أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تيماء حسن ديوب - أنا والهُوَ














المزيد.....

أنا والهُوَ


تيماء حسن ديوب
الحوار المتمدن-العدد: 5276 - 2016 / 9 / 5 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


الهُوَ، يشعرُ أنّه يملك حنجرة بطة، أتعلمون يا سادة أنّ صوت البطة هو الصوت الوحيد الذي لا يرد الصدى في أي مكان من العالم!؟
ما يزيد الأمر غرابةً أن العلماء لم يكتشفوا سر صوت البطة حتى الآن!
الهُوَ، تُحدث عُنْجُهِيّتَهُ ضجيجاً يُذّكرني بطنبر علي عدسو!
يعلو صوتُ الطنبر، يعلو أكثر ثم يهبط، تتواتر شدة الصوت في إيقاعها مع الزمن، كلما مضى الوقت أسرع كلما انخفضت حدة الصوت حتى يخمد في النهاية!
يتلاشى الصوت في المكان كما يتلاشى الإنسان في قبره، نفس البرودة، الهدوء، السكينة، الوحدة و اللا انتماء!

تحزم العُنْجُهِيَّةُ حقائبها وتغادر على أنغامِ صفيحٍ فارغٍ.
يحل الصمت الغبي بكامل أناقته، ضيفاً ثقيل الظل، يخلع قفازاه الأبيضان، يتململ، يتناول فنجان قهوته و يشرب، يغص برائحة عفونة غريبة!
يتمتم الصمت بكلماتٍ لا معنى لها، كلمات بألوان رمادية، كلمات خبيثة أكثر من أفعى!

يخرج الفرحُ رأسَه من جُحره خجولاً، يتثاءب بكسلٍ فيبتسم الضجر!
كم حاول الضجر أن يسرق قلب الفرح ولكن دون جدوى!
قال الفرحُ بتعالٍ: كيف يمكن لفيل أن يعشق فأرة؟
الفيلُ مخلوقٌ ذكيٌ واستثنائيٌ حقاً...
يقولون: إنّ لديه نسقاً عاطفياً عميقاً، كما يقولون: إنّ الفيل يعرف أن يبكي حين يحزن أما الفأرة فلا تعرف كيف تحزن، لا تعرف أن تتقيأ حتى أحزانها!
تعيسٌ هو الفأر، حرمته الآلهة رؤية الألوان، أي ذنب ارتكبه لينال مثل هذا العقاب!؟
رؤى الفأر اللونية تنحصر في لونين أحمقي الحِدّةَ: الأسود و الأبيض. المسكينُ لا يستطيع أن يرى ألوان قوس قزح!
سألني: ما هذا الولع بأقواس القزح، و من ثم لماذا هذا الولع بألوان السماء؟
قلتُ ببساطة: لأن الله عندما يمّل وِحْدَته، يحمل أقلام تلوينه ويرسمُ لوحةً في عرض السماء.
جميلٌ ما يرسم الله!

الهُوَ، حنجرة البطة، يرسم بالدمع خطوطَ المساء، يرنو بعينيه الغريبتين، ذئبيتي الشكل لا الهوى، عيون اعتادت رؤية الجمال ورسمه، الجمالُ العاري من كل شيء إلا منه!
العاري من فضاء الطول وفضاء العرض وأفق الفضاء برتقالي النغم القابع بينهما.
كم أرهقته الأفكار ثلاثية البعد تلك، كم أضنت أمسيات حنينه تلك الخيبات التي ضربت جذورها عميقاً في أرض ذاكرته، تسكنه العفاريت فيهلوس بحمى الألوان، تكتمل اللوحة/ الفكرة فيشفى، تحزم اللوحة/ الفكرة حقيبتها وترحل فتعاوده هلوسات خيباته ليشقى من جديد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,540,865
- قيثارة أوفنبورغ
- ذكرى فاطمة المرنيسي
- على عتبة قطار آخن
- موت غير مفاجئ
- ربيع غد
- شبق
- خيانة
- تفجيرات على حدود الروح
- طنين ذكرى
- في ظلال النبي أبراهام
- ما أجمل أن تنقلب الأدوار!


المزيد.....




- الشعر في الاحتجاجات العراقية يسجّل وقائع الفقر والعنف
- رحيل احمد مطلوب... الشاعر والعاشق ورئيس المجمع العلمي العراق ...
- الإمبراطورية العثمانية... ستة قرون في أقاليم تجاوزت 3 قارات ...
- صدور رواية -طلب صداقة- للكاتب محمد عبد الحكم
- تسعة ممثلين رفضوا أدوارا مهمة في أفلام بارزة
- صدر حديثًا ترجمة كتاب بعنوان -لاثاريللو دى تورمس-
- قريبا في الأسواق… أعمال فنية جديدة لتركي آل الشيخ مع فنانة م ...
- جون أفريك تستبعد العفو الملكي على معتقلي أحداث الحسيمة
- لبنان: أم كلثوم -حاضرة- صوتا وصورة في مهرجانات بعلبك الدولية ...
- جميل راتب يفقد صوته ويدخل العناية المركزة


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تيماء حسن ديوب - أنا والهُوَ