أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خليل الجنابي - خواطر / 39 / القاتل نفسه في الكرادة ومدينة نيس الفرنسية














المزيد.....

خواطر / 39 / القاتل نفسه في الكرادة ومدينة نيس الفرنسية


خليل الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 16:37
المحور: المجتمع المدني
    


رغم البعد بين الكرادة ومدينة نيس الفرنسية إلا أن قاتلاً واحداً كان هو السبب في إزهاق أرواح المئات من الضحايا الأبرياء . أطفال نساء شباب وشيوخ ، فرغم الإختلاف في مناسبات الحدثين ، حيث كان الناس في الكرادة يبتهجون بقدوم عيد الفطر المبارك ، ويتهيأون مع أطفالهم لإستقبال العيد بأحلى الملابس وأجملها ، لكن فرحتهم لم تدم ، وعلى حين غرة تتطاير جثثهم وتحترق والباقي يختنق ويتفحم . وفي مدينة نيس كانوا يحتفلون بذكرى عيد 14 تموز يوم اقتحام سجن الباستيل في عام 1789 ، هذه الإحتفالات التي تعم فرنسا سنوياً إبتهاجاً وفرحاً بالخلاص من النظام الملكي المقيت .
هل هناك أجمل من الفرح والإبتهاج ، وأن ترتسم البسمة على شفاه ووجوه الناس وخصوصاً الأطفال منهم !! ، وهل هناك أروع من الرقص والغناء والموسيقى وهي تصدح في الشوارع والأماكن العامة والحدائق ، ترفرف فوقهم الطيور وحمامات السلام !! . هذا ما يطمح إليه الناس في كل أنحاء المعمورة .
لكن من يُعكر صفو هذه الإبتهاجات والأفراح هم المجانين وحدهم والملوثين عقلياً ، هم غُلاة التطرف والأفكار المتخلفة التي لا تتماشى مع روح العصر ، هم رافعي شعارات الدين الزائفة زوراً وبهتاناً . وإلا ما هو السبب الذي يدعو هؤلاء المعتوهين من سفك الدماء البريئة التي لا ذنب لها سوى إيمانها بأن الفرح هو ميزة إنسانية وحيوانية كذلك . فالحيوان يفرح أيضاً عندما يلاقي الطعام والمأوى الدافيء الذي يأويه ، ناهيك عن الإنسان . أية وحوش كاسرة هذه التي لا تعرف حرمة للأعياد المقدسة والمناسبات الوطنية !! أي دين أو عرف هذا الذي يبيح قتل الإنسان ويُمثل به أبشع تمثيل !!
لا ندري ماذا يوصف الأطباء والمحللين النفسيين هذه النماذج من البشر التي إنتُزعت منها كل الصفات الإنسانية !؟ . هل هي حقاً تدخل ضمن الأمراض النفسية التي لا رجاء من شفائها . وإذا كان كذلك ما هو السبيل للتخلص منها وإنقاذ المجتمعات من شرورها وآثامها .
العنف والإرهاب متلازمتان كثر الحديث عنهما هذه الأيام ، رغم أنها موجودة منذ القدم ، وهناك نظريات عالجته وفي مقدمتها نظريات العقد الإجتماعي بدءاً من هوبز ولوك ، مروراً بماركس وفرويد وإبن خلدون ، وصولاً إلى فوكو وهابرماس .
إن دراسة متأنية للفكر السلفي الجهادي ، والحركات الإسلامية المتطرفة ، وعلى رأسها حركة الأخوان المسلمين وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) ، إضافة إلى الأصوليات الدينية الأخرى ، كاليهودية والمسيحية ،
نجد أن لها عوامل داخلية وخارجية تساعد على إنتشارها وإنتشار الجريمة والعنف والعدوان ، منها غياب التنمية الإقتصادية وإنتشار الفقر والبطالة ، وسوء توزيع الثروة والتفاوت الطبقي الحاد بين البشر ، وإنعدام العدالة الإجتماعية ، إلى جانب الفساد المالي والإداري . وهناك عوامل خارجية أيضاً هي التدخلات الأجنبية في مصائر الشعوب وإحتلال أراضيها وسيطرتها على الثروات ، بما يمثل إستفزازاً للمشاعر الدينية والوطنية . إن هذا بمجمله ساعد في إنبعاث الأعمال الإرهابية ، حيث إتخذت طابعاً تحررياً عرقياً أو جهادياً دينياً ، وحفزت على تنامي العنف والعدوان وبأشكاله المختلفة .
نعم … القاتل واحد سواء كان في بغداد أو باريس أو واشنطن أو لندن أو موسكو أو في أي عاصمة أخرى ، القاتل هو نفسه فإحذروه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,046,463
- خواطر/ 38 / في رحاب ثورة 14 تموز الخالدة 1958
- خواطر/ 37 / مرور أكثر من ربع قرن على حركة حسن سريع المجيدة
- خواطر/ 36 / لكي لا تبقى الفلوجة جرحاً نازفاً !!
- خواطر / 35 / إذا أردتم القضاء على البعوض جففوا المستنقعات .
- خواطر / 34 / البرلمان العراقي يذهب في إجازة ... وا أسفاه !!
- خواطر / 33 / بعد تحرير الفلوجة إحذروا الفتنة
- خواطر /32 / لا ... لإرهاب الدولة
- خواطر/ 31 / وا ... عراقاه
- خواطر / 30 / مع هيبة الدولة مرة أخرى
- خواطر/ 29 / خط ماجينو وجسور بغداد المغلقة
- خوطر / 28 / قنفة البرلمان العراقي وإهانة هيبة الدولة !!
- خواط / 27 / الجماهير تُمرغ سمعة البرلمان والحكومة بالوحل
- خواطر/ 26 / القافلة تسير ولا يثنيها صراخ الحاقدين
- خواطر/ 25 / العافية بالتدريج والإصلاح المنشود
- خواطر/ 24 / لا لرفع شعارات العنف في ساحات التحرير
- خواطر/ 23 / حذاري من خِداع الجماهير
- خواطر/ 22 / 14 نيسان عيد الطلبة المجيد
- خواطر/ 21 / الضحك على ذقون الجماهير
- خواطر/ 20 / تحية وسلام لأصحاب الأيادي البيضاء في عيد ميلادهم ...
- خواطر/ 19 / وزراء يقدمون إستقالاتهم إلى رؤساء كتلهم !!


المزيد.....




- لاجئون سوريون في البرازيل يطمحون لتحقيق الثراء في مجال الطعا ...
- اعتقال ابن "إمبراطور المخدرات" المكسيكي أثناء مواج ...
- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام: السودان أما ...
- اعتقال ابن "إمبراطور المخدرات" المكسيكي أثناء مواج ...
- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام: السودان أما ...
- المكسيك.. مواجهات عنيفة بعد اعتقال نجل -إل تشابو- والشرطة تط ...
- منظمة العفو الدولية تتهم تركيا بارتكاب -جرائم حرب- في سوريا ...
- روسيا تقترح نقل مقر عمل اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم ا ...
- روسيا تقدم رسميا مشروع قرار لنقل اللجنة الأولى للأمم المتحدة ...
- الهجوم السوري الروسي على مجمّع للنازحين جريمة حرب واضحة


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خليل الجنابي - خواطر / 39 / القاتل نفسه في الكرادة ومدينة نيس الفرنسية