أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - البنك اللاربوي في الاسلام















المزيد.....

البنك اللاربوي في الاسلام


حسين سميسم

الحوار المتمدن-العدد: 5424 - 2017 / 2 / 6 - 02:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


البنك اللاربوي في الاسلام
المقالة الرابعة
يعتبر البنك اللاربوي من المصطلحات الجديدة التي تدخل في قاموس الفقه ، حيث بدأ الفقهاء تقسيم البنوك الى بنوك ربوية واخرى اسلامية ( لاربوية ) كما قسموا الربا الى ربا محرم هو ربا الجاهلية وآخر محلل هو ربا البنوك الاسلامية . واشاعوا هذا المفهوم في مناطق تواجد المسلمين . واستطاعت البنوك التي تسمى بالاسلامية ان تحقق ارباحا كبيرة لانها ملأت فراغا افتراضيا ، وقد يتبادر للذهن بأن البنوك الاسلامية لا تتقاضى فائدة على قروضها التي تعطى للعملاء ، كما لاتعطي فائدة على الودائع التي يضعها الناس في هذه البنوك ، وان البنوك الاسلامية تحرم الفائدة ، وهذه الاحتمالات غير واردة لان البنك لايمكنه البقاء دون تحقيق فوائد على القرض والاقراض . الاسماء تتغير فقط ، وهي تحمل اقنعة والبسة دينية وتصبح الفائدة بعد لبسها حلا تلالا .
لقد حرم الفقهاء الفائدة البنكية قياسا على الزيادة التي تصاحب الربا ، وبرروا ذلك باستغلال المرابي (الغني ) للفقير وهو من القبائح التي يجب ان يبتعد عنها المسلم ، وحرموا على نفس تلك القاعدة الزيادة التي يأخذها الفقير او متوسط المال من الغني ( صاحب البنك) وذلك شئ جديد ، فقد خاطب النص القرآني الاغنياء فقط ، ولم يحدث في السابق ان اقرض فقير المال او ادخر الموظف البسيط طرفا اغنى منه ، وهي حالة جديدة ساواها الفقهاء مع حالة قرض المرابي للفقير ، وهي حالة خلافية مازالت مطروحة للنقاش .
بدأت البنوك الاسلامية بالظهور منذ سبعينيات القرن الماضي ، سبقتها بنوك الادخار ( التوفير ) عام 1963 بمبادرة من احمد النجار الذي اسس صندوقا للتوفير في مدينة ميت غمر في مصر ، ولم يتقدم احد لايداع اية مدخرات فيه ، وتبين ان سبب احجام الناس عن ايداع اموالهم فيه خوفهم من الوقوع في الربا الحرام ، وكانت احكام الفقهاء في ذلك الوقت تحرم الفائدة المصرفية وتعتبرها ربا ، وقد افتى مجمع البحوث الاسلامية الذي حضره حوالي 80 فقيها من 35 دولة في القاهرة عام 1965بأن ( الفائدة المصرفية على انواع القروض كلها ربا ، لافرق في ذلك بين ما يسمى بالقروض الاستهلاكية او ما يسمى بالقروض الانتاجية ، لان نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ، وان كثير الربا وقليله حرام ، وان الاقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة ) .
كانت تلك الفتوى وما سبقها من مشابهاتها الصادرة من مجمع البحوث الاسلامية التي مثل فيه بعض شيوخ الازهر حجرة عثرة في طريق اشاعة بنوك الادخار والبنوك الاسلامية بشكل عام ، وادت هذه الحالة الى فشل وسقوط بنك الادخار عام 1967 . لذلك كان على اصحاب مشاريع البنوك الاسلامية البدء بتكسير اسوار حرمة الربا ، والالتفاف عليها ، وتفسيرها بشكل مغاير ، والغاء حرمة الفائدة البنكية من مصادر التحريم ، ومن مراصد مراقبة الخروج عن جادة الشريعة وهي المراكز الدينية ، وهي مراكز كانت غير موافقة على تلك المشاريع ، كما ان علاقتها باصحاب فكرة البنوك الاسلامية ليست على مايرام ، ويتخوف شيوخ المراكز من المرام السياسي لاصحاب البنوك ، ولا يضمنون مايضمره اصحاب تلك المشاريع ، لذلك فشل مسعاهم وبادرت العناصر المرتبطة بحركة الاخوان المسلمين التي عرفت واحست مبكرا ضرورة البنوك للسيطرة الاقتصادية على السوق التجارية والمجتمع ، وبالتالي تحقيق استقلال اقتصادي دون املاءات من السلطة ، وتقرّب البنوك الاسلامية الوصول الى اهدافهم السياسية وتوسع قاعدتهم الجماهيرية ، فشرعت تلك الحركة ببناء استثمارات بدأت بمدارس اهلية خاصة اسسها حسن البنا ، ثم استثمرت الحركة اموالها بالاسواق والمحلات والشركات الخاصة التي تمول نشاطاتهم ، وتطور الامر الى انشاء صناديق الادخار والبنوك الاسلامية ، ولو بحثنا عن اصحاب المبادرات لتأسيس هذه البنوك نجد ان الاسلام السياسي وعلى رأسه الاخوان هم اصحاب المبادرة الاولى ..
لقد وظفوا اشتراكات الاعضاء البالغة 8 ٪ من مجمل راتب العضو كنواة اولى لظهور اول بنك اسلامي ، ومنذ سبعينيات القرن الماضي بدأت شركات التمويل الاسلامية بالظهور وبدأت البنوك الاسلامية تتناسل ، وكان لحركة الاخوان اليد الطولى في كل البنوك وشركات التمويل الاسلامية ، وساعدهم في ذلك الاموال المتدفقة من الخليج ، وكان لبنك الفيصل حضورا كبيرا في الاسواق المالية مترافقا مع بنك التقوى بادارة الاخواني يوسف ندا .
بدأت الخطوة الاولى من تفسيرحرمة الربا تفسيرا جديدا ، وبيان معاني الربا وماهيته لغرض الالتفاف عليه وتغيير المصطلحات بأخرى ظاهرها البيع الحلال وباطنها الفائدة البنكية ، اي تغيير القواعد الشرعية الدينية التي تحرم الربا ، وذلك عن طريق الخروج شكلا من الربا الذي نص عليه القرآن ، ولتحقيق ذلك لابد من البدء من المؤسسات الدينية الرسمية المعترف بها - التي أممت حق التفسير لانها صاحبة الاختصاص الذي يؤهلها للتفسير والفتوى - للحصول على الشرعية الدينية ، لكنهم فشلوا كما قلنا بسبب عدم نضج المؤسسة الدينية لتقبل هذه الاراء وعدم حاجتها في ذلك الوقت الى البنوك الاسلامية ، خاصة وان المؤسسة الدينية كانت في ذلك الوقت تعيش على رواتب الدولة او من الرواتب المتحققة من الحقوق الشرعية التي يدفعها الناس ، وكان حجم المال المتجمع عندهم قابلا للادخار والحفظ تحت ( البلاطة ) ، كما كانت فكرة البنوك الاسلامية سابقة لاوانها ولم تفهم المؤسسة الدينية هذا الامر الا بعد عقدين او ثلاثة ، حيث لم يتحقق لديهم فائض كبير من المال يضطرون لايداعه او توظيفه في البنوك ، لذلك بدأ الاخوان بمبادرة فردية لايجاد البديل الشرعي فلجأوا الى مفكريهم ومثقفيهم - بدل المراكز الدينية الرسمية - لبناء القاعدة الفكرية النظرية للبنوك الاسلامية ، وتأليف الكتب التي تبحث في كيفية الخروج من الربا المحرم الى الربا المحلل ، فطلبوا من عيسى عبدة مؤسس اول بنك اسلامي ورفيق حسن البنا ، ومحمد عبد الله العربي القريب من الاخوان ، ومحمد نجاة صديقي الهندي الحاصل على الجنسية السعودية والقريب من الاخوان بتأليف كتب عن مشكلة الربا ، وعن كيفية خلق اطروحة للتعويض عن الربا المحرم .
كما طلب بنك التمويل الكويتي الذي اسسه الاخوان في الكويت من عبد الاعلى المودودي مؤسس الجماعة الاسلامية في الهند والباكستان ومن السيد محمد باقر الصدر وشخص ثالث لم يذكر اسمه المصدر ، بالاجابة عن ( كيفية استثمار الاموال على شكل دار اسلامية للتمويل أو علىشكل بنك اسلامي ، وانه اذا كان الاسلام قابلا للتطبيق وليس نظرية فحسب ، فما هو الحل ؟ ) ( استحسن السيد الصدر هذه الفكرة التي كان يميل اليها منذ البدء ، فطلب من الاستاذ أحمد عبد الامير - باعتباره طالب محاسبة - ومن السيد حسن شبر وعبد الصاحب دخيل وداوود العطار - باعتبارهم حاضرين في الاسواق ويتعاملون مع المصارف - أن يمدوه بالافكار ) ( وقد تم الاتفاق على عقد لقاءات اسبوعية في النجف في ايام الخميس ، فيتم اللقاء في بيت من البيوت من اجل مناقشة المسائل المصرفية ، وكان السيد يحفظ ما يدور في الجلسة ويرجع الى البيت ويسجله ويناقشه ثم يأتي في الاسبوع المقبل باستفسارات جديدة . وكان في هذه الجلسات يستفسر عن المعاملات المصرفية وكيفية إنشاء كل معاملة وقانونها وأثرها و... وكانت هذه النقاشات متخلله بالمزاح ) ( السيد محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة حقائق ووثائق ،احمد عبد الله العاملي ج2 ص 102 و102 ) شرحت هذه النصوص الخطوات الاولى لتاليف كتاب (البنك اللاربوي في الاسلام - اطروحة للتعويض عن الربا ، ودراسة اوجه نشاطات البنوك في ضوء الفقه الاسلامي ) .
وكشفت تلك النصوص المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تأليف الكتاب . اضيفت للكتاب فيما بعد مجموعة من الملاحق هي عبارة عن افكار جديدة اخرى مضافة للافكار الاولية التي اخذها السيد الشهيد من مصادرها ، وهم السادة احمد عبد الامير طالب المحاسبة واصدقاء له من الصف الاول لحزب الدعوة ممن كان لديه حسابات مصرفية . ومع الاسف لم يتابع طلاب السيد الشهيد هذا المجهود ، ولم يشيدوا بنكا لاربويا بعد ان استلموا السلطة بعد 2003 .كما ان الكتاب يخلوا من مقدمة تحليلية لآيات القران في سور البقرة وال عمران والروم ، بل لم يستشهد باية اية في كتابه الذي يبحث عن حلول اسلامية لمشكلة الربا . من هذا يتبين بأن المجموعة الاولى التي نزعت للخروج من حرمة الربا هم الاخوان المسلمون ، وبعد بضعة عقود تبعهم الصف الاول من المؤسسة الدينية التي توفرت لاعضائها الامكانات المالية جراء عملهم في دول الخليج في السبعينيات والثمانينيات ، ويلاحظ بأنهم لم يودعوا اموالهم في البنوك الاسلامية التي اسسها الاخوان بل وضعوها في البنوك الحكومية ، وقد تبعت فتواهم نفس السلوك فهم قد احلوا فائدة كل البنوك الحكومية والاهلية والاسلامية بدون تحديد الاسماء ، وتبعهم بعد ذلك الفقهاء الاخرين ممن اصبحت لديهم امكانات مالية مودعة في الدول الغربية ، فأفتوا بجواز اخذ الربا من الكافر وعدم جواز اخذ القرض منه ، ومازال معظم السلفيين في نهاية القائمة فمنهم من حرم الفائدة البنكية نهائيا ومن من شمر عن ساعديه أخيرا ودخل بقوة الى ميدان البنوك .
يتبع
حسين سميسم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,191,685
- مبررات الانتقال من الحرام الى الحلال
- الربا بين الحرمة والاباحة
- مشكلة الربا
- ملكة هولندا الجديدة
- النسئ
- الأشهر الحرم
- مشكلة التقويم الهجري
- القران الكريم دراسة تاريخية حديثة
- دين السلطة
- دين العنف
- تضخم الدين
- دين الرحمة
- تنقيط القرآن تنزيل أم اجتهاد
- فضائيات الفقراء
- حرائر تونس يحملن مشاعل التنوير
- من يتذكر ابكار السقاف
- جذور التطرف الديني
- رشيد الخيون والتطرف المسالم
- الشخصية المحمدية بين العقل والنقل


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين سميسم - البنك اللاربوي في الاسلام