أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - هوامش على الأحداث الليبية















المزيد.....


هوامش على الأحداث الليبية


محمد بن زكري
الحوار المتمدن-العدد: 5344 - 2016 / 11 / 15 - 18:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انخفاض الحياء و رفع سن التقاعد !
لو أجاز برلمان طبرق هذا المشروع الفضيحة ، لارتكب بذلك جريمة جديدة تضاف إلى جرائم نظام نكبة فبراير المشؤومة . فرفْعُ سن تقاعد الرجال إلى 70 عاما ، يعني في النتيجة المباشرة مفاقمة و تعميق أزمة البطالة بين الشباب ، إذ أن إبقاء كبار السن في الخدمة إلى سن 70 ، يعني إمعانا (حكوميا) في حرمان الشباب من فرص العمل . لم يكتفِ نظام نكبة فبراير برفع سن التقاعد من 60 إلى 65 ، فحرم بذلك الشباب من خمس سنوات عمل ، بل ها هم الشيوخ (من الشيخوخة) يتآمرون لإضافة 5 سنوات أخرى لبطالة الشباب ، فيتقدمون إلى برلمان طبرق - عبر صندوق التقاعد - بمشروع قانون (صفيق) ، يقضي بالتمديد لهم في الخدمة خمس سنوات إضافية ! (و لِمَ لا ؟ فمؤتمر ركسوس مدد لنفسه ، و برلمان طبرق مدد لنفسه ، و ثلاث حكومات تتنازع التمديد لها في السلطة) . و المفارقة هي أن صندوق التقاعد الذي لا زال يمتنع عن تنفيذ تشريع صدر منذ نحو ثلاث سنوات ، يقضي بتعديل و تسوية معاشات موظفي الدولة المتقاعدين ؛ رغم تواضع ذلك التعديل التشريعي قياسا إلى التشريعات المناظرة في كل دول العالم (حيث لا زال معاش وكيل وزارة أو مدير عام سابق 450 دينارا !!!) ، ها هو الصندوق يخرج علينا بهذا المشروع الفضيحة . متناسيا أن عشرات آلاف الخريجين من كل التخصصات (حتى الأطباء !) عاطلون عن العمل ، يعيشون عالة على أبائهم المتقاعدين ! فمشرعو نكبة فبراير و حكوماتها المتعاقبة ، الذين خصوا أنفسهم برواتب فلكية الأرقام و امتيازات فاحشة التفاصيل ، دونها رواتب و مخصصات رؤساء دول صناعية كبرى كالصين و روسيا و الهند و ألمانيا ؛ لم يخطر ببالهم سَن قانون بمنحة البطالة للمواطنين المعطلين عن العمل ، كما في كل نظم الراسمالية الأوربية (رغم عشق الليبيين لنمط الحياة في أوربا ، و غرامهم المشبوب بالراسمالية !) . و بدلا من تخفيض سن التقاعد الى 60 – 62 عاما (كما كان قبل نكبة فبراير) ، حتى يحل الشباب في الوظائف محل كبار السن ، فإنهم و بكل (صحة وجه) يتآمرون لارتكاب جريمة حرمان الشباب من فرص العمل . و بدلا من أن يضغط (لوبِّي) كبار الموظفين من كبار السن ، باتجاه تعديل نظام التقاعد (تنفيذا للتعهدات الحكومية بالخصوص) بما ينصفهم كموظفي دولة متقاعدين ، بعد خدمة 30 – 40 سنة ؛ فيفسحوا المجال أمام الشباب للحلول في الخدمة العامة محلهم ؛ فإن لوبِّي الموظفين الكبار (سنّاً و درجة) المستفيدين من استشراء ظاهرة الفساد الإداري ، يضغط باتجاه البقاء في الخدمة إلى أن يدركهم الموت ! فبلا مجاملة و لا دبلوماسية : أيها (العواجيز) اخجلوا من أنفسكم ، و اكتفوا بما (غنمتموه) من رواتب عالية في الحقبة الفبرائرية بقرار من النظام السابق ، دون مقابل حقيقي تبذلونه من ساعات العمل الفعلي ، و دعوا فرص العمل للشباب ، فهم أحق بها منكم ، و هم أيضا أكفأ منكم بحكم الفارق المعرفي ، و طبعا هم أكثر قابلية و استعدادا للاستيعاب و تنمية القدرات و اكتساب الخبرات (خاصة و أن الخبرة لا تقاس بعدد سنوات الخدمة ، بل بمَلكة الإبداع و مستوى الإنجاز و كفاءة الأداء) ، و قد ترهلت عقولكم الشائخة - نتيجة للكسل العقلي و المكتبي - فلم تعد صالحة للتفعيل في الإدارة الحكومية الرشيدة .
مؤتمر لندن للحوار الاقتصادي
استضافت لندن يومي 13 أكتوبر و 1 نوفمبر 2016 ، المؤتمر الوزاري للحوار الاقتصادي الليبي ! المنعقد بدعوة من أميركا و بريطانيا ، تحت عنوان (الشراكة الدولية مع ليبيا) ، بمشاركة وزراء خارجية (محور) بريطانيا و أميركا و إيطاليا ، من أجل التمكين للمجلس الرئاسي ، أو ما عبر عنه محمد الطاهر سيالة (وزير خارجية السراج) بـ " التنسيق بين المجلس الرئاسي والجهات ذات العلاقة بالملفات الاقتصادية ، وهي وزارة التخطيط والمصرف المركزي وديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط " ، أو حسب ما قاله رئيس الرئاسي من إن مشاركته في هذا اللقاء كان " هدفها الوقوف بشكل مباشر على كافة المقترحات التي من شأنها المساهمة في حلحلة الأزمة الاقتصادية ، والاستفادة بالخبرات الدولية في هذا المجال " .
فيا لغرائب حكام ليبيا الفبرائرية ! ما علاقة وزراء (الخارجية) الأجانب بالشؤون (الداخلية) الليبية ؟! و ما دخل وزراء خارجية بريطانيا و أميركا و ايطاليا بالشأن الاقتصادي الليبي ؟ و لماذا تحتاج حكومة (الوفاق الوطني) إلى تدخل الأجنبي كي (يوفق) بينها و بين الجهات الليبية ذات العلاقة بالملفات الاقتصادية ؟ و هل خلت ليبيا من الكفاءات و الخبرات الاقتصادية و المالية ، حتى يذهب الرئاسي للاستفادة من الخبرات الدولية (خبرات وزراء خارجية !) من أجل ما يسمونه (حلحلة) الأزمة الاقتصادية الليبية أليس وزير التخطيط في حكومة السراج واحدا من خبراء الاقتصاد و الأكاديميين الاقتصاديين الليبيين ، و قد عمل محافظا لمصرف ليبيا المركزي ، و عمل وزيرا في عهد القذافي لمدة 35 سنة من الخبرة ؟ و قبل كل ذلك ، أليس رجال الأعمال و كبار التجار الليبيين ( و منهم السراج و معيتيق و الكوني و سيالة و بقية المجموعة) ، فضلا عن كبار رجال الأعمال و التجار في المؤتمر الوطني العام (الذي غيروا اسمه إلى المجلس الأعلى للدولة ) ، هم من سحبوا ملايينهم من البنوك ، و بذلك تسببوا في الأزمة الاقتصادية و أزمة السيولة المالية ؟ وعلى ذكر المجلس الأعلى للدولة ، و المجلس الأعلى للإنفاق (الذي أنكروه) ، لماذا لا ينشئون المجلس الأعلى للميليشيات ، خاصة و أن الميليشيات هي فعلا السلطة العليا ؟!
ديوان المحاسبة يوضح
و في السياق ، و فيما يبدو أنه درءٌ للشبهات و إبراءٌ للذمة ، أصدر ديوان المحاسبة (2 نوفمبر 2016) بيانا توضيحيا حول اجتماع لندن ؛ ذكر فيه أن المجتمعين تناولوا بالنقاش المشاكل و العراقيل التي تواجه الرئاسي في تنفيذ الترتيبات المالية لسنة 2016 (التي أوشكت على الرحيل !) ، كما ناقشوا بعض القضايا المتعلقة بالسياسة النقدية ، و موضوع غسيل الأموال ، و خلصوا من نقاشهم (في لندن) إلى التوصية بدعم المؤسسة الوطنية للنفط ، و استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة ، لحل المختنقات (لم نعرف ما هي تلك المختنقات) و وضع الحلول للمشكلات التي تواجه المواطن كمشكلة السيولة !
و إنه لشيءٌ أغرب من أن يّصدّق ! فأولا : إذا كان هذا هو كل ما (وقع) في مؤتمر لندن ، فما الحاجة إليه أصلا ؟ لماذا (يتكبد) هؤلاء (الكبار) عناء الاستجمام في أجنحة فنادق الخمسة نجوم بلندن ؟! فمقترح ديوان المحاسبة ، بشأن تمويل الأشهر المتبقية من السنة (هما في الواقع شهران فقط) ، لماذا لا يناقش بينه و بين الرئاسي في " جلسة خاصة " بطرابلس ؟ لماذا الجلسة (العائلية) الخاصة في لندن ؟! . و ثانيا : ما هو الجديد (الإعجازي العبقري) في المقترح الأقل من عادي لديوان المحاسبة ، أو في التوصيات الإنشائية تافهة المحتوى ، التي خلص إليها مؤتمر لندن ، في نقاشه للسياسة النقدية و تمويل عجز الموازنة للدولة الليبية ؟! هذا .. بصرف النظر عن سيادة القرار الليبي ، و مغزى و (أبعاد) الاستعانة بالخبرات الفنية الدولية ، لمعالجة قضايا محلية ، يمكن لأية لجنة فنية من (صغار) الخبراء الليبيين معالجتها بكفاءة عالية ؟! . أما ثالثا : و هو الأهم ، و هو محور الاهتمام الحقيقي لمؤتمر لندن ؛ فيتمثل فيما أشار إليه ديوان المحاسبة من انعقاد " الاجتماع الوزاري الآخر بلندن ، في ذات الفترة ، و المتعلق بالشأن السياسي الليبي ، الذي لم يشارك فيه ديوان المحاسبة ، و لم يطلع على تفاصيله " . و على أية حال ، شكرا لديوان المحاسبة على التوضيح ، لكن ما كان له أن (يجزم) بما لم يطلع عليه من أسرار مؤتمر لندن (السياسية) ، التي لا يعلم بها - فيما نظن - أحد من الليبيين خارج الدائرة الضيقة لرئيس الرئاسي ، فيما يخص التسريبات حول المجلس الأعلى للإنفاق و الاقتراض من البنك الدولي ، و ليس من دخان بلا نار ! .
و كوبلر يتوعد !
ويظل رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دائم الحضور في أحداث المهزلة الليبية ، فقد صرح مارتن كوبلر لقناة فوكس نيوز ، ملوحا بالتدخل الأممي (أي الأميركي / الغربي) لإدارة شؤون الدولة الليبية مباشرة ، عبر حكومة الوفاق الغربي ، التي يسمونها - من قبيل المزاح الثقيل - حكومة الوفاق الوطني . و ليس صدفة أن يتزامن تصريح كوبلر مع حدث لافت ، هو نفح الروح في مومياء المجموعة الإقليمية الفاشلة ، لدول حوار غرب المتوسط 5+5 ، لتدب فيها الحياة ، وتعقد اجتماع دورتها الثالثة عشرة (بتاريخ 28 أكتوبر 2016) ، في جزيرة مارسيليا الفرنسية ؛ الذي كرسته لدعم حكومة السراج ، حيث أعلن وزيرا خارجية فرنسا و المغرب دعم الدول المتوسطية العشر لحكومة (الوفاق الوطني !) في ليبيا ، و لم يتوانَ وزير الخارجية الفرنسي جاك ايرلوت عن التصريح للصحافة بقوله : " نحن ندعم ما تقوم به حكومة فاير السراج ، حكومة الوفاق الوطني " . فالهر كوبلر عندما يلوّح بالتدخل الأممي ، لا ينطق عن الهوى ، إذ يبدو أن الغرب قد حسم أمره - مبدئيا - للتدخل المباشر (عبر حكومة السراج) ، لإعادة رسم خارطة العلاقات المحلية و الدولية ، و صياغة السياسات الليبية (اقتصاديا و تشريعيا و اجتماعيا) بما يخدم مصالح الغرب الستراتيجية في ليبيا ، حتى إن الهر كوبلر يخرج عن مقتضى الدبلوماسية ليدلي بما مفاده أن ليبيا الجديدة ، هي مجرد مشروع استثماري غربي ، تحت غطاء شرعية الوصاية الأممية .
و الغرب يخرج عن صمته !
و أيضا في سياق الترتيبات السياسية و التهيئة الإعلامية لانعقاد مؤتمر لندن ، جرى تمرير رسالة (إشارة حمراء) مفادها أن الغرب يخرج عن صمته ، و يعلن دعمه لحكومة السراج ! و السؤال الذي يطرح نفسه هو : متى توقف الغرب - و على رأسه أميركا - ليصمت يوما عن دعم ما يسمى حكومة الوفاق الوطني ، المصممة لليبيا ، حتى يقال إنه خرج عن صمته ؟! فالغرب لم يتوقف يوما عن دعمه (المطلق) لحكومة السراج . ذلك أن حكومة السراج هي أصلا صناعة أميركية / غربية ، و هي خيار الغرب الستراتيجي لاستكمال مشروعه للربيع العربي في ليبيا ، بإعادة صياغة السياسات الليبية (داخليا و خارجيا) بما يخدم المصالح الغربية . لكن الجديد - فيما يبدو - هو ذهاب الغرب لتصعيد دعمه لحكومة السراج ، حتى لو أدى الأمر إلى التدخل (المباشر) بقوة السلاح . و تهيئة لذلك رأينا كيف تنادى وزراء خارجية المحور الثلاثي (بريطانيا / أميركا / إيطاليا) للاجتماع في عاصمة الاستعمار القديم / الجديد لندن (بحضور السراج) ، لاستطلاع إمكانات فرض حكومة (الوفاق الوطني) بالقوة ، و ما أكثر الذرائع ! و لا يتحفظ دبلوماسي رفيع المستوى من الخارجية الأميركية في التصريح بما يفيد أنه (يجب على الليبيين الامتثال لرغبة الغرب) ، فبعيدا عن الدبلوماسية يقول الدبلوماسي الأميركي : " لا يمكن السماح لعدد صغير من المفسدين بتدمير بلد بكامله " ، ذلك أنه في نظر المسؤول الغربي : داعمو حكومة السيد السراج ، مِن تحالف الوكلاء التجاريين و (الليبرالويين الإسلاميين) ، هو الأغلبية . أما الشعب الليبي بملايينه الستة ، فهو مجرد عدد صغير من المفسدين ! .
السراج و المفسدون الأربعة
و في حمى الصراع (المقزز) على السلطة ، بين ثلاثة برلمانات و ثلاث حكومات ، ليس لأيٍّ منها أيةُ شرعية ، بكل معايير الاستحقاق ؛ نشر موقع (Libya herald) بتاريخ 2 نوفمبر 2016 ، نص حوار أجراه مع رئيس الرئاسي ، عبّر فيه السيد السراج عن شديد غضبه و انزعاجه و استيائه من محافظ البنك المركزي ، الذي وصف العلاقة معه بأنها " سيئة " ، نظرا لأن الصديق الكبير رفض تغطية نفقات رحلات (السياحة السياسية) للمجلس الرئاسي بين طرابلس و تونس ، التي بلغت تكلفتها مليونين و سبعمائة و خمسين ألف دينار (2,750,000) خلال ستة أشهر تقريبا ! فتصوّر أيها المواطن الليبي المُجوَّع المُفقَر المحروم المعطل عن العمل (المتبهدل) ، أن رئيس المجلس الرئاسي ، يستنكر و (يشْكو) امتناع محافظ البنك المركزي عن أن يحمّلك - أنت خاوي الجيب و المعدة - تكاليف رحلات الاستجمام المكوكية لأعضاء المجلس الرئاسي ، فالسيد (الرئيس) يحتد و يتوتر و يصرخ محتجا ، لأن المصرف المركزي رفض " توفير مليونين وسبعمائة وخمسين ألف دينار كتكاليف إقامة وتنقلات للمجلس من تونس إلى طرابلس " . و هذه هي السلطة التي أفرخها لكم الحوار العبثي - في شكل زواج متعة سياسوي - بين برلمان طبرق و مؤتمر طرابلس .. فاقديْ الأهلية و الشرعية ، انتهاء إلى مهزلة 17 ديسمبر 2015 في منتجع الصخيرات المخملي ! فبينما أنتم تبيتون أمام المصارف ، تعانون صنوف المذلة ، تتعرضون للمهانة من مرتزقة الميليشيات ، تستجدون بضعة دنانير من مرتباتكم الهزيلة و لا تحصلون عليها ، فالرئاسي ينفق (2,750,000 مليون) في فنادق تونس وحدها ! و رئيس الرئاسي يتهجم على الصديق الكبير ، لأن هذا الأخير رفض مسايرة الرئاسي في بذخ الإنفاق على تنقلاته و إقامته في فنادق تونس و منتجعاتها السياحية ! و الجديد في الأمر أنه حتى الصديق الكبير أثبت - في هذه - أنه أجدر بمسؤولية الوظيفة العامة من الرئاسي .
أما النقطة الثانية الملفتة للاهتمام في حوار موقع ليبيا هيرالد مع السيد فائز السراج ، فهي قوله " بأن الجيش الموجود في المنطقة الغربية من البلاد ، يعادل ضِعف عدد نظيره في الشرق " . و الحقيقة هي أن الجيش الذي يتكلم عنه السراج في الغرب الليبي ، هو الميليشيات . أما الجيش النظامي (الوطني) الليبي ، فهو يعاني ما يعانيه كل الليبيين من تسلط الميليشيات و فساد السلطة . ضباط الجيش في الغرب الليبي ، لم يتقاضوا مرتباتهم الهزيلة منذ شهر يونيو الفائت ، و ليس سرا أن ضابط جيش برتبة مقدم أو عقيد أو عميد ، يضطر للوقوف - كأي مواطن ليبي منكوب - أمام المصارف و في الطوابير بالساعات ، في لباس مدني ، يعاني ما يعانيه باقي الليبيين من الويلات ، و يضغط على أعصابه حتى لا تفلت منه و هو يتعرض كالآخرين للإذلال من قبل عناصر الميليشيات المكلفين بحراسة البنوك . و هنا لابد من الإشارة إلى أنه في حين لا تعترف رئاسة الأركان في الغرب الليبي ، بالتبعية للقيادة العامة في الشرق الليبي ؛ فإنها سارعت - في طرابلس - إلى تنفيذ قرار رفع رواتب منتسبي الجيش الوطني الليبي ، الصادر عن القيادة العامة في المرج ! و لله في خلقه شؤون ، و لا عزاء لموظفي الدولة المتقاعدين بمعاش 450 دينارأ .. دينارٌ ينطح دينارا ! و الخزي لبرلمان طبرق و مؤتمر طرابلس و الأعلى و الرئاسي و كل حكومات فبراير .
الحرية في خطر
نتيجة لردة الفعل - على مواقع النت - المستنكرة لتكفير الكاتب خليل الحاسي ، أصدر إمام جامع في مدينة البيضاء ، يدعى محمد الدرسي (مفتي تكفير الحاسي) بيانا ، أراد به أن يتنصل من تهمة التحريض على القتل ؛ غير أنه نتيجة لطبيعة التكوين الثقافي السلفي ، و خاصة لدى محتكري التجارة في الدين ، فقد أثبت الشيخ التهمة على نفسه ، من حيث لم يكن يحتسب . ذلك أن صيغة البيان تعتبر اعترافا علنيا ، أشهدَ به على نفسه عشرات آلاف القراء ، بأنه فعلا قد (حرض) على قتل الكاتب الحاسي . فالشيخ الدرسي أورد في نص بيانه (أو اعترافه) ، و عطفا على تكفيره للشيعة ، بأنه خطب في جمهور المصلين قائلا : " كذلك هناك من الفِرَق مَن تسُبّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - و تطعن فيهم كالعِلمانيّين " ، و بذلك فهو كغيره من السلفيين السُّنّة يعتبر المسلمين الشيعة (الروافض) كفارا ، ويجمع - في الكفر - بينهم و بين (العلمانيين) ، فهو بذلك يكون - ضمنا - قد حرض جمهوره من المصلين على (تكفير) العلمانيين ، و بالتالي استحلال قتلهم باعتبارهم كفارا . ثم يمضي الشيخ الدرسي ، فيثبت على نفسه أنه تعرض (في خطبته الدينية) للكاتب خليل الحاسي بالاسم واصفا أياه بأنه " من دعاة العلمانية " ، أي من دعاة الكفر ، مؤكدا (كفر) الحاسي بأنّ " له كلام خطير في الله و الأنبياء " .
و الخطورة في كلام الشيخ التكفيري ، تأتي من أن الثقافة السائدة بين عامة الليبيين ، هي ثقافة سلفيّة (سمعيّة اتِّباعيّة) متزمتة ، فهم (يقدسون) الصحابة أو من يسمونهم السلف الصالح .. إتّباعيّا ، و هم يكفّرون الشيعة .. سماعيّا ، و إن أخطر ما في خطورة الثقافة السماعيّة الاتّباعيّة الإسلاموية ، هو تنافيها المطلق مع حرية الرأي و التعبير و حرية الضمير . و ستكون الطامة الكبرى على الحريات العامة و الخاصة ، مع دسترة الشريعة كمصدر أساس للقوانين في ليبيا ، التي يسميها المضمون السياسي الإشكالي لنص الدستور الجديد (الجمهورية العربية الليبية الإسلامية) ، حتى و إنْ لم يكن هذا هو الاسم الرسمي الذي سيعطونه للدولة الليبية ، التي لن تخرج في التطبيق (حقوقيا) عن كونها إمارة إسلامية داعشية .
مؤتمر البرلمانيات الليبيات
على غرار الأدب النسوي ، بالمفهوم (الجندري) البحت للمصطلح ، و ليس بالمفهوم الاجتماعي / الفلسفي (النضالي) لما صار يعرف في علوم الاجتماع باسم (النسوية / feminism) ، تفرز حقبة الربيع العربي الفوضوية ظاهرة فصل عنصري من نوع جديد ، هي التمثيل البرلماني النسائي (أو بالأحرى : النسواني) . فالنسوان البرلمانيات ، ترشحن لعضوية مجلس النواب (أي لممارسة السياسة و التشريع للدولة و المجتمع) ، دون أن يتوفرن بالأصل على شروط المقدرة و الكفاءة و الثقافة السياسية و خبرات ممارسة العمل العام ، التي تؤهلن - ذاتيا و موضوعيا - للقيام بالمهمة ! و لذلك فالنسوان (النائبات) ، في مؤتمرهن المنعقد بتونس 10 نوفمبر 2016 ، برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، و قيل بدعم من حكومات ألمانيا و سويسرا و هولندا (و أنا رجل معقد أومن بنظرية المؤامرة و أرتاب كثيرا بنوايا الفرنجة) ، طالبن بأن تُنظم لهن دورات تدريبية على حساب الناخبين ، حتى يتأهلن لتمثيلهم في البرلمان ! حيث إن " المطلب الأساسي الذي تقدمن به لزملائهن الرجال ، هو أن تشكل النساء نسبة 30 % في جميع وفود مجلس النواب " ! ذلك أن المهم في الأمر هو أن تنال (النائبات) نصيبهن من (ياغمة) سياحة المؤتمرات و المهام الرسمية و بذخ فنادق الخمسة نجوم مجانا ، تحقيقا للمساواة التامة بين النائب و النائبة في وفود مجلس النواب ، أسوة بالمساواة بين النواب و النائبات في تعيين الأزواج و الأقارب في الوظائف العامة و في السلك الدبلوماسي و القنصلي . و الحق أن كلمة (النائبات) أعجبتني جدا ، فهي جمع نائبة (و تُجمع أيضا على نوائب) ، و كلمة (نائبة) تعني في اللغة العربية (مصيبة) . فاللهم قِنا شر نائبات فبراير ، فلم تعد بنا طاقة لتحَمّل المزيد من تناوب نائبات نكبة فبراير علينا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قد تكون المرأة أشد ذكورية
- الحج إلى (إله الشمس) في عرفة
- الصيام عن كل ما هو جميل و نبيل
- الصيام عبادة عابرة للديانات
- هل نسيتم - وين الناتو ؟ - يا ثوار الناتو ؟!
- إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا
- البروتستانت الإنجليز و (البروتستانت) الأعراب
- المؤتمر الداعشي العام يصدر قانون حد الرجم
- الكبار لا يموتون إلا واقفين (تحية لهوغو تشافيز في ذكرى رحيله ...
- المرأة بين المقدّس و المدنّس
- الصهيونية العربية تشيطن حزب الله
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني !
- أميركا ليست جادة في الحرب على الإرهاب .. لماذا ؟
- الكعبة المكية معبد للإله القمر
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا


المزيد.....




- مجلة: واشنطن مرغمة على القبول ببقاء الأسد حتى 2021
- لعنة الأعطال تلاحق أحدث مدمرة أمريكية وتهلك مرشحاتها التوافق ...
- العلماء يعدون خارطة ثلاثية الأبعاد لحركة نحو 1500 مجرة
- تسلسل زمني لتطورات ما بعد قرار ترمب
- #البحرين_تقاوم_التطبيع وتعتذر لفلسطين
- تحديد أهم أسلحة الطيران الروسي
- بالفيديو..فتاة تتعرض لهجوم من سمكة قرش
- روسيا تحتفل بمرور 24 عاما على إقرار الدستور
- رئيس إنغوشيا: سنحاسب المسلحين السابقين العائدين من الشرق الأ ...
- ترامب يليّن مواقف نتنياهو


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - هوامش على الأحداث الليبية