أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد المجيد - كلمات موجوعة .. نصرخ حين يصمت آخرون!














المزيد.....

كلمات موجوعة .. نصرخ حين يصمت آخرون!


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 5211 - 2016 / 7 / 2 - 15:37
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يخرج من المطبعة هذا الأسبوع كتابي التاسع عشر وعلى غلافه هذا العنوان ( كلمات موجوعة .. نصرخ حين يصمت آخرون).
وتلك هي مقدمة الكتاب التي لم تـُـنشر في مكان آخر بعد.

مقدمة و إهداء معاكس للرئيس السيسي!

أظن أنها المرة الأولى التي يهدي فيه كاتب كتابه لشخصية رفيعة المقام والسلطة، ثم يصدر كتابا جديدا ينزع فيه الإهداء الأول ويحذفه و.. يكاد يعتذر عنه!
إن فرض القناعات على النفس نفَسُها قصير، ورغم أنني كتبت الإهداء السابق مشروطا بشروط أغلى من القصرحتى يصبح توقيعي الممهور بأمال وأحلام وتمنيات عهدا لا ينقطع مهما اختلفت معك لاحقا، إلا أن كل يوم كان يتأكد لي أن التأييد المشروط انتهى أجله، وأن التعاطف معك سيجعلني أحمل أوزارًا إلى يوم القيامة.
كل يوم أتعرض فيه للمساءلة الضميرية، والتهكم الذاتي كان ينتهي بتأجيل فضّ العقد الشفوي والتحريري، ولو لم يكن بديلك جماعات دينية مهووسة بالدم، وأحزابا كرتونية تسقط قبل أن تقوم، وتطير مع الرياح قبل أي عاصفة، لكنت الآن في الجانب المناهض لك منذ الشهر الأول لتسلمك مقاليد السلطة.
لم يكن من العقل والرجاحة والمنطق أن أعارضك قبل مرور عامين على الأقل حتى تأخذ معارضتي مصداقية، فمن يقرأني كان سيردد بأنني اختلفت مع السادات وحسني مبارك والمشير طنطاوي ومحمد مرسي، فكيف سيصدقني أحد وهذا أثر فأسي ... أعني قلمي؟

كان من السهل أن أراك وأنت تتكلم، وأسمعك وأحسك وأشمك وألمسك، وأتسلل إلى أحلامك، ساطعها وباهتها، وأدلف لخلجات نفسك، وأقرأ ماضيك وأتأمل في حاضرك وأرى مصرنا في مستقبلك. قلت لنفسي بأن الرئيس السيسي ليس مطالبا بالحديث اللغوي والثقافي والعلمي والأكاديمي والسياسي بتعبيرات يهلل لها فرحا المعجم.
وقلت بأن الرئيس سيطهر القضاء، ويأمر بمشروع لسن قوانين في كل المجالات تتفوق على نظيراتها في الدنيا كلها، وأن الفساد لن يعثر على ثغرة في رأس قاض أوقعه حظه في عهدك. وأن العشوائيات وأطفال الشوارع والأمية والتسول ومكبرات الصوت والتطرف الديني وعالم الفتاوى الفجة ستنتهي إلى غير رجعة.
وأن كرامة المواطن من كرامة الرئيس، والضابط الذي يصفع مواطنا على وجهه كأنه اقتحم قصر الاتحادية ووجه الصفعة للرئيس نفسه. وأن قانون ازدراء الأديان مأخوذ من جماجم داعش الجوفاء، وأن تأجيل المحاكمات مرات عدة هو تحالف مع الشيطان.
وأن تبرئة حسني مبارك وعائلته ورجاله أكبر هزيمة تلحق بمصر في كل العصور. وأن الرئيس سيحاسب قناصة العيون وقتلة الشهداء الشباب وخصوم ثورة يناير.
وأن الحكم بإعدام المئات في دقائق دون مثول وشهود ومحاكمة عادلة لا يختلف عن مقصلة جنكيز خان.
وأن الرئيس سيحتضن ثورة أبنائه الينايريين، فإذا بهم يُحشرون في زنزانات مهينة كأنهم مجرمون أنجاس.

والرئيس سيحترم الدستور، وسيلقى في هامش التاريخ بالأحزاب السلفية والدينية التي تمنح ولاءها لموروثات عبثية متصاغرة بدلا من وطن واحد لا يعرف عدة ولاءات. والرئيس سيصهر المصريين في بوتقة واحدة لا يعرف مسلموها مسيحييها. والرئيس سيقوم بثورة إعلامية تجعل مصر في ركب أمم الأرض المتقدمة، فإعلامنا حالة قرداتية من القفز والرقص والطبل والبدائية. والرئيس سيترك قوى الاستنارة تقود الحركة الفكرية والتعليمية والإعلامية، والرئيس سيختار مساعديه ومعاونيه وناصحيه ومستشاريه من ورثة الأنبياء حتى تكون قراراته سماوية قبل أن تلتصق بالأرض.
والرئيس سيعطي مهلة محددة، كقناة السويس، لجعل كل شوارع مصر تبرق من نظافتها، وكل مستشفياتها قصورا، ومدارسها كأنها في عصر النهضة. والرئيس لن يعطي أذنيه لإعلامي متسلق أو متخلف أو جاهل، وكل ساعة، وكل دقيقة من وقته هي للشعب. وعهد الرئيس هو جنة الطفولة السعيدة وليس الطفولة التي يتم فيها الحُكم على طفل انتهى لتوه من الفطام.
لكل هذا وآلاف الأسباب الأخرى قررت أن أهديك عكسَ ما أهديتك في كتابي الأسبق، فأنا لا أريد أن أخفض رأسي خجلا أمام زوجتي وأولادي وأحفادي، بل أتمنى أنْ يظل هذا الإهداء المعاكس في مكتبتي هنا لتقرأه أجيال من صُلبي ستعرف أن رائحة حبر قلمي أزكى من كل العطور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حوار بين مغترب و .. مقيم!
- حوار بين الرئيس السيسي و .. بيني!
- حوار بين خروف و .. فاطمة ناعوت!
- لماذا نحب السباب من وراء حجاب؟
- المسيحية والإسلام في فضائيات القردة!
- التوك شو وصناعة الجهل!
- المواد الأولية لصناعة الطاغية
- من عاش زمن أم كلثوم فقد عاش الدهر كله!
- رسالة مفتوحة لرئيس لا يسمع!
- الإعدام أو الرجم أو الجلد لفاطمة ناعوت!
- هل مصرُ ماتزال عربية؟
- خرافة نسخ الثورة!
- الديمقراطية البيضاء و.. الاستبداد الأسمر!
- باريس لا تحترق!
- تنشيط أمْ منشطات؟ الرقص في شرم الشيخ!
- عقولنا ألسنتنا ..الرجم في الحالتين!
- إعادةُ تصنيع الزمن الجميل!
- نور الشريف .. مرة أخرى!
- رحيل سوّاق الأتوبيس!
- رسالة عشق لميدان!


المزيد.....




- الفصائل الفلسطينية تبدأ في القاهرة جلسات الحوار
- الصين: سنكون أكثر انفتاحا كي يفهمنا العالم
- الصليب الأحمر يدق ناقوس الخطر حول أزمة المياه النظيفة في الي ...
- مياومو الكهرباء اقفلوا البوابة البحرية واشغلوا الاطارات
- لبنان الخائف يُخيف أكثر
- قراءات في إخفاق”الاشتراكية الفعلية”
- شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة.
- في مئوية الثورة التي هزت العالم لينين ومفهوم الثورة البروليت ...
- كاريكاتير
- جبهة التحرير الفلسطينية تحيي ذكرى رحيل امينها العام طلعت يعق ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد المجيد - كلمات موجوعة .. نصرخ حين يصمت آخرون!