أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة















المزيد.....

روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة


خالد التاج
(Khalid Ettaj)


الحوار المتمدن-العدد: 4981 - 2015 / 11 / 10 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دخلت روسيا في مواجهات غير مباشرة مع الدول الغربية كنتيجة لتضارب المصالح و الرؤى و النفوذ خصوصا مع اعتلاء الرئيس فلاديمير بوتين سدة الحكم، حيث حاول رجل الكي جي بي KGB السابق أن يعيد لروسيا وريثة الإتحاد السوفياتي مجدها وهيبتها الذين تم فقدانهما خصوصا بعد تفكك الإتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين أي في مرحلة حكم الرئيس ميخائيل كورباتشوف و ما تلاها من مرحلة ضمور لحلف وارسو و تمدد حلف الشمال الأطلسي شرقا ليستوعب العديد من الدول التي ظلت لوقت طويل تدور في فلك روسيا كدول البلطيق وبولونيا ويوغوسلافيا وغيرها.
غير أنه ومع صعود نجم بوتين كان القرار واضح بضرورة التصدي لمظاهر هذا التمدد وتحقيق انبعاث الأمة الروسية و إحياء أمجاد بطرس الأكبر و التصدي للنظام الأحادي القطبية الذي كرسته الولايات المتحدة، وبالفعل فقد خطت روسيا العديد من الخطوات العملية في هذا الصدد حيث يمكن سرد أهمها كما يلي:
1- مباشرة بعد اعتلاء بوتين عرش الكرملين قام بشن حملة تطهيرية داخلية صارمة ضد ما عرف بالأوليغارش إذ تعتبر المستفيدة اقتصاديا و سياسيا من تفكك الإتحاد السوفياتي ودخول روسيا مرحلة اقتصاد السوق حيث كانت الفئة المستأثرة بالاقتصاد الروسي و راكمت كنتيجة لسياستها الاحتكارية لأهم قطاعات الإنتاج كالإعلام والبترول وتجارة الأسلحة ثروات كبيرة بل وحمّلها بوتين جزء من المسؤولية عن انهيار البناء السوفياتي واعتبارها بمثابة طابور خامس للغرب حيث قام بملاحقات لأهم رجالاتها أخذت في كثير من الأحيان طابعا قضائيا خصوصا في حق مليارديرات وكبار رجال الأعمال كمؤسس شركة يوكوس ميخائيل خودوركوفسكي وبوريس بيريزوفسكي وغيرهما.
2 - التعاطي بشكل حازم مع العديد من الملفات في العديد من المناطق حول العالم وخصوصا في الحديقة الخلفية لروسيا كالتدخل العسكري في حرب جورجيا ودعم انفصال الأبخاز وتبديد أحلام الشيشان و الإنغوش في إقامة دولة مستقلة وسحق حركتهم الانفصالية.
3 - عدم سماح رجل الكرملين القوي بتمدد حلف الشمال الأطلسي ليضم ما عرف بدول رابطة الدول المستقلة حيث تم الإيقاف الفعلي لهذا التمدد على الأرض الأوكرانية حيث أخذت الأمور طابعا دراماتيكيا دفعت معه أوكرانيا كنتيجة لخيارها الارتماء في أحضان الغرب ثمنا باهظا كلفها فقدانها لشبه جزيرة القرم ناهيك عن إمكانية فقدانها للمزيد من الأراضي شرق البلاد ذات الغالبية من الناطقين بالروسية ك دونتسك و خاركوف، وعلى المستوى الاقتصادي أسهمت روسيا في إنشاء ورعاية مجموعة البريكس إلى جانب الصين و الهند و جنوب إفريقيا و البرازيل كتكتل اقتصادي يضم حوالي 40% من سكان الأرض وبديل عن الدول الغربية.
أما على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شكل انهيار العديد من حلفاء روسيا السابقين كنظام صدام حسين في العراق بسبب التدخل الأمريكي المباشر و القذافي في ليبيا كنتيجة لما عرف بالربيع العربي اختلالا في التوازن الدولي و خسارة للنفوذ الروسي ولأسواق تلك الدول في مقابل خلق معادلة جديدة تكون فيها الدول الغربية هي المسيطرة و هو ما لم يمكن السماح به روسيًّا لوقت طويل حيث تجلى ذلك بوضوح في لعب الدب الروسي دورا محوريا في الأزمة السورية وعدم السماح بتكرار السيناريو الليبي من خلال الدفاع المستميت عن الحليف التقليدي بشار الأسد وعن آخر منفذ على المياه الدافئة وقاعدة طرطوس العسكرية، حيث شكل هذا التدخل بُعدا مباشرا عن طريق شن غارات جوية و هجومات صاروخية ضد معارضي نظام الأسد بحجة محاربة تنظيم داعش و "الإرهابيين" الإسلاميين كخطوة استباقية والحلول دون تمدد مخاطرهم في روسيا وخصوصا في القوقاز الشمالي و الفولكا.
وكنتيجة لسلسلة الإجراءات الصارمة السالفة الذكر التي اتخذتها الدولة الروسية و التي قطعت بشكل جذري مع السياسة الكلاسيكية المتبعة حيث أصبحت بفضلها روسيا النووية رقما صعبا في معادلة العلاقات الدولية من جديد و هو ما أدخلها في مواجهة غير مباشرة قد تؤسس لإعادة إحياء الحرب الباردة ضد المنظومة الغربية وحلف الناتو أو إدخالها في حرب بالوكالة طويلة الأمد، وكجزء من هذه الحرب تم فرض عقوبات صارمة على الاقتصاد الروسي كعقاب على تدخلها المباشر في الملف الأوكراني حيث فقد بفعلها الروبل أكثر من نصف قيمته و أدخل الاقتصاد المعتمد أساسا على صادرات الغاز الخام و الأسلحة في حالة انكماش حاد قد ينذر بما هو أسوأ لا سيما على المديين المتوسط و البعيد.
ومن جهة أخرى أدخل التدخل الروسي العسكري في سوريا البلاد في حرب مفتوحة غير تقليدية مع المنظمات الإسلامية المتشددة كتنظيم داعش و النصرة و جيش الإسلام وربما القاعدة حيث بدأت المصالح الروسية بالفعل في تلقي ضربات مؤلمة، ولعل حادث تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء وتبني تنظيم داعش لحادث الإسقاط كخطوة انتقامية عن تدخلها في سوريا و إشارة الدوائر الرسمية البريطانية والأمريكية لتحطم الطائرة بفعل وجود قنبلة وليس كنتيجة لخطأ فني كما ادعت روسيا من قبل وهو ما ينذر بخطورة كبيرة في الموقف الروسي ومعه الملاحة الجوية على الصعيد الدولي كما ينذر في نفس الوقت باتخاذ الأمور منحنيات خطيرة و غير متوقعة كلما طال أمد الصراع في سوريا وكلما تعنتت روسيا في مواقفها المدافعة بشراسة عن حليفها بشار الأسد و التلويح بحق النقض الفيتو لإجهاض أي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي تحت البند السادس أو السابع ينهي معه الصراع الذي دام لما يقرب من خمس سنوات وكل المؤشرات تدل على أنه مرشح لأن يطول لأكثر من ذلك في ظل غياب أي بوادر لحل سياسي في الأفق بفعل لعبة المحاور الدولية و التركيز على خلق نوع من التوازن على مستوى القوى المتصارعة ربما لإطالة أمد الحرب الأهلية وإحداث أكبر قدر من الدمار تمهيدا لرسم خارطة سياسية جديدة تكون فيها الإثنيات و الطوائف ومصالح القوى الكبرى هي العنصر الأهم في معادلة الصراع وخارطة المستقبل وليس مصالح الشعب السوري الذي خرج لينادي بالحرية والديمقراطية ودفع ثمنا باهظا في مقابل تحقيق ذلك.
خلاصة:
شكلت مرحلة حكم الرئيس الأكثر تأثيرا في العالم بحسب التقرير الأخير لمجلة فوربس فلاديمير بوتين خطًّا فاصلا قطعت من خلاله روسيا مع مرحلة الضعف في المواقف التي واكبت مرحلة بوريس يلتسين وأسست لمرحلة جديدة تحاول من خلالها الدفاع باستماتة عن مصالحها الحيوية و مصالح حلفاءها الإستراتيجيين بكافة الوسائل بما فيها الآلة العسكرية، غير أن خيارات زعيم الكرملين القوي قد أدخلت روسيا في مواجهة كبيرة مع منظومة أخطبوطية غربية ذات قوة وازنة على المستوى المالي و السياسي و العسكري و ستكون فيها العقوبات الاقتصادية القاسية أو التورط في حرب استنزاف في المستنقع السوري أو الحرب بالوكالة كما قد تكون المنظمات الإسلامية المتشددة إحدى أدواتها ، فإلى أي حد ستستطيع روسيا بوتين ترسيخ هذه القواعد الجديدة التي أصبحت تطبع مسار العلاقات الدولية و الصمود أمام هذه التحديات سيما و أن قيام نظام سياسي يعتمد على حكم شخص مهما بلغت قوته وكاريزميته ودهاءه بمواجهة منظومة غربية متكاملة عابرة للقارات وغير معتمدة على أشخاص بالضرورة ستكون في الغالب بالغة التعقيد والكلفة ؟ !






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنرفض التطرف و لنستفد من عبر الآخرين
- إفلاس اليونان والتداعيات المحتملة على البناء الأوربي:


المزيد.....




- البحوث الفلكية المصري: الصاروخ الصيني مر فوق مصر وسيدور حول ...
- حريق هائل في سوق بالقرب من رمسيس بالقاهرة.. فيديو
- اليمن.. مقتل وإصابة 14 في مواجهات بين القوات المشتركة و-أنصا ...
- مركز الفلك الدولي يتوقع سقوط الصاروخ الصيني الأحد المقبل
- خبير بلجيكي يتحدث عن قرب انتهاء جائحة كورونا في بلاده
- ألمانيا.. فشل تمرير تعديل يسهل فصل المتطرفين من الجيش
- العراق.. مقتل 3 من قيادات -داعش- جنوبي بغداد
- الهند.. فتاة تلغي زفافها بعد فشل العريس في جدول الضرب
- اليابان بصدد تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية الشهر الجاري 
- إصابات كورونا في البرازيل تتجاوز الـ15 مليونا


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة