أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - كاسترو زعيم بحجم ثورة















المزيد.....

كاسترو زعيم بحجم ثورة


راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 5354 - 2016 / 11 / 27 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كاسترو زعيم بحجم ثورة

برحيل كاسترو يكون قد رحل آخر العمالقة السياسيين في القرن العشرين،فكاسترو واحد من القيادات التاريخية التي يصعب على كل دول العالم حتى التي اختلفت معه او ناصبته العداء كأمريكا وحركات التحرر والشعوب المضطهدة والمظلومة،أن تتنكر لكل ما حققه من منجزات وما تركه من إرث وتاريخ نضالي طويليين، حيث كان له حضوره الطاغي في كل المناسبات والإحتفالات التي تقيمها فصائل وقوى المقاومة وحركات التحرر،تسترشد بفكره وتستلهم تجربته وتتشرب قيمه ومبادئه،والنهج الذي اختطه واختاره لتحرير كوبا أرضاً وإنساناً من ظلم وطغيان الإقطاعية والرأسمالية المتوحشة والمتغولة،والتي حولت سكان جزيرة كوبا الى مجرد عبيد وخدم،في ظل حالة من الفقر والجوع المدقعين،،نعم انتصر كاسترو وحفنة من الثوريين المالكين للإرادة والمتسلحين بالأمل والمؤمنين بعدالة قضيتهم على نظام "باتيستا" الديكتاتوري عام 1959،وليقوموا جمهورية اشتراكية،تصبح رمزا وعنواناً ومثالاً يحتذى به،لكل دول أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص،ولكل المطالبين بالحرية والعدالة والخلاص والإنعتاق من نير الإستعمار والظلم والطغيان،ولعل الثورة الفلسطينية وخاصة قواها اليسارية،كانت تنظر بمهابة شديدة لهذا القائد الثوري،والذي أصبح بفكره وتعاليمه وتجربته،بمثابة الهادي والنبراس لها،ولذلك توثقت أواصر وروابط العلاقة بين كوبا في عهد كاسترو والثورة الفلسطينية،فكوبا حتى ما قبل الثورة كانت الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي وقفت ضد قرار تقسيم فلسطين،ولتتطور تلك العلاقة للمستوى الإستراتيجي بين الثورة الفلسطينية بكل مكوناتها ومركباتها السياسية،وبين قادة الثورة الكوبية،حيث دعيت منظمة التحرير الفلسطينية لحضور إحتفالات كوبا بالثورة عام 1970 ،ومن ثم جرت مصادرة محتويات المركز الثقافي الصهيوني عام 1972 في هافانا والذي استخدم لبث سموم الدعاية الصهيونية ضد شعبنا وثورتنا الفلسطينية،ولتصل الأمور الى حد قطع العلاقة مع دولة الإحتلال في التاسع من أيلول عام 1973، وعلى الرغم من شحة وضعف إمكانيات كوبا بفعل الحصار الأمريكي الذي فرض عليها،إلا ان كوبا لم تكن الى جانب شعبنا وثورتنا معنوياً فقط،بل دعمت ثورتنا بالسلاح والتدريب والدورات العسكرية،والمنح الدراسية للطلبة الدارسين في كوبا.
بإنتصار الثورة الكوبية على يد كاسترو ورفاقه الشيوعيين،أدركت أمريكا بان حدود الثورة لن تكون فقط داخل الأراضي الكوبية،بل هي مثل النار في الهشيم ستمتد لتطال كل دول أمريكا اللاتينية ،تلك القارة التي تشكل حديقتها الخليفة،وهي بمثابة المزرعة لها،تنهب خيراتها وثرواتها،ويقف على رأس دولها أنظمة مغرقة في الديكتاتورية والإستغلال والتعفن والفساد،تخدم مصالح أمريكا وأهدافها هناك،ولذلك سعت مباشرة ومن بعد إنتصار الثورة الكوبية الى فرض حصار اقتصادي شامل على كوبا،من اجل إسقاط كاسترو وحكومته الشيوعية،عبر زعزعة امن واستقرار كوبا الداخلي من خلال الدعم العسكري والمالي للقوى المضادة للثورة،ومن خلال تململ وتمرد الجماهير الكوبية على كاسترو وثورته،بسبب الفقر والحصار،ولكن تلك الجماهير رأت في هذا القائد الثوري بمثابة المنقذ والمخلص لها،وقفت الى جانبه وساندته،لأنها رات فيه الوفاء والإخلاص والمنقذ والمخلص لها والمعبر عن همومها وطموحاتها في التخلص من إستغلال ونهب قوى الإقطاع والرأسمالية واللصوص،وهي لمست التغيير الكبير على حياتها من خلال ما أقره واتخذه كاسترو من قرارات وإجراءات من شأنها تغيير واقعهم الإجتماعي،ورفع مستوى معيشتهم وتحسين شروط وظروف حياتهم الاقتصادية،من خلال مجانية التعليم والصحة ودورات محو الأمية،وتأميم الشركات والمصانع الكبرى.
كاسترو عندما قاد الثورة مع رفاقه كان متشرباً لمبادئها،مؤمناً بانها قاطرة للتغيير،وأي تراجع عن ذلك يعني الإنتحار وضياع المشروع الثوري وحتى اندثاره،ولذلك بقي صامداً وثابتاً على مبادئه ولم تتسرب إليه ما تسرب الى الزعماء والحكام العرب،الذين تحمي أمريكا عروشهم وتسلطهم على رقاب شعوبهم بالحديد والنار،عقدة "الإرتعاش" السياسي المستديم في التعامل معها،لم تهزه لا ازمة خليج الخنازير والتهديدات الأمريكية بإجتياح كوبا،فهناك من الحلفاء من وقفوا الى جانبه وبالذات الإتحاد السوفياتي،وليستمر الحصار الأمريكي لأكثر من خمسين عاماً،دون ان يقدم كاسترو ورفاقه أي تنازل لا على الصعيد السياسي او المواقف،او التراجع عن القرارات والإجرءات الاقتصادية الداخلية،او التوقف عن التحريض على أمريكا وعدوانيتها ،بل وجدنا بان أفكار وتعاليم ومبادئ كاسترو تزهر في أكثر من دولة من دول أمريكا اللاتينية،وحتى في دول القارة الأفريقية "غانا وغينيا بيساو ..الخ،والتي أرسل لها كاسترو جنوداً وأسلحة للمساهمة في ثورتها،لإيمانه وقناعاته بتصدير الثورة.
لم يغير قناعاته ومبادئه أو مواقفه كحال العديد من فصائلنا واحزابنا العربية والفلسطينية،التي مع اول هزة غادرت قناعاتها ومواقفها وتحولت من النقيض الى النقيض،حتى ان البعض منها ادان تاريخه، خمسين عاماً لم يتراجع،لكي تعلن أمريكا عن تراجعها عن مواقفها وحصارها لكوبا،تلك هي المواقف التي تحترم وتجبر الاخر على إحترامها،وليس الميوعة السياسية أو الخوف والإرتجاف والهزيمة من الداخل،عبر استدخال ثقافة "الإستنعاج " والهزائم وتصويرها بأنها طرق واقعية من اجل إسترداد الحقوق وصون وحماية الأمن القومي العربي،تلك السياسة التي لم تجر على شعبنا وامتنا سوى المزيد من الذل وإمتهان الكرامة وضياع الحقوق والإستعباد، حتى أصبح الجميع طامع في امتنا.
كما صمدت كوبا،صمدت ايران في الحصار خمسة وثلاثين عاماً،لم تتراجع عن حقها المشروع في إمتلاكها لبرامج الطاقة النووية،فرض عليها حصار اقتصادي ومالي وتجاري ودبلوماسي امريكي واوروبي استعماري غربي ظالم،بمشاركة العديد من البلدان العربية،ولكن القيادة الإيرانية بقيت ثابتة على مواقفها وحقها في إمتلاك الطاقة النووية،لكي تتراجع أمريكا ودول الغرب الإستعماري المجرم عن مواقفها،وتوافق على توقيع اتفاق مع ايران يضمن حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية،مع رفع للعقوبات عنها بأشكالها المختلفة.
نعم رحل كاسترو جسداً،ولكن كغيره من العمالقة الثوريين عبد الناصر،تيتو هوشي منه،جياب، ماوتستنغ،مانديلا،حبش ،أبا عمار، تشافيز وبومدين،وتلك القائمة الطويلة من الثوريين،ستبقى مبادئهم وكلماتهم ومقولاتهم حية وخالدة عند أتباعهم ومريديهم وكل المضطهدين والمظلومين،وكل التواقين للحرية والإستقلال،الثوريون راحلون جسداً خالدون فكراً ومبادئاً وأرثا ونهجاً.

القدس المحتلة – فلسطين
27/11/2016
0524533879
Quds.45@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- احتراق العقل العربي
- قرارات وثيقة مؤتمر عشائر الخليل...العبرة في التنفيذ
- حلب للحسم العسكري...واليمن للحل السياسي
- القدس......الأقصى .... الإستهداف المستمر ؟؟؟
- فوز ترامب ...إنتصارُ لليمين فهل يتعظ العرب...؟؟
- مدرسة -الجيروسلم- مسح للهوية الوطنية الفلسطينية
- سُعار اسرائيلي بعد قرار -اليونسكو-
- القدس.......مشاريع تهويدية مستمرة
- في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم
- ستون عاماً على مذبحة كفر قاسم والدم الفلسطيني نزفه مستمراً
- المصالحة ....والدوران في الحلقة المفرغة
- مبادرة شلح .....برنامج وطني مكثف
- نهاية الحقبة السعودية في لبنان
- عن أزمة الغرفة التجارية.....ووقفية القدس
- المستثمرون في معركة الموصل
- قرار -اليونسكو- .....انتصار للحق الفلسطيني
- بلدية الإحتلال....وتصريحات مائير ترجمان
- القدس......عام على الهبة
- الروس صلابة في السياسة والحرب
- الغرفة التجارية في القدس الى أين...؟؟؟


المزيد.....




- السيسي عن سد النهضة: لا أحد يستطيع المساس بمياه مصر
- حزب الله: لبنان استطاع تعطيل "المخطط" السعودي وتجا ...
- زمر دم محددة ترفع خطر النوبات القلبية
- زيمبابوي.. الحزب الحاكم يستعد لإقالة موغابي يوم الأحد
- مصر..بلاغ للنائب العام يتهم الكاتبة فريدة الشوباشي بـ-فعل فا ...
- علماء يحددون عمر أقدم جمجمة بشرية مكتشفة على الأرض
- إسرائيل تقصف موقعا للجيش السوري في الجولان
- شكرا روسيا.. ولكن مع السلامة
- الموقف المصري من ملف الأزمة السورية
- مدمرة أميركية تتعرض لحادث قبالة سواحل اليابان


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - كاسترو زعيم بحجم ثورة