أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عبد الرحيم التوراني - رؤوف فلاح.. فارس يترجل ...














المزيد.....

رؤوف فلاح.. فارس يترجل ...


عبد الرحيم التوراني

الحوار المتمدن-العدد: 5265 - 2016 / 8 / 25 - 13:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


وكأنه كان ينتظر عودتي من سفري البعيد لأودعه راحلا إلى سفره الأبدي الموغل في البعد والبعاد والأبعد...

وأنا هناك على مرمى لهفة من أرض فلسطين، التي أخلص فقيدنا لقضيتها وأحب، كنت أحيانا أتذكره.. وأقول في سري لعله يتابع مع أصدقائي رحلتي المشرقية وما أنشره عنها من انطباعات وصور وخواطر طائرة، هو الذي لامني بلطف ومحبة خاصة على غيابي الطويل عن صفحتي الفيسبوكية، لما التقيت به في افتتاح المؤتمر الوطني الرابع للنهج الديمقراطي (يوليوز الأخير)، وكان آخر لقاء أراه فيه وأسمع لصوته القوي ولكلماته الرصينة التي لم يقهرها الداء اللعين..
يومها كان رؤوف فلاح يضع على كتفيه الوشاح الفلسطيني، ويعتمر بيريه غيفارا، ويقف خلف راية هوغو تشافيز.. يمسك بيديه أوراق المؤتمر، وعلى شفتيه بسمة الأمل العنيد في المستقبل..

وكان معنا صديقنا عمر الزغاري، لمّا سألته عن إمكانية اللقاء به حول فنجان، للاستمتاع بمجالسته، كما تعودنا منذ سنوات في ساحة مرس السلطان، أو في مقهاه (لاسين) القريب من شقته بملتقى عبد المومن وأنوال.

رد علي:

- اتركها يا صديقي عبد الرحيم للصدفة، فما عاد بإمكاني اليوم الكلام في الهاتف، أو الخروج من البيت، إن علي احترام تعليمات الطبيب، ثم إن العلاج الكيماوي الذي أخضع إليه في هذه المرحلة يرهقني وينهك جسدي النحيل..

قال هذه الكلام والبسمة لا تفارق ملامح وجهه البشوش. ولم يكن أبدا يشكو أو يتألم...

وأبت الصدفة إلا أن تكون ابنة عقوق..
وبقيت "أتلصص" أخباره ما استطعت.
لم تمر أسابيع قليلة فقط، حين سألت عنه الأصدقاء أبو النصر والحسين الإدريسي وبلعتيق، وكان الجواب قاتلا:

- رؤؤوف مشى يا خويا.. مشى..ى ى ى...

لم أتحمل سماع هذه الجملة الناعية قبل الأوان والمثقلة بجبال من الأسى والحزن الموحل، حين دفعت بخطاي إلى الأمام هاربا، غير راغب في سماع الكلمات المريعة التي اخترقت صدري كرصاصة طائشة صادرة من فوهة " نيران صديقة"..

هربت وأنا أحاول أن أنفي ما سمعت أذناي، وأن أكذب على نفسي..
رؤوف لن يمضي ولن يذهب..
بل هو باق باق معنا..
إنه فقط يستريح وسينهض.. "لننعم معه بالسهر"...

هو نفس الكذب على النفس الذي وجدتني اليوم أستنجد به كي لا أغرق في اليأس وفي العبث..

ولم يكن رفيقي من زمرة اليائسين ولا العابثين أبدا.

كان رؤوف معلمنا، في السراء كما الضراء، على الصمود، وعلى القبض على الجمر.. فكيف نخذله الآن بعد أن التفت وراح ليستريح استراحة الأبد..

شيعناه عصر أمس الأربعاء بمقبرة الغفران، وكان الرفاق يمشون خلف نعشه راجلين.. رافعين الأعلام الفلسطينية والشعارات النضالية.. والأهازيج الثورية.. الشعارات نفسها والأهازيج التي كان يرددها رؤوف فلاح في ساحات المواجهة والمعارك النضالية التي لم يكن يتخلف عنها...فلم نكن نمشي وراء جنازة، بل كان الجميع من رفاقه ساعتها في ساحة لا تنتهي.. في عرس نضالي لا ينتهي..

لم يكن رؤوف فلاح يتألم أو يشكو من مرض ولا من الواقع العنيد ولا من خذلان المقربين وخيانة الآخرين..
ولم يكن ممتهنا للحزن..
لكن اليوم...
"يستطيع (فلاح) أن يعرف الحزن ليلته هذه
ثم يستأنف الحرب في الغد حتى الظفر..".
———
* المناضل رؤوف فلاح: معتقل سياسي سابق. من قادة الحركة الطلابية المغربية في السبعينيات ضمن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وأحد مؤسسي حركة "إلى الأمام" الماركسية. نقابي سابق بالاتحاد المغربي للشغل. وعضو هيأة المجلة الفصلية الفكرية " التحرر".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,567,634
- امرؤ القيس في درب مولاي الشريف
- عليكن الثامن من مارس إلى يوم الحادي والثلاثين
- آلام -شوك السدرة- تصل إلى المنتهى
- قبْرٌ.. وبِأيِّ ثَمَنْ؟
- خبر مرعب
- سيدة غرسيف
- قص: المعنى
- إدريس الخوري بخير..
- اعتقال قابيل وإخلاء سبيله
- وسام على صدر -زعيم- المليشيا ( التكريم الملكي للكاتب المغربي ...
- هزيمة حارس المرمى
- اقتراض زنزانة
- شيء من الذاكرة.. حول انتفاضة 20 جوان 1981 الدامية بالدار الب ...
- ق.ق.ج: حساب
- قصة واقعية: حكاية داعشي في قطار فاس - مراكش
- بصدد منع فيلم حول دعارة الخليجيين في المغرب: -الزِّنا اللِّي ...
- (بمناسبة خطبة الوزير الحبيب الشوباني والوزيرة سمية بنخلدون) ...
- عندما يقترف بنكيران -الكلام- وينام عل ضيق ...
- je suis ni charlie.. ni charlot.. stop à lislamophobie
- أغنام وأرانب مغدورة


المزيد.....




- الأمير هاري وميغان يبدآن رسمياً حياتهما غير الملكية.. إليك م ...
- الفيروس الغامص يزيد من حيرة العلماء.. هل سينتهي في الصيف؟
- علماء النفس.. نصائح لمساعدة الطفل على التركيز على الواجبات ا ...
- جنوب أفريقيا.. مشروع موسيقي ينتشل الشباب من عالم الجريمة
- سفير السعودية باليمن: الرياض تُجري محادثات يومية مع الحوثيين ...
- ألمانيا- تونسي مشتبه به يهاجم مارة بسلاح أبيض ويصيب شخصاً
- كوريا الشمالية: خطاب بومبيو السخيف جعلنا نفقد أي أمل في الحو ...
- بطلة مسلسل -صراع العروش- تطلق مبادرة خيرية في مقابل تناول ال ...
- فيديو... سعودية تنقذ رجلا من الموت
- إسرائيل تشتري 27 جهاز تنفس اصطناعي و8 ملايين كمامة


المزيد.....

- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عبد الرحيم التوراني - رؤوف فلاح.. فارس يترجل ...