أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعادة أبو عراق - الدولة الإسلامية والتكنولوجيا















المزيد.....

الدولة الإسلامية والتكنولوجيا


سعادة أبو عراق

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 14:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- الدولة الإسلامية والتكنولوجيا
كل الذين يتكلمون عن الدولة الإسلامية يركزون مبتغاهم في دولة لا ظلم فيها ولا استبداد، بل مساواة مطلقة بين كافة الناس، يؤخذ بالمسيء ويشد على يد المحسن، إنها أمنيات شعوبنا الذي ابتليت بأنظمة حكم أسوا من حكم الاستعمار بل أسوأ من تصوراتهم المبالغ بها في الظلم، إذن إنهم كبشر يطلبون مطالب إنسانية مشروعة كي تسير الحياة كما اختطها الله لبني البشر.
إنها مطالب طبيعية لا غبار عليها كما هي مطالب الغذاء والدواء، حينما تدفعنا الحاجة الملحة في يوم حافل بالعمل لمائدة فاخرة تُشبِع البطون، نتخيلها فخمة ونبدأ بالإعداد لها فنحصي عددنا وما معنا من فلوس، وما يمكن أن نحصل عليه من أوليات الغذاء المتوافرة، كما نتدبر أمر الطهو وأوعية الأكل والماء والملح وغيرها، نحن نفكر بكل هذا التفكر حينما نكون إزاء مائدة نأكلها، فما بالك ونحن أمام مشروع دولة؟
أنا موقن أن جميع المؤملين بدولة إسلامية يحلمون بنظام يفيض عليهم بركة وثراء وأمنا وقوة، لكنهم لا يفكرون في الطريق إلى هذه الدولة التي لم يخلق مثلها في البلاد، كما لو أنهم يفكرون فيما سيأكلونه على العشاء ،إنهم يرجعون إلى حالة الطفولة التي ترى كل مطلب لهم سهل الحصول عليه، وأن آباءهم قادرون بلا شك على تلبية ذلك، ويمضون بتصور دولة لا تكون أكثر من بلدة صغيرة، أهلها مزارعون أو تجار أو حرفيون، يدفعون الزكاة لتسد أود الضعفاء والمحتاجين، الحاكم قريب منهم يتفقد نومهم ليلا، يعرف الصواب من الخطأ بشكل بارع، فيردع المخطئ ويثيب المحسن ، ينفذ شرع الله في الزواج والطلاق والإرث والحدود فيقطع الأيادي ويجلد ويرجم ويعزر ويقطع الرؤوس، يعمل وفق برنامج مسبق كأنه روبوت، إنها مهمة وما أسهلها من مهمة، يستطيع أن يقوم بها أي شخص، وعلينا أن ننتخب الأكثر تقوى، أما طالب الأمارة فإنه لا يؤمر، وليس من مهماته التنمية والصحة والتعليم وإيجاد فرص العمل، بل هو متكفل بإقامة الدين وتوزيع الزكاة ومحاربة الكفار ونشر الإسلام.
إنها الكوميديا السوداء المرة، التي يمارسها أصحاب العصاب النفسي حينما يخرجون من واقعهم التعيس الذي سقطوا به، ليعيشوا واقعا يتمنونه، فيتصرفون بالشخصية التي يتمنونها، كأن يتقمصوا شخصية أصحاب شركات أو مايسترو في اوركسترا أو مفكرين عظماء أو أميرالات بوارج حربية، وغيرها مما شاءت لهم الأحلام, إنك حينما تراه سائرا في الشارع تعلم حالا انه مصاب، وانك ترثي لحاله أيما رثاء، وتعوذ بالله أن يبتليك بمثل هذا الداء، وإن كان لمثل هؤلاء المرضى أطباء وعيادات تعالجهم، وأهلون يرعونهم ويصبرون على وعد الله، فأين لنا بالمصحات التي تتسع لمثل هذا الكم من مصابي الفصام أو الشوزفرينيا، الذين يعيشون في زمنين ومكانين بينهما ألف عام وأكثر ؟
وليعلم الذين يعتقدون أني أستهزئ بهذا الواقع أن يعلم أن المرارة تعتصرني حتى الموت, وأنا أرى هذا الوهم مسيطر على أكثر من نصف المجتمع، وانه مضيعة للوقت الثمين وتبديد لطاقة الفكر, في انتظار هذه الدولة التي ستأتي على طبق.
ولكي أكون واضحا وعقلانيا أقول لمن يهمهم أمر بناء دولة أسلامية ما يلي:
1- الدولة مرتبطة بكينونة خاصة بالمكان والزمان، فدولة بترولية مثل الكويت أو قطر أو السعودية هي دول نفطية يقتضي من حكامها إدارة الدولة بما يأتيها من ريع البترول وهو ما لا يصلح لدولة مثل موريتانيا أو الأردن ولبنان و فلسطين
2 - عامل البترول هذا ، واحد من عدة عوامل توجب اختلاف الحكومات والسياسات عن بعضها، أي لا تساق كل المجتمعات بعصا واحدة، فكيف تعامل المساحة والموقع الجغرافي ومستوى التعليم عند السكان، والبيئة الصحراوية أو الجبلية، ويأتي الدين أحدى هذه العوامل، وليس هو العامل الأول والوحيد.
3- الدولة لا يصنعها فكر أو دين أو عقيدة إنما الواقع والظروف المحيطة، ولكن يصنعها شخص يعي هذه الظروف ويعرف كيف يستفيد منها، ولو كانت إقامة الدول وهدمها مرهونة بإرادة أفراد لأصبح العالم شوربة.
4 - الدين الإسلامي بما هو ديانة لم يكن يوما هو العامل الأساس لقيام دولة عربية إسلامية ، إنما هو التصور الذي جاء به للحياة والكون والإنسان، وملأ به روع العرب من شتى قبائلهم وأعراقهم، فأعطاهم نفس الرؤية للحياة والمستقبل، ونفس السلوك ونفس التفكير، وهكذا توحدت رؤيتهم وتوحدت جهودهم ومسيرتهم للمستقبل، لذلك لم يقم بينهم خلافات واسعة أدت إلى انشقاقات وتفسخات، الخلافة العظيمة التي امتدت متماسكة قرابة قرنين من الزمان .
5 - وحينما ابتدأت الرؤى المختلفة تتعمق و تتسع بفروق عميقة، مثل السنة والشيعة والخوارج والرافضة وغيرهم ، وانشقاقات داخلية في هذه الفرق أصبحت الدولة الإسلامية تتشظى وتتفتت ، بينما الدين بقي ثابتا،لكنه لم يحفظ وحدة المسلمين .
6- إذن فالدين قديما لم يكن عاملا أساسيا في بناء الدولة، فكيف بهذا العصر الذي ما عاد يهتم بالعقائد بل بالتكنولوجيا، إن علوم التكنولوجيا بفروعها المتشعبة، هي التي تحرك الصناعة والزراعة والتجارة، وبالتالي تبنى قوة الدولة، يكفي صناعة هاتف محمول واحد لأن يجعل من الاقتصاد عظيما، واكتشاف حبة دواء واحدة يدر على الدولة 40 مليارا من الدولارات( كما قال أحمد زويل ) فما بالك بصناعة الأسلحة وصناعة المركبات والسفن والطائرات، وإنتاج القمح والمواد الغذائية؟ ففي حرب أمريكا على العراق قامت أمريكا بتعطيل كل أسلحة العراق الصاروخية والجوية بواسطة شريحة مخبأة سرا بالمعدات الحربية، تستجيب لأمر يصدر من البنتاغون، لتغدوا كل الصواريخ ومعداتها ميتة .
7- وقبل التكنولوجيا يجب أن تصنع تعليما يخدم توجهك، أن تخلق جيلا يصنع فكرا معاصرا وليس حلما يسترخي به، أن يفكر بالمستقبل أكثر مما يفكر بالماضي، يفكر بالدنيا أكثر من تفكيره بالآخرة، يفكر بالحياة أكثر مما يفكر بالموت وعذاب القبر، يفكر بالاستقصاء والبحث والتجريب قبل أن يقول نعم لأي فكرة تقال له، أن تنزع من ذهنه مبدأ اسأل الشيخ، وتعلمه أن يقرأ في كتاب ما يريد أن يسمعه من الشيوخ الهواة .
8 - واعلموا أيضا أن الدولة لا يمكن أن تفرض على الناس دينا أو فكرا أو توجها أو عقيدة، أو تنزعه منهم، وهذه الشواهد أمامنا فلم يستطع الاتحاد السوفيتي أن ينزع العقيدة الإسلامية أو المسيحية من شعوبه, ولم يستطع أن يرسّخ المبدأ الشيوعي في شعوبه أيضا، وهاهي العقيدة اليهودية ما زالت سارية في اليهود منذ ثلاثة آلاف سنة بدون رعاية من أية سلطة أو حكومة يهودية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,203,984
- تعريفات لفهم الدولة الإسلامية
- نحن محكومون بالتغيير
- أثر الإسلام السياسي في الثقافة المجتمعية
- هل لدينا وقت للحلم؟
- مشروعية الحلم بدولة إسلامية
- متلازمة التفكير والتغيير
- الإسلام حضارة أم دولة؟
- جدلية الفكرة ونقيضها
- الدين والفكر الديني 3
- الدين والفكر الديني ( 2 )
- الدين والفكر الديني ( 1 )
- مفاهيم خاطئة في تلاوة القرآن وقراءته
- تقارب
- سيناريوهات عذاب القبر
- هل أقر الله بالسحر أم نفاه
- هل قوة الدولة من قوة دينها؟
- سكيولوجيا الحروب
- قصة قصيرة - وقفة
- مصطلح الأنتصار( 2 ) تبعات الاعتقاد بان النصر من عند الله
- مصطلح النصر في العقيدة الإسلامية( 1)l


المزيد.....




- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...
- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى
- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعادة أبو عراق - الدولة الإسلامية والتكنولوجيا