أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - ازمة البرلمان العراقي















المزيد.....

ازمة البرلمان العراقي


كاظم الموسوي
الحوار المتمدن-العدد: 5298 - 2016 / 9 / 28 - 18:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يسمونه في العراق مجلس النواب، وفيه هيئة رئاسة مكونة من رئيس من الطائفة السنية، ومرشح غالبا او من حصة الحزب الاسلامي العراقي، فرع جماعة الاخوان المسلمين العالمية، بتأييد تحالف القوى العراقية، الذي يعتبر نفسه الناطق باسم المكون السني في العراق رسميا. ونائب اول له من الطائفة الشيعية يعينه التحالف الوطني، ونائب ثان من الاثنية الكردية يتفق عليه التحالف الكردستاني. هذه الصورة اصبحت قاعدة سارية ولا بندا دستوريا لها ولا عرفا مسبقا ولا اتفاقا علنيا معروفا لها. حولها القائمون على ادارة العملية السياسية الى ذلك دون استشارة الشعب او استفتائه، او وضعوها مادة دستورية بتوافق، كما اعلنوا مشاركتهم في صياغة مسودته الاخيرة التي وصلتهم.
نشبت ازمة البرلمان العراقي منذ بداياته بعد 2005، وتعرّض الى اختلالات ومشاحنات عكست مآلات ما يصير اليه الان، اكدتها الحساسيات المذهبية والاثنية ولعبت عليها المحاصصة والتوافقات والتراضي السياسي على حساب المصالح الوطنية ومهماته ومستقبل البلاد.
احتلال ما يسمى اعلاميا بـ"داعش" لمناطق شاسعة من اراضي العراق اشّر الى طبيعة الصراعات الداخلية ومشغليها الخارجيين، الاقليميين والدوليين. وباتت الازمة متسابقة مع الاحداث.. والمضحك ان بعض اعضاء مجلس النواب يتهم بعضا آخر منهم بالداعشية او التعامل مع داعش، نتيجة تصريحات ومواقف اعلامية مكشوفة، ولم يجر أي اجراء قانوني او اخلاقي او اي شيء اخر ضدهم. ويرد هؤلاء على الاولين باتهامات العمالة او التابعية او تلقي الاوامر من طرف خارجي، ايضا مستندين الى مواقف او زيارات او علاقات معلومة، وتضيع الطاسة بين حانة ومانة، كما يقال في الامثال. لاسيما حين تفتقد المحاكمات والعقوبات وتزدهر التناحرات والخلافات والاختلافات وتصبح هي القضية الشاغلة وتغيب المهمة الرئيسية للبرلمان.
انكشف وضع الازمة المتفاقمة للبرلمان في خروج عدد من نوابه على رئاسته ودعوتهم الى استقالتها او شخص رئيس البرلمان، وانقسم حينها البرلمان الى قسمين كل له رئيس يديره، وعقد جلسات واتخذ قرارات.
فاقم من الازمة ايضا اقتحام متظاهرين لمبنى البرلمان (30 نيسان/ ابريل 2016) والاعتداء على نواب فيه وتكرار هذا الاقتحام لبناية مجلس الوزراء ايضا وتصعيد التيار الصدري برئاسة زعيمه مقتدى الصدر بالاعتصام داخل المنطقة الخضراء التي تعتبر المنطقة الاكثر امانا في العراق بحكم ضمها اغلب المباني الحكومية الرئيسية، ومنها البرلمان نفسه، وبعض السفارات، مثل الامريكية والبريطانية، وبيوت سكن اغلب المسؤولين الحاليين والسابقين. وحلت الازمة بقرار من القضاء العراقي، الذي يصدر قراراته كما تريد جهات معينة تقطن المنطقة الخضراء ذاتها، وتستلم قياداتها ادارة البلاد بالريموت كونترول. والمضحك في الامر، انه كلما تتعقد العملية السياسية في العراق يقوم نائب الرئيس الامريكي جو بايدن (المسؤول عن الملف العراقي في الادارة الامريكية، كما يعرف اعلاميا) بالتسلل الى بغداد واربيل وفرض اسلوبه الامريكي في انهاء التناقضات، او تلوينها وفق التوقيت المطلوب لها وخدمته للهدف الرئيس الذي رسمته الادارة الامريكية في غزوها واحتلالها للعراق. ويكمل وزير الخارجية الامريكي جون كيري دور بايدن في احيان كثيرة في تبريد سخونة الصراعات الداخلية بين التحالفات السياسية وكتلها البرلمانية، او بين بغداد والإقليم، وبين مؤسسات النظام السياسي القائم على اساس المحاصصة الطائفية والاثنية. هذا فضلا عن دور السفير الامريكي المكلف في بغداد بكل المهام والخطط المرسومة مسبقا.
لم تستقر امور البرلمان بعد انكشاف مفضوح لسيرته المعلنة، وعادت ازمته واشتعلت من جديد بعد استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي الذي كشف بعض المستور في ثنايا العملية السياسية والتواطؤات القائمة داخل البرلمان والسلطات الاخرى، لاسيما القضائية، التي لما تزل جزءا من المشكلة الوطنية في العراق. ومن ثم تصاعدت الازمة في المطالبات بحكومة اصلاح وطني وتشكيلها من التكنوقراط، وتداخلت من جديد صراعات القوى السياسية، بل زادت حدتها، داخل كل مكون سياسي. وتباينت المواقف من دلالات ومعاني المطالبات بالإصلاح، وتتبارى مع انتفاضات خجولة في الشوارع العراقية، ايام الجمع. وكلها تقول بفشل المشروع الامريكي في العراق، بل وفي كارثيته رغم كل المعالجات والعمليات التجميلية. فبعد انسحاب القوات الامريكية نهاية عام 2011 التي كانت رمزا للاحتلال الغاشم تركت مؤسسات بأسماء عراقية ولكنها تسير على سكة امريكية، اشرافا وقرارا، مما حولها الى اداة او لعبة مسيرة. ولما شعرت الادارة الامريكية بمحاولات التخلص منها، حتى ولو بالنوايا وتأثيرات خارجية، حسب التصورات الامريكية او ضغوط اقليمية عليها، ولو تعارضا او تضخيما لعقد وتعقيدات تاريخية ومذهبية، لإيقاف وضع العراق على صحن من ذهب وتقديمه الى ايران، كما صرح اكثر من مسؤول خليجي ومؤتمر ووسيلة اعلامية متخادمة مع المشروع الصهيو امريكي اساسا في العراق وخارجه، اعادت حركتها الى ضبط غزو ما يسمى اعلاميا بـ"داعش" وسهلت له احتلال المنطقة الغربية من العراق وتهديد العاصمة المركزية والإقليم به.
لم تنته ازمة البرلمان بعد كل هذه الصولات اذ عادت بعد جلسة استجواب وزير المالية هوشيار زيباري، (قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وخال زعيمه مسعود البرزاني، رئيس اقليم كردستان العراق)، الوزير الذي كلف بمهامه منذ عام الغزو والاحتلال 2003 والى تاريخه (2016)!. وكان زيباري قد صرح في فضائيات، بالصوت والصورة، عن تناقضات حادة بين كتلته والكتل الاخرى، واتهم بعضها بالتآمر عليه، سياسيا، ومن ورائه طبعا كتلته، التي تعاني هي الاخرى تصدعا داخليا، حالها حال التكتلات الاخرى.
لم يسع البرلمان، منذ اختياره بعد انتخابات 2005 والى الان الى لعب دور البرلمان الحقيقي في الرقابة والتشريع، بل قدم في كثير من الاوقات نموذجا للفساد السياسي، والمشاركة فيه، او تغطيته والتهاون مع اقطابه، والتي تجمع في الاخير الى ازمة اسم البرلمان، او مجلس نواب الشعب، الذي لم يسهر لخدمة الشعب والوطن، ويعبر فعلا عن تمثيل حقيقي الى الشعب وخياراته. وبينت الازمة طبيعة الصراعات داخل الطبقة السياسية التي تعتاش على الريع النفطي والتفكير او التخطيط لاقتناص اكبر حصة لها منه، بكل الطرق المشروعة وغيرها، وعنوان الفساد الابرز في تلك المرحلة التاريخية من تاريخ العراق المعاصر. ولهذا فان الفترة التي انقضت ليست قليلة، ولما تزل اشكاليات الحل السياسي تمنع سبل التقدم والازدهار في العراق، وتبتعد طرق الاصلاح والتغيير عن التطبيق او الانجاز. وهنا تكمن معاني الازمة في البرلمان العراقي وفي ما حصل ويحصل في العراق بعد 2003، مقارنة بما كان طموحا او بشائر تغيير فعلي وعراق جديد، بمعنى الكلمة لا بلفظها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الشعب اليمني والثمن الباهظ
- رسالة عتاب وتعقيبات ودية
- ماذا يجري في البحرين وأين منظِّرو «النظام يقصف شعبه»؟!
- عزيز نيسين والإضراب الكبير
- ستون مليون زهرة
- البديل الغائب فلسطينيا
- تذكروا مأساة هيروشيما وناغازاكي!
- حول الانقلاب العسكري والديمقراطية في تركيا
- اطفال اليوم في الوطن العربي: أي مستقبل؟!
- ثلاث روايات عراقية تسرد جريمة الاحتلال
- كوابيس الفلوجة او نكبتها
- كاظم الموسوي - كاتب صحفي وباحث سياسي - في حوار مفتوح مع القر ...
- إحتفاء بالكفاح من اجل الحريات وبالشهداء
- كلمات عن ايار والعمال والانتفاضة*
- اليمن: حصاد عام
- دور الليبراليين الجدد في تخريب الوعي العربي
- تحية الى الراحل الاستاذ
- تركيا- العراق: مشكلة الموصل من جديد
- خسائر العراق البشرية: ارقام في ارقام
- الجنود البريطانيون وجرائم حرب واحتلال العراق


المزيد.....




- سفير سعودي: افتراض أن أفكار الوليد بن طلال وراء اعتقاله يخرج ...
- الصين تطلق 3 أقمار اصطناعية
- زيمبابوي... معظم الوزراء يتخلون عن موغابي
- -فاطميون- لسليماني: مستعدون للذهاب إلى أي مكان في العالم للن ...
- الكرملين: دور الأسد في مستقبل سوريا يخص السوريين فقط
- هل صفحة الماضي التي سيطويها الأسد تشمل أردوغان؟
- دي ميستورا إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر المعارضة وأنباء عن ت ...
- لافروف: استقالة حجاب خطوة لتوحيد المعارضة
- برلمان زيمبابوي يبدأ الإجراءات القانونية لعزل موغابي
- شاهد: شرطي يقتل لصين وهو يحمل ابنه على ذراعه!


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - ازمة البرلمان العراقي