أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - الصراع الطبقي في سياق أزمة امبريالية متعددة الأطراف















المزيد.....



الصراع الطبقي في سياق أزمة امبريالية متعددة الأطراف


عبد السلام أديب
الحوار المتمدن-العدد: 5377 - 2016 / 12 / 20 - 16:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيرورة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية 2008 - 2014

في مقال سابق حول الأزمة العامة للنظام الامبريالي العالمي (أنظر الرباط التالي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=541486)، حاولت أن أبرز حجم التناقض الذي بلغته السياسة الدولية في ظل التعددية القطبية وبروز قوى امبريالية جديدة أخذ تطلعها نحو مناطق نفوذ جديدة عبر اختلاق النزاعات والحروب يهدد بنشوب حرب امبريالية عالمية. ونظرا لاقتصار المقال المذكور على وصف مقتضب لتطور مكونات النظام الامبريالي العالمي مع الحاح بعض الرفاق بربط سيرورة الاقتصاد العالمي بالصراع الطبقي بمعنى التطرق الى وضع الحركة العمالية العالمية وصراعها الطبقي مع البرجوازية المهيمنة عالميا في افق تحررها، فقد ارأيت مراجعة الورقة السابقة مع اضافة بعض الأفكار الجديدة حول الصراع الطبقي في سياق امبريالية متعددة الأطراف والتي لا يمكنها ان تكون ناجحة من دون تبلور الأداة السياسية الطبقية المنظمة. وكل هذه الأشياء تتطلب تأصيلا نظريا ونقاشا جماعيا ماركسيا لينينيا معمقا.

إن سيرورة الانتقال الى الامبريالية متعدد الأطراف الحالية انطلقت مع سقوط جدار برلين سنة 1989 وانهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991، وما رافق ذلك من هجوم إيديولوجي برجوازي ركز على فكرة نهاية التاريخ ووحدة الطبقات بدلا من تناحرها وأوهام انفتاح آفاق تنموية دون صراع طبقي. وقد أخلى انهيار التوازن السياسي السابق الذي كان قائما على الثنائية القطبية بين الامبرياليتين الرأسمالية الغربية والاجتماعية الشرقية، المكان أمام التعددية القطبية حيث انفتح المجال أمام مختلف القوى الامبريالية لتوسيع نفوذها على حساب مناطق نفوذ المعسكر الاشتراكي السابق. كما انتقلت الحسابات السياسية السابقة التي كانت تتمركز من جهة في الحلف الأطلسي ووحدة القوى الامبريالية الغربية في مواجهة المعسكر الشرقي ومن جهة أخرى في مركزة القرار السياسي الدولي في مجموعة الكوميكون الى تشتت هذا التمركز واعتماد كل قوة امبريالية على استراتيجيتها الخاصة المستقلة عن باقي استراتيجيات الامبرياليات الأخرى في تحديد سياساتها وقراراتها.

من بين الانعكاسات الأولى لهذه التعددية القطبية انفجار الصراع داخل الدول التابعة للاستعمار الجديد بين القوى والفصائل التابعة بإيعاز من هذه القوة أو تلك، ولعل أبرز مثال ساطع عن هذا الوضع الجديد ما يحدث في الكونغو منذ عقد التسعينات والى اليوم، والذي طبع الوضع السياسي الداخلي للكونغو بعدم استقرار متواصل. ان كافة الفتن والنزاعات التي اندلعت في العالم منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين كانت وليدة سيرورة الانتقال الى التعددية القطبية وتعبير سياسي عن تناقض استراتيجيات القوى الامبريالية. وغالبا ما تقوم على قاعدة بسط النفود الاقتصادي والسياسي على المناطق المتنازع عليها خاصة تلك المناطق التي تزخر بالموارد الأولية أو تشكل ممرات اقتصادية استراتيجية لمد قنوات البترول مثلا كما هو الشأن بالنسبة للوضع الجغرافي لكل من أفغانستان وسوريا، والذي شكل موضوعا لتنافس الامبرياليات القديمة والجديدة من أجل الهيمنة عليها وتحويل الأنظمة السياسية القائمة بها الى أنظمة تابعة بعد تدمير كامل للمجتمعات القائمة بها.

تابع الجميع حدث انفجار الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية أولا في شهر شتنبر 2008 والتي انتقلت بسرعة الى جميع أنحاء العالم، وقد تمثلت أشكال هذه الأزمة خاصة في:

أ - أزمة أبناك عالمية: فمنذ انهيار بنك ليمان برادرز في 12 شتنبر 2008 بلغ عدد الأبناك التي تم الإعلان عن إفلاسها في فترة وجيزة حوالي 150 بنك ويمكن الرجوع الى هذه الاحصائيات الى موقع FIDIK الأمريكية؛

ب - أزمة بورصات وأوراق مالية عالمية: انهارت أسعار الأسهم بنسب عالية تبخرت معها قيم الأوراق المالية التي تقدر بالملايير والتي أدت الى خسارات لدى أشخاص ودول عانى منها حتى المغرب؛

ج – أزمة تمويل الأنشطة الاقتصادية العالمية: فانهيار الثقة بين الأبناك أدى الى صعوبة توفير قروض للتمويل الدولي للأنشطة الاستثمارية

د – بلغ حجم تدمير رؤوس الأموال على مستوى الأبناك ومؤسسات التأمين وشركات الاستثمار وتبخر الأوراق المالية حوالي 50 بليون دولار وذلك حتى نهاية دجنبر 2008 وهو مبلغ يزيد بألف مرة عن المبلغ الذي تم تدميره خلال أزمة 1929 والذي لم يتجاوز 50 مليار دولار.

ثم تولدت عن الأزمة المالية أزمة اقتصادية عميقة شملت مجموع دول العالم بشكل متزامن ويمكن الإشارة إلى أهم مظاهرها فيما يلي:

أ - تراجعت مبيعات السيارات بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان بالثلث أي حوالي 33 %

ب - إفلاس جنرال موتورز ووقوف طويوطا عند حالة الإفلاس، فقد بلغ مجموع خسارة طويوطا 1,5 مليار أورو

ج - تراجع مبيعات الشاحنات في العالم ب 30 %

د - تراجع انتاج سيارات فولزفاكن في العالم ب 20 %

ه - تراجعت صناعات التعدين والصناعات الكميائية والمناجم في العالم بحوالي 50 %

و - تراجعت نسبة استهلاك البترول بكميات هائلة لم يشهدها العالم منذ 26 سنة

ز - بقيت حوالي 50 % من حاويات البواخر مخزنة لعدم استعمالها في نقل البضائع

ح - انهارت التجارة الخارجية خلال أربعة أشهر الأولى للأزمة ب 20 %

ط - انخفض الإنتاج العالمي ب 30 %

ي - تراجع الطلب العالمي خلال أربعة أشهر الأولى للأزمة الى نحو الصفر

ص - انخفضت الملاحة التجارية ب 50 %

ع - وحسب دراسة للبنك الدولي، فإن النمو الاقتصادي انهار سريعا بسبب الأزمة في 94 من اصل 116 دولة من دول العالم الثالث، خصوصا عقب الانخفاض الدرامي للطلب على المواد الأولية وانهيار أسعارها.

ف - فقدان المهاجرون القادمون من الدول الخاضعة للاستعمار الجديد لعملهم، على الخصوص في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا. كما تناقصت تحويلاتهم والتي تعد بالملايير في ميزانيات دولهم الأصلية.

ض تفاقم جديد لأزمة المديونية الدولية ،سيكون لها انعكاسات غير منتظرة على ظروف العيش والعمل لعدة ملايين من الناس.

ق - في الولايات المتحدة تم تسريح أربعة ملايين عاملة وعامل، حيث بلغت التسريحات شهريا حوالي نصف مليون نسمة؛
ر – في الصين تم تسريح حوالي 20 مليون عاملة وعامل؛

س – بلغ عدد التسريحات حتى نهاية سنة 2009 حوالي 60 مليون نسمة.


لم يسلم المغرب أيضا من انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية حيث تمثلت فيما يلي:

1 – انعكاس الأزمة على قيمة الأسهم في بورصة الدار البيضاء والتي عرفت تدهورا شاملا، علما أن جزء هام من تميل الشركات المغربية الكبرى يتم عن طريق البورصة؛

2 – انخفضت تحويلات المغاربة العاملين بالخارج بنسبة عالية تجاوزت 14 مليار درهم، علما أن تناقص هذه التحويلات يؤثر بشكل قوي في ميزان الأداءات مع الخارج؛

3 – انخفضت صادرات المغرب نحو الخارج بنسب عالية أحدثت عجزا خطيرا في الميزان التجاري مما يؤثر أيضا على حجم المخزون الوطني من النقد الأجنبي؛

4 – من بين القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بقوة قطاع النسيج والجلد حيث توالت اقفالات شركات النسيج متسببة في تسريحات واسعة للعاملات والعمال بلغت حسب الاحصائيات الرسمية سنة 2009 حوالي 50 ألف عاملة وعامل كما تجاوزت سنة 2010 حوالي 14 ألف عاملة وعامل؛

5 – تأثر قطاع السياحة بدوره بشكل كبير نتيجة تراجع وفود السواح الأجانب على المغرب مما كان له تأثير على مخزون النقد الأجنبي وأيضا على قطاع الفنادق حيث تم تسريح العديد من العاملين في هذا القطاع؛

6 – تأثر أيضا قطاع تركيب السيارات حيث توقف الانتاج وتم تقليص ساعات العمل وأجور العمال نتيجة لذلك؛

7 – تأثر أيضا قطاع البناء بنسبة الثلت الشيء الذي أدى الى تسريح واسع لعمال البناء؛

8 – كما تأثر قطاع الصناعة التقليدية نتيجة لارتباط هذا القطاع بالتصدير وبوفود السواح الأجانب.

وتنقسم تفسيرات اسباب انفجار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية 2008 – 2014 الى نوعين من التفسيرات، فهناك التفسير البرجوازية المثالي ثم التفسير الماركسي اللينيني.

فالتفسير البرجوازي المثالي للأزمة يقتصر على الأسباب المباشرة السطحية حيث يربطها أولا بالظرفية الاقتصادية وبالدورات الاقتصادية المعروفة عموما، كما يركز بالنسبة لازمة 2008 على مبالغة الشركات والابناك والمؤسسات المالية في عدم الاحتياط في تعاملاتها المالية وفي الائتمان والمضاربات في البورصة. ثم انعكاس المشتقات البنكية التي تم ابداعها منذ بداية عقد الثمانينات والتي تتسم بالمرونة والمخاطر المرتفعة. وأيضا التراجع الخطير في ادخار العائلات وتفاقم مديونيتها بالمقابل. ثم على الخصوص أزمة السوبرايم العقارية، أي العقارات المشترات بواسطة قروض ذات فوائد متغيرة.

ثم لن ننسى هنا تفسيرات بعض المتمركسين الذين يستندون على أطروحة اختفاء النظام الرأسمالي منذ سنة 1975 بموجب قرار لمجموعة السبعة الكبار في مؤتمر رامبويه، وان أزمة 2008 هي ازمة نقص في الإنتاج الرأسمالي الصناعي. وخطورة هذا النوع من التفسيرات انه يلتقي بتفسيرات البرجوازية ويشوه الوعي الطبقي البروليتاري.

أما التفسير الماركسي اللينيني للأزمة عموما والموجودة في صلب كتابات كارل ماركس وخلاصته في مقدمة نقد الاقتصاد السياسي لسنة 1959 كما تم تأكيد هذا التفسير وتطويره مع انطلاق مرحلة الامبريالية أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فلادمير اليتش لينين خاصة في كتابه الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية.

يؤكد كارل ماركس في مقدمة كتابه نقد الاقتصاد السياسي على ما يلي: "عند درجة معينة من تطورها، تدخل قوى الانتاج المادية للمجتمع في تناقض مع علاقات الانتاج الموجودة، أو مع علاقات الملكية التي تطورت في اطارها الى ذلك الحين، والتي ليست سوى تعبيرها القانوني. وعلى أساس أشكال تطور قوى الانتاج، فإن هذه العلاقات تضع العراقيل أمامها. وهنا تنفتح حقبة من الثورة الاجتماعية"

فالتفسير الماركسي للأزمة يقوم على التناقض الذي يحدث عند بلوغ النظام الرأسمالي مرحلة من التناقض الحاد، من جهة، بين قوى الانتاج التي تتملكها البرجوازية المهيمنة والتي تعرف تقدما هائلا بشكل متواصل، ومن جهة أخرى، علاقات الانتاج التي تقوم بين رب العمل والعامل المتخلفة جدا نتيجة التقاطب بين الثراء الفاحش للبرجوازية المهيمنة والفقر الواسع للطبقة العاملة حيث الاستغلال المفرط للعمال وانتاج جيش احتياطي للعمل لتحقيق تقليص كبير في الأجور.

فالعامل يشتغل نصف يوم لضمان أجره ويشتغل نصف يوم آخر يستحوذ عليه البرجوازي وهو ما يسميه كارل ماركس بفائض القيمة. لكن الرأسمالي يريد أن يتخلص من عدد كبير من العمال فيحاول امتلاك الآلات والتكنولوجيات لتحقيق هذا التقليص، لكن المفارقة هنا هو أن الربح لا يتحقق الا عن طريق فائض القيمة الذي يقتطع من العمل الحي أي العمال بينما العمل الميت أي الآلات فلا تنتج أرباحا، وبذلك يتضاءل الربح الرأسمالي على المدى الطويل.

فالرأسمالي ينتج كميات هائلة من السلع ليطرحها في السوق لتعظيم أرباحه، الا أن الاقبال على شراء هذه السلع يتناقص نظرا لانخفاض الأجور وتجميدها، ومع انخفاض الأرباح يضطر الرأسمالي الى التوقف عن الانتاج وتسريح العمال أو الى اقفال المعمل، وفي هذه الحالة تدخل البلاد الرأسمالية في حالة أزمة.

في القرن التاسع عشر كانت البرجوازية، عندما تحدث الأزمة، تبدأ في البحث عن الحلول ومن بين هذه الحلول تصدير فائض الإنتاج الى الخارج، وبذلك ظهرت مرحلة الامبريالية المتسمة بامتلاك مستعمرات لتصدير السلع الفائضة وللحصول على يد عاملة رخيصة وأيضا على مواد أولية وحيث شكل الاستعمار مجالا حيويا ضروريا للرأسمال.

لكن مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وتمكن الامبرياليات الأوروبية من استعمار وتقسيم العالم بكامله بينها، تطورت طبيعة الأزمة والتي عبر عنها فلادمير اليتش لينين في كتابه الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية بدقة متناهية. فأمام انتاج السلع على الصعيد العالمي واحتداد التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج يتفاقم فائض الانتاج غير المباع كما يتفاقم فائض رؤوس الأموال غير المستثمر، الشيء الذي يدفع كل امبريالية على حدة للبحث عن كيفية معالجة أزمتها على حساب الامبرياليات الأخرى، فنشبت نتيجة لذلك الحرب العالمية الأولى التي ذهبت بأرواح 24 مليون بروليتاري، لكن رغم هذه الحرب الأولى لم يحدث الانتعاش الاقتصادي المنشود، بل تفاقمت الأزمة وانفجرت الازمة الاقتصادية العالمية الكبرى لسنة 1929 مخلفة الملايين من العاطلين وناشرة المجاعة على الصعيد العالمي.

ولمعالجة هذه الأزمة الكبرى تمكنت البرجوازية مرة أخرى من تفجير حرب عالمية ثانية ذهبت بأرواح حوالي 64 مليون نسمة من الكادحين، وقد شكل اعادة بناء أوروبا المدمرة عن طريق تدخل واسع للدولة في الاقتصاد انتعاش اقتصادي دام سبعة عشرة سنة أي حتى سنة 1967 حيث بدأت بوادر الأزمة من جديد وتعمق فائض الانتاج وفائض رؤوس الأموال غير المستثمرة والذي أحدث تضخما وبطالة واسعة في نفس الوقت.

ورغم الانقلاب على الكينيزية التي انقدت بها الرأسمالية مؤقتا عبر تدابير تدخل الدولة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والى غاية أواسط السبعينات من القرن العشرين ومن تم العودة الى الليبرالية الاقتصادية مع ريغان وتاتشر تحت تسمية النيوليبرالية إلا أن الأزمة ظلت تتعمق أكثر فأكثر عقب كل عشر سنوات تم عقب كل خمس سنوات.

خلاصة التفسير الماركسي للأزمة هي أن هذه الأخيرة تشكل ظاهرة بنيوية تؤدي البروليتاريا على الخصوص فاتورتها بل تؤدي البشرية ثمنا غاليا من خلال الحروب والفقر والمجاعات وتدمير البيئة وهذا ما يطرح على التنظيمات البروليتارية عالميا مسؤولية السعي الى اسقاط النظام الرأسمالي واستبداله بنظام اشتراكي انساني يضع الانسان في صلب العملية الانتاجية.

امام انهيارات الأبناك والشركات وتوقف الانتاج العالمي سارعت الدول الصناعية الأكثر تقدما الى دعوة ما سمته بمجموعة العشرين للاجتماع أولا في نيويورك في 15 نونبر 2008 ثم ثانيا في 20 أبريل 2009 ثم ثالثا في بترسبورغ في 24 شتنبر 2009. وقد ثمنت هذه القمة الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة عقب انهيار بنك ليمان برادرز وذلك عبر دعوة الكونكرس للموافقة على ضخ 700 مليار دولار في خزانات الأبناك والشركات المنهارة.

وقد اتفقت مجموعة العشرين على تعميم هذا الاجراء على جميع الدول حتى تتدخل بواسطة ميزانياتها العامة لإنقاد المؤسسات الاقتصادية والبنكية من الانهيار.

لكن ماذا يعني مطالبة الدولة بالتدخل لإنقاد الشركات والأبناك المتسببة في الأزمة، في حين أن الأسس الفكرية للنيو ليبرالية هو عدم تدخل الدولة لأن قوانين السوق كفيلة باستعادة التوازن المختل؟

- أول استنتاج يتمثل في وهمية المبادئ التي تدافع عنها النيوليبرالية وأن اليد الخفية التي تعيد التوازن ما هي في الواقع سوى جهاز الدولة، وأن الدولة هي الأداة الطبقية التي يعتمد عليها رأس المال لتعميق استغلاله للطبقة العاملة؛

- الاستنتاج الثاني هو أن تدخل الدولة لانقاد الشركات والأبناك بواسطة ميزانياتها العامة التي تمولها الجماهير الكادحة بواسطة الضرائب، سيؤدي حتما الى تفاقم عجز الميزانية وتفاقم المديونيتين الداخلية والخارجية؛

- الاستنتاج الثالث هو أنه عند حصول العجز وتفاقم المديونية تسابق السياسيون من أجل فرض مخططات تقشفية تكون على حساب الطبقة العاملة التي تتفاقم وضعيتها الاجتماعية نتيجة العطالة وتجميد الأجور وغلاء الأسعار وغياب التعليم وغياب التمدرس.

وعلى نفس منوال تدبير الأزمة عالميا لجأ التحالف الطبقي الحاكم في المغرب الى التدابير التالية لتدبير الأزمة محليا:

اجتمعت الحكومة والباطرونا في 24 فبراير 2009 للنظر في الترتيبات الكفيلة بمواجهة الأزمة، وقد أفضى الاجتماع الى:

1 - الاتفاق على تدخل الدولة بواسطة الميزانية العامة لدعم مالي لعدد من القطاعات المتضررة وقد رصدت لهذا الدعم حوالي 13,5 مليار درهم، كما واصلت الحكومة هذا الدعم عبر ميزانية 2010 من خلال اعفاءات ضريبية واعفاءات من أداء الواجبات الاجتماعية للعمال كحصة المشغل من اقتطاع التقاعد؛

2 - كما وافقت الحكومة على امكانية الشركات المتضررة القيام بتسريحات للعمال في حدود 5 في المائة وقد عمدت عدد من الشركات المتضررة وغير المتضررة من الأزمة الى تسريح العاملات والعمال تحت حماية الدولة، ويمكن اعتبار تسريح 850 عاملا في شركة سيميسي ريجي بخريبكة داخلا في هذا الإطار؛

3 – تمكين الشركات من تقليص الحد الأدنى للأجور الى غاية 1200,00 درهم.

انعكاسات سياسات تدبير الأزمة

شكلت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية 2008 – 2014، الأزمة الأكثر عمقا وطولا وتعقيدا منذ ظهور نمط الإنتاج الرأسمالي. ولمواجهة هذه الأزمة تم اللجوء الى توحيد سياسات تدبير الأزمة على أساس ما تمت تسويته بمجموعة العشرين المشار اليها للايحاء بأن شعوب هذه البلدان التي تشكل ثلثي ساكنة الكوكب منخرطة وتثمن نفس السياسات، بينما الواقع يؤكد انها سياسات الأقليات البرجوازية المهيمنة بدون شريك ولفائدة الرأسمال المالي العالمي الذي تقوده ال 500 شركة احتكارية الأولى على الصعيد العالمي.

وتتضمن خطط تدبير الازمة حدا أدنى من الإجراءات الموجهة أساسا ضد إمكانية تثوير الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الواسعة، والتي سنرى ارهاصاتها الأولى عقب احراق البوعزيزي لذاته في سيدي بوزيد بتونس تجلت في ثورة شعبية اسقطت الديكتاتور زين العابدين بنعلي ثم الثورة الجماهيرية التي اسقطت الدكتاتور حسني مبارك في مصر، قبل ان تتدخل قوى الثورة المضادة لاحتواء الثورتين من خلال الإسلام السياسي وبإدارة مباشرة من طرف الامبرياليات القديمة والجديدة.

وقد استغلت الامبرياليات الحراك الجماهيري المتعطش للتحرر لاصطناع ثورات مفبركة من خلال اختراقها للإسلام السياسي ودعم من طرف القوى الامبريالية الخليجية الصاعدة مثل العربية السعودية والكويت وقطر والامارات العربية المتحدة وتركيا، فاستطاعت اسقاط النظام الليبي واغتيال القذافي وأيضا تخريب سوريا عبر تسليح قوى الإسلام السياسي المختلفة.

كما ارتكزت سياسات تدبير الازمة على الخصوص على استنزاف الميزانيات العمومية وتحويل مضمونها القيمي من خدمة اهداف اقتصادية واجتماعية برجوازية لكنها ترعى بالدرجة الأولى الخدمات العمومية والتوازن الاجتماعي في ظل هيمنة ديكتاتورية السوق إلى مجرد اسفنجة لامتصاص الادخار والضرائب والمديونية مع تقليص النفقات العمومية الاجتماعية الى أدنى درجة ومن تم إعادة ضخها في حسابات الشركات والابناك وكامتيازات للتحالفات الطبقية البرجوازية الحاكمة. وعبر هاته الآلية تمكنت الامبرياليات من القاء تبعات ازمات اقتصاداتها على كاهل الميزانيات العمومية لمختلف الدول الأمة.

ونتيجة لهذا التوجه في سياسات تدبير الازمة تفاقمت مديونية الميزانيات العمومية وبدأ خطر الإفلاس العمومي يقود نحو تفكيك تدريجي للقطاع الاجتماعي العمومي، وقد عاش المغاربة مرحلتين من سياسات تذبير الأزمة، وهما مرحلة حكومة عباس الفاسي والتي بدأت بتجميد الاستثمار العمومي والاعتمادات العمومية ذات الطابع الاجتماعي وتحويل الادخار المنبثق عنها نحو دعم القطاع الخاص خاصة منه القطاعات المتأثرة بالازمة. ثم بعد ذلك جاءت مرحلة سياسات تدبير الازمة من طرف حكومة بنكيران الأولى والثانية خلال الخمسة سنوات الأخيرة. وهي السياسات التي استهدفت القلب الكامل لمبادئ الميزانية العامة البرجوازية طبعا، من خدمة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بخلفية المحافظة على التوازن الاقتصادي والاجتماعي الى ميزانية مجردة تماما من هذه القيم الأخلاقية البرجوازية وتحويلها لصندوق يدعم بشكل مكشوف الرأسمال المهيمن مقابل اعدام نهائي لكل حس اجتماعي للميزانية العامة، حيث تم اعدام صندوق المقاصة الذي كان يحافظ على توازن الأسعار نسبيا وعلى القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الطبقات الشعبية المسحوقة، كما تم تخريب نظام التقاعد بهدف نهب جيوب الشغيلة بمعدلات أعلى وتقليص عائدات المتقاعدين عند احالتهم على التقاعد. كما تم افلاس كامل ونهائي للتعليم والصحة العموميين في افق خوصصتهما.
نفس هذه السياسات نراها تتبع بمستويات تزيد أو تنقص في مختلف الدول ومن بينها بلدان الاتحاد الأوروبي، فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك المركزي الأوروبي يحملون بشكل متواصل جماهير البلدان الأوروبية بتبعات جديدة خوفا من افلاس الميزانيات العمومية نتيجة تفاقم مديونيتها وذلك عبر تبخيس الادخار، وتقليص التقاعد، والأجور، ومختلف المكتسبات الاجتماعية.

من خصائص سياسات تدبير الأزمة أنها أدت وستؤدي حتما الى تصاعد مقاومة الطبقة العاملة والمضطهدين وأن تشكل قاعدة مادية لنهضة جديدة للصراع الطبقي من أجل التحرر الوطني والاجتماعي والتطور نحو أزمة ثورية عالمية.

من بين النتائج الرئيسية للازمة المالية والاقتصادية العالمية 2008 – 2014 ظهور بطالة كثيفة وسوء تشغيل متزايد بشكل متواصل وتقليص عام في الأجور وزيادة في وثيرة العمل واستغلال متزايد الحدة للطبقة العاملة وأيضا للموارد الطبيعية مرفوق بتفكيك تريجي ومتزايد للمرافق العمومية والمكتسبات الاجتماعية ورفع معدلات تضريب أكثر ثقلا على كاهل الجماهير.

وقد تميزت سياسات تدبير الازمة باعتمادها بشكل متواز مع تعميق استغلال المأجورين، تتمظهر في التدابير التالية:

- مرونة متزايدة في ساعات العمل؛

- زيادة في توتر ومدة العمل؛

- امتداد مدة العمل بالليل وخلال العطل الأسبوعية؛

- تقليص الإعانات الاجتماعية،

- اعتماد الأجور الصغيرة؛

- وأجور الأكثر صغرا،

- فقدان الحقوق الاجتماعية؛

- عدد متزايد من المستخدمين ذوي العقود المؤقتة ذات المدد المحدودة وعبر شركات المناولة، ويهم ذلك على الخصوص النساء والشباب.

ورغم مأساوية هذا الوضع الجديد للطبقة العاملة فإنه يتيح لها في اطار منظمات دفاعها الذاتي رفع سقف صراعها الطبقي من أجل شروط أجرية أفضل وشروط عمل أحسن وشروط حياة أفضل ومن أجل تحررها الاجتماعي، كما توسع مجال التضامن الشعبي والمقاومة.

ويقود الصراع التنافسي بين الامبرياليات وتابعيها حول الأسواق واليد العاملة الرخيصة والمناطق الغنية بالمواد الأولية ودوائر النفوذ، الى تصاعد وثيرة استغلال وقمع أكثر فأكثر شراسة داخل بلدان الاستعمار الجديد، للمحافظة على الشروط التنافسية القائمة. ويدفع هذا الوضع الى تفاقم أزمة الاستعمار الجديد كنتيجة كامنة تسير بالموازاة مع الأزمة المزمنة للمديونية وتقود نحو الإفلاس الاقتصادي والسياسي لعدد متزايد من هذه الدول.

مع التنظيم الجديد للإنتاج العالمي وهيمنة الرأسمال المالي الدولي، فإن الإنتاج والاستهلاك الرأسمالي لا يشتغلان الا على أساس التدمير الكثيف والمتواصل للموارد الطبيعية المختلفة مما يعمق الأزمة الايكولوجية المزمنة ويدمر أساسات الوجود الطبيعي للإنسانية والتوجه نحو كارثة ايكولوجية كوكبية.

على المستوى معالجة الأزمة على حساب رسملة الإنتاج الفلاحي فقد عمد الرأسمال المالي العالمي الى التدمير الكتيف لمئات الملايين من استغلاليات صغار ومتوسطي الفلاحين والاستحواذ على مساحات فلاحية متزايدة من أجل التصنيع الرأسمالي للقطاع الفلاحي في العديد من الدول التبعية للاستعمار الجديد مثلما يحدث قي المغرب عبر ما يسمى بمخطط المغرب الأخضر.

وتبدوا عواقب هذا المسار حتمية في الأفق القريب من خلال حدوث مجاعات وسوء تغذية، وهجرة قروية كثيفة وجيش احتياطي متزايد من العمال المهاجرين.

وتجذر الإشارة الى أن سياسات تدبير الأزمة أدت أيضا الى افلاس مئات الآلاف من المنتجين الصغار والمتوسطين نتيجة قيام الاحتكارات الكبرى بعكس التكاليف المتزايدة للأزمة على كاهل البرجوازية غير الاحتكارية وعلى أطراف رأس المال الاحتكاري التي لا توجد في ملكية رأس المال المالي المهيمن عالميا.

ومن بين انعكاسات سياسات تدبير الأزمة نقل مؤقت لرؤوس أموال ضخمة من البلدان الامبريالية القديمة نحو بلدان امبريالية صاعدة لم تتأثر بشكل مباشر بالازمة وتعرف نموا في استثماراتها ومن بين هذه البلدان مجموعتي البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب افريقيا) والميست (المكسيك، اندنوسيا، كوريا الجنوبية، تركيا) مضاف اليها العربية السعودية وقطر والامارات العربية المتحدة والكويت. فقد ساهم هذا التدفق المالي الهائل نحو هذه البلدان في تعزيز قوتها الاقتصادية والمالية وتطلعها الامبريالي نحو توسيع مناطق نفوذها على حساب جيرانها بكافة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الأيديولوجية ونلاحظ ذلك في حالة العربية السعودية التي ما فتئت تمدد تأثير ايديولوجيتها الوهابية داخل البلدان العربية والإسلامية بل لجأت الى تمويل واسع للإسلام السياسي بمختلف البلدان لضمان استمرارية تأثيرها.

فنتيجة الصادرات الضخمة من رؤوس الأموال من طرف البلدان الامبريالية القديمة الباحثة عن الربح الأقصى منذ بداية الألفية الجديدة، فإن العديد من البلدان التي كانت في الماضي تحت التبعية للاستعمار الجديد تطورت من دول زراعية بالدرجة الأولى نحو بلدان رأسمالية صناعية. وعن طريق تكوين رأسمال احتكاري وبنيات احتكارية للدولة-الأمة انبثقت بلدان امبريالية جديدة مثل الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وافريقيا الجنوبية والعربية السعودية وتركيا. كما تطورت الصين كالإمبريالية اجتماعية نحو قوة اقتصادية وصناعية رئيسية، تصارع الى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل "الهيمنة" اقتصاديا وسياسيا.

وفي اطار سياسات الامبرياليات لتدبير الأزمة اللاهثة وراء الربح واحتلال مناطق نفوذ جديدة تخضع لقانون المنافسة بين قوى متعددة الأقطاب، تتفاقم التناقضات فيما بين الامبرياليتين القديمة والجديدة وتتعمق، الى درجة تهديدها بحرب امبريالية عالمية.
فتدويل نمط الإنتاج الرأسمالي أصبح يتم عبر ضبط من طرف الدولة-الأمة بشكل أكثر فأكثر تعقيدا، وأكثر فأكثر كلفة وفي نفس الوقت أقل فأقل فاعلية. كما تفاقم التناقض بين هيمنة احتكارات المنظمة على مستوى الدولة-الأمة، والاحتكارات المنظمة على المستوى الدولي، حيث بلغ درجة الخطورة القصوى. بحيث بلغ الصراع التنافسي الدولي درجة التصفية المتبادلة.

وأمام أزمة الأسواق الراكدة لجأت القوى الامبريالية كل منها على حدة الى توسيع الكثل والاتفاقات الاقتصادية الموجودة أو ابرام معاهدات تبادل حر جديدة وانشاء ابناك تنموية دولية متنافسة.

ثم ان حدوث هزات سياسية، ومالية، واقتصادية وإيكولوجية، واستمرارها في العديد من بقاع العالم يؤثر بشكل مباشر أكثر على التطور الاقتصادي مما يفتح المجال أمام خطر متواصل بانفجار جديد للازمة الاقتصادية والمالية العالمة.
وفي هذه الأثناء يخيم تضخم هائل للرأسمال المضارباتي بحيث أصبح ظاهرة أكثر بروزا في الاقتصاد العالمي وتهيمن أكثر فأكثر على الأحداث الاقتصادية والسياسية.


الصراع الطبقي في ظل تفاقم الأزمة

رغم قوة الرأسمالية وهيمنتها المطلقة عالميا، عسكريا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا، إلا أن تناقضات النظام وأزماته الدورية تعتبر قاتلة، وبسبب هذه التناقضات والحلول المتطرفة التي تعتمدها البرجوازية للمعالجة الجزئية والمؤقتة لأزماتها الدورية تزيد من هشاشة النظام وتفككه اللولبي على كافة الأصعدة، تصبح الثورة البروليتارية العالمية ذات راهنية.

وبعيدا عن الصورة المثالية المنتشرة حول النظام الرأسمالي واعتباره كقضاء وقدر أو كمعطى طبيعي لا يمكن تغييره، فمن ألويات الوعي الطبقي البروليتاري تفكيك هذه الصورة المثالية وفهم تناقضاتها ومكامن ضعفها، مما يفتح المجال أمام الثورة البروليتارية العالمية.

فالرأسمال المالي المهيمن بدون شريك عالميا على قلب النظام الرأسمالي عبارة عن شريحة ضيقة من البرجوازية تهيمن على الاحتكارات العظمى الدولية والتي تقف على رأسها 500 احتكار عالمي الأكثر قوة، وتمارس هذه الشريحة سلطتها من خلال فرض قواعد والتزامات على كل دولة أمة على حدة. ويكمن الضعف الاستراتيجي لهذه الشريحة البرجوازية في مواجهة البروليتاريا الصناعية الدولية ان قوتها لا تقوم على قاعدة سلطة موحدة في ظل الامبريالية متعددة الأقطاب. فحتى تتمكن من المحافظة على هيمنتها وممارسة قمعها للجماهير البروليتارية المستغلة، فإنها في حاجة دائمة لتعاون التحالفات الطبقية المهيمنة على السلطة في مختلف البلدان الامبريالية.

وتجدر الإشارة هنا الى أن محاولات انشاء بنيات سلطوية دولية فشلت نظرا لارتكاز سلطة الاحتكارات الدولية على الدولة الأمة وعلى المصالح المتناقضة للمجموعات الاحتكارية.

وحتى تضمن البرجوازية العالمية والمحلية هيمنتها فانها تلتجأ الى عدة آليات للتلاعب بالرأي العام عبر وسائل الاعلام الحديثة وعبر ثقافة الجماهير البرجوازية الصغرى، وتعتبر البرلمانية والانتخابوية البرجوازية احدى الأساليب لإخفاء سلطة البرجوازية المهيمنة بدون شريك. كما تعمل التحالفات الطبقية البرجوازية عبر أحزابها ومركزياتها النقابية البيروقراطية كمرتكزات رئيسية وكأجهزة للتغليط وظيفتها هي ربط الجماهير العمالية المسحوقة طبقيا بالنظام الرأسمالي.

إن تعميم الديموقراطية البرجوازية ونظامها الانتخابوي التي تستعمل فيها مختلف انزاع التدليس الإعلامي والفساد المالي وفبركة الأغلبيات المصطنعة، تمكن البرجوازية المهيمنة من تغليط الجماهير العمالية والشعبية المسحوقة، كما تمكنها من اللجوء الى القمع والإرهاب السلطوي والقضائي والبوليسي من أجل نشر الرعب وفاشستية أجهزة الدولة وتصفية المعارضة الشعبية.

وتظهر أزمة البرلمانية البرجوازية وأحزابها ومركزياتها النقابية في المقاطعة المتزايدة للانتخابات وفي امتعاض الجماهير في مواجهة الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية. ونشهد تجليات ذلك بشكل واضح في المشهد السياسي المغربي حيث تتوالد أحزاب جديدة وحركات إصلاحية يسارية تحريفية وأيضا أحزابا رجعية وظلامية فاشية عند اقتراب الانتخابات البرلمانية. ويستغل التحالف الطبقي الحاكم هذه الواجهة من أجل امتصاص الظروف الموضوعية للاحتجاجات الشعبية واحتواء التثوير الجماهيري.

إن تراكم سلبيات سياسات تدبير الأزمة على الطبقات الشعبية المسحوقة قاد مع مرور الزمن الى انهيار ركائز الأيديولوجية البرجوازية ولمعانها لدى عدد متزايد من شرائح الطبقات الشعبية فانفتح بذلك عهد ازمة الأيديولوجية البرجوازية على مصراعيه. منتقلة بذلك نحو اشكالها الأكثر رجعية، وأصبحت أقل فأقل تأثيرا على الجماهير، بحيث تجلى ذلك في مقاطعة متزايدة للانتخابات البرجوازية التي لا تخدم سوى السياسات البرجوازية العدوانية اتجاه الطبقات الشعبية.

ولمواجه الوعي الطبقي المتنامي وسط الطبقات الشعبية المسحوقة تلجأ البرجوازية المهيمنة من أجل تخريب الوعي الطبقي للطبقة العاملة أو لمنع تطوره الى مستوى أعلى، الى تطوير نظام متكامل من نمط التفكير البرجوازي الصغير بمختلف الوسائل الدعائية كالتلفزة والسينما والاشهار والندوات ... الخ. وقد نجح هذا النمط في التفكير، الى حد ما، في تحويل اتجاهات الوعي الطبقي وتفكيك التنظيمات العمالية المناضلة واحباط العديد من المعارك الطبقية البروليتارية. كما نجح نمط التفكير البرجوازي الصغير من وجهة نظر سياسية في تقبل الطبقات الشعبية لسلطة الاحتكارات واسلوبها في ممارسة السلطة حكوميا، رغم لا شعبيتها. أنظر مثلا كيف نجحت حكومة بنكيران في تمرير العديد من القرارات اللاشعبية كإلغاء صندوق المقاصة وتدمير نظام التقاعد وخوصصة التعليم والصحة دون معارضة شعبية حقيقية.

ويتحايل نمط التفكير البرجوازي الصغير للالتفاف على الوعي الطبقي الجماهيري بوقوفه موقفا نقديا من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية متظاهرا بدفاعه عن مصالح الطبقات الشعبية المسحوقة كما تفعل ذلك كافة قيادات الأحزاب السياسية المغربية، بينما هو في الواقع يتخذ ذلك ذريعة لتمرير مواقف الدفاع عن الرأسمالية ضد كل بديل اجتماعي تحرري.

وتستند التحالفات الطبقية البرجوازية المهيمنة على عدة فصائل سياسية برجوازية صغرى تخترق كافة الأحزاب والمركزيات النقابية من أجل تخريب الوعي الطبقي والمحافظة على سلطتها وسط الطبقات الشعبية المسحوقة يتقدمهم الممثلون الرئيسيون لمناهضة الشيوعية الحديثة وهم على العموم اليساريون التسلقيون وقدماء اليساريون البرجوازيون الصغار التائبون عقب انهيار سور برلين، وأيضا الاشتراكيون الرأسماليون البيروقراطيون الذين يبررون خياناتهم للطبقة العاملة باستحالة الثورة البروليتارية. ويمكن أن نضيف الى هؤلاء الدور المشوه للوعي الطبقي لأصناف التحريفية والاصلاحية والتصفوية والتروتسكية والماوية العاملة وسط الطبقة العاملة.

وإذ يشكل هؤلاء نموذجا تستشهد به البرجوازية على فشل الاشتراكية وانقساميتها المزعومة، نلاحظ كيف تعمد البرجوازية الى ترقية أعضاء هذه التيارات بشكل منهجي من طرف التحالف الطبقي الحاكم ومن طرف الرأسمال الاحتكاري بل تأهيلهم حتى باشراكهم في الحكومات. ويزخر الوسط السياسي المغربي بمثل هؤلاء حيث يصبحون قدوة في الانتهازية وخيانة الجماهير العمالية.

إن تحكم البرجوازية المهيمنة في نمط التفكير البرجوازي الصغير وتوظيفه عبر مشاريع وتمويلات هائلة جرائد مجلات قنوات تلفزية دور الشباب مساجد وكنائس ومعابد وجيش من الوعاظ والمرشدين الدينيين وقنوات إذاعية وتلفزيه مخصصة لنشر الفكر الديني 24 ساعة في الوم ... الخ في تنميط طريقة التفكير والاحساس والتصرف لدى الجماهير والتلاعب بالرأي العام في جميع الاتجاهات مما يحول دون التحول المفاجئ للأزمة الاقتصادية والسياسية والايكولوجية نحو أزمة ثورية.

ومن وظائف نمط التفكير البرجوازي الصغير، نقل التصور البرجوازي المثالي للعالم الى الحركة العمالية ومن تم نحو الجماهير عبر الهيمنة على العلوم والثقافة.

من خلال هيمنة نمط التفكير البرجوازي الصغير الانتهازي على الطبقة السياسية التي يفرضها التحالف الطبقي الحاكم باستمرار فرضا من خلال البرلمانية البرجوازية والانتخابوية وينتدبها كحكومات شكلية تشكل لجنة لتدبير الشؤون العامة للطبقة البرجوازية بأسرها، يتم استنباط أسس السياسات التعليمية والثقافية والعلمية. وتنحصر وظيفة هذه السياسات في نشر ذهنية التحريم من خلال نشر المحرمات والقيود الفكرية الكثيرة التي تكبل العقل وتجعل من الفكر النقدي مجرد شعار فارغ، حيث بات التعليم بالضرورة دوغمائيا محشوا بالفكر الظلامي الخرافي وتلقينيا وأوامريا ومن ثم لا عقلاني ولا يحث على الابداع والخلق. فالتعليم القائم على هذه السياسات يكرس نمط التفكير البرجوازي الصغير ويحول الفرد الى موضوع سكوني مفعول فيه وبه وعليه. فهو يولد ثقافة القطيع والأوامر والطاعة والتنميط والقبول الأعمى والتسليم بالأمر الواقع.

وينكر هذا النمط في التفكير الدوغمائي ينكر على المعرفة انسانيتها وتاريخيتها، ومن تم يجردها من قيمتها التي لا تضاهى. فالمعرفة تبدو وفقه محدودة وسكونية وفي جوهرها خارج عالم البشر والاجتماع البشري. لذلك فهو يفقد الممارسة المعرفية معناها ومغزاها وحقيقتها، لأنه يحدد المعرفة ويثبتها ويعدها جاهزة ومنتهية في أساسها.

فنمط التفكير البرجوازي الصغير وفقا لهذا النظام التعليمي موجه لطمس الذات المفكرة والحيلولة دون تشكلها، أي الحيلولة دون اكتمال تحول الفرد من موضوع سكوني مفعول فيه وبه وعليه إلى ذات مفكرة فاعلة قادرة على خلق الأفكار والآراء والمواقف والأفعال.

طبق هذا النمط في التفكير والتعليم يتعمق الاغتراب الإنساني للكادحين فتطمس الفرد بوصفه قوة اجتماعية فاعلة تربطها بغيرها روابط متشعبة حرة. ويتكفل بذلك الاستبداد السياسي الخانق، الذي يسود الشعوب المسحوقة. فالاستبداد السياسي يحشر الفرد ضمن قوالب ضيقة آمنة ويحول دون دخوله في تشكيلات اجتماعية تغذي وعيه وفعله، ومن ثم يبقيه معزولا عن غيره من الأفراد وعن مجتمعه، حيث لا يسمح له أن يتفاعل مع غيره إلا عبر مسارب جاهزة ضيقة آمنة. فالاستبداد السياسي يحطم الوعي السياسي لدى غالبية الأفراد وكسر العديد من روابطهم الحيوية مع بعضهم بعضا، الأمر الذي يحد كثيرا من قدراتهم الإبداعية وتفاعلهم الصحي المثمر معا وتشكلهم في فعاليات اجتماعية. وهو بذلك ينمي لديهم الغرائز القبائلية العصبوية الوحشية على حساب الوعي السياسي المؤثر والمثمر.

ان نمط التفكير البرجوازي الصغير المتفاحش يسعى من خلال هذا النظام التربوي الثقافي الإعلامي إلى ترسيخ قيم الاستهلاك على حساب قيم الإنتاج. وتكرس هذه الثقافة مبدأ القبول بما هو كائن باعتباره قضاء وقدر بحيث يتم تغييب الطبيعة والتاريخ والعقل. فالفرد المغترب المكيف بواسطة نمط التفكير البرجوازي الصغير تغيب عنه رؤية الطبيعة بماديتها وعليتها ورؤية صورة واقعية للتاريخ، وإنما يترك ليواجه طبيعة أسطورية وتاريخا أسطوريا ظلاميا لا يمتان للواقع بصلة. فيهيم هذا الفرد في فضاء من المخيال الأسطوري. ويعود ذلك الى تحريم العقل، أداتنا الأساسية في رؤية الواقع الطبيعي والواقع التاريخي.

إن مواجهة هجوم نمط التفكير البرجوازي الصغير ونظامه التعليمي على الحركة العمالية، يتطلب القضاء الواعي على نمط التفكير البرجوازي الصغير بواسطة تعميق نمط التفكير البروليتاري مما يعني عمليا الانتقال الى الهجوم العمالي والذي يشكل شرطا ضروريا لانضاج الثورة الاشتراكية.

خلاصات الوضع في الشرق الأوسط وشمال افريقيا

حدث تحول تدريجي للوضع الثوري في بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا عما كان سائدا خلال سنتي 2011 و2012، ويمكن ملاحظة هذا التحول منذ نهاية سنة 2013. وهذا التحول مختلف أو معاكس تماما للوضعية السابقة وتتسم بالطابع الرجعي اللاثوري والمطبوع أساسا بالسمات التالية:

- تطور تدريجي لهيمنة ايديولوجية اسلاموية ظلامية لا عقلانية مرتبطة بشكل وثيق بالإيديولوجية البرجوازية المرتكزة على الربح وحيث تتجمع حول هذه الايديولوجية الاسلاموية طوائف متصارعة كالسنة والشيعة والخوارج عدا المذاهب التي تتقاطعها.

- تراجع خطير في الحريات والحقوق الفردية والجماعية جاء متواكبا مع المد الأصولي، وحيث اصبحت حقوق النساء خاصة وحقوق الانسان عامة محاصرة ومهددة؛

- ميل نحو الدكتاتورية السياسية والقمع البوليسي لكل الحركات الاحتجاجية السلمية ومن بينها المعارك النقابية: قمع اجتماعي اقتصادي سياسي مع عودة الاختطافات والتعديب والمحاكمات الصورية ... الخ

- وبالموازاة مع هذا الميل نحو الممارسات الدكتاتورية والقمع السياسي للجماهير، فان التحالفات البرجوازية المهيمنة بهذه المنطقة عمقت سياساتها التقنينية للاقتصاد عبر استهداف الغاء كل المكتسبات الاجتماعية مثل مجانية التعليم والصحة العموميتين ودعم اسعار المنتجات الاستهلاكية الاساسية الواسعة وتطبيق الاسعار المرجعية العالمية التي تفوق القدرة الشرائية للطبقة العاملة المسحوقة والزيادة في سن التقاعد مع الزيادة في الاقتطاع من اجل التقاعد وتخفيض رواتب التقاعد وهو ما نسميه في بلادنا بالثلاثي الملعون ... الخ.

- وضعية الطبقة العاملة في هذه البلدان تتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار نتيجة التسريحات الجماعية والفردية وتفضيل العمل المؤقت وعبر شبكات الوساطة في التشغيل والتي تجعل من وضعية العمال اكثر هشاشة وغير مستقرة.

ب – تراجع الأزمة الاقتصادية عالميا وأهم مميزاتها جهويا:

نتيجة العديد من الاجراءات التي استهدفت القضاء على المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة والحد من النفقات الاجتماعية للميزانيات العمومية مع استعمال مدخرات ضغط الاجور وخوصصة المرافق العمومية في ضخ اموال هائلة في خزائن الشركات البرجوازية تمكنت الحكومات من ان تتجاوز نسبيا منذ أواسط سنة 2014، ازمتها الاقتصادية والمالية الخانقة، لكن مع خلق وضعية جديدة من ضعف الطلب الداخلي العام نتيجة ضعف القدرة الشرائية وتفاحش البطالة والفقر وارتفاع حجم المديونيتين الداخلية والخارجية والتي ستنعكس على الاجيال المقبلة، مع احتمال تعمق الانكماش الاقتصادي، وكلها مؤشرات تؤكد تشكل عوامل جديدة لأزمة مالية واقتصادية جديدة

ج – ميل عام نحو التسلح لدى الدول العربية والمغاربية مع تزايد بؤر المواجهات العسكرية في مختلف دول المنطقة.

- ان هذا الميل نحو التسلح والتي تؤكد التقارير الدولية على اهميته يسير بشكل متوازي مع حالة عدم الاستقرار التي تعانيها الآلاف من الأسر والملايين من الشباب العاطلين والمهجرين.

- يطال عدم الاستقرار شعوبا كثيرة داخل المنطقة وفي العمق الافريقي وهي اوضاع من عدم الاستقرار نتيجة الظاهرة المتفاقمة "لتفكك العديد من الدول" الخاضعة للاستعمار الجديد.

- وتساهم "الدولة الاسلامية" داعش في انعدام الاستقرار هذا من خلال امتداد تأثيراتها من سوريا والعراق نحو بلدان شمال افريقيا وحتى داخل افريقيا

- البلدان التي تعيش حالة التفكك وعدم الاستقرار الاجتماعي هي تلك الدول التي تعرضت للعمليات الحربية للقوى الامبريالية كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية

- تظهر مناطق عدم الاستقرار في سيناء رغم التدخل القمعي القوي للجنرال السيسي في مصر

- ان التحولات الجارية وعدم الاستقرار القائم نتيجة ازمة الامبريالية له عواقب اخرى تمثلت على الخصوص في الهجمات الارهابية في اوروبا وعدم الاستقرار والتسلح بليبيا والبطالة المكتفة في كامل الجهة

- هيمنة الايديولوجية الظلامية كجزء من التفكك العام للمجتمع الرأسمالي فتح قنوات للمجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة مثل بوكو حرام في نيجيريا والشباب الاسلامي في كينيا، ناشرين الرعب والحرب داخل وخارج حدودها.

- وتتمثل الدول التي تعاني من هجمات المنظمات الاسلامية الارهابية هي كل من الصومال وجنوب السودان (حيث توجد فرقا صينية) والكامرون (حيث توجد فرقا جيدة التدريب من طرف اسرائيل مستعدة للقتال) والتشاد (حيث القوى الخاصة المضادة للارهاب توجد في قاعدة فور كارسون وكولورادو وتعمل تحت تدريب بريطاني والقوى الخاصة الفرنسية).

د – ان مثل هذه الوضعية من عدم الاستقرار في هذه المنطقة تعمقت بسبب الحرب المعقدة الجارية في سوريا واليمن:

- عواقب الجهاديين السنيين الممولين من طرف السعودية الوهابية لصد التهديد الشيعي، والمثمتلة على الخصوص في دوامة العنف والتدمير غير المسبوق للشرق الأوسط وبافريقيا.

- وفي مواجهة سياسة الأرض المحروقة والرعب الاسلاموي لداعش تقوم سياسة الارض المحروقة ورعب القوى الامبريالية الغربية وحلفائها في المنطقة. وفي نفس الوقت الذي تدين فيه كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا في الامم المتحدة تدمير الآثار التاريخية والثقافية من طرف داعش لا تتوقف طائراتها نفسها عن احداث المزيد من التدمير والذي انطلق منذ الحرب على العراق.

هـ - ان عدم الاستقرار والهشاشة التفكك المجتمعي وسيادة نمط التفكير البرجوازي الصغير حتى داخل الطبقة العاملة وتراجع الفكر الاشتراكي نتيجة سياسات مناهضة الشيوعية بالاضافة الى القمع الوحشي المسلط على مجموعات الشباب الشيوعي داخل الجامعات ووسط المعطلين وهيمنة الفكر التحريفي على مناضلين شيوعيين سابقين، كان له وقع كبير على خفوت المقاومة الشعبية وعلى آليات تنظيمها الطبقي داخل الهيئات الجماهيرية، وحيث اصبحت ردود الفعل على الازمة الاقتصادية والاجتماعية تتم في الغالب بشكل عفوي مما يعرضها في الغالب الى القمع والتنكيل وخلق المزيد من الهشاشة.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأزمة العامة للنظام الامبريالي العالمي
- حول ما ميز الشبكة الديموقراطية لمواكبة كوب 22
- لماذا يحارب التحالف الطبقي الحاكم التعليم العمومي الشعبي في ...
- لا حلول لحماية البيئة من دون اسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي
- رسالة إلى السيد يوسف وهبي
- السياسة الفلاحية والاستمطار
- رد على ادعاءات -يوسف وهبي- أحد كوادر حزب -البديل الجذري-
- قراءة سريعة في حجم المقاطعة الجماهيرية لمهزلة انتخابات 7 أكت ...
- التغيير لن يأتي الا عن طريق المقاطعة الجماهيرية الحاسمة لانت ...
- فصل جديد من الصراع الطبقي بين الشغيلة والكومبرادور
- الاعتقال السياسي بالمغرب ومقاطعة الانتخابات التشريعية ل 7 أك ...
- حوار رفاقي حول مقاطعة انتخابات 7 أكتوبر 2016
- الطبقة العاملة والنضال البيئي، أية علاقة؟ (2)
- الطبقة العاملة والنضال البيئي، أية علاقة؟
- الامبريالية والحروب وتفكيك الدول
- فضيحة استيراد النفايات الايطالية لحرقها بالمغرب وردود الفعل ...
- الحصيلة الحكومية الاجتماعية الكارثية بالمقارنة مع وعودها
- إشكالية نمط التفكير البروليتاري
- رد أسرع لأحمد أحمد حرب
- حوار مع أحمد أحمد حرب3 و4


المزيد.....




- العراق يعلن انتصاره على داعش.. لكن هل انتهى تأثير التنظيم فع ...
- مادورو يقصي المعارضة من الانتخابات الرئاسية المقبلة
- الجيش السوري يعثر على أسلحة داعش في دير الزور
- ترامب: هذا الأمر خرج عن السيطرة!
- نتنياهو يتوقع أن تعترف أوروبا بالقدس عاصمة لإسرائيل
- لافروف يؤكد اهتمام روسيا بتعزيز التعاون مع الصين والهند في إ ...
- فتى الـ -23 جنديا- اليوم أمام المحكمة
- أول تعليق حول زيارة وفد من جمعية بحرينية إلى اسرائيل
- نتنياهو يتوقع أن تعترف دول أوروبية بالقدس عاصمة لاسرائيل
- -لماذا يتنمرون؟-.. طفل شجاع يلهم الآلاف 


المزيد.....

- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - الصراع الطبقي في سياق أزمة امبريالية متعددة الأطراف