أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مهدي جعفر - - التحليل النفسي لمدمن العادة السرية العربي -















المزيد.....

- التحليل النفسي لمدمن العادة السرية العربي -


مهدي جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 5235 - 2016 / 7 / 26 - 19:26
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يبدو أن أشهر علماء النفس المعاصرين على الإطلاق هو رجل نمساوي لبيب وقع عليه اسم " سيغنوند فرويد " ( 1856-1939 ) ، تخصص في طب الأعصاب و استهواه البحث السايكولوجي فقرر خوض المغامرة العلمية ، فكانت البداية سنة 1880 مع صديقه الفرنسي " جوسيف بروير " حيث كان طبيبا ناجحا استطاع تطوير عدة طرق علاجية للهيستيرية ، فلحقه تجربة مع أشهر السايكولوجيين يومها و هو " شاركو " الذي كان يستخدم " التنويم الميغناطيسي " لعلاج المرضى الهستيريين ، و بين ثنايا هذه التجربة في فرنسا بدأ نسج خيوط نظرية جديدة ستغير نظرة الإنسان لنفسه بالكلية ، حيث سمع فرويد ذات مساء أستاذه "شاركو" يهمم مفكرا ، ما سبب عقدة و اظطراب الإنسان نفسيا ؟ فدخل فرويد معه دهاليز الروح بحثا عن الجواب ، فخطرت له فكرة بعد أن علم أن أحد مرضى شاركو مهووس " بالجنس " حيث كانوا يجدوه دائما إما محتلما ليلا أو ساع للإستمناء نهارا ، فتبن له أن سبب عقدة هذا المريض " عقدة جنسية " ، و لقد اعتبر هذه الملاحظة خبرة مهمة و منذ ذلك الحين عمد إلى الإلتفات إلى إمكانية أن تكون المشكلات الجنسية هي مصدر الإظطرابات النفسية و العقلية .

مع الدراسة و البحث الحثيت توصل فرويد إلى أن الشخصية السايكولوجية للإنسان تتكون من 3 مركبات للشخصية النفسية عند البشر هي " الهو - الأنا - و الأنا الأعلى " بدل " الشعور - ما قبل الشعور - ثم اللاشعور " ، حيث يمثل * "الأنا" الجزء الأكبر من الوعي و هو "الجهاز التنفيذي لمركبات الشخصية النفسية" و عليه هو المسؤول عن ممارسات *الكبت* و دمج النزعات و الميول المختلفة و تعزيزها قبل ترجمتها إلى أفعال و سلوكات .

* أما "الهو" فهو الجزء اللاشعوري من النفس ، و موقع أثر الذكريات المكبوتة , المجهولة من الطفولة ( الهو = مبدأ اللذة ).

* "الأنا الأعلى " : و هو مرشد النفس و الضمير أي القانون الأخلاقي للإنسان نفسانيا حيث يحتفظ بالمحظورات التي يجب الإلتزام بها و المثل التي يجب السعي إلى تحقيقها .

و عليه أبرز فرويد دور و قيمة الغرائز الجنسية و جعله المؤشر الأول المؤثر على السلوك الإنساني و أطلق عليه مصطلح " الليبدو " , و تبسيط ذلك أن هناك أوامر تأتي للجهاز التنفيذي ( الأنا ) من طرف "الهو" الذي يرسل أوامر تترجم إلى سلوك " شاذ " غير لائق أخلاقيا و عمليا و لكنه يحقق اللذة و النشوة و الإستمتاع لكن لحظيا ليس لوقت طويل أي لا يحقق الإشباع الأبدي ، و كمثال للأوامر السافلة التي يرسلها الهو و تترجم لسلوكات شاذة في معتقد معظم العوام و هو *"( العادة السرية)"* التي يبتلى بها الإنسان في مرحلة من عمره تسمى في علم النفس " مرحلة العمليات التركيبية stade des opérations formelles من 12 عام فما فوق " ، و المعلوم أن من يمارس العادة السرية لا يحقق الإشباع لأن النشوة الجنسية قصيرة المدة الزمنية ، فمثلا عن الرجل تدوم من 8 إلى 10 ثواني و عند المرأة من 16 إلى 20 ثانية و عليه الظاهر أن مدة النشوة الجنسية لا تدوم طويلا وفق رغبة هذا المظطرب و ذلك يتسبب له في أن يعيدها اليوم و غدا و بعد غد إلى أن يحقق الإشباع فيكره ما كان يقوم به من قبل من تصرف , كان ضحية لإستسلام جهازه التنفيذي الأنا لأوامر الهو الخسيسة ، لذلك المدمن عن العادة السرية يعتبر غير قادر على تحقيق التوازن بين مركبات شخصيته النفسية , لذلك بعض الحالات مثلا في البلدان العربية يعرضون على متخصصين نفساني لتوجيههم للإقلاع عن هذا السلوك الذي يخلف أثرا سلبيا على الصحة النفسية خصوصا عند الأفراد الذين يعيشون في مجتمعات منغلقة التقافة محدودة الإختلاف التي تحرم أو تجرم هذا التصرف و تعتبره غير أخلاقي ، فهذا يخلق للأسف صراع نفسي خطير من نوع آخر عندهم ، فلا يدرون أ يستجيبون إلى غرائزهم ، أم يرضخون إلى القوانين الميتافيزيقية لرجال الأديان و إلى عرف و قوانين المجتمع الثقافية ، فالأفرد الذين يكبتون غرازهم و يختارون الإختيار الأخير ، يتورطون في جرائم مثل اغتصاب القاصرين خصوصا . و هذا يكثر في المجتمعات الإسلامية التي تحرم و تنظر بازدراء لهذا السلوك الموجود فطرة في الإنسان ، فلماذا الحرج و الإحرج إذن ؟ و كمظهر آخر لاظطراب هذا المدمن هو أنه دائما ما يحاول تبرير سلوكه هذا و لسان حاله يقول لو كان عربيا مثلا " أنه لا يجد سبيلا لتفريغ هواجسه الجنسية لأن المجتمع محافظ و النساء مكسوات بالحجاب و النقاب و البرقع " ، الحقيقة أن هذه ذريعة لها دور في المشكل أيضا و لكن سنعلقها لمقال آخر لشرح دورها بإسهاب ... المهم نعود لصاحبنا من يبرر سلوكه الطبيعي بهذه الحقيقة الإجتماعية ( الحجاب تغليف المرأة بالسواد ، مجتمع محافظ ... ) كما يسميها علماء الإجتماع ، لنقول له أنه يتمسك بحبل قصير سرعان ما سيقطعه مقص الواقع ، فالتبرير هذا الذي يقدمه هذا المدمن العربي مثلا , من ناحية أخرى سايكولوجيا هو وسيلة من ميكانيزمات دفاع " الأنا " و هو "محاولة إيجاد سبب منطقي للسلوكات أو الدوافع عن طريق إعطاءها مبررات أو أسباب" ، و هذا ما يخفف وطأت تبعات هذا التصرف لحظيا و آنيا و سرعان ما يعود تأنيب و عذاب الضمير و هو ما يرهق هذ المدمن و يجعله ينحرف سلوكيا , في إشارة إلى أنه يعيش باستمرر مع شيزوفرينية ملازمة له ، و التي ملكته له ثقافة المجتمع الرجعية اللاإنسانية , لذلك العقاب الإجتماعي الذي يمارس على هذا المدمن هو الذي يتسبب في مختلف الإظطرابات النفسية عنده ، أكثر مما تتسبب فيه الواقعة نفسها التي ينظر إليها المتخصصون على أنها ممارسة طبيعية جدا .

أخيرا أقول يجب أن نحترم هذا السلوك في الإنسان ، و أن لا نفضح صاحبه أمام الناس ، خصوصا من طرف الآباء ، علينا أن نقتنع بأنه هاجس يسري في نفسيتنا و وجداننا و هو " الجنس " .. من جانب النصائح الطبية النفسية المقترحة هو ممارسة الرياضة و الإستماع للموسيقى ، و عدم استهلاك البورنوغرافي ، كما ينصح بالإنشغال بالمطالعة و البحث الإبداعي الفني ، فكل هذا ينسي الإنسان رغبته الجنسية لفترات ممتدة في اليوم . فكل هذه الخطوات تقلل فقط من عدد الممارسات لا تحدها و لا تنهيها . أما سيكولوجيا على قارئ هذه السطور أن يقوي ( أناه) و يرشد نوازع ( هواه ) و أن يستجيب لقانون أخلاقه و ضميره العليائي ( أناه الأعلى ) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,506,132
- الإعلام الساقط
- ظاهرة الإلحاد في العالم العربي وفق منظور الباحث السوسيولوجي ...
- * الإيمان * , المفهوم المخادع
- التيار الإسلامي و حقوق المرأة في العالم العربي
- فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية
- فكر و مدارس الفلسفة الإسلامية
- لغز الكون
- ‏الموسيقى حديث الملائكة
- صناعة التطرف
- حول الكون نظريات علمية أم تخاريف بشرية
- قصة و عبرة !!
- علمانية علمانية ... حديث شريف !!
- الإنقلاب أولى النتائج العكسية للسياسة الطائشة لأردغان
- -تهافت -فكرة الإله- بين سداجة المؤمنين و جموح الفلاسفة و الع ...
- الربيع العربي ( مخلفات ، أرقام و إحصاءات صادمة )
- عبقرية ألبرت أينشتاين قياسا بعبقرية العلماء و الفلاسفة اليون ...
- - ما لم نفهمه من شعار داعش باقية و تتمدد -
- - المرأة العربية عقلية دون الظرفية المعاشة .-


المزيد.....




- نصيحة -قبل الإفطار-.. كيف تختار الحلويات في رمضان بذكاء؟
- المفاوضات في السودان تتجه نحو تثبيت مستويات الحكم الثلاثة وص ...
- ليبيا.. خشية من تأجج أعمال العنف بعد وصول أسلحة تركية إلى طر ...
- ترامب وإيران: لا نريد الحرب ولكن مستعدون لها
- قطر تؤكد تزويدها الإمارات بشحنات من الغاز المسال رغم المقاطع ...
- الدفاع الروسية: المنظومات الدفاعية تصدت لهجمات إرهابية على ق ...
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- مقتل مدنيين بغارات روسية في إدلب
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- -نظرية الرجل المجنون-...هل يدخل ترامب أمريكا في حرب على غرار ...


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مهدي جعفر - - التحليل النفسي لمدمن العادة السرية العربي -