أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد البورقادي - أصناف الرجال ومواقفهم من الزواج..















المزيد.....

أصناف الرجال ومواقفهم من الزواج..


محمد البورقادي

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 22:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تأملت في أحوال الرجال في ما يتعلق بالزواج فوجدتها لا تخرج عن إحدى هاته الحالات..
رجل أوتي من المال فانجذب لامرأة لحسنةٍ فيها ..فذهب لخطبتها فارتضته لها هي وعائلتها ..فتم الزواج وحصل بذلك المراد فحصن كلاهما نفسه واتقيا بذلك شر الفتنة ..
ورجل قدر عليه رزقه فلم يجد من المقومات ما به تقوم الأسرة ..فكان منه أن انجذب في حين من الزمن لفتاة بادلته نفس الانجذاب ..وحصل الانسجام لدرجة انهار فيها لباس الحشمة وغلب عليهما نداء الشهوة الممزوج بالعشق فوقع كليهما في المحظور ..ثم ما يلبث إن وقع في ما وقع فيه أن ينساب انسياب الماء في جدول النهر على الجبل المنحدر ..فلا يتأخر بعد ما رشف من نبع اللذة أن يعاود التكرار فتضعف منعته ويسقط في الإدمان .. وما أكثر حدوث ذلك في وقت تقلصت فيه ممكنات الولوج لعوالم الإنتاج عند جماهير لا بأس بها من الشباب.. فأصبح الشرب من الحرام هو البديل وهو المتنفس من كبد الحياة التي يراها البعض ملحدة لا تؤمن بالعدل في اقتسام الأرزاق ..
ورجل قد أوتي من كل شيء ..فأبى التقدم للزواج وآثر الحرام عليه ..ففي عُرفِه أن تبديل الأطباق أروح للنفس من طبق واحد يلازم المرء طول الزمان ..فغرف بحظ وافر من كل الأطباق ..كما يرى أن الزواج سجن تخنق تكاليفه وسعه وأنه لا جدوى منه إن ظهر ما يستعيض به عنه ويستغني به عن متاعبه ..وأن الحرية والانطلاق خير من القيد والشرط فكان منه أن لم يدخر غاليا في سبيل مرضاة شهوته ..
ورجل متزوج لم تقصر معه زوجته في شيء ..وله أبناء صغار يبرونه.. ورغم ذلك يتقصى طريق المومسات فلا يرعوي عن طلبهن متى أزت في نفسه الشهوة ..أما كفاه عشا يؤوي إليه ..أما ارتدع عن ذلك برا بأبنائه الصغار ..أأمن أن يفتضح أمره فيسقط من عينيهم جميعا !
ورجل آخر متواضع الحال ألف أن يرتاد على دور الدعارة ..له عمل بدخل يسير ما إن يحن الظرف حتى يسارع الخطى لمنزل من تملكهن طلبا في قطف متعة عابرة تنسيه شقاء عمل ذاك الأسبوع ..وإن سألته عن سبب ذلك رد بأنه يرفه عن نفسه قليلا وإن قلت بأن فعله حرام استنكر وقال بأن الحرام هو أن يقتل ويسرق ويؤذي غيره ويظلم الناس أما ما يفعله فلا يؤذي به أحدا وليس سوى استجابة لنداء طبيعي إن أبطئ في تلبيته زاد احتقانه فسبب له الأذى ..وقد يرى البعض أنه قد أفلح في التبرير لصنيعه ..ولكن ألم يعلم أن الاحتقان لا يأتي إلا بكثرة الإثارة !..والإثارة لا تتحقق إلا بتركيز الذهن والجسد في ما من شأنه أن يفتعلها .وإن صار الافتعال اختيارا وطوعا حدث الاحتقان فحث ذلك على تفريغ الماء....لقد أخفى هذا الرجل كل تلك المسببات التي أودت به إلى تلك النتيجة (ارتياد دور الدعارة ) فنفى الأسباب الاختيارية الإرادية ..واختزلها في سبب واحد قهري بقوله إنه لا يفعل ذلك إلا استجابة لنداء طبيعي ..وهو إذ يدعي ذلك فكأنما يسوّي شهوة الجوع والعطش بشهوة الوطء ..إلا أن الجوع والعطش لا دخل للإنسان في تحفيزهما ومن تم كان الشعور بالجوع أو العطش قهريا خارجا عن الإرادة فدفعه إلى إشباعهما ..أما الوطء فلا يحدث إلا باستثارة وباختيار ومن تم كان لزاما على العقل التدخل للزجر قبل أن تَحْمِل النفسُ على الحرام. ..ومن حكمة الصانع ولطفه أن جعل تفريغ الاحتقان إن تسبب فيه الإنسان بتعدّيه وجهله يحدث لا شعوريا خلال النوم بالاحتلام.. وإلا لتأذى الإنسان حقّا من فرط الاستجماع فباغتته الأمراض من كل باب ...فمن نظر في العواقب قبل الإقدام على الفعل نجا وإن ضعيف العقل يرى الحاضر ويحبك الذرائع للظفر بالمراد ولا ينتبه لما يجنيه من آثام ومن تفريط في العمر الذي تنسحب سويعاته فيما لا يليق بالخليفة.. فنسأل من العليم اليقضة.
ورجل آخر يعول عائلته وليس له من دخل كاف يقوى به على فتح باب الزواج.. فعكف على خدمة أهله وبقي على ذلك الحال إلى أن رحل عنه الطمع في الزواج وفتر عنه منادي الشهوة ..فاستغنى عن الحرام وصبر على المكاره وعاش عفيفا ..فطوبى لمن عرفت منهم النفوس قوة الصبر والعزيمة .. ورضوا بالقدر خيره وشره فكانوا عنده محمودين واستحقوا الفضل العظيم.
وشاب آخر يراوح بين عمل هنا وعمل هناك ليس له من دخل قار ولا عمل مستقر ..وهو يموج وسط الفتن ويمنّي النفس لو تصفو حال الزمن فيبادر للحلال ..ولم تخذله عزة نفسه المتأبيّة فلم تورده مواطن الحرام .. وهو في انتظار فإما أن يتيسر حاله فيقصد طريق الزواج وإما أن يقدر عليه رزقه فيصبر.. ولن تجد منه إلا الرضى ..
وهناك آخر من الشباب قد سئم حال التقوى والورع فأراد عنها بديلا ..فاجتمع بقوم من أصحاب الدنيا فزينوا له الفاحشة وأمعنوا في تبريرها ونيل التوبة بعدها ..فانساق إلى فعلها فغلبه السكر وألبس عليه الشيطان فزين له عمله فصار فعلها عنده عادة وتركها غيظ ..فما يلبث أن يسرع إلى فعلها ما أن تعبد له الفرص ..فما أتعسه قد استبدل الذي هو خير بالذي هو شر وأهلك نفسه بعدما شُرح صدره للفلاح ..وهذا حال من اختلط مع العامّة بدون احتراز ..فلو تيقن أن أيامه قليلة وأفعاله فيها جليلة ما هان عليه أن ينفقها في ما يعود بالحسرة يوم لا تنفع الحسرة ..ولو علم أن نور العظيم لا يؤتاه إلا القليل حرص على الاستزادة منه بالتقرب وباعد عن أفوله بترك الموبقات.. ولتساوى صبره على المرض مع صبره على فتن الدنيا فمضى سليما معافى ..
ورجل آخر قد أوتي من مسببات رغد العيش كلها ..إلا أن به عجزا جنسيا لمرض مزمن كان قد حل به ..ففضل الإنزواء والامتناع عن الزواج خوفا من افتضاح أمر نقص فحولته ..أو خشية من امتناع من طرق باب مسكنها عليه فتضعف عزته وتنهار ثقته بنفسه وهي ما يسعى لأن لا يجرحها أحد ..فيعيش وحيدا يستعيض عن قرب الشريك بالأنس مع عائلته وأصدقائه ويحاول جاهدا التكيف مع واقعه والتأقلم مع عجزه الذي فشل به عن الانبراء للارتباط ..
ومثله من به عاهة دائمة كالعمى أو الكسر الحاد أو به تشويه في خلقه كوحمة بارزة أو حرق أو ما شابهه مما تنقبض منه النفس لأجلها وتستوحش الارتباط به ..وتجده من كبريائه ولشدة سعيه لحفظ ماء وجهه يختشي من الإقبال على خطبة إحداهن ظنا منه أنها ستمتنع لما ترى ما به من بلاء ..فيحجم ابتداء عن ذلك ويوفر على نفسه سوء رفضه بإدباره اختيارا ..أو قد يكون قد حمل نفسه لخطبة أحدهن من قبل فرفضت هي وعائلتها فيئس فارعوى بالمطلق ..فنسأل العظيم أن يعوض عليه في الأخرى ما ينسيه حرمانه في الأولى..
وهناك من الرجال من لا يشغل باله بفكرة الزواج بالمطلق ولا تستقيم له شهوة لعدم اشتغاله بطرق أزِّها.. فهذبها إهماله لها ..ومثلها معه كمثل الكلب النباح الذي ما إن يربت عليه مولاه يداه حتى يستكين نباحه ..وهو كالزاهد المتصوف الذي أفاض على نفسه من كل المتع إلا الزواج كان منه معتزلا ..فاستمر بلا شريك إلى أن حان الأجل..
ورجل متزوج عمله خارج وطنه يذهب غالب وقته هناك ولا يأتي إلا بعد مضي مدد طويلة ..فيجد نفسه بعيدا عن أعين الزوجة والمعارف فيرخف عنه رباط الرقابة ويكثر اختلاطه بمن ينطلقن بلا قيد من دين أو مجتمع ..فلا يدخر وسعا في سبيل الاغتراف مما جاد به الزمان والفرص من فضلهن طمعا في الترويح عن نفسه من فرط الغربة التي يعانيها هناك.. وقد تعلم الزوجة بخيانته وتغظ الطرف عن ذلك وبالأخص إن مرادها منه قد صار في يدها ..ومن مرادها إبنا تسعد به ورزقا يسد حاجيات كلاهما وهذا ما لا يبخل الزوج به إن كان من الكرماء..فيكون جواز هذا بذاك ..
ورجل آخر ميسور الحال قد ارتوى من زوجته حدَّ الامتلاء فما عاد يستثار معها أبدا ..أو أن ضغوط الحياة والمشاكل التي وُجِدت بينهما قوَّضت عليه الاستمتاع بقربها فما عاد يطلبها ..ثم إن الزوجة قد تكون من الفقيرة عائلتها أو ممن تقطن بعيدة عنها أو ممن لا تريد لعائلتها همّاً بنقض غزْلها عن زوجها ورجوعها إليها ..فتستسلم مكرهة لما حلّ بها ..وما حل بها هو أن بعلها في سبيله لإحياء تورثه بعد خمودها يجلب العاهرات لبيتها ..ويقضي معهن وطره بحضورها فلا يكون منها إلا أن تكظم غيظها عن فعله وتصمت مخافة حضر المصروف عنها أو الافتراق معها ..فيا لوقاحة وظلم بعلها !..نسأل الله الهداية لمن انعدم حيائه من ربه ومن نفسه حتى أوداه هاته الفضائح ..
ولعل أصلح الرجال وأحكمهم هو ما ابتدأنا بموقفه مقالنا وهو ذاك الذي جاء مراده على ما جاءت به فطرته ..وهو الذي أتى البيت من بابه لما رأى من ساكنه ما يسعده ..وهمُّه في ذلك عفة نفسه واتقاءَ الفتن ..وحريٌّ بمن جاء هواه على مراد الشرْعِ أو يورثه الحكيم الكريم خيرَ الدنيا وفضل الآخرة ..فنسأل الله من خير الدنيا زوجة صالحة تسر النفس وتحفظ السر وتطيع الأمر وترعى بيتها وأبنائها في غياب زوجها ..
وشرُّ الرجال وأسوؤهم منزلا هو ذاك الذي اختتمنا به حديثنا وهو الذي خان حرمة بيته فأدخل عليه ما يفسده ..وخان الأمانة في زوجته حين أهانها بفعل ما يغيظ نفسها ..وكان ربه أهون الناظرين إليه عنده ..فنسأل الحليم رشداً يُسترشد به طريقنا ..وهداية توصلنا إلى رضاه ..وأن لا يجعلنا ممن شُحَّ ماء حيائهم منك ..ممن ارتهنوا بأغلال شهواتهم المنطلقِة التي تفنى عاجلا وتبقى بعدها تبعاتها .. وأن يجعلنا بلطفه ممن يقيسوا آجل الفعل على عاجله فينتهوا عن فعلٍ آجلٍ عاجلهُ الندامة والخسران ..ويبادروا بفعلٍ عاجلهُ الصلاح والغفران..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,290,964
- عواقب الإنقياد الأعمى لشهوة الجنس ..
- مُنغِّصَات ونَوائِب الحبّ ..
- نداءٌ إلى من انتهكوا حُرْمةَ المساجد !
- التلفزة المغربية وصناعة التَّفاهَة..
- يا أيها الإنسان ما أَضْعَفَكَ ..!
- التطرف الديني : شروط الإنتاج
- تخليق الفكر كسبيل لبناء المواطن المُعَوْلَم..
- أزمة الحداثة المُعَوْلَمة ..
- السلطة القمعية عند ميشيل فوكو وميشيل كروزيه
- السلوك الجمعي وشروط إحداث الثورة..
- السلطة والعنف : أي علاقة !
- السلطة القمعية وشروط بناء الفرد الخاضِع والمُنمَّط..
- العولمة كسيرورة إنتاج لسياسات الطرد والإقصاء الاجتماعي ..
- واقع الفرد في ظل هيمنة العولمة والسلطة..
- جون جاك روسو وشروط تشكيل العقد الاجتماعي..
- نصائح للشباب: الإكثار من فعل الخير..
- اختلالات النسق الجامعي..
- إنسان اليوم في ظل الحضارة المادية..
- ماذا يُطْبَخُ للمجتمع المغربي تحت غطاء المقاربة التشاركية وا ...
- نظرة موجزة حول شروط إنتاج الإرهاب..


المزيد.....




- ترامب يتوعد بتدمير إيران في حال أرادت -خوض حرب-
- مدمرة أمريكية تنفذ عملية في بحر الصين الجنوبي وسط توترات تجا ...
- شاهد: القمر الأزرق يضيء الأرض
- شاهد: سفن حربية أميركية تنفذ تدريبات عسكرية في بحر العرب
- مدمرة أمريكية تنفذ عملية في بحر الصين الجنوبي وسط توترات تجا ...
- شاهد: سفن حربية أميركية تنفذ تدريبات عسكرية في بحر العرب
- روسيا تختبر أحدث قذائف -ذكية-
- أسطول المحيط الهادئ يحصل على ثلاث حاملات لصواريخ -كاليبر-
- ترامب يحدد نوع -الغزو- الذي يريده لإيران!
- مقتل 11 شخصا في حانة بشمال البرازيل


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد البورقادي - أصناف الرجال ومواقفهم من الزواج..