أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - (إقليم الموصل)، مشروع لتفتيت العراق















المزيد.....

(إقليم الموصل)، مشروع لتفتيت العراق


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5258 - 2016 / 8 / 18 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد أثبت العراقيون، وخاصة من شريحة المثقفين، أنهم من أشد أعداء وحدتهم الوطنية، وأنهم غير قادرين على التعايش معاً في دولة موحدة، وخاصة في نظام ديمقراطي يوفر المجال للمواطنين التعبير عن خياراتهم. أما "الوحدة الوطنية" قبل 2003، فقد أثبتت أحداث ما بعد سقوط الدكتاتورية انها كانت مزيفة، ومفروضة عليهم بالقوة بدكتاتورية المكون الواحد، فالأكراد كانوا في ثورة دائمة، والشيعة تحملوا العزل والتهميش على مضض وبالقمع. إذ ما أن سقط النظام الدكتاتوري، وأقيم على أنقاضه النظام الديمقراطي حتى وبانت حقيقة العراقيين وموقفهم الحقيقي من هذه الوحدة. لقد أسقطت الديمقراطية الغطاء السميك الذي كان يغطي الشروخ العميقة في جدار الوحدة المزعومة. راجع مقالنا (الديمقراطية فضحت المجتمع العراقي)(1)

يقول البعض، أننا لم نكن نعرف الصراع الطائفي من قبل، وإنما جلبته أمريكا من أجل تدمير العراق ونهب ثرواته النفطية، وكأن صدام قد منع النفط عن أمريكا، والأخيرة تريد النفط مجاناً. وها هي أمريكا تحث الخطى نحو الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، بل وحتى تصدير النفط عما قريب. وليس مستبعداً أن يأتي يوم يتحول فيه النفط إلى بضاعة بائرة كما الفحم الحجري الآن.

لنكون صريحين، ونتجنب سياسة النعامة، ونقولها بمنتهى الصراحة، إن السبب الرئيسي لاندلاع الصراع الطائفي بهذه الوحشية والقباحة، هو أن السنة الذين ادمنوا على حكم العراق لقرون، يناهضون الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وفق ما تفرزه صناديق الاقتراع ، لأنها تجعلهم على قدم المساواة مع المكونات الأخرى، وهم يرفضون ذلك، وشعارهم إما أن نحكمكم أو ندمركم وندمر أنفسنا، وفق مقولة: (عليَّ وعلى أعدائي يا رب... وليكن من بعدي الطوفان).

كما ويعتقد كثيرون من بينهم أصدقاء، أن أمريكا هي التي جلبت عن قصد، أسوأ الناس لحكم العراق لجعله ضعيفاً وخدمة لإسرائيل. وهذا أيضاً خطأ، وتبرير غير صحيح لتفسير ما يجري في العراق. فأمريكا حررت الشعب العراقي من أبشع نظام جائر، وحلت محله نظام ديمقراطي، وفسحت المجال للشعب العراقي ليختار حكامه بملء إرادته. فهؤلاء الحكام جاؤوا إلى السلطة عن طريق انتخابات حرة وعادلة باعتراف آلاف المراقبين الدوليين، وسوف يعاد انتخاب غالبيتهم في الانتخابات القادمة. فلو كانت أمريكا هي التي تختار حكام العراق لفرضت عليهم أياد علاوي وجماعته كما فعل بول بريمير عندما اختار أول حكومة مؤقتة عمرها 6 أشهر لكتابة الدستور عام 2004، لتليها حكومة منتخبة عمرها أربع سنوات. وهذا الذي حصل. إن التفسيرات الخاطئة مقصودة لتبرير الإرهاب الذي اعتمد عليه جلبه الطائفيون وبدعم من حكام الخليج وخاصة السعودية وقطر، لإفشال الديمقراطية ومنع وصول عدواها إلى شعوبهم.

مناسبة هذه المقدمة أني استلمت قبل أيام مقالاً بعنوان (مشروع إقليم الموصل/ نينوى حلاً لقضية مصيرية)، جاء فيه: (عقدت عدة اجتماعات ولقاءات واتصالات بين أبناء الموصل/ نينوى، في المهجر، لمناقشة مصير الموصل بعد تحريرها من داعش). ولم يذكر لنا كاتب المقال مكان تلك اللقاءات، ولا أي اسم من المشاركين، مما يجعلنا نشك في حصولها، وإنما هذه المقترحات هي من بنات أفكاره الرغبوية، ومن يعمل معهم، خاصة وقد عُرِف بمواقفه المعادية للعراق الجديد بغطاء مناهضة الطائفية، ولكنه دائماً كان يركز على محاربة السياسيين من طائفة معينة، ودعمه للطرف الآخر.

يقول الكاتب: " توصّل المجتمعون إلى "مشروع" من أجل الحفاظ على مصير الموصل/ نينوى من الضياع والتفكك، والحفاظ على عراقيّتها، [لاحظ عبارة-الحفاظ على عراقيتها!!]، خوفاً من التدخلات الخارجية وخصوصاً بعد تحريرها من عناصر داعش الإرهابية، وعودتها إلى الحياة الطبيعية ثانية، وتخوّف كل أبنائها من المستقبل، كيلا تندلع أية حرب أهلية، أو طائفية، خصوصاً بعد حرب الدعايات وحجم التهديدات لأخذ الثارات، ومن أجل إبعادها عن شبح كل الأطماع الإقليمية والثارات الطائفية والصراعات القومية في المنطقة الساخنة." انتهى

يحاول الكاتب تسويق مشروعه المشبوه هذا بغطاء الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية، فيقول أن الموصل تمثل بتاريخها، وموقعها الجغرافي (رأس العراق)، مثلما تمثل بغداد قلبه،...الخ، ولكن لو تمعنا في تفاصيل المشروع، وإلقاء نظرة على خارطة "مشروع الإقليم"، المرفقة مع المقال، حيث يريد تحويل جميع أقضية الموصل إلى محافظات، وبالتالي نستدل أن (إقليم الموصل) ما هو إلا مشروع لدولة مستقلة أخرى، إلى جانب إقليم كردستان، تمهيداً لتفتيت العراق.

فكما جاء في تعليق للسيد مجيد القيسي على المشروع الخطير قائلاً: "أن المتتبع لشأن الوطن الجريح لابد وأن يصاب بصدمة قاسية وهو يمر على البنود والفقرات العديدة التي تكرس إلى الإنفصال في نهاية المطاف؛ لا محالة...كما تجنبوا ذكر محافظات مثل (الأنبار) و(صلاح الدين) و(ديالى) و أوضاعها الماساوية لا تختلف عن أوضاع (الموصل)." أنتهى

والجدير الذكر أن قبل سنوات نشرت الكاتبة القديرة الدكتورة ناهدة التميمي مقالاً بعنوان (كردستان دولة مستقلة مصرفها على العراق)، والمضمون واضح جداً من العنوان. والحقيقة أن كردستان هي ليست فقط دولة مستقلة مصرفها على العراق، بل هي دولة أكثر من مستقلة، لأنها تساهم في حكم العراق أيضاً، وتقف قيادتها المتمثلة ببارزاني وأبنائه، ضد العراق وضد بناء جيشه، وجعلت عاصمتها اربيل ملاذاً آمناً لأعداء العراق من البعثيين، ومن يتعاطف معهم، بل وراحت قيادة كردستان تتآمر مع الدواعش لتحتل مناطق من محافظة نينوى المحاذية للإقليم لتستعيدها فيما بعد بالاتفاق، وتعلن ضمها إلى كردستان بذريعة أنها استعادتها من الدواعش بالدم!! كما وتعمل قيادة بارزاني على تدمير العراق، وإنهائه، ففي تصريحات له ولأبنائه، يكدون على عدم وجود شيء اسمه العراق!!.

ولو توخينا الحقيقة، فإن مشروع إقليم الموصل هو أسوأ وأخطر على العراق بكثير من مشروع استقلال كردستان. فبحكم تاريخه وانتمائه القومي، يحق للشعب الكردستاني أن يطالب بالاستقلال وفق مبدأ (تقرير المصير)، ولكن على شرط أن يتم بالوسائل السلمية الديمقراطية، وأن لا يكون مرتبطاً بوحدة كاذبة من أجل أن يكون مصرفه على العراق، ويعمل على تدميره. فمشروع الموصل هو تعبير عن طموحات وأنانية بعض القادة الحالمين بتحويل محافظتهم إلى دويلة هزيلة مستقلة مرتبطة اسمياً بالعراق ليكون مصرفها على نفط البصرة، لفترة معينة إلى أن يتم ابتلاعها من قبل تركيا، خاصة وأن كاتب المشروع من المحسوبين على الأخوين النجيفي اللذين يدينان بالولاء إلى تركيا وليس للعراق.

وبناءً على كل ما تقدم، نرى مشروع إقليم الموصل، هو مشروع مشبوه، الغرض منه تفتيت العراق، وعلى المخلصين من الشعب العراقي، وخاصة السنة، وبالأخص من أبناء الموصل الوطنيين الشرفاء، الوقوف بقوة ضده. فهؤلاء هم الذين تآمروا مع داعش، وعرضوا محافظاتهم إلى الاحتلال الداعشي المتوحش، وكما أكدنا مراراً، ما الداعش إلا الاسم الحركي لأيتام البعث ليرتكبوا جرائمهم البشعة ضد الشعب تحت هذا الغطاء. وكانت حصيلة جرائمهم الشنيعة هي تدمير مدنهم، وتشريد مئات الألوف من أبناء طائفتهم، واليوم يأتون لإكمال مشروعهم التدميري هذا بتأسيس دويلة الموصل كتمهيد للانفصال وبالتالي إلحاقها بتركية أردوغان.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- عبدالخالق حسين: الديمقراطية فضحت المجتمع العراقي
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=559

2- ناهدة التميمي - كردستان دولة مستقلة مصرفها على العراق
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=265929





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,799,568
- حول إغلاق الدعوى ضد رئيس البرلمان
- متى يكون الحياد خيانة وطنية؟
- التجسس لدحر الإرهاب، ضرر أم ضرورة؟
- من المسؤول عن الإرهاب في أوربا؟
- هل المحاولة الانقلابية كانت فبركة إردوغانية؟
- المحاولة الانقلابية زلزال يهز عرش أردوغان
- ماذا لو لم يتم إسقاط حكم صدام؟
- تصعيد توحش (داعش) دليل على احتضارها
- نهاية قادة خروج بريطانيا من الاتحاد
- عواقب خروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي
- تحية للقوات العراقية المنتصرة على قوى الظلام
- من المسؤول عن الأحقاد الطائفية في العراق؟
- حماة الدواعش إلى أين؟
- مقترحات لمواجهة الهستيريا الطائفية!
- لولا السعودية لما وجد الإرهاب
- التظاهرات التخريبية امتداد لداعش
- لماذا فرَّ الصدر إلى إيران بعد إشعال الفتنة؟
- دروس من صادق خان!
- هل حقاً الحل في الانتخابات المبكرة؟
- اجتياح البرلمان إصلاح أم تخريب؟


المزيد.....




- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- مظاهرات لبنان: سعد الحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لد ...
- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- استشهاد فلسطيني وجرح نحو 70 في مسيرات العودة
- اختفت آثاره 45 عاما.. قصة الشيخ اللبدي الذي فقد حريته دفاعا ...
- الحريري يمنح شركائه بالحكم 72 ساعة.. لبنان إلى أين؟
- غردوا وتظاهروا في الشوارع.. هكذا تفاعل نجوم لبنان مع الاحتجا ...
- لبنان... محاولات لاقتحام القصر الرئاسي والمتظاهرون يهتفون: ا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - (إقليم الموصل)، مشروع لتفتيت العراق