أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم إيليا - ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون 2















المزيد.....

ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون 2


نعيم إيليا
الحوار المتمدن-العدد: 5398 - 2017 / 1 / 10 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


ب – كاتيغورياس :
إذن فالفكرة العامة، قضية. إنها قضية امرأة، امرأة من الشرق الأوسط، من تونس. وكل قضية، كل فكرة، جوهرٌ. وجوهر هذه القضية المعنوية، هو: الحيف، الضيم، الظلم، الجنَف، التعدي، القهر. مترادفات يمكن ضمها تحت جناح مفردة واحدة: الاضطهاد. وللاضطهاد فاعل يحققه. في القصة يتعدد الفاعل، ثمة فاعلون، وقد نحصيهم وفق هذا الترتيب:
1- الأب: ويتجلى دوره في تفضيل الذكر على الأنثى. الأب يميز ولديه على ابنته في الرعاية والتعليم: ((جبِرت على ترك الدراسة؛ لأن "الماء اللي ماشي للسدرة الزيتونة أولى به". هذا ما كان يردده والدها. حاولت دوماً إقناع نفسها بمنطقية الحيف الذي طالها. المداخيل كانت محدودة، والوالد حين قرر تخصيصها لدراسة الولدين، كان مقتنعاً أن لها ما يكفي من جمال ليتقدم لخطبتها كل شبان الحي ثم يختار لها الزوج الأنسب الذي سيتحمل مسؤوليتها مدى الحياة.))
وقد تحيف المرأة أيضاً على أبنائها – ويتخذ حيفها غالباً صورة رغبة صامتة - إذ تتمنى لو كانت بنتها ولداً: ((لكَم تمنت لو أن لين كانت ولداً! لين ولد !؟ربما كانت حياتها لتختلف نوعاً ما، لكن كون لين بنتاً عذبة أجمل. هل عنّت لوالدتها نفس الفكرة ؟ ليست واثقة تماماً من ذلك. من المؤكد أن هذه الفكرة، راودت نساء كثيرات انتشين بحلم أن لا يكون لهن سوى الذكور. هل ينتقمن بهذا الأمل من ذواتهن، أم هي رغبة لا واعية في تجنيب فلذات أكبادهن سمة النقصان؟ )).
2- الزوج: ويتبدى اضهاده لزوجه في صور يبرز فيها: الغضب، النقمة، الشتيمة، الاستبداد، الضرب، الاغتصاب الجنسي: (( حين كان ما يزال يعمل في الإدارة العامة، كان ينزل جام غضبه، من الضيم الذي يتعرض له في عمله، عليها وعلى ابنتها ناعتاً إياها بأبشع الصفات.))
(( أمرَها أن تصمت وأن لا تتدخل في شؤونه ثانيةً وأن لا تلمس أي شيء من أشيائه ففعلت. ))
((عمر من العنف والإرهاب، جعلها تصمت))))
(( فكتمت دمعها، ثم صفعها فصمتت فتوالت الاعتداءات حتى صارت قدراً))
(( يمسك الطفلة ويضربها بعنف... تتدخل لمنعه فيشد شعرها ويجرها إلى الحمام ويضع رأسها في المرحاض))
(( حرثها أنّى شاء ومن حيث عنّ له ذلك دون أن تكون لها رغبات أو وجود))
3- الطبيعة: خلقت المرأة أو الأنثى في تقويم يشكو النقص مقارنة بالرجل أو الذكر الذي يمتلك (صولجاناً) لا تمتلكه: ((تنتقم من أنوثتها. من هذا النقص الذي صبغتها به الطبيعة ))
((هل ينتقمن بهذا الأمل من ذواتهن، أم هي رغبة لا واعية في تجنيب فلذات أكبادهن سمة النقصان؟))
((رفعت عن جسده الغطاء. شرعت تنزع عنه ثيابه بهدوء وبطء. نزعت القميص ثم سحبت البنطلون. فغرت فاها حين وجدت ضمادات وآثار دم على كامل خصره. أزالتها قطعة قطعة. كتمت صرخة. غالبها القيء. أسرعت للحمام. خرجت إلى الفناء. تنفست بعمق ثم عادت. 
"أين ذهب صولجانك؟ هل ابتلعته عاهرة ما أم تمسكت السيارة المحطمة ببعض منك وهي تنتقل إلى مصب الخردوات؟))
4- المجتمع: يشارك المجمتعُ الطبيعة في التجني على الأنثى بعورة النقصان: ((تنتقم من أنوثتها. من هذا النقص الذي صبغتها به الطبيعة والمجتمع ))
((لستُ فاضلة. أنا عاهرة منحت جسدها بثمن باركه المجتمع.))
5-هي المرأة: نعم! هي المرأة بذاتها، تضيم ذاتها، تجور على حقها، حين: تخنع، تستسلم، تئد إرادتها، تبلع المهانة، تلحد الكرامة . وكل هذه الأفكار، المعاني، الآراء، الصور الذهنية، تتحرك تجول تتشقلب في فضاء حدث فسيح كلي شامل: يُحكى، يروى، يسرد:
إنها امرأة (بسيطة) من تونس. نعلم أنها من تونس بفضل (جبل الشعانبي) والمثل الشعبي – ربما - : "الماء اللي ماشي للسدرة الزيتونة أولى به" لم تنل حظها من التعليم، والتأهيل المهني. والدها، دخله محدود، عاجز مادياً عن الإنفاق على تعليمها إلى جانب أخويها. إن الإنفاق على تعليم أخويها يستهلك قدرته على الإنفاق عليها. قد يكون الأب بكّته ضميره على تقصيره بحقها، ولكن له منطقاً، يعلل تقصيره، يخفف عنه آلام التأنيب النفسية، أو يمحوها من نفسه: "كان مقتنعا أن لها ما يكفي من جمال ليتقدم لخطبتها كل شبان الحي ثم يختار لها الزوج الأنسب الذي سيتحمل مسؤوليتها مدى الحياة. وجدت سبيلاً لتفهُّم أسبابه، فلم تحمل تجاهه أي ضغينة.“ ويختار لها الأب زوجها، وهو مطمئن إلى حسن اختياره، يختار لها موظفاً (بسيطاً) يعمل في الإدراة العامة للغابات، ولسان ضمير الأب قائل له : "كلما كان الإنسان، أقرب إلى الطبيعة ،كانت أخلاقه أرقى" على غير وعي منه بمخاطر وآثار "الضيم الذي يتعرض له في عمله".
وتمضي السنوات الأولى في سلام وأمان، ولا ندري كم عددها. ولكنها ما انقضت، حتى انفجرت (النقمة) في نفس زوجها بتأثير الضيم الذي كان يتعرض له في عمله. والنقمة بتعبير الكاتبة "تشوه الروح" وهي شبيهة بالمرأة في قوة تأثيرها. ولن تعتّم حتى تنصبَّ كالحميم فوق رأسها، ورأس ابنتها (لين).
ثم جاءت الثورة؛ فانقلبت حال زوجها. صار من الضيق والعسر إلى الرخاء والثراء بفضل الاتجار بالسلاح والممنوعات الأخرى. انخرط زوجها في المجتمع الجديد، اعتنق النفاق، رسم الزبيبة على جبينه، دأب على الصلاة في الجامع، أضحى يغيب عن البيت. بيد أن تغير حاله، لم يغير من سلوكه حيال زوجه. ربما زاد شيناً وقبحاً. ففاض بها الكيل، راحت تبحث عن أفحش وأيسر طريقة انتقام منه ومن نفسها. وفي حمى ذهان هذياني، وصفته الكاتبة باقتدار وبراعة وصفاً متدفقاً خلاباً مؤثراً يصهل صهيلا. تدبر المرأة خطة لقتله. وتأبى إلا أن يكون مقتله على يدها! ولكن رغبتها الجموح في قتله بيدها شفاءً لحقدها عليه، لن تتحقق.
في إحدى العمليات التهريبية تتهور السيارة. غير أن الحادث لم يقتله، قتل من كان يرافقه. ويعود الزوج إلى البيت جريحاً نصف قتيل ملفوفاً بالضماد. وكأن الله، أحب أن يحقق لها أمنيتها بقتله. أمست قاب بنان أصبع من مقتله. ولكنها إذ تستكشف أن الحادث قد بتر (صولجان) ذكورته ، تعدل عن تنفيذ خطتها فيه: "لم يعد من معنى لقتله. لم يعد يستحق أن يُقتَل. لقد عاد لأصله الأول. لم يعد جنساً ثانياً. عادت الأرض لتعيش من جديد عصر الأنوثة المطلقة. ها قد عاد إلى الصورة الأولى التي خلقه عليها الإله، قبل أن تتدخل الطبيعة في بعض طفراتها الجينية فتقلص حجم الثدي، وتعبث بالجهاز التناسلي لنسل أفروديت وهيرمس".
ولكنها لن تعدل عن تنفيذ حكم الإعدام فيها بيدها عقاباً لها على خنوعها: " ارتفعت في سماء المدينة الساكنة في ذلك الليل البهيم، زغرودة طويلة، تلاها مواء قطط فزعة قطع سيمفونية تزاوجها صدى ارتطام حاد على إسفلت الطريق العام".

.أهذا كل شيء؟
كلا، ثمة أشياء أخر
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون
- العرقيون
- حلم فرانتس كافكا
- محاورة المؤرخ شلومو زاند
- حديث الروح والمادة
- ديالكتيك الدين والدَّيِّن
- خابية الكنز المفقود 9
- خابية الكنز المفقود 8
- خابية الكنز المفقود 7
- خابية الكنز المفقود 6
- خابية الكنز المفقود 5
- خابية الكنز المفقود 4
- خابية الكنز المفقود 3
- خابية الكنز المفقود 2
- خابية الكنز المفقود 1
- سِخابٌ بجِيْد الزَّمان
- ذكرى جدال
- في الطريق إلى فلاديفوستك. المشهد الأول
- ما بين نظرية الوجود لأفلوطين ونظرية الانفجار العظيم
- شرح مختصر على مبدأ الهوية


المزيد.....




- سِفرٌ جديد يضاف لأسفار الفنان والباحث في المقام العراقي الدك ...
- إمام الحرم المكي السابق: أشاهد السينما وهي أفضل للشباب
- برلماني سورية: معركة الرقة مسرحية هزلية قادها الأميركيون
- الحكومة الاسبانية تعلن الشروع في نزع سلطة الحكم الذاتي من اق ...
- حوالي 30 شاعرة وشاعرا في يوم الشعر الكوردي في إيسن- ألمانيا ...
- استجابة لأسئلتكم: 6 معلومات عن كتالونيا.. العرق واللغة وتاري ...
- احتفاء بسينما المؤلف في الرباط بمشاركة عربية كبيرة
- مؤتمر بالدوحة عن أحوال مسيحيي المشرق ومصيرهم
- الرباح يخرج عن صمته ويفضح ابن كيران..نلت من الضربات مالايتحم ...
- المغرب يسحب سفيره من الجزائر


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم إيليا - ذهان رويدة سالم على منهج الأورغانون 2