أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - النُّخَبُ السِّيَاسِيَة وَ تَحْقِيقُ الْاِنْتِقَالِ الدِّيمُقْرَاطِي المَنْشُود














المزيد.....

النُّخَبُ السِّيَاسِيَة وَ تَحْقِيقُ الْاِنْتِقَالِ الدِّيمُقْرَاطِي المَنْشُود


خالد التاج
الحوار المتمدن-العدد: 5254 - 2016 / 8 / 14 - 19:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على بعد أسابيع قليلة تفصلنا عن الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المزمع تنظيمها في السابع من أكتوبر 2016، يطفو على السطح النقاش القديم الجديد حول تقييم آداء الأحزاب السياسية المغربية بمختلف تلاوينها و مرجعياتها الفكرية و الإيديولوجية و مدى قدرتها على القيام بوظائفها التقليدية أي تأطير المجتمع وتنشئته و تمثيله سياسيا و الإسهام في الدفاع عن مصالحه و تحسين معيشه اليومي .... الخ.
من الواضح تماما أن الآداء السياسي لعموم الأحزاب السياسية المغربية سواء منها المحسوبة على الائتلاف الحكومي أو المنتمية إلى المعارضة و من خلال الخمس السنوات الأخيرة على الأقل التي أعقبت الحراك الشعبي الذي تزامن مع الربيع العربي وما تمخض عنه من إقرار لدستور يوليوز 2011 الذي تعاقد عليه المغاربة ، قد عرف انتكاسة لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، ليس فقط من خلال الخطاب المعتمد تجاه الخصوم السياسيين أو الرأي العام، وإنما من خلال الممارسة والسلوك المعتمد في التعاطي مع كثير من القضايا المصيرية التي تمس في الصميم السلم الاجتماعي كملف صناديق التقاعد، أو السلامة الصحية كقضية استيراد النفايات الإيطالية، أو باقي الملفات التي شكلت مرتكزا أساسيا بنت عليه الكثير من الأحزاب السياسية برامجها وأطلقت الكثير من الوعود في سبيل ذلك كمحاربة الفساد بمختلف أشكاله والريع باعتباره يقوض الأسس التي جاء بها الدستور الجديد لاسيما الفصل 19 منه أي المساواة و تكافئ الفرص بين المغاربة و باعتباره يقف حجر عثرة أمام مغرب قوي، ديمقراطي و متقدم .
ولعل من الأسباب الرئيسية وراء هذا التردي اللافت في آداء الكثير من الأحزاب السياسية بما فيها تلك التي تعتمد خطابا أخلاقيا أو دينيا أو حتى تلك التي تتخذ من الدفاع عن الكادحين والطبقات المسحوقة كفلسفة في العمل السياسي، على الرغم من وجود هامش معتبر من الحريات ضمنته الوثيقة الدستورية، والتي ينبغي الوقوف عندها وتحليلها، هي طغيان النزعة الانتهازية أو المصلحية الذاتية للكثير من الفاعلين السياسيين أكثر من الالتزام و الحرص على خدمة مصلحة الوطن و المواطنين و الاستعداد للتضحية في سبيل ذلك إلى الدرجة التي جعلت من الممارسة السياسية مرادفا لتحقيق مكاسب شخصية و نفعية بحسب المخيال الشعبي و الصورة النمطية الملازمة للفعل السياسي لدى الكثير من المغاربة كالتدرج في مناصب و أسلاك الدولة خارج نطاق تكافئ الفرص أو السعي إلى الاستفادة من الريع ومن الكثير من المكاسب و الامتيازات التي يضمنها الولوج لتدبير الشأن العام و التي غالبا ما يكون الوصول إليها شديد الصعوبة على باقي فئات المجتمع و لو بعد جهود مضنية من العمل أو كفاءات علمية عالية.
ومن تجليات هذه السلوكيات الميكيافيللية التي غالبا ما تتخذ أبعادا أكثر وضوحا قبيل كل انتخابات، نجد ظاهرة الترحال السياسي وهجرة "المناضلين" إلى الأحزاب التي يعتقد أنها الأوفر حظا في الفوز بالمقاعد الانتخابية الشيء الذي ينتج عنه بالضرورة صراعات و تصدعات داخلية والتي غالبا ما تؤدي إلى انشقاقات وميلاد أحزاب صغيرة من رحم الحزب الأم بدلا عن النضال من داخل الحزب الواحد و العمل على تقويم اعوجاجه و إصلاحه، أضف إلى ذلك البحث عن التزكيات خارج المعايير الديمقراطية والشفافة، و التحالف مع الأعيان و الكائنات الانتخابية و أصحاب المال، فضلا عن غياب الديمقراطية الداخلية في كثير من الهياكل الحزبية و الركون إلى منطق الولاءات والقرابات العائلية أو القبلية و التعيين بدلا عن الانتخاب و الاستحقاق وتكافئ الفرص.
غير أن هذا الخلل الوظيفي للكثير من الفاعلين و النخب السياسية لا يمكن أن يمر دون أن ينعكس سلبا على علاقة الثقة بين عموم المواطنين و الفعل السياسي، كما قد يأخذ ذلك شكل عزوف عن السياسة وهو ما تعكسه الأرقام و النسب المتدنية للمغاربة المنخرطين ضمن أحزاب سياسية، غير أن الهاجس الأكبر الذي سيبقى مخيما على هذه المحطة الانتخابية التشريعية القادمة هو نسب المشاركة و التصويت خصوصا بعد خيبة أمل العديد منهم في الآداء الحكومي الحالي بعد سلسلة القرارات اللاشعبية التي تبنتها، و الفجوة الشاسعة بين الخطاب و الوعود التي سبقت انتخابات 2011 والممارسة التي أعقبت ذلك على مدى 5 سنوات من التدبير الحكومي.
إن محطة 07 أكتوبر بالقدر الذي تعتبر فيه بمثابة فرصة سانحة للأحزاب السياسية المتنافسة على الظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، بالقدر الذي تعتبر فيه أيضا بمثابة فرصة مهمة لإعادة تقييم آداءها إن على مستوى الخطاب أو الممارسة و إجراء نقد ذاتي بغية إرساء آليات للحكامة الجيدة و تعزيز الديمقراطية الداخلية و تطبيق رؤية جلالة الملك كما حددها خطاب 09 مارس 2011، وبهدف التنزيل الأمثل لمضامين الوثيقة الدستورية الرامية إلى دمقرطة المشهد السياسي المغربي، و إعادة الاعتبار لدور الاحزاب السياسية ونخبها التي من المفروض أن تسهم في العبور بالمغرب نحو تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود و تقوية مؤسساته و العمل على ردم الهوة بين المغاربة و السياسة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أَزْمَة المُمَارَسَة الِديمُقْرَاطِية وَتَمَثُّلَات السُّلْط ...
- التّدَاعِيَاتُ المُحْتَمَلَة عَلَى وَحْدَةِ أُورُوبَّا بَعْد ...
- إِشْكَالِيَة التّأْطِير وَالتّنْشِئَة فِي النّسَقِ السِّيَاس ...
- البُعْد الِاثْنِي والهَوِيَّاتِي فِي مُعَاَدَلة الصِّرَاع ال ...
- الحَرَكَات الْعُمَّالِية بَيْنَ زَحْف النّيولِيِبرَالِية وَض ...
- الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِ ...
- بَانْ كٍي مُونْ .. مِنَ البَحْث عَنِ الَحلّ إِلَى الَّلاحَلّ ...
- هَل تَدْخُل العَلَاَقَات المَغْربِيّة -الأُورُوبِية مُنْعَطف ...
- الرَّبِيعُ اْلعَرَبِيّ.. بَيْنَ أَحْلَامٍ وَرْدِيَّةٍ بِالتّ ...
- هَلْ تَتَخَلَّى الِولَايَاتُ المُتَّحِدَةِ عَنْ حُلَفَاءِهَا ...
- السَّعُودِيّة وإِيرَان.. صِرَاعٌ جِيُوسِيَاسِيّ بِغِلَافٍ مَ ...
- الْعَدَالَةُ وَالتّنْمِيَة وَاخْتِبَارُ صَنَادِيقِ التّقَاعُ ...
- العَلَاَقات التُّرْكِيَّة-الرُّوسِيَّة وَتَأْثِير الصَّدْمَة ...
- بَعْدَ مُرُور 15 سَنَة عَلَى إِعْلَان الحَرْب عَلَى اْلِإرْه ...
- روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة
- لنرفض التطرف و لنستفد من عبر الآخرين
- إفلاس اليونان والتداعيات المحتملة على البناء الأوربي:


المزيد.....




- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- العثماني أمينا عاما للعدالة والتنمية المغربي
- قطر توقع اتفاق شراء 24 طائرة -تايفون- بريطانية
- البيت الأبيض يأسف لرفض الفلسطينيين لقاء بنس
- العثور على كميات كبيرة من الذخيرة بالقرب من سوق لعيد الميلاد ...
- تحذير من ملابس شتوية خطر في السعودية
- فيديو صادم لأب أمريكي يضرب ابنته بسبب تطبيق -?سناب شات?-
- صحيفة -نيويورك تايمز- تكشف عن علاقة غريبة بين ترامب والتلفاز ...
- نتنياهو يلتقي وزراء خارجية أوروبا اليوم في بروكسل


المزيد.....

- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - النُّخَبُ السِّيَاسِيَة وَ تَحْقِيقُ الْاِنْتِقَالِ الدِّيمُقْرَاطِي المَنْشُود