرداد. من يستطيع ان يسأل عن عتاقة هدا الركام الحجري؟ وانت اول ما يشاهد عبر النوافد والطرقات..انت المؤدي الينا ..عبر مايرى. ارضنا منحدرة كحفرة شاسعة.. ولامكان فيك للاستواء..بجبتك السوداء قابع منتصا تجلل هده المدينة بمعنى الحضور الابدي...كحشرة عملاقة متحجرة محدودبة.. ملايين الشموس صعدتك، وملايين الليالي حفتك..وانت على ابواب داكرتنا القديمة والحديثة صلدا كحجارتك..تراقب المتعاقبين على هده الارض من وادنون..شاهد على العصور التي تسلقت الجغرافيا وصنعت احداث تاريخ كليميم..للحجارة نبض كما للارض..للمكان نبض كما للجبال..ونسمع نبض حجارتك فيك..مسجونة كطفولتنا الاولى ..تنسكب على هيئة قلب من مشاعر..ونحس بالمرارة الحنين..كان الاسلاف قامو ..انتصبوا على هيئة جبل..يترقبوننا وتمسح ريحهم نظرتنا اليك..لمادا الايام القادمة اشد مرارة من التي مضت؟ والتي كانت بحد داتها مرة جدا..
كليميم لا يمكن ان يعوضني احد في تفسير هدا الاحساس...في تفسير هده المشاعر لدا اعلن مايلي....هي مرارة حبنا ..لهده البقعة من الارض ..ارتبطنا بها حتى حدود البوح بحبنا المر. ولانعطيها غير شيئ من اللغة ..لايمكن استبدال الاصيل فينا ..ولا الهروب مما هو خاص بنا ..كوننا نحن ..يصبح وجودنا مرتبطا كليا..مشتركا الى حد ان نتحول الى غبار كوني..يمتزج بترابك ويصنع حجارة الجبل.
كليميم= مدينة تقع جنوب المغرب
تيرت= اسم جبل
الدغموس= نبات جبلي شائك





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يرحل الجسد ...ولا يرحل الفكر
- الفساد بين الفهم والمفهوم
- في المغرب ..لا تستغرب
- لا قداسة للجلاد...
- الانسانية المفقودة
- يا ناهض حتر ...انهض
- ضرورة فكر يساري متجدد
- الانتخابات بالمغرب والمثقف
- مرثية ..لنوم ابراهيم
- الانتخابات...ووهم التغيير
- الرسمالية ...تؤدي الى الخراب
- لمادا تصر الدولة على حماية منتهكي حقوق الانسان .؟


المزيد.....




- صدر حديثا المجموعة القصصية -جئتك بالحب-، للشاعرة والكاتبة تي ...
- صدر حديثا كتاب -اغتيال الأمم- للكاتب الدكتور السيد أبو عطية ...
- غداً افتتاح معرض واحتفالية الشاعر -الخال- عبد الرحمن الأبنود ...
- القاهرة: اختتام فعاليات مؤتمر شعر العامية الثالث
- دبي: اليوم الاعلان عن “بطل تحدي القراءة العربي” والمدرسة الم ...
- كاتب -لينكولن في المقبرة- يفوز بجائزة -مان بوكير الدولية- لل ...
- صحافية مغربية تفوز بأرقى جائزة أمريكية
- معرض النحت العراقي السنوي... تميز في الكمّ والنوع!
- -رجل الثلج-: رؤية نقدية لأحدث أفلام مايكل فاسبندر
- الكشف عن مكان -غرفة الكهرمان- المفقودة


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - مدينة تزوجت جبلا....فانجبتني