أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الكريم اوبجا - جذور القضية الأمازيغية














المزيد.....

جذور القضية الأمازيغية


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 04:41
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


إن جذور القضية الأمازيغية لا تعود فقط إلى فترة الاستقلال الشكلي للمغرب في 1956 و خيانة الحركة الوطنية و القضاء على حركة المقاومة و جيش التحرير أو إلى فترة الحماية في 1912 أو الظهير الاستعماري في 16 ماي 1930 ، إنما إلى قرون من الزمن ضاربة في عمق التاريخ المادي لشمال إفريقيا الذي يعتبر تاريخا حافلا بالأطماع الاستعمارية مباشرة و غير مباشرة، و كذلك تاريخا زاخرا بأشكال متعددة من الصمود و المقاومة.
فلقد ساهم تفكيك البنيات الاقتصادية و الاجتماعية التي كانت سائدة في المغرب منذ قرون إلى دفع الأمازيغية إلى دائرة التهميش و النسيان، و المقصود هنا بالبنيات الاقتصادية و الاجتماعية هو نمط الانتاج الجماعي (نمط انتاج ماقبل رأسمالي تتم فيه الملكية الجماعية للأرض كوسيلة للإنتاج) و التجمعات القبلية (إنفلاس) و كونفدراليات القبائل و القوانين العرفية الأمازيغية التي كان يتعامل بها الأمازيغ فيما بينهم، حيث ساهمت الأطماع الاستعمارية الفينيقية و القرطاجية و البيزانطية و الرومانية و الوندالية و العربية و الأوروبية في تفكيك هذه البنيات التي كانت تميز المجتمع الأمازيغي، و لم تدع المجال لتطور موضوعي لقوى الانتاج يفضي إلى مجتمعات أكثر تقدما بشمال إفريقيا.
كانت هنالك بوادر تطور من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات تجارية مع المرابطين و الموحدين و المرينيين لكن سرعان ما عادت مرحلة الانحطاط نظرا لعدم استغلال الفائض الذي حققته المعاملات التجارية في تطوير وسائل الانتاج و تم صرفه بالمقابل على طرف السلاطين و بذخهم و بناء القصور، فساد بذلك تطور مركب و غير متكافئ لأنماط الإنتاج (نمط الانتاج الجماعي إلى جانب الفيودالية و التراكم البدائي للرأسمالية و نمط الانتاج "الكولونيالي" و"القايدي").
إن الأطماع الاستعمارية في شمال إفريقيا كانت لأغراض توسعية و كذا من أجل استغلال الثروات الطبيعية و الموقع الجغرافي في الحروب بين القوى الكبرى و إنشاء امبراطوريات على أنقاض امبراطوريات أخرى.
و بالموازاة مع تفكيك البنيات الاقتصادية و الاجتماعية تلك، كان لابد للقوى الاستعمارية من توظيف العامل الإيديولوجي المتمثل في الدين و اللغة و الثقافة، و ذلك عبر تهميش و السعي إلى القضاء على المعتقدات و اللغات و الثقافات المحلية و اعتبارها "بربرية" مقابل تسييد الأجنبية لغرض إحكام السيطرة و استغلال ثروات البلاد و تفادي أية مقاومة من طرف السكان الأصليين أي الأمازيغ.
إنه تاريخ من الصراع الطبقي و الكفاح من أجل التحرر الوطني للسكان الأصليين عبر تمردات الفلاحين (نموذج تاكفاريناس و محمد بن عبد الكريم الخطابي) ضد الاستعمار و القوى المتحالفة معه من أرستقراطيين و كبار الإقطاعيين و أعيان محليين و كذا ضد السلطة المركزية التي تقمعهم و تفرض عليهم الضرائب و الإتاوات و تهمش لغتهم و ثقافتهم.
تلك هي جذور القضية الأمازيغية بإيجاز شديد، و بذلك فهي قضية ديمقراطية و في صلب النضال من أجل تحقيق مهام التحرر الديمقراطي إلى جانب الإصلاح الزراعي و العلمانية و القضاء على الاستبداد، فلا ديمقراطية بدون أمازيغية و لا أمازيغية بدون ديمقراطية. و التبني الصادق و الحقيقي للقضية الأمازيغية لا يندرج في إطار الدفاع عن الأمازيغية كثقافة و لغة مهمشة فقط، و لكن بربط هذا بالنضال العام من أجل الديمقراطية الحقيقية في البلاد و من أجل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية، و ضد العولمة الرأسمالية التي تقود هجوما شرسا و متعدد الأوجه، بما في ذلك الواجهة الثقافية، بقيادة المؤسسات المالية الدولية و الدول الكبرى على شعوب العالم عموما و شعوب شمال إفريقيا و الشعب المغربي خصوصا، ثم النضال ضد الامبريالية و الحروب و العسكرة، هذا إلى جانب السعي إلى بناء مجتمعات اشتراكية تفضي إلى فدرالية اشتراكية بشمال إفريقيا. و هذا لن يتأتى إلا بقيادة جذرية، و ذات مصداقية، للنضال الأمازيغي الديمقراطي و التقدمي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,777,848
- أزمة الحركة النقابية بالمغرب
- لماذا يدافع الماركسيون عن حقوق القوميات المضطهدة، و بأي منظو ...
- الوضع الراهن للنضال من أجل الأمازيغية بالمغرب و مهام المناضل ...
- جريمة الدولة المغربية في حق الأساتذة المتدربين سيكون لها ما ...
- دينامية بيان 17 نونبر، تجذير للفعل الأمازيغي أم مجرد انتهازي ...


المزيد.....




- ميدل إيست آي: السعودية ستعدم 3 علماء دين بعد رمضان!!
- قائد عسكري أمريكي يتحدث لـCNN عن الحشد الأمريكي بالمنطقة.. و ...
- مسؤول أمريكي سابق لـCNN: إيران تتراجع بحالة واحدة.. وهدفا تر ...
- نائب وزير الخارجية الروسي: لا يجوز تأزيم الوضع في منطقة الخل ...
- "الفندق" مسلسل يحيي صناعة الدراما ويقسم الشارع الع ...
- فرنسا: اتهامات لرئيس "بي إن سبورتس" بالفساد
- "الفندق" مسلسل يحيي صناعة الدراما ويقسم الشارع الع ...
- فرنسا: اتهامات لرئيس "بي إن سبورتس" بالفساد
- انتصارا لفلسطين.. مؤسسة ماليزية تقاضي إسرائيل بالجنائية الدو ...
- بوليتيكو: حفتر يستأجر شركة أميركية لتلميع صورته بواشنطن


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الكريم اوبجا - جذور القضية الأمازيغية