أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - ڤان ليو …. صائد الجميلات والفرسان














المزيد.....

ڤان ليو …. صائد الجميلات والفرسان


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5262 - 2016 / 8 / 22 - 00:14
المحور: بوابة التمدن
    


قيل إنه سوف يصعد إلى القمر، وسوف يتزوج من نجمة مشهورة، لم يحددوا اسمها أبدًا. لكنه عاش وحيدًا دون زواج، وهل يحتاج إلى زوجة من عاش وسط وجوه جميلات العالم في معمله؟! لكن المصور العظيم الذي "رسم" هذه الصورة الخالدة سيظل حزينًا مدى عمره لأن الوسيم الأعمى لن يرى تلك الصورة الفاتنة أبدًا.
---


وأنا طفلة، كنت أرى هذه الحروف من حولي في كل ركن من أركان البيت. Van Leo. مكتوبة بطريقة رشيقة كتوقيع فنّان يجيد الرسم بالقلم وتطويع الخطوط بالفرشاة. كانت تلك الحروف الستّة معلّقة في إطارات خشبية أنيقة تنتثرُ على جدران البيت. في كل إطار كنت ألمح وجه أمي، ووجه أبي، يتماوجان تحت طبقات الظلال ودرجات الرمادي التي تتأرجح بين الأبيض والأسود.
وحين شبَّ وعيي وسرقني عالمُ القراءة الرغد، دخلتُ مغارة الكنوز المُسمّاة: “طه حسين". وقعتُ في غرامه من فوري؛ وبدأتُ أتتبع صورَه الفوتوغرافية لأجمعها، شأن العاشقة التي تطارد صور حبيبها، لتأنس بها في وحدتها وتأتنس بوجهه في لحظات نجواها. ومن بين تلك الصور، أحببتُ أكثر صورة يظهر فيها وجهه مشطورًا، بومضات الضوء، إلى شطرين. شطرُ وجهه الأيسر مشرقٌ بأشعة النور، فيما يغرقُ شطرُه الأيمن تحت كثيف الظلال. في ركن تلك الصورة السفلي الأيمن، لمحت الحروف الستة ذاتها، التي تطارد عيني في أركان بيتي، فعرفتُ أن هناك رابطًا أبديًّا يربطني بذلك العملاق طه حسين، لأن التوقيع الذي يظهر على صورته، هو ذات التوقيع الذي يظهر على كل صور أمي في فستان زفافها في ألبوم صور العائلة، وفوق جدران بيتنا القديم. لكن المصور العظيم الذي "رسم" هذه الصورة الخالدة سيظل حزينًا مدى عمره لأن الوسيم الأعمى لن يرى تلك الصورة الفاتنة أبدًا.
كلُّ من عاش فترة الستينيات وما قبلها في مصر، من الطبقة البرجوازية وما علاها، يعرف هذا الأستوديو الثريّ بشارع فؤاد بوسط القاهرة الذي افتتح عام 1947. يعرفون ذاك الفنان البوهيميّ الأرمنيّ المصري الموهوب الذي أبدع باللونين الأسود والأبيض وما بينهما من ملايين الدرجات الرمادية ليرسم تابلوهاته بعدسته السحرية وعينه الباحثة عن الجمال، فهو لابد واجدُه. أقول "يرسم" ولا أقول "يُصور" لأن الفوتوغرافيا التي تخرج من معمله بعدما تلتقطها عدستُه، من الظلم أن نسميها "صورًا فوتوغرافية"، بينما تبدو كأنما هي لوحات مرسومة بقلم الفحم الأسود، الذي يخبئ السحر بين خلايا كربونه.
ولد في تركيا، وعاش في الزقازيق المصرية، قبل أن تنتقل أسرته إلى القاهرة. ذهب إلى المدرسة الإنجليزية ثم كولاج دو لاسال، ثم الجامعة الأمريكية، لكنه لم يُكمل شهادته، عدا أنه أصبح أشهر وأنجح من زملائه الذين حصدوا الدرجات العلمية. اقتربت تقنية تصويره من السوريالية، فكان بومضات النور والظلال يطوّع ريشة عدسته لتفارق الواقع بحثًا عن اللا معقول. قيل إنه سوف يصعد إلى القمر، وسوف يتزوج من نجمة مشهورة، لم يحددوا اسمها أبدًا. لكنه عاش وحيدًا دون زواج، وهل يحتاج إلى زوجة من عاش وسط وجوه جميلات العالم في معمله؟! صادق رشدي أباظه الذي كان يعمل في شركة بنفس بناية الأستوديو. وبفضل صورة التقطها لرشدي أباظه، دخل الأخير عالم السينما وصار مَن هو. لكنه، إلى جوار الجميلات والفنانين وأعلام الأدب، كان مولعًا بتصوير بورتريهات لجنود أوروبيين ونيوزيلاند وأستورال حاربوا في الحرب العالمية الثانية، كان يسامرهم على مقاهي شارع عماد الدين وهو يتفرّس ملامحهم ليلتقط مكامن الفروسية التي سوف تخلّدها عدسته.
شكرًا للجميلة علا سيف التي مدّتني بمعلومات عن المصوّر الفذ "ڤان ليو" لأكتب هذا المقال الذي لم يفِ بحقّه. وشكرًا لها لأنها الحارسة الأمينة على إرثه العظيم في مكتبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وشكرًا لأنها تعدّ الآن كتابًا عن الفوتوغرافي الذي خلّد وجوه أسلافنا في لوحاته. ننتظر الكتاب بشغف، وللفنان الجميل الذي رحل عن عالمنا عام 2004 نقول: سلامٌ عليك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا الساخر؟
- !احنا آسفين يا مُغير
- أشوف فيك يوم يا نبيه!
- أنا أسخرُ …. إذن أنا موجود
- |حروب عادية | اللص الذي سرق الله| أشرف ضمر
- أخي المسلم السويّ هذا المقال ليس لك
- لماذا كانوا وسيمين؟ لماذا كنّ جميلات؟
- احنا عايشين في نار يا ريّس
- طفولةٌ أم جنون أم كفر؟
- على شط القناة: الصمتُ في حرم العمل... عملٌ
- زورق
- على شط القناة: الصمتُ في حرم العمل... عمل
- خنجر في ظهر مصر
- ماذا لو ظهر ابن رشد اليوم؟
- الشيخ كريمة وخفّة ظِل المصريين
- جميلةٌ من صبايا مصر
- ماذا تفعل لو كنت البابا؟
- فاتحةُ القرآن، والصلاةُ الربانية
- كل سنة وأنت طيب يا أبا زيد
- جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ


المزيد.....




- أمين عام عصائب الحق: نرفض سياسة التكريد كما رفضنا التعريب بن ...
- بعد معركة الرقة.. أين اختفى البغدادي؟
- اشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة عند طريق كركوك-أربيل ...
- اكتشاف تمثال خشبي عمره آلاف السنين في مصر
- بوش ينتقد ترامب ضمنيا ويندد بـ -التنمر والاضطهاد- في عهده
- كلمة لافروف في مؤتمر حظر الانتشار النووي
- القوات التركية تنشئ أول نقطة مراقبة في إدلب
- واشنطن تتهم حرس الثورة الإيراني بالاتجار بالمخدرات من أفغانس ...
- "قضية واينستين": شرطة لوس أنجليس تحقق في مزاعم اعت ...
- بغداد تنتقد الاتفاق بين حكومة كردستان و"روسنفت" ال ...


المزيد.....

- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 9 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة ,, العدد 8 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 7 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 6 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 5 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 4 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 2 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 1 / ريبر هبون
- الكلمات الاساس في الانجليزية / ادريس طه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - ڤان ليو …. صائد الجميلات والفرسان