أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صافي الياسري - الحركة التكفيرية الاسلامية - 1















المزيد.....

الحركة التكفيرية الاسلامية - 1


صافي الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 5253 - 2016 / 8 / 13 - 21:58
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الحركة التكفيرية الاسلامية
الابتداء والامتداد – 1 -
صافي الياسري
يرجع الكثيرون ابتداء الحركة التكفيرية للمذهب الوهابي، وان محمد بن عبد الوهاب هو امام التكفيريين الذين نهجوا نهجه من بعده مع انه سبقه السلفي ابو الاعلى المودودي ،فقد كفر بن عبد الوهاب الصحابة جميعا بضمنهم ابو بكر وعمر وعثمان وعلي ،وقال في معرض تكفيره ان المسلمين قبله بستمائة عام كانوا كفرة ،وان عصاه انفع من النبي محمد ،حيث قال انه يتوكأ على عصاه ويطرد بها الكلاب ويقتل الافاعي ،بينما لم يكن محمد سوى ( طارش ) وهذه المفردة في لهجة اعراب الجزيرة وجنوب العراق تعني ( ساعي البريد ) وقد اوصل المكتوب ورحل ولم يعد ينتفع به على حد قوله ،لكن بن عبد الوهاب ليس التكفيري الاول ،فثمة العباسيون والامويون صعودا الى ابي بكر الصديق ،ففي زمن العباسيين والامويين ،انشيء ديوان الزنادقة لتكفير اصحاب الراي المخالف لراي السلطان الحاكم ،وراح ضحية احكام هذا الدوان الكثير من كبار المفكرين والفلاسفة واصحاب الراي العرب والاعاجم المسلمين ،اما العودة بالتكفيرية الى ابو بكر ،فيتمثل في قراءة وقائع حروب الردة ،كما اسميت ،حيث اتهمت بعض القبائل العربية بالارتداد عن الاسلام ، وجرى تكفيرها ومعاقبتها بدموية صارمه ،بينما كانت الحقيقة في واد اخر يتعلق بدفع الزكاة .
حيث يرى البعض ان بعض قبائل العرب لم تر وجها لدفع الزكاة لابي بكر ،على اعتبار انها لم تكن ممن بايعه في السقيفة ،او على وفق اقوال البعض انها لم تدفع الزكاة له لانها كانت ملتزمة بولاية الامام علي بن ابي طالب على وفق وقائع غدير خم بعد حجة الوداع ، التي قال فيها النبي محمد رافعا يد علي ( اللهم وال من والاه وانصر من نصره واخذل من خذله ) وعدت تلك الواقعة بمثابة بيعة لعلي ،وان تلك القبائل عادت الى ديارها وهي متمسكة بذلك العهد والبيعة ،فلم تر وجها لدفع الزكاة لابي بكر ،وبعضهم راى ان هذه القبائل رات في دفع الزكاة بعد وفاة محمد نوعا من الذلة .
لقد كان ابو بكر رجلا ورعا هادئا تقيا مسالما لم يتلبسه التزمت الاسلامي والشخصية الدينية الدموية بابعاد الاخروية التي تؤمن بخيارين لا ثالث لهما الايمان بفكرته ودينه او الابادة او الاستئصال مرضاة للاله الذي يعبد ،وهو ما تكشف عنه بعد استلامه الخلافة ،وتحديدا في وقائع حروب الردة ومكاتباته مع قائدها خالد بن الوليد ،وغضه النظر عن الانتهاكات التي ارتكبها جنده وقواته وقادتها ضد القبائل المتهمة بالردة ،بعد ان تم تكفيرها .
يقول المفكر العراقي هادي العلوي ان العرب عدوا دفع الزكاة مذلة فإنتهزوا موت الرسول ورفضوا دفعها وقد هدد هذا ميزانية الدولة الناشئة والخروج عن طاعتها وهو ما يوجب فرض هيبة الدولة الإسلامية بصرامة وقد كتب أبو بكر لخالد بن الوليد قائد حروب الردّة يقول :” فمن إستجاب أي لدفع الضريبة وأقر له وعمل صالحا قبل منهم ومن أبى يحرقهم بالنار ويقتلهم .. وأن يسبي النساء والذراري ولا يقبل من أحد إلا الإسلام فمن إتبعه فهو خير له ومن تركه فلن يعجز الله ” هنا تخلى أبو بكر عن تدينه ووداعته لتعوضهاالقسوة المفرطة وهو يعود إلى قمعية الشخصية الدينية التي ترتهن بوعائها السيكولوجي بالمكونات الثلاث : نزعة القربنة وعقيدة الإبادة الجماعية وعقيدة العذاب الأخروي على حدّ تعبير المفكر العراقي هادي العلوي .
والقربنة مذهب ديني قام على تقديم القرابين للالهة لترضى ،وكان ابتداءا يقوم على التضحية بالبشر ،كما هو الحال مع الفراعنة الذين كانوا يقدمون اجمل فتياتهم للنيل في زفاف مقدس ليضمنوا عدم غضبه ويامنوا شر فيضانه ،ولدينا في القران مثل لابراهيم الخليل حين اراد التضحية بولده اسحق ، ليضمن رضا الهه فاستبدل بكبش ، ليعدل المؤمنون عن التضحية بالبشر الى القرابين الحيوانية وهو الامر الذي ما زال مستمرا حتى اليوم ،اما عقيدة الابادة الجماعية فتعتمد فكرة الاستئصال ،أي استئصال شأفة الكفرة ،اما العذاب الاخروي فيقوم على فكرة جهنم والجحيم وبقية تسميات النار الاخروية ،التي سيتعرض لها الكفرة ،في مقابل الجنان وحور العين اللواتي سيتمتع بهن المؤمنون بالدين الحق ،والدين الحق ،فكرة تحملها كل الاديان وتقوم انها على حق وسواها باطل وان لها الجنة وللاخر الكافر بها النار ،ولم تقتصر التكفيرية على الاسلام بل ان لها مواقعها في المسيحية وابسطها من اطلق عليهم اتباع الكرسي الرسولي الذين كفروا حتى السيد المسيح .
ويعد التكفير ذريعة من ذرائع التعذيب الذي يعرض له المعارضون لسلطة الدين او الحاكم او المجتمع والتعذيب هو أحد أشكال القمع الإجتماعي والسياسي والفكري بدوافع – في الاغلب – مصلحية مادية .
ويتضمن جزاء الكفرة أصنافا بشعة من التعذيب- بحسب العلوي - أداتها الرئيسية النار وعقاب الكفرة الخلود في جهنم جزاء لأفعالهم في الدنيا .
ومبدأ الإبادة الجماعية أو التعذيب يقترن بالإيمان المطلق والكلي ليستلزم موافقة المؤمن على التعذيب .
ومن هنا يمكن أن نستخلص دموية وفاشية الشخصية الدينية ومدى جورها وبخاصة عندما تكتسب سلطة سياسية بإسم الدين يمكنها أن تنتهك كرامة الإنسان.
بعد اتهام القبائل العربية الممتنعة عن دفع الزكاة كفرها ابوبكر وخيرها بين امرين اما دفع الزكاة او الابادة الجماعية ،وقد عيّن خالد بن الوليد قائدا على الجيش لمواجهة الردّة فكانت الحصيلة جرائم حرب بشعة إستعملت النار وعقوبة الإحراق فيها علما أن هذه العقوبة محرمة وقد ورد في تاريخ الطبري في الجزء الثالث أمثلة عن إستعمال هذه الاليات خلال ذلك الصراع حيث قام بن الوليد بمعاقبة قرة بن هبيرة ونفر معه ” ومثل بالذين عدوا على الإسلام فأحرقهم بالنار ورماهم بالحجارة ورمى بهم في الجبال ونكسهم في الابار وخزقهم بالنبال ” وهي أعمال إبادة جماعية لم تحترم فيها حرمة الجسد البشري الذي شوّه بأقصى الات القتل وأبشع أساليب التعذيب وقد كان ذلك بمباركة أبي بكر الصدّيق والذي أمر بإعدام كل من إياس بن الفجاءة وشجاع بن الورقاء حرقا .
على وفق ما تقدم وبحسب الكاتبة خوله الفرشيشي ((يكون ابو بكر قد قام بتأسيس العنف المشرعن وتحليل ممارسته وقد أخذت ممارساته أبعادا أخرى بل وأصبحت القاعدة العامة التي تقوم على قمع المخالفين لرأي الحاكم .((
لكن ابا بكر شعر بمدى ما ارتكب من اذى بحق دولته ونظامه السياسي الناشيء بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويره الذي كثر الجدل بشان تكفيره واسلامه ،لذلك دفع ديته وامر بن الوليد بمفارقة زوجة مالك التي دخل بها بعد قتله بن نويره ،وقصة دخوله بزوجة بن نويرة اثارت جدلا كبيرا ايضا ،فالذين عدوا مالكا مسلما وهو مما ذهب اليه ابو بكر والا لما دفع ديته اعتبروا دخول خالد بزوجة مالك سفاحا ،اما من اعتبروا مالكا ( مرتدا كافرا ) فقد اباحوا ذلك لخالد ،وخلاصة القصة كما يقول الدكتور علي الصلابي في كتابه ابو بكر الصديق ص 219 ((أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده ، لعدم صبره على جمالها ، ولهواه السابق فيها ، وبذلك يكون زواجه منها - سفاحا ، وهذا قول مستحدث لا يعتد به ، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه ، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة ، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه ، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم ، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن ، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (10/111) ، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه ، فلما حلت بنى بها ))
وهنا اود القول ان التكفيرية تبيح للمسلم ان يسبي زوجة وابنة وعيال من يكفره ويفعل بهم ما يشاء استخلاصا للنفس لاغراض جنسية او استرقاقا أوبيعا ،وهو ما فعلته داعش مع الايزيديات والمسيحيات ونساء عدد من المسلمين الذين حكمت داعش بارتدادهم وتكفيرهم .
وهنا نتبين أن الإلتزام الديني للحاكم لا يعكس إلتزامه بالمبادئ الضامنة للحرية وكرامة الإنسان فمهمته أساسا هي التأديب السياسي لا الديني حسب شعارات الدين وحين يختلط الدين بالسياسة تنزع عنه قدسيته ويصبح وسيلة لشرعنة القتل والتعذيب .
وهو ما اسست له الحركة التكفيرية التي امتدت الى يومنا هذا بصورة تنظيم الدولة الاسلامية – داعش وقريناتها – والدولة الاسلامية – ايران ولاية الفقيه – ومن قبلها حركة الاخوان المسلمين التي شرعت الاغتيال السياسي المستند على احكام التكفير.- للحديث صله -





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,094,437
- خميني الدموي يصر على اعدام النساء - تسجيل منتظري الصوتي
- شطب الوثائق لن يغير الحقائق
- من هم الصلبه او الصليبه
- بدات حرب الردة في البرلمان
- اوراق بغدادية - امانة بغداد ومنزل ساسون حسقيل
- النظام الايراني يختنق ماليا
- جرائم السلطات البيئية في ايران
- الاكراد اليارسانيون يخيطون شفاههم احتجاجا
- ما تاثير فرار جليل النوري على التيار الصدري
- ايران تعدم والعراق يعذب الاطفال السجناء
- ضباع ايران وضباع جنوب ملاوي
- خامنئي يعدم حرية التعبير
- الارهاب يطرق ابواب لبنان
- المالكي وداعش واليمين الاوربي
- السجينة السياسيه
- ايران والقاعدة علاقة وثيقة وايديولوجيا واحدة
- تقرير طير حول الارهاب العالمي
- اوربا تحرق مزارع الارهاب الايرانيه
- تقرير تشيلكوت واعتذار بلير ومسؤولية حكومة بغداد
- هل اوقفت ايران مشروعها النووي حقا


المزيد.....




- السيستاني: القوى السياسية بالعراق ليست جادة بما يكفي لإجراء ...
- روحاني لأمريكا: لسنا مستعدين للرضوخ أمامكم.. ورفع حظر الأسلح ...
- كلاشينكوف بصدد تصميم رشاش صغير للدفاع عن النفس
- الخارجية التركية: سنواصل التنقيب بشرق المتوسط رغم قرار الاتح ...
- شاهد.. لحظة اصطدام وانقلاب قاربين رياضيين أثناء مسابقة في فل ...
- الرئيس الفلسطيني يصدر وسام ياسر عرفات
- ألمانيا تلمح إلى إمكانية إعادة فرض العقوبات على إيران
- لبنان.. تسريبات عن جمود ونصر الله يتعهد
- ما المعلومات التي كشفتها زوجة البغدادي؟
- إطلاق اسم جاك شيراك على شارع في أبوظبي


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صافي الياسري - الحركة التكفيرية الاسلامية - 1