أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أطفال الأهوار والقاص المصري














المزيد.....

أطفال الأهوار والقاص المصري


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 22:44
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كنت تلميذا في مدرسة الكاظمي الابتدائية في مدينة الناصرية ، وكانت المكتبة المدرسية عبارة عن دولابين خشبيين وضعا في غرفة إدارة المدرسة ، وفي اليوم الذي يقرر فيه معلم العربية في الخامس الابتدائي الاستاذ المرحوم عبد الرضا نعمة أن يكون درسا لقراءة قصة ، يرسلني انا لأجلب قصصاً بعدد طلاب الصف وأوزعها على التلاميذ واجمعها في الربع الاخير من الوقت حيث يختار منا تلاميذَ يتحدثون عن مغزى القصة التي قرؤوها.
وكنت أحرص حينها أن تكون القصص التي اقرؤها من تأليف محمد عطية الابراشي ، هذا الفيلسوف والحكواتي والمفكر المصري المولود في العام 1897 في قرية العزيزية ــ محافظة الشرقية ، والذي أدين لسحر قصصه بالفضل لتنموَ معي ملكة التأليف وأُصبحَ قاصا وروائيا وكاتبا لعدد من مسرحيات الاطفال .
كانت متعة رائعة حين أقضي نصف الليل في العوم بالأخيلة الاسطورية لقصصه عندما يُسمَحُ لنا بإستعارتها من مكتبة المدرسة ليوم أو يومين فكانت قصصه ( أطفال الغابة ، السلطان المسحور ، الأميرة الحسناء ، الأنف العجيب ) والكثير من القصص تمثل بالنسبة لي فضاء من المتعة ، حرصت أن أنقلها من ذاكرتي لذاكرة التلاميذ ابناء القرية التي عُيِّنْتُ فيها معلما عند ضفاف شواطئ الاهوار ، فقط لأنقلهم الى عالم آخر غير عالم اسراب القطا والبط وغناء صيادي السمك والتعلم باكرا قيادة قطعان الجواميس ، وأظن أن تأثير قراءتهم لقصص الابراشي فتحت لهم آفاقا اخرى لأجواء لم يألفوها في أحلامهم التي لاتتجاوز بيئتهم البسيطة بمكوناتها ، حتى أن واحدة من قصصه أثرت على أحد الاطفال عندما كانت تتحدث عن ضياع صبي في المقابر الفرعونية المظلمة وخوفه حين نفدت معه اعواد الثقاب ، وفي ضياعه بين الاقبية والمقابر تعثر بتماثيل ملوك وكهنة وصدمت قدماه مومياء وتوابيت.
هذه الحكاية دفعت التلميذ ( عناد ) ليتحدى الحظر بالذهاب الى التلال التي تبعد عن القرية بفراسخ عدة وتظهر منها في الليل أضوية ويسمع قربها الصيادون اصواتاً غامضة ، ليظنَّ المعدان ان هذه التلال المسماة ( الأشينات ) يعيش فيها الجن والسحرة واناس وملوك من ازمنة غابرة ، والصحيح انها تلال اثرية لسلالات سومرية عاشت هنا قبل آلاف السنين.
دفعت عناد ليأخذ مشحوف ابيه ويذهب الى هناك ليعيش اجواء قصة الابراشي على حقيقتها ، وعندما شعر الأب بفعل إبنه وجهة ذهابه جاء الى سكننا قرب المدرسة ليضع اللوم عليَّ فيما كانت الأم خلف الاب تنوح وتولول وهي تتوقع إنَّ ولدها أما سيقتله الجن أو يختطفه السحرة ولا يعود اليها ثانية .
هدأت من روع الرجل ، وتطوعت لأذهب خلفه كي أعيده لكن أي واحد من ابناء القرية خاف أن يجيء معي سوى شغاتي عامل الخدمة في مدرستنا تطوع ليكون معي بعد أن جلب سيفا ، وحين سألته لماذا لم يجلب بندقيته .
قال :إن الجن يخاف من السيوف اكثر من البنادق.
قبل ان نصل الى الإيشان وجدنا عناداً راجعا بزورقه وحين شاهدنا قال مبتسما :استاذ لم اجد اي شيء هناك ، لا مقابر ولا تماثيل ، لقد وجدت فقط جرارَ فخارٍ متكسرة..!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,800,798
- هل نحن عبيدكم أيها التيوس..؟
- المداعبة الايروتيكية والسياسة
- عندما يهاجمكَ القرد
- شوبنكن الالمانية ( أمازيغ وصابئة وايزيدين )
- حِينَ يُباعُ الشَرفُ بالترفْ
- يوم جعلنا الورد جنكيزخان
- القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش
- خلطة سحرية لعشاء النمور
- ماركو بولو المندائي
- رسالة الى حسين نعمة
- الصوفيون ووكالة ناسا الفضائية
- تريزا المندائية في شارعنا
- مغنيات منفذ طربيل الحدودي
- حمامة في سوق في المنامة
- الاحزمة الناسفة والواح الطين السومرية
- الهايكو المندائي
- كافافيس وجارتنا المندائية
- رواقٌ في المندي المندائي
- الأنكليز وذكريات ديانا سبنسر
- داود أمين الوردة المعطرة باليسار السومري


المزيد.....




- طائرة بوينغ 727 الشهيرة تتقاعد من الخدمة وتقوم بآخر رحلة طير ...
- من أعلى البرج.. كيف يبدو هذا المسبح اللامتناهي في دبي؟
- أزمة الرئاسة في فنزويلا: ماكرون يشيد -بشجاعة الفنزويليين الس ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- صحف إنجلترا تنشغل بهجوم مدرب تشلسي على هازارد
- 6 أغذية يجب على الحامل تجنبها
- 64 % من الأردنيين: الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أطفال الأهوار والقاص المصري