أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - حكاية الوزير بنكيران مع الكرافته وصلاة البلوكاج














المزيد.....

حكاية الوزير بنكيران مع الكرافته وصلاة البلوكاج


عبد الرحيم التوراني

الحوار المتمدن-العدد: 5445 - 2017 / 2 / 27 - 22:24
المحور: كتابات ساخرة
    


وأخيرا عاد الانشراح إلى السي عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، بعد أن توصل بالإشارة التي تشبه البشارة:

“أن انهض واجمع تشكيلتك الوزارية في أسرع وقت، فإننا لا زلنا في حاجة إليك”.

خلع صاحب العدالة والتنمية “تْشاميره” البني، وبعد أن حفف من زغب لحيته وشاربه الأشيبين، قام لارتداء البذلة الرسمية القاتمة مع ربطة العنق المفتوحة اللون، ولأنه لم يتعلم كيفية صنع ربطة العنق بالطريقة الأنسب، ولم يتمرن على تطبيق وضع الكرافته على عنقه، بحيث يكون الجزء العريض من اليسار والضيق من اليمين، فإنه اعتاد أن لا يفك الربطة، بل يترك الكرافته معقودة، كما عقدوها له أول مرة، ليستعملها وقتما شاء بسهولة وبلا “صداع الراس”.

هكذا غادر الرئيس المعين الغرفة التي اعتكف فيها وقتا أطول مما ينبغي، ناثرا الفرح والبسمة والتفاؤل على المقربين منه من أهل الدار. وسمعت زغاريد، انقطعت لتسمع بعدها صيحات “الله أكبر”، حتى ارتعب من في الباب من الحراس.

وجاءه من في قيادة حزبه، ممن كانوا قبل أيام ينصحونه برد “السوارت”، يهنئونه على استعادة الثقة، فرد عليهم بتبجح:

– أرأيتم.. يا المداويخ .. كيف كنتم تنصحنوني بإعادة المفاتيح، وأنا لا أملك إلا مفتاحا واحدا لا يمكن لكم أن ترونه، إنه مفتاح الفرج.. إنه الصير…

ثم ملأ الفضاء بقهقاته المعهودة، فانساق من معه بقهقاتهم الأعلى والأشد رنينا ومحاكاة.

بعد إجراء بعض المهاتفات، أخذ بنكيران ورقة وقلما، وبدا للحظة كلاعب قمار ماهر، ذلك الذي يدرس الخيول وأعمارها وراكبيها في لعبة التييرسي أو الكوارتي أو الكيانتي، لا يهم، ما دامت المعنية هنا يطلقون عليها تسمية “اللعبة الديمقراطية”، وهي ككل لعبة ذكية لا تكتمل إلا بالحساب.. “احذف هذا، وزد هذا.. وهذا ضروري، والآخر احتياطي.. أربعة أحزاب تشبه خمسة… خمسة ليست أربعة..”. ثم تذكر أن من يحسب وحده “يشيط ليه”، فتوقف وقام باتصالات هاتفية جديدة.

كانت “الإشارة البشارة” التي وصلت إلى بنكيران قد جاءت ممتطية على متن ذبذبات الريح، آتية من بعيد، مكالمة لا سلكية عبر الهاتف النقال أو المنقول، تنقل إليه القرار غير المنتظر. وكان المتصل هو نفسه من كان إلى وقت قريب “مُفَرِّقا”، وكاد ب”تعنته” و”عجرفته” أن يشتت ويهدم كل ما استغرق جمعه وبناؤه زمنا طويلا.

حتى أن بنكيران راوده شك في أن يكون هناك مقلب ما ومن يسخر منه، الرجل، لو تعلمون صار الرجل سريع الشك والريبة والحذر، طلب من محدثه في الطرف الآخر أن يعيد ربط الاتصال به من جديد بعد هنيهة. كانت تلك “الهنيهة” كافية ليتأكد “صاحب العفاريت والتماسيح” من صحة الرقم وهوية المتصل.

– رُفِع البلوكاج، فانفض عنك الهياج، فهم من بحاجة إليك ولست أنت المحتاج، يا السي عبد الإله الحاج.

وهو لدى الباب، سمع من ينادي عليه:

– السي عبد الإله .. قناة الدوزيم تبث الآن أذان صلاة المغرب، فتعال كن لنا إماما في الصلاة …

رد رئيس الحكومة المعين، وهو مستعجل مهرول، والهاتف النقال على أذنه:

– أنا لا أصلي على آذان “الدوزيم” الله يسترْ… وزيدون الصلاة ما تفوتش.. حتى نرجع ونصليها..

وفي سره كان يتمتم متبسما:

– قال ليك تعالى صلِّ بنا يا دِرْ الإمام.. والناس قربو ينساو باللّي أنا عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة…





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,218,646
- قصة قصيرة: سنوات الكلب والنباح
- دم بكل الألوان
- القمقوم
- رؤوف فلاح.. فارس يترجل ...
- امرؤ القيس في درب مولاي الشريف
- عليكن الثامن من مارس إلى يوم الحادي والثلاثين
- آلام -شوك السدرة- تصل إلى المنتهى
- قبْرٌ.. وبِأيِّ ثَمَنْ؟
- خبر مرعب
- سيدة غرسيف
- قص: المعنى
- إدريس الخوري بخير..
- اعتقال قابيل وإخلاء سبيله
- وسام على صدر -زعيم- المليشيا ( التكريم الملكي للكاتب المغربي ...
- هزيمة حارس المرمى
- اقتراض زنزانة
- شيء من الذاكرة.. حول انتفاضة 20 جوان 1981 الدامية بالدار الب ...
- ق.ق.ج: حساب
- قصة واقعية: حكاية داعشي في قطار فاس - مراكش
- بصدد منع فيلم حول دعارة الخليجيين في المغرب: -الزِّنا اللِّي ...


المزيد.....




- هذه هي النقاط الرئيسية في خطة ترامب للسلام بين الإسرائيليين ...
- الاصلاح الجامعي على طاولة المجلس الحكومي الخميس المقبل
- موسكو تحتضن أكبر المعارض للفنان التشكيلي الإسباني سلفادور د ...
- باللغة العربية... ترامب ينشر خريطة يقول إنها لدولة فلسطين ال ...
- بركة يشرف بنفسه على دورة المجلس الاقليمي لحزبه بالقنيطرة
- فيروس كورونا: مشاهد شبيهة بفيلم رعب في مكان ظهور المرض
- سفير السعودية بالقاهرة يشيد بجهود الأزهر الشريف في نشر ثقافة ...
- العثماني: المغرب لم ينجح في حماية أطفاله ونرفض الظواهر المسي ...
- عرض فيلم -لا آباء في كشمير- لأول مرة بالهند بعد جدل واسع
- مصر.. حكم قضائي بحبس الفنان عمرو واكد


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحيم التوراني - حكاية الوزير بنكيران مع الكرافته وصلاة البلوكاج