أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم فتحي - صعود وانهيار النموذج التركي














المزيد.....

صعود وانهيار النموذج التركي


إبراهيم فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 5238 - 2016 / 7 / 30 - 05:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنفق المحافظون والليبراليون الأمريكيون -على الرغم من اختلافهم الحادة الكثيرة- في احتضانهم لما أطلقوا عليه النموذج التركي، فهو بفضل عقود متعددة من الإصلاح الاديمقراطي والاجتماعي كان رمزًأ لجسر يصل بين الشرق الأوسط والغرب، وبين العالم الإسلامي والغرب، فهو جزء من الاثنين. وراهن بعض السياسيين الغربيين على أن ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سوف يبرهن على أن أوروبا ليست ناديًا مقصورًا على ديانة واحدة وسيدحض فكرة صدام الحضارات بوصفها خرافة عابرة، رغم أن الرأي العام في أوروبا ظل منقسمًا تجاه انضمان تركيا للاتحاد الأوروبي، وكان احتمال هذا الانضمام من الحجج التي ساقها معسكر الخروج من الاتحاد في بريطانيا. وكان نظام إردوغان الذي تأسس في 2003 الذي اتصف بنواح متعددة من الحداثة الغربية.
وفي صيف 2013 انعكست الآية في الموقف بما يسمى النموذج التركي، وبدأت وسائل الإعلام تحمل صورة أخرى له، فهو نظام قمعي يقمع الاحتجاجات السلمية في استانبول دون رحمة ويقتل المتظاهرين ويدوس على الحريات، وقد اتخذ إردوغان وأتباعه علامة رابعة بأصابعهم تعبيرًأ عن تضامنهم مع الإخوان المسلمين في مصر زاعمين أنهم كانوا سلميين في تعارض مع واقع العنف والتحالف مع الحركات المتطرفة المسلحة. ومنذ القمع العنيف للاحتجاجات أثناء صيف 2013 تتساءل دوائر في العالم الغربي عما حدث لحزب إردوغان الذي كان يدعو إلى الليبرالية وهل انقلب إلى الديكتاتورية. والظاهر أن السير في طريق الليبرالية أثناء العقود الثلاثة الماضية أعقبته تجارب متأسلمة استبدادية محافظة. لقد تميزت السنوات الخمس والثلاثون في الشرق الأوسط بظهور حركات ثورية تتلوها حركات استعادة النظام القديم. وأول مبادرة كبرى لامتصاص ثورة الشرق الأوسط جاءت مع جمهورية إيران الإسلامية التي أقامت دولة تسميها إسلامية مبنية في البداية مؤقتًأ على احتواء إكليريكي تجاري (من آيات الله وكبار التجار) للثورة المدنية رافعة شعارات إسلامية وديمقراطية وشعبية لامتصاص موجة الثورة. وبعد حشرجة موت النظام القديم جاء النموذج التركي متصفًا بطابع أمريكي متأسلم يستعمل بلاغة ثورية.
فماذا كان النموذج التركي؟ في كلمتين كان الليبرالية المتأسلمة، اقتران الشكليات الديمقراطية ورأسمالية السوق الحرة (رفض تدخل الدولة في الاقتصاد) وتفسير محافظ للإسلام. ومن البداية كان النموذج التركي يعتبر سلاحًا ضد النموذج الإيراني المعادي للغرب. وفي ثمانينيات القرن العشرين كانت هناك محاولات مصالحة مع هوية تركيا الإسلامية مما أدى إلى حركات أصولية. وكان حزب العدالة والتنمية يمثل تحويل الإسلام السياسي إلى حزب محافظ معتدل ديمقراطي. ومن الممكن القول إن تراث النخبة الكمالية (نسبة إلى كمال أتاتورك) في المساواة والجمهورية قدم القاعدة التي بنى عليها النشطاء الإسلاميون الجدد توسيع جمهورية أكثر تعددية. وأدى ما حققه حزب العدالة والتنمية من تقدم في مجالي الاقتصاد والديمقراطية إلى ثقة متجددة في مسار تركيا وسياستها الداخلية والخارجية وارتفع معدل النمو الاقتصادي وقدم نموذجًا لاقتران نزعة إسلامية ونزعة ليبرالية رأى كثيرون أنه ينبغي أن يتكرر في أماكن أخرى كترياق ضد التطرف الذي يسمى بالإسلامي مما يسمح بعودة العالم الإسلامي إلى جذوره الدينية، عودة بعيدة عن الانزلاق في أخطار عودة شبيهة بالكالفينية في مناصرتها للفردية ومعارضتها تدخل الدولة في الاقتصاد. إن النموذج التركي “الإسلامي” يقبل المشاركة مع رأس المال الكبير والاعتماد على الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الوقت نفسه.
لاقى النموذج التركي تأييدًا في العالم العربي في البداية. وفي مصر أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها تتخذ من تركيا مثالاً يحتذى في الاقتصاد. ولم يقتصر الإعجاب على الإسلاميين، بل امتد إلى المثقفين والجمهور الواسع. وعلى الرغم من الجو العام الإيجابي استمر بعض المفكرين العرب في مساءلة النموذج التركي من ناحية قضية الأكراد ووجود نزعة تعصب قومي في النموذج وحذروا من نزعة هيمنة عثمانية فوق العرب. وحتى قبل الانقلاب العسكري الفاشل ساد تخوف من ازدياد مواقف استبدادية تسود سلوك إردوغان وأصبح يشبه بالعثمانيين. وفي مصر تراجع الإعجاب بالنموذج التركي بعد تأييد إردوغان السافر للإخوان. وفي العالم العربي حدثت خيبة أمل في النموذج التركي بعد مصالحة النظام التركي مع إسرائيل.
وبعد الربيع العربي سحب البساط من الأمل الغربي في سيادة النموذج التركي وتصديره للدول العربية بعد فشل الإسلاميين في الحكم في مصر وفي تونس بدرجة أقل. وقد وجهت موجة القمع المبالغ فيه الذي مارسه إردوغان بعد الانقلاب الفاشل للتخلص من أعدائه الساسيين ضربة قاصمة لأنصار فكرة تصدير النموذج التركي فهو بذلك انقلب على التعددية السياسية و كرس لنظام مركزي سلطوي يشبه دول المنطقة التي كان يباهي بتميزه عنها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,072,866
- ما بعد العاصفة / توابع الاستفتاء البريطاني على الخروج من الا ...
- رواية الجريمة النشأة والتطور
- علاء الديب وتمجيد الحياة
- صناعة الثقافة
- أدب نسوي أم أدب إنساني
- إردوغان والسلطنة التركية الجديدة
- السلالات الحاكمة في السياسة والاقتصاد
- -الاختلال- العالمي الجديد
- تطور تقنيات الرواية في مصر
- صعود اليسار في جنوب أوروبا
- كيف قرأت أمل دنقل
- الحرب العالمية والأدب
- اليسار الراديكالي والسلطة جنوب أوروبا
- هنرى كورييل ضد الشيوعية العربية فى القضية الفلسطينية -
- الحاضر والتاريخ عند نجيب محفوظ
- حيرة ومتاهات موقتة في القاهرة
- إبراهيم أصلان ساحر البيان
- الشباب والسلطة في مصر
- مشاكل الشريعة الإسلامية والدستور المصري
- علاقة الإخوان والفاشية


المزيد.....




- ترامب يهنئ جونسون: اتفاق تجاري أكثر ربحًا لبريطانيا بعد بريك ...
- تركيا تستدعي السفير الأمريكي بعد اعتراف الكونغرس بـ-الإبادة ...
- التبس عليه الأمر بين دعستي البنزين والفرامل.. والنتيجة !
- أولى ضحايا البرد.. وفاة طالبة اختناقا إثر حريق في المدينة ال ...
- المحيطون بزيلينسكي: أرسل لنا ترامب -إشارة سيئة للغاية-
- مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء البريطاني بعد إعلان فوزه بالانتخابا ...
- بيان صادر عن تيار الإصلاح الديمقراطي بشأن إدراج دحلان على ال ...
- انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر بعد فوزه بـ58,15 بالمئة ...
- سفيرة السعودية في الولايات المتحدة تزور موقع هجوم فلوريدا
- لماذا يتعوّذ بعض الناس من يوم الجمعة 13 ولماذا يُعْرَف بيوم ...


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم فتحي - صعود وانهيار النموذج التركي