أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - قد تكون المرأة أشد ذكورية















المزيد.....

قد تكون المرأة أشد ذكورية


محمد بن زكري
الحوار المتمدن-العدد: 5335 - 2016 / 11 / 6 - 01:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حكومة وول ستريت في نيويورك ، هي من تدير أميركا ، و هي من تمسك بزمام الأمور في نظام العولمة ، و تقود حركة الليبرالية الجديدة عبر العالم . و في مكاتبها يتم رسم ستراتيجيات النظام الراسمالي العالمي ، و منها يجري الإشراف على تنفيذ تلك السراتيجيات ، عبر منظمة التجارة العالمية و البنك الدولي و صندوق النقد الدولي . و إنّ مصالح الشركات الأميركية الاحتكارية الكبرى ، هي التي تقرر - انعكاسا لعلاقات القوى الراسمالية الأميركية داخليا و خارجيا - من يدخل البيت الأبيض رئيسا للولايات المتحدة . فالرئيس الأميركي سواء أتى من الحزب الديمقراطي أم من الحزب الجمهوري ، ليس غير ممثل لحكومة وول ستريت ، و حارس لنظام العولمة الراسمالية و الليبرالية الجديدة .
و في انتخابات الرئاسة الأميركية - لانتخاب الرئيس رقم 45 - ليس مِن فارق جوهري بين هيلاري كلنتون و دونالد ترامب ، من حيث الالتزام بالتعبير عن مصالح الشركات و الاستثمارات الأميركية الكبرى ، و الإيفاء بشرط الانحياز لمصالح الطبقة الراسمالية العليا من أصحاب راس المال الصناعي و التجاري و أصحاب راس المال المالي ؛ رغم هامش الحركة المتاح للرئيس في إعمال رؤيته و أفكاره الخاصة ، بشأن معالجة بعض قضايا السياسات الداخلية و الخارجية ، لكن بما لا يمكن أن يتناقض - في النتيجة - مع مرتكزات الهيمنة الراسمالية الأميركية على العالم اقتصاديا و عسكريا . (فالترسانات العسكرية للدول الكبرى عموما ، هي الضامن الأكبر لمصالحها الستراتيجية . و في المقدمة منها المصالح التجارية ، أي مصالح شركاتها الكبرى العابرة للقوميات) . و لقد رأينا كيف أن المنافس الديمقراطي لهيلاري كلنتون ، في السباق الى البيت الابيض ، السيد بيرني ساندرز - ذي التوجه شبه الاشتراكي - قد أضطر فجأة لـ (الاقتناع) في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي (25-27 /7/2016) ، بأن " هيلاري كلنتون يجب أن تصبح الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة " ، لتفوز بذلك هيلاري بتزكية الحزب الديمقراطي ، في السباق مع ترامب إلى البيت الأبيض ، رغم ما قوبل به انسحاب ساندرز من غضب و احتجاجات داعمي حملته الانتخابية - بمئات الألوف و في كل الولايات - من الأميركيين ، و خاصة بين الفئات الشبابية ، إناثا و ذكورا .
و مع أنه ليس من فارق يُذكر بين مرشحيْ الحزبين الديمقراطي و الجمهوري ، للرئاسة الأميركية ؛ فإن تعاطي العالم مع أميركا ، قد يكون أفضل ، لو أن ترامب هو الفائز بالرئاسة الأميركية ، ذلك أن الرجل واضح مع الآخرين ، و صادق مع نفسه ، و جريء في طرح أفكاره (الصادمة) المعبرة بشفافية عن طبيعة الليبرالية الجديدة ، في نسختها الأميركية المتوحشة و الأبعد ما تكون عن أية نزعة إنسانية (فلا رومانسية مع الليبرالية الجديدة) .
و إن أرجح الاحتمالات - بتقديري - أنّ حال العالم مع هيلاري كلنتون ، سيكون أسوأ مما كان عليه مع باراك أوباما ؛ فكما أثبت أول رئيس أميركي أسود ، أنه أشد بياضا من البيض الأنجلوساكون ، الذين يسميهم الأميركيون (الحُجّاج) ، و هم الغزاة الإنجليز (البروتستانت) الأوائل ، الذين قادوا حملات الإبادة الجماعية و التطهير العِرقي و الثقافي ، ضد السكان الأصليين من الشعوب التي أطلقوا عليها اسم الهنود الحمر (أو مصطلح الكنعانيين الجدد) ؛ فإن هيلاري كلنتون باعتبارها أول امرأة ترأس الولايات المتحدة ، ستثبت (كأنثى) أنها أشد ذكورية من كل رؤساء أميركا الذكور ، و لن تتردد طويلا في اتخاذ قرارات الحرب المحدودة و التدخل العسكري المباشر لحل النزاعات . و لعله لم يعد مجهولا أنها كانت قد وقفت بقوة وراء التدخل العسكري الأميركي في ليبيا سنة 2011 ، عندما كانت وزيرة للخارجية ، و أن السفير الأميركي في ليبيا (جي كريستوفر ستيفنز) ، كان ينسق عمليات إرسال السلاح و العتاد الحربي من بنغازي إلى تركيا و منها إلى سوريا ، لدعم الحرب على الدولة السورية ، على عهد هيلاري كلنتون و بعلمها و تحت إشرافها و مسؤوليتها كوزيرة للخارجية الأميركية .
فأن تأتي امرأة إلى رئاسة الولايات المتحدة ، لا يغير من الطبيعة الاستحواذية الاحتكارية للراسمالية الأميركية و لا من عنجهيتها و عدوانيتها شيئا . و لن تتحول أميركا في عهد أول رئيسة أميركية ، إلى دولة للعدالة الاجتماعية و ديمقراطية توزيع الثروة القومية (نسبة الفقراء في أميركا حوالي 30 % أي حوالي ثلث عدد السكان ، و نسبة الجامعيين لا تتجاوز 28 %) ، و من غير الوارد أن تضمن للمواطن الأميركي حق مجانية التعليم و الرعاية الصحية و الضمان الاجتماعي . و لن تتحول أميركا في عهد أول امرأة رئيسة ، من امبراطورية للشر إلى واحة للسلام في العالم ؛ بل العكس تماما هو ما سيحدث ، خلافا لكل القراءات المفخخة و التوقعات الطوباوية .
و بإطلالة عامة - و برؤية غير محايدة - على بانوراما واقع التحولات الاقتصادية ، و العلاقات الاجتماعية ، و الممارسات السياسية ؛ التي تتفاعل - راسماليا - على الساحة العالمية ، غداة انهيار منظومة الدول الاشتراكية ، بما في ذلك ما نلمسه في تذبذب مؤشر مقبولية اليسار و اليمين الليبرالي في المجتمعات الأوربية ؛ فإن ما نراه بوضوح تام ، هو أن النساء اللواتي يصلن إلى مواقع السلطة العليا و اتخاذ القرار في الدول الصناعية - الراسمالية - المتقدمة ، لا يمثلن تطلعات و آمال الطبقات الوسطى و المفقرة و الشرائح الاجتماعية الأقل حظا من الثروة و الرفاه ، و لا تشكل حقوق المرأة - كإنسان مقهور - لديهن أية أولوية تُذكر ؛ بل يمثلن مصالح الطبقة العليا من أصحاب رؤوس الأموال ، و الشركات الكبرى العابرة للقوميات . و يفكرن بعقلية ذكورية بحتة ، تطابقا مع أيديولوجيا الليبرالية الجديدة و ثقافتها الاستحواذية التسلطية البطريركية .
و بصرف النظر عما لا يعنينا كثيرا ، من أن تصل امرأة أو لا تصل إلى رئاسة الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الراسمالية الكبرى ، إلا بمقدار ما يخدم مصالح شعوبنا المُخلَّفة و المُفقَرة و المُجوّعة و المقموعة ؛ فإن الحاجة تبدو ملحة إلى مراجعة شاملة و معمقة - بمنظور وطني تقدمي - في العلاقة مع الغرب الراسمالي ، و الحاجة تبدو أكثر إلحاحا إلى إعادة النظر في أطروحات و أدبيات الفكر الاشتراكي ، انطلاقا من قراءة نقدية للواقع (بكل معطياته) في دول شمال أفريقيا و الشرق الأوسط ، و ارتباطه اقتصاديا و سياسيا - ارتباط تبعية - بمراكز النظام الراسمالي المعولم ، وذلك لنجد طريقنا الخاصة للتقدم و تخطيط النمو ؛ اقتصاديا ، و اجتماعيا ، و ثقافيا .. و في مجالات الحياة كافة . و تلك هي مهمة الطلائع التقدمية الواعية من الرجال و النساء في بلادنا على حد سواء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحج إلى (إله الشمس) في عرفة
- الصيام عن كل ما هو جميل و نبيل
- الصيام عبادة عابرة للديانات
- هل نسيتم - وين الناتو ؟ - يا ثوار الناتو ؟!
- إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا
- البروتستانت الإنجليز و (البروتستانت) الأعراب
- المؤتمر الداعشي العام يصدر قانون حد الرجم
- الكبار لا يموتون إلا واقفين (تحية لهوغو تشافيز في ذكرى رحيله ...
- المرأة بين المقدّس و المدنّس
- الصهيونية العربية تشيطن حزب الله
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني !
- أميركا ليست جادة في الحرب على الإرهاب .. لماذا ؟
- الكعبة المكية معبد للإله القمر
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا
- التخلف الاجتماعي و البدْوقراطية


المزيد.....




- عباس يعلن عن اتخاذ "رزمة" إجراءات ضد إعلان ترامب ح ...
- الولايات المتحدة تستخدم حق النقض ضد مشروع القرار المصري بشأن ...
- نتنياهو يشكر واشنطن على استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الم ...
- الصحفي الجزائري حفيظ دراجي يشعل الجدل حول اللافتة المسيئة لل ...
- -قوات سوريا الديمقراطية- ترد بلهجة شديدة على تصريحات الرئيس ...
- مباشر.. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن استراتيجية الأمن ا ...
- ملف القدس بعد مجلس الأمن.. إلى أين؟
- البيت الأبيض: سنقلص دعمنا لـ -قوات سوريا الديمقراطية-
- السلطات التركية تلقي القبض على العشرات لصلتهم بغولن
- إصابة 77 شخصا جراء خروج قطار عن القضبان بولاية واشنطن


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - قد تكون المرأة أشد ذكورية