أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الدين مسار و شكل الاحتيال البشر, باسم الدين أو نقده















المزيد.....


الدين مسار و شكل الاحتيال البشر, باسم الدين أو نقده


علاء الصفار
الحوار المتمدن-العدد: 5388 - 2016 / 12 / 31 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العالم الديني ليس سوى انعكاس للعالم الحقيقي.
الدين هو عجز العقل البشري في التعامل مع حوادث لا يمكن فهمها.
الدين هو تنهيدة الكائن المقهور, وهو القلب في عالم بلا قلب, وهو الروح في محنة بلا روح..
الدين أفيون الشعوب. * كارل ماركس *

أن كل مرحلة تاريخية مرت على البشرية كان ورائها واقع أو وضع اقتصادي, فلا نعرف متى تحول الإنسان إلى قرد. فقد قطعت البشرية أشواطا من ملايين السنين لتنتج الحياة الاجتماعية, إذ ظهر التجمع البشري بعد أن عرف القرد الجد, استعمال الآلة, فمنها تم استثمار الأيادي لتجعل العقل و الفكر يتفاعل مع الواقع, ومنها ظهرت أولى بوادر العمل, و التحول للصيد و الزراعة, ففي التجمع و العمل ظهرت الإشارات, فتم تطوير الأصوات لتحويلها لكلمات وجمل.

هكذا تكونت المشاعيات البدائية و تكونت القيم الاجتماعية, و ترافق مع العمل التطور, وهذا الأخير ليس إلا معترك متحرك, فمع كل تطور حدث في حياة البشر كانت الكوارث مصاحبة, ومع كل شيء يظهر للوجود كان يبتسم البشر للعقل, ليكتشفوا في كل مرة أن العقل هو الوهم و الحقيقة في الآن ذاته, فكان الدين أكبر خديعة ظهرت للتاريخ.

وجد الإنسان في العقل و الدين الطريق للبحث في الحياة,و أكسير الخلود ساق البشر لجموح الأبدية, فعندما فشل جلجامش في سعيه للخلود وجد البشر العزاء في وعد الله عبر أنبياء و رجال الإكليروس و كل رجال الدين من حاخام وقس و مفتي, في ابتغاء جنة الخلود. طبعا كل ذلك جرى وفق أمر, أن البشر يجب أن يعملوا و يأكلوا و يسكنوا كي ينتجوا الأفكار ( الدين) و الفن و القيم و الدولة.

من هذا اليم العاتي بين رغبة الخلود و صخب الخطيئة الأولى, ليبنى البشر خرافة مياه التطهر النورانية التي تعتني بها ملائكة السماء سواء في الوثنية ومن زمن عبادة الحجر والشجر أو القمر والشمس, بكل أشكال الصلوات والأدعية المعفرة بأوراق الياس و أبخرة البخور. فبين الخوف من الحياة و أقدارها و مأزق الموت و الخوف منه, تم أنتاج تقسيم البشر للإنسان إلى جسد وروح وتم الزهو بالتعقل و التفهم لوجود الله خلافاً لكل وحوش الغابة.

فعقل الإنسان يتوهم دائماً وفي كل خطوة يخطوها نحو المعرفة للسموات والأرض, فيخطأ فيها ليس رجال الدين فقط بل وحتى الفلاسفة ولأجرأ وأقول كل رجال العلم والعلمانية, فمرة بشكل دعي منافق و مرة بعفوية الأفكار و قناعة البشر السطحية والغير عميقة و المطمئنة للعقل و الله و السلطة البرجوازية ( الرأسمالية).

فبعد زوال المشاعية و ترسخ الإقطاعية و رجال الكنيسة المعتمدين على فكر الأنبياء و الرسول بولس في المسيحية أم النبي محمد و كل رجال الدين من الخلف الصالح أم أهل البيت, كان دار السلطة معتمداً على الله والأنبياء في سن الأسس لحياة البشرية من اجتماعية وسياسية وحربية, فكان يتم جر الله و الدين ورجال الإكليروس من قبل رجال السلطة, ليسجل المنتصرون تاريخ سلطتهم وبعون السماء و ما فيها من ملائكة و شياطين,إضافة إلى التغيرات في شكل الدين و دور العبادة وبهرجة الكنيسة والقس والشيخ المعمم, بصخب الفكر والطقوس الخرافية وعلى مر العصور ولليوم.

فانتصرت أخيراً قوى البرجوازية الثورية, فأزاحت رجال الإقطاع والكنيسة, ففي الثورة الفرنسية الجبارة تم ليس الانتصار فقط لانتزاع السلطة بل اجتثاث الأفكار الرجعية لرجال الدين وبانتهاز البرجوازية الأفكار الثورية للفلاسفة الماديين, وحين سيطرت البرجوازية على مقاليد السلطة, فسمعت نصائح السادة المؤمنين في بريطانيا, فالسادة البرجوازيين في بريطانيا كانوا ورعين في التقوى والتمسك بالرب واحترام المعابد و التقاليد لا بل التسليم بخرافة ميلاد المسيح من الله ومريم العذراء, أي تم استخدام الله في السلطة البرجوازية, ليتحول الله في ليلة وضحاها عدو للقيصر والنبلاء وحتى لرجال الكنيسة الذي قاوموا الثورة البرجوازية.

طبعاً في كل هذه الأحداث و التاريخ كان ينعق البشر بقوة العقل وبصحة الثورة و صحة الحياة الاجتماعية, لكن في كل ذلك التاريخ و لليوم لا و لم يسود العقل و للآن.

فقد جرى فقط تغيير شكل الاضطهاد و تعقيد الحياة البسيطة وتركيب الجحيم, وخاصة للشعب الكادح, فبعد أن كان البشر ينتج بضاعته و بيده أو بمساعدة أفراد العائلة و ليكتفي في حاجاته البسيطة ومع ثبات الاستقرار والألفة بين أفراد المجتمع, إذ كان البشر, سعيد بما يعمل و ما يخرج من بين أصابعه من منسوج المغزل و أدوات العمل من فأس و معول, فكان الله حاضراً مع عبده الكادح وجلاده النبيل والإقطاعي والقس.

ولما تم سحب البشر للمعمل و المانيفكتورة و المصانع الممكنة و اليوم الالكترونية فتم سحب متعة العمل الكامل و البضاعة البائسة من يده, ليتحول البشر إلى بروليتاري ينتج جزء من العمل على البضاعة المنتجة, وفق بيع قوة العمل و وفق العمل الغير مدفوع الأجر وليكون الله في عون البشر سواء من برجوازي بطين يملك وسائل العمل و كلا من ًفائض القيمة و البضاعة و لتكون حصة الكادح فقط أجور العمل التي تحافظ عليه حياً ليأتي غداً ليبيع قوة عمله بعد أن تناول لقمة الخبز المعفرة بنهب الرأسمالي.

ففي هذا الحياة و الحال نرى أن الله و أنبيائه و العقل رفيق البشر, و ليصرخ الجميع في السلطة و الساسة ور جال الدين يحيا العقل و يحيا الدين و الخير من الله و في الأيمان و في العبادة.

لكن في كل مرة نرى أن خطوات البشر عبر التاريخ كانت غير حكيمة و غير واعية ولا مدروسة, فبالتحول نحو الزراعة و تربية الحيوانات, تم القضاء على الغابات و تم تعرية الجبال في كثير من البقاع, مما أدى لكوارث يجرف فيها تيار مياه الأمطار التربة و يجر الفقراء و ينتزعهم من قراهم لحياة العمل المأجور, وتخريب الأمان والبيئة و الخوف من المجهول الذي جاءت به الثورة البرجوازية فمع بيع قوة العمل جاء أمر الأزمات للنظام الرأسمالي, وظهور جيش العطالة عبر سيادة فوضى الإنتاج وتراكم الثروة و تركزها بأيدي حفنة تصغر و تصغر و تزق السقم للبشر بعالم يسوده التغريب.

فهنا لا يزال البشر ينتصر للسلطة و رجال الدين و الكنيسة و الجامع و رجال التجارة و الصناعة, رغم شبح الحروب العالمية و مأساة المجاعة في بقاع كثيرة في العالم, واليوم شبح رهيب يخيم على الشعوب كما في العراق و ليبيا و سوريا, ليصرخ البعض تحيى الثورة و المعارضة و رجال الربيع العربي ويحيا القصف الأمريكي ضد الدكتاتور بشار الأسد, وليميط الكثير اللثام من أوباش اليسار وأدعياء العلمانية و عصر غزو المريخ عن جرائم السعودية و قطر طالما هي تسبح بالعهر السياسي لعصر الليبرالية والقرن الأمريكي, و لم يطال إرهاب ( داعش) نظام العنصرية في إسرائيل.

لنشهد في غفلة من الزمن أن الله تخلى عن أسامة بن لادن, وصار مع جورج بوش الأبن حين جاءه في المنام كما جاء الله برؤى للسيد بولس الرسول الذي تحول من فكرة سلخ رؤوس المسيحيين, إلى تطويع الدين بيد قيصر روما,فصار القيصر رجل مسيحي رغم نظام العبودية المخزي في التاريخ.هكذا صار جورج بوش رجل تحرير وطُمست جرائم غزو العولمة التي بدت تتكشف, فأمريكا و اللوبي الصهيوني وبعون الله قاموا على قبر العراق الحديث, بعد تشكيل حكومة فساد بلا جيش ولا جهاز شرطة يحمي البشر, كما في كل ديار الله. طبعاً بعد تدمير الطاقة الكهربائية عصب التصنيع و تدمير البنا التحتية, ليغرق العراق تحث الأمطار وأعاصير صحارى تحمل سرطانات قصف اليورانيوم للغزو الامبريالي.

فهكذا كان الله مع البعث و صدام و أمريكا إذ بان الحرب على إيران وعلى الجانب الآخر كان الله مع الجمهورية الإسلامية والخميني, و كان الله يرعى التعاون السعودي الكويتي العراقي الأمريكي في حقبة التسعينات, لكن فجأة نرى الله والعلمانية وعبر القرضاوي و آل سعود قد تحولوا في المواقف السياسية,ليكون الله في عون الجيش الأمريكي الذي تبارك بأرض مكة.

و هكذا جاء كل المجرمين للعراق مع الدبابات التي تباركت في أرض الحرام, لنرى كل رجال المعارضة العراقية و خاصة الإسلامية تنعق مع أمريكا بقدرة الله ( فأن الله أمرك الماكرين..), الذي ساعد الأمريكان في الغزو لتنتقل السلطة لأحضان سلطة أسسها بول بريمر الصهيوني المؤمن بالله, لتبشر سلطة المحاصصة الطائفية بأن الله عاقب ليس صدام حسين فحسب بل عاقب الشعب العراقي الذي صمت على فرعون العصر, كأن رجال المعارضة ليسوا معنيين بالثورة بل هم معنيون في السيطرة على السلطة. فهنا لا يختلف رجال السلطة في العراق عن رجال السلطة في روما المسيحية أو في تسلط رجال البرجوازية في فرنسا و ظهور نابليون في فرنسا مع فارق الزمن و شكل السلطة. ففي العراق السلطة بأسفل درك الانحطاط بالعمالة لأمريكا, تعبث فيها السعودية وقطر وتركيا حلفاء أمريكا.

و هكذا كان الله في عون مارتن لوثر ولا ندري مع من كان الله حين شبت الحرب الكاثوليكية _ البروتستانية, فالأخوة الأعداء في الكنيسة يعرفون زواغير سراديب الدين و الخديعة و كيف تؤكل الكتف كما يقال, فهم يسوقون البشر سواء بالتبشير والحروب الصليبية (جيش الخلاص) للنهب أم في قتل أنصار مارتن لوثر و باسم الطريق الصحيحة نحو الله.

و هكذا نرى ما مرت به بلدان الغرب الرأسمالي بشرور الكنيسة في العالم القديم والحديث, لتتكرر اليوم في البلدان العربية, فقد تصاعد الدين و الخرافة و الشعوذة والإرهاب ( ليقابل جيش الخلاص_ داعش) في ليبيا والعراق سوريا,لنرى شيوخ الطائفيين يتربعون على دار السلطة و على وعي و كاهل الشعوب الكادحة, وباسم الدين الصحيح و الله أكبر لداعش.
لتُذكر جرائم داعش بجرائم الكنيسة في مصر و مصرع الحضارة و رجال العلم و على رأسهم ,هيبيتيا,عالمة الفيزياء التي جرى سحلها من الكنيسة على حجر الشوارع. لكن مع فارق أن جرائم داعش تجري ليس ضد الوثنيين بل تجري ضد الكفار ( المسلمين الشيعة والمسيحيين والأيزيدين ) في العراق و سوريا, لنرى داعش ليست معنية بالصهاينة في إسرائيل!

مما تقدم نرى عدم سيادة العقل, رغم أشارة ماركس للدين و محتواه و مكنونه و غايته, ومع كشف ماركس الأسس العلمية
باكتشافه أمر صيرورة التاريخ في الصراع الطبقي و بما دعي بالمادية التاريخية و اكتشافه أمر فائض القيمة المتأتي من العمل الغير المدفوع الأجر!

لنرى دعاة العقل في الجانبين من رجال الدين و رجال الدولة الرأسمالية تتنطع بالعقل و لترفض أفكار كارل ماركس, ولتتحالف أمريكا مع الرجعيات في العالم المتخلف و خاصة اليوم مع السعودية ( الإرهاب الوهابي) و قطر و أدواتها من القاعدة و داعش من اجل ضرب الأفكار الاشتراكية و الشيوعية و تحت يافطة العقل و الأيمان بالله و الدين.

جل ما أريد قوله من هذا العرض السريع في التاريخ و الدين و البشر, هو أن البشرية في مأزق صراع الوهم و الحقيقة وبلباس الزيف والنفاق و مع مصرع الأحرار و العلماء و الفلاسفة و على مر التاريخ. فمن مصرع سبارتكوس و صلب المسيح و تجرع كاليللي كاليللو للسم و إلى مصرع كومونة باريس وظهور نابليون و هتلر , و انتصار أمريكا بعد قذف القنابل الذرية على اليابان, كان البشر ينعق باسم الدين و يرفع أسم الله و يدعي بشعارات العدالة البرجوازية المخادعة مجسدة في العقد الاجتماعي لروسو التي لم تك إلا مهزلة مساواة أمام القانون,فالله كان دائماً حليف رجال السلطة المخادعين.

هذا جزء كبير من الأمر, لكن الأهم الذي وهو ليس بؤس البشر الكادح فقط بل لأقدم ازدرائي لكل كتابات دعيه تنتقد الإسلام وتصفق للسلطة, أي سلطة سواء في أمريكا أو لندن أم باريس,أم في إسرائيل بشكلها المنافق إذ يتم ويطرح اليوم سيل من الكتابات التي تمجد دين و تنتقم لدينها و سلطتها العلمانية ( الأمريكية ) في زمن العولمة, إذ البعض ينعق, أن العقل و الله في الغرب الرأسمالي المسيحي, و ليطمسوا كل جرائم الصليبية, و كل مؤامرات الغرب و أمريكا في زمن العولمة, على الدول العربية والإسلامية.

فالغرب و أمريكا هو من يرعى الإرهاب و يدعم السعودية وقطر و يحارب نظام بشار الأسد, و أن داعش بشر مغيب نتيجة لجهد جوامع السعودية بخرافة قتل الكفار الشيعة والمسيحيين والأيزيديين, وبمرأى و تحت أرنبة أنف جوامع باريس ولندن وواشنطن, لا بل دولة الإرهاب أمريكا هي من قاتلت الحركة الشيوعية في أفغانستان و حاربت كل المعسكر الاشتراكي, وصفق المنافقون اليساريين و كل صعاليك الليبرالية الجديدة في جوقة تمجد العلمانية في الغرب لتصفق لشهود يهوى والكنيسة والكنيست الصهيونية, ليسرح البابا في الغرب ويلقي مواعظه على الملايين المغيبة.

لقد نقد الكثير من الكتاب و بشكل مرائي الدين الإسلامي باستعراض آيات القرآن, و ليقولوا لنا أن الإرهاب موجود في آيات القرآن و أنه يجب تدمير الدين الإسلامي من خلال نقده وهو في الحقيقة نقمة تحمل في طياتها الانحياز لأمريكا و بها معاداة للفكر الاشتراكي و الشيوعي وعداء عنصري للشعوب العربية و الإسلامية.

لقد أدعا المنورين من سان سيمون و فورية و اوين بأنهم يريدون تحقيق سيادة العقل و العدالة الخالدة لجميع البشر و ليس تحرير طبقة اجتماعية مضطهدة بذاتها, لكن اثبت كارل ماركس بكشفه عن بؤس هذا التفكير , بكون أدعاء هؤلاء المنورين كالفرق بين الثرى و الثريا. فالعالم البرجوازي (الرأسمالي) القائم على مبادئ هؤلاء المنورين, جائر ومخالف للعقل مثله مثل نظام الإقطاعية يجب رمية في حاوية النفايات, كان هذا الطرح أكثر من 200 عام. لكن السادة ممن يدعون كونهم عرب ليبراليين وعلمانيين لا زالوا في غيهم في السذاجة و النفاق.

فأنا لا أزدري الشعب الكادح المغيب بالدين و السماء, بل أقدم كل احتقاري لكتابات بشر من أنصاف مثقفين برجوازيين يساريين والعلمانيين في التنعط ليكتب باسم نقد الدين وهو بائس الثقافة يملك عقل خبيث في العنصرية والانحياز لأمريكا ضد المسلمين لا بل هو الوجه الآخر للمغيب السلفي, بل هو أشد دعة لأنه يمسك بالقلم و يكتب سفالة فكرية ليتحلق حوله كل وحوش الكره للمسلمين, فعوضاً أن يساعد البشر الكادح الفقير ثقافياً, فيقودهم لخندق التزمت الديني ( تصفحوا كتابات نقد الدين الإسلامي ومعلقيها لتروا حجم السخف الفكري).

أن تحول السلطة للبرجوازيين أدى ليس للتحرر بل جرى معه شيطاناً آخر لم يره الذين على عيونهم غشاوة,إذ جعل نظامها , فقر الجماهير وآلامها الشرط الضروري لوجود المجتمع, و صار النقد العنصر الجامح في الحياة لتزاد الجرائم, و لتصبح التجارة احتيال وأخذ الشعار الثوري للبرجوازية طريقه للغش والحسد عبر المزاحمة فمات الإخاء, لتحل الرشوة محل الاضطهاد بالعنف وحلت النقود محل السيف كذراع قاهر للسلطة, فانتقل حق الليلة الأولى من الإقطاعيين إلى البرجوازيين أصحاب الفبارك. فأنتشر البغاء وظل شكل الزواج بشكله الرسمي للعهر, وأكتمل بفيض من الزنا الفاحش,تجلت بالمؤسسات السياسية والاجتماعية التي شيدتها الدولة الرأسمالية الجبارة ( بدعوى انتصار العقل)!

فعلى نقاد الدين الغور في مآسي البشر الفقير, وليستشف لم يصبح الدين سلوى و مكان للراحة النفسية و رغبة بالخلاص من الحياة والواقع المرير للوقوع في أحضان القس أو الشيخ, من أجل لقاء الرب و حور العين و الغلمان, التي يتغنى بها أصحاب العقول الفذة في مسخرة نقد الدين , لرفع شأن البشر المؤمن بالإسلام.

لقد عمل فورية على فضح السلطة البرجوازية ليكشف النقاب عن بؤس العالم البرجوازي الداعر,المادي والمعنوي,وليقارن بين وعود المنورين الخلابة بمجتمع يسود فيه العقل وحده, بحضارة توفر السعادة للبشر المتباهية بقابلية الإنسان في الترقي والكمال, ليصدمها بالتعابير الرنانة لمعاصرية ليكشف الواقع البائس وإفلاس نظام الرأسمالية. ليؤكد فورية بشكل ديالكتيكي و بفكرة كانط التي تناولت أمر زوال الكرة الأرضية في المستقبل, فأدرج فورية فكرة زوال الإنسانية في المستقبل.

لم يحتاج فورية و سان سيمون لتشريح الدين الإسلامي لتطوير الشعب فكريا, بل عمل على جر العمال و الأحرار إلى الأمر الطبقي و جور النظام و السلطة الرأسمالية ,أي ترك نقد السماء و عمل على الأرض و الواقع الرأسمالي و بؤسه الذي يولد الإنسان الفقير والمغيب, و ينتج البرجوازي الوضيع الذي يضع نفسه فوق البشر والقيم, و ليقوم الوضع ثقافيا بنقد الدين!

و حين كان روبرت أوين رجال الإحسان للبشر كان يسمع له رجال الدولة و الملوك و الدين, إذ كان الأوفر شعبية في أوربا لكن حين تحول أوين إلى الشيوعية و حدد أن عقبات تطور المجتمع هي الملكية الخاصة والدين والشكل المقيت للزواج, فما بدء يشرع للتصدي لهذه الأمور, حتى أنقلب الملك و رجال الدين, فأقصي عن المجتمع وحاكت الصحافة الرأسمالية الصمت ضده,لكن على الأقل تمكن أوين أن يقدم للبشر شيء, خلافاً لبؤس نقاد الإسلام في زمن نهب العولمة.

ففي غزو العولمة الذي أشار له ماركس:أن عدم تحقيق البشرية لنظام الاشتراكية ستقع الإنسانية في واقع البربرية. اليوم نلمس كل جنون أمريكا بحروبها وأشكال زعمائها. فأحدهم قام بجرائم الفيتنام و فضيحة وترغيت وآخر دعم صدام حسين في حرب إيران وآخر قد أمتشق السيف العربي و رقص مع ملك السعودية لمكافحة الشيوعية في أفغانستان و آخر أبيض قصف في غرفة بالبيت الأبيض على فستان مونيكا و الآخر قصف العراق باليورانيوم, والآخر قام بتشكيل جهاز القاعدة والرئيس الأسود قام بدعم داعش في العراق و سوريا.

ليحضرني كلام فورية قبل 200 عام ( أن نظام المتمدن يرفع كل رذيلة’ تمشت’ عليها البربرية’ من النمط البسيط إلى نمط مركب’ مزدوج المعنى’منافق’ ريائي’ أن المدنية تتحرك ضمن (حلقة مفرغة) ضمن تناقضات تعيد أنتاجها..... . من كتاب مختارات ماركس انجلس ص 82 .

فأين منورينا الفطاحل من عبقرية سان سيمون وفورية وأوين وماركس في فهم المدنية والحضارة الرأسمالية!

لا أجد الإسلام هو مصدر الشرور في العالم, بل هو دين كما الأديان الأخرى, و أن ما نحتاجه من ناقد الدين هو التحلي بأخلاق ثورية وانحياز للشعوب والتصدي للمشاريع الأمريكية التي تدعم الدكتاتور العربي وتدعم السعودية وقطر وجهازي الإرهاب ,القاعدة و داعش, متمثلة بدولة وهابية رجعية تقوم بضخ الشعوذة والإرهاب في العالم.

فأن الغرب و أمريكا لازالت بمسحة صليبية استعمارية, تقدم السعودية و القاعدة و داعش على أنهم الإسلام ,لتبث الدعايات حول قهر المسلمين و ليس قهر الملك السعودي أم الأمير القطري, ولتضخ الكراهية للبشر المسلم, لنرى كل دول الغرب في علاقات تجارية و نفطية مع تلك الدولتين, وبهذا تعمل أمريكا وحلفائها في السعودية وقطر وتركيا وإسرائيل لطمس الصراع الطبقي في المنطقة و العالم, ولينعق أشباح نقد الدين من بوق الامبريالية الأمريكية.

لأنهي كلامي بما جاء به ماركس حول الدين في بداية المقال: فتمتع بالسيمفونية الفلسفية: ل (كارل ماركس في نقد الدين)!)

... "إن أساس النقد اللا ديني: الإنسان هو الذي يصنع الدين، وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان. إن الدين، في الواقع، هو وعي الذات وتقدير الذات لدى الإنسان الذي لم يعثر بعد على ذاته، أو أضاعها من جديد. لكن الإنسان ليس كائنا مجردا، جاثما في مكان ما خارج العالم. الإنسان هو عالم الإنسان، الدولة، المجتمع. وهذه الدولة، وهذا المجتمع ينتجان الدين؛ الوعي المقلوب للعالم. لأنهما بالذات عالم مقلوب.
الدين هو النظرية العامة لهذا العالم، خلاصته الموسوعية، منطقه في صيغته الشعبية، مناط شرفه الروحي، حماسته، جزاؤه الأخلاقي، تكملته المهيبة، أساس عزائه وتبريره الشامل. إنه التحقيق الخيالي لكينونة الإنسان، إذ ليس لكينونة الإنسان واقع حقيقي. إذن، النضال ضد الدين هو بصورة غير مباشرة، نضال ضد ذاك العالم الذي يشكل الدين عبيره الروحي. إن الشقاء الديني هو تعبير عن الشقاء الواقعي، وهو من جهة أخرى، احتجاج عليه..... .

حاولت دغدغة الأفكار! أرجوا أن أبدعت في توليفة نقد ليس فقط نقد السماء بل ركزت على نقد الرأسمالية وفضح الزيف المتلحف بنقد النبي محمد وليس نقد نظام السعودية و مهاجمة الرأسمالية الغربية و الامبريالية الأمريكية!

كُتب المقال بعد التصفح في كتاب ماركس انجلس_ مختارات. ج 3 ( دور العمل في تحويل القرد إلى إنسان).
ختاماً! اليوم أردد بيني وبين نفسي : أن العمل في ظل الرأسمالية و الرجعية العربية يحول الإنسان إلى قرد!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كاسترو مات ثورياً ابدي, عصياً على أمريكا
- ترامب اقتحم البيت الأبيض من أوسع أبواب الديمقراطية الامريكية ...
- نداء إلى الحزب الشيوعي العراقي
- تفجيرات الكرادة , الحرب بعد سقوط الدكتاتور!
- الفلوجة و ما ادراك ما الفلوجة!
- مئة عام والمؤامرة مستمرة
- أضواء على الهجوم على البرلمان العراقي
- اليمين و اليسار في الإسلام العراقي
- هل العري و الجنس حلال أم حرام
- أطراف معادلة الحرب على صدام حسين من قبل أمريكا
- مآسي الشعب العراقي بعد الغزو الأمريكي
- المؤامرات الأمريكية صليبية عصرية
- مخادعات تحت جناح الماركسية
- باريس تركع تحت ضربات المعارضة الإرهابية
- المزيف توني بلاير و حقائق تدمير الشعب العراقي
- سوريا تتحدى الرجعة السعودية و أمريكا
- سوريا ثورة تنوير ميدانية, ستدحر مدلسي الدين و العنصرية
- أمريكا أم إيران, مَنْ المُتهم في معاداة شعب العراق؟
- سامي لبيب يهاجم بشكل عبثي تضليلي
- تنويرٌ لتعيرْ المنافقين بكلماتِ بعضِ العباقرة


المزيد.....




- حلفاء الأمس أعداء اليوم.. معارك بين الجيش العراقي والأكراد
- البارزاني: حكومة العراق تعاقب شعب كردستان بدوافع وتوجيهات خا ...
- بالصور.. كرديات ساعدن بهزيمة داعش وتحرير الرقة
- النواب الأمريكي نحو فرض عقوبات ضد طهران وحزب الله
- تركيا ترد على النمسا بالمثل!
- هل يمنع ترامب نشر الوثائق الخاصة باغتيال كينيدي؟
- -نوروفيروس-.. علّة الشتاء
- سقوط قذيفتين على الجزء المحتل من الجولان
- ملياردير أمريكي يبدأ حملة لإقالة ترامب بخمس تهم
- سيشنز: اقتراحات ترامب بشأن الهجرة تغلق ثغرات كثيرة


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الدين مسار و شكل الاحتيال البشر, باسم الدين أو نقده