أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام قاسم - الذاكرة الموجوعة وشيء من الماضي















المزيد.....

الذاكرة الموجوعة وشيء من الماضي


سلام قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 27 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذاكرة الموجوعة وشيء من الماضي
في نهاية السبعينيات كنت انا واصدقائي شباب في مقتبل العمر .. وكانت بغداد جميلة لم تلوثها الحروب .. سوى حرب الشمال مع الأخوة الكرد.. وقد توقفت بعد توقيع اتفاقية مع ايران .. والتي تنازل فيها صدام حسين عن نصف شط العرب .. مقابل ان يوقف شاه ايران دعمه للأكراد .. وفعلا توقفت الحرب وانعم الله على العراقيين بالراحة والرخاء .. خصوصا الفترة من عام 1976 حتى بداية الحرب العراقية الأيرانية .. عندما ادخلنا المعتوه صدام في مغامرة لم يحسب حسابها .. المهم هنا في هذه الفترة .. اتذكر جيدا .. كيف ان اسواق بغداد ازدهرت بأنواع مختلفة من السلع الكهربائية .. التي كنا نحلم بها في السابق .. خصوصا نحن ابناء المناطق الفقيرة والمحرومة ( ثلاجات , مسجلات , تلفزيونات . وسلع اخرى ) ومع ازدهار الأسواق , ارتفع دخل المواطن ايضا , حيث الدينار العراقي يعادل مايقارب 3,5 دولار للدينار الواحد , كما ان العراقيين انفتحوا على مختلف دول العالم , حيث كان بأمكان اي عراقي الذهاب الى شارع السعدون , وحجز تذكرة سفر الى اي بلد اوربي يريد , ومع كل هذا الأزدهار استورد العراق سيارات حديثة للعمل كسيارات تكسي , منها سيارات كراون ( ام التاج ) وتم تبليط الشوارع والأزقة في مدينة الثورة.. حتى اصبحت شوارعها تضاهي اي مدينة من مدن بغداد .. وتم تهديم بعض المناطق القديمة في الكرخ , لترتفع بدلا عنها العمارات السكنية في شارع حيفا وفي زيونة ايضا .. ومع كل هذا الرخاء ازدهرت شوارع بغداد .. ومنها شارع النهر وشارع الرشيد وشارع الكرادة وفلسطين وبغداد الجديدة .. بأسواقها ومحلاتها التي كانت تعج بمختلف انواع الملابس المستوردة , حتى ان الدولة فتحت لها مولات .. او مايسمى ب (أورزدي باك) في كل منطقة , وهذه الأسواق كنا نشتري منها مختلف انواع البضائع ومن مناشيء عالمية وبأسعار مدعومة , بعد كل هذه المقدمة والحالة التي كان عليها المواطن , من ملبس نظيف وشوارع نظيفة وخرجية لا بأس بها , كان البعض يفكر كيف يقضي سهرته في اي مكان في اي بار او ملهى او الى اي سينما يذهب .. كانت مطاعم شارع السعدون تبيع البيرة مع الكص حصرا قرب سينما سميراميس التي كانت تعرض افضل الأفلام السينمائية .. كانت العوائل ايضا ترتاد دور العرض وبكثرة , واتذكر جيدا كنا مجموعة اصدقاء واغلبنا طلاب لكننا كنا نملك مايجعلنا نقضي اجمل السهرات على ضفاف نهر دجلة الخالد تحديدا شارع ابي نؤاس , هذا الشارع الجميل المضاء ليلا , كانت تغفو على ضفافه العشرات من الكازيونات الجميلة متوزعة بين مقهى وبار , حتى انك لو صعدت على جسر الجمهورية ووقفت قليلا لشممت رائحة العرق العراقي الطيب المذاق ولسمعت صوت ام كلثوم وهي تصدح بأغانيها الجميلة .. ثم بعد كل هذا كنا نذهب لتناول السمك المسكوف بعد التقاط الصور عن طريق احد المصوريين الفوتغرافيين المنتشرين على طول شارع ابي نؤاس .. وبعد الساعة الحادية عشر ليلا .. كنا نذهب الى احد الملاهي المنتشرة في الكرادة .. اتذكر منها الأمباسي والطاحونة الحمراء وغيرها .. حيث تجد فيها انواع الراقصات الأوربيات والعربيات .. كما ان المطاعم كانت مزدهرة بروادها.. والبارت تعج حتى انك لا تكاد تجد لك مكانا فيها , وسيارات الأجرة كانت تعمل طوال اليل , هكذا استمرت الحياة الجميلة في بغداد ..ولا يفوتني ان اذكر كيف كانت مقاهي شارع الرشيد ( مقهى ام كلثوم والشابندر والرصافي ) حيث جل روادها من الطبقة المثقفة حيث النقاشات الثقافية المحتدمة بينهم .. الى ان استلم صدام حسين الحكم , اول عمل قام به .. نشرالعشرات من رجال الأمن وزرعهم في البارات وعلى طول شارع ابي نؤاس , وكانوا معروفين , لأنهم يرتدون السفاري وشواربهم طويلة على شكل رقم ثمانية بالعربي , حيث راحوا يضايقون العشاق الذين يرتادون الحدائق العامة , حتى بداية الحرب العراقية الأيرانية , استمرت البارات على وضعها دون المساس بها , حتى جاء رجال الدين , ذات يوم , و تمكنوا من الضحك على عقلية صدام حسين واقنعوه بأنهو عبد الله المؤمن , عندها قرر المعتوه صدام غلق البارات والملاهي لكنه لم يمنع بيع المشروبات , عندها اصبح الاف العراقيين العاملين في تلك البارات عاطلين عن العمل ومعهم سواق التكسي , وتوقفت الحياة في مدينة بغداد بل انها شلت .. وهذا ماكان يريده الدكتاتور .. شعبا مطيعا ينام الساعة الثامنة ليلا لايعرف السهر ولا الكيف .. شعب مدجن يسير مثل النعاج الى سكين الجزار , حانيا رقبته بأرادته لتعمل بها سكين الجزار ,كما تمكن الدكتاتور.. من سوق الشباب الى الحرب مثل قطيع الأغنام .. حتى تحولت بغداد الفرح والسرور الى مدينة للموت والأحزان .. في كل بيت اما شهيد او اسير او سجين يقبع في سجون النظام والتهم كانت جاهزة , ثم اصبح يقودنا من حرب الى حربا اخرى .. لينهيها بحصار دام سنين طوال , اكلنا خلاله جتى علف الحيوانات ,وبعد كل هذا العذاب وبعد ان كان الألاف من العراقيين يدعون ليل نهار ليخلصهم الله من هذا الكابوس الذي جثم على صدورهم لمدة ثلاث وعشرون عاما , جاء الفرج وكان منقذنا هذه المرة من خارج الحدود , حيث جاءت امريكا بكل قواها لتدمر ماكنة صدام الحربية , ولتعلن لنا عن بداية فجر يوم جديد للعراق مفعم بالحرية والديمقراطية .. ونحن من فرحتنا صدقناها .. لأننا كنا يائسين من الخلاص من الدكتاتور الأحمق , لكن امريكا تعاملت مع العراق كبلد محتل , وادخلت معها بعض المحسوبين على المعارضة العراقية .. لتوليهم زمام الحكم , ليكونوا عبيدا طيعين بيدها , وفعلا قام هؤلاء المحسوبين على التيارات الأسلامية .. بسرقة ماتبقى من العراق .. وانتشر الفساد على ايديهم .. وراحوا يحللون ويحرمون على هواهم , حتى ان ثلث البلد ونتيجة لفسادهم احتل .. من قبل تنظيم داعش الأرهابي دون مقاومة تذكر .. بسبب الفساد الذي عم المؤسسة العسكرية .. اسوة بباقي مؤسسات الدولة , وقد عانى الشعب كثيرا على يد النخب السياسية الحاكمة .. حتى وصل بهم الأمر لتدمير اخر ماتبقى للأنسان وهو حريته ,التي حصل عليها بعد ان تم القضاء على النظام القمعي ,لكنهم عادوا ليصادروا حريته بحجة تطبيق الشريعة الأسلامية , فأصدروا قرارا بمنع بيع وتصنيع الخمور .. ليقضوا على اخر بصيص امل , ليحيا الأنسان بكرامته , بعد كل هذا الحيف والقهر .. اما ان الأوان للعراق ان يستريح .. بعد ان اصبح البلد اشبه بالجثة الهامدة المصلوبة على احد الأعمدة , دون ان ينزلها احد ليريحها.. ويدفنها بجنازة تليق بحجم المعانات التي مرت بها والتي مازالت مستمرة .
سلام قاسم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,280,496
- الحسين مشروع للشهادة ومنهجا للتضحية وراية لاتهزم
- هل سيعود الدور المصري رائدا في القرار العربي
- العثماني المتغطرس
- نبكي على الحسين ام نبكي على انفسنا
- الأخوة الأعداء وزعامة الحكيم
- السعودية بحاجة الى تصفير مشاكلها مع دول المنطقة
- مؤتمر المشروع الوطني مؤتمر للأرهاب والداعمين للأرهاب
- احذروا المتباكين على الدواعش
- هل سيتغير الخطاب الطائفي لأبناء الفلوجة بعد التحرير
- الوطن بحاجة الى سياسين معتدلين
- شاكيا اياهم الى الله
- جُلَّ ما أخشاه أن يكون الله أميّا
- نحن جيل الخوف
- الأسلام السياسي وتجربته في حكم
- ثورة الشعب المظلوم ومغالطات السيد الحكيم
- هل يحق لكم حقا فعل هذا ؟؟
- السعودية تبتلع منظمة التعاون الأسلامي
- رجعوني الله ايخليكم
- الشعب يريد الغاء المحاصصة
- المجلس الأعلى غني بموارده المادية ضعيف بقدراته البشرية


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني ينفي زيارة شقيق ولي عهد أبوظبي لبلاده ...
- الصين تدعو الولايات المتحدة إلى الكف عن التدخل في شؤون هونغ ...
- -تويوتا- تدخل عالم السيارات الكهربائية بمركبة متطورة
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- هل سعت إدارة ترامب لترحيل المعارض التركي فتح الله غولن؟
- -نبع السلام- تتحول لاختبار عسير للعلاقات الأميركية التركية
- لأول مرة... الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات أمنية في منب ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام قاسم - الذاكرة الموجوعة وشيء من الماضي