أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - وجهة نظر جدلية نقدية للحاضر















المزيد.....

وجهة نظر جدلية نقدية للحاضر


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 5169 - 2016 / 5 / 21 - 10:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



لقد درس كبار الفلاسفة عبر التاريخ قضايا "المنهج" في الفلسفة أي الطريق الذي يؤدي بنا الى الهدف. ونذكر منهم ديكارت وسبينوزا وهيجل، واهتمام هؤلاء الفلاسفة تركز على اكتشاف أكثر الوسائل عقلانية لبلوغ الحقيقة وبلوغ الهدف.
والفلسفة الماركسية تنظر الى الواقع من خلال منهج علمي جدلي يتيح لكل ماركسي تكوين نظرة علمية الى العالم، وهذه النظرة ضرورية لإتمام وممارسة عملية التغيير الثورية في المجتمع. فالفكر الجدلي ينظر الى الأشياء والظواهر والمعاني في ترابطها بعضها بالبعض، وتدرس ما يقوم بينها من علاقة متبادلة وتأثير كل منها في الآخر، وما ينتج عن ذلك من تغيير كما تنظر اليها عند ولادتها ونموها وانحطاطها (انجلز: ضد دوهرينج – ص 392).
والفلسفة الجدلية تتعارض في كل ناحية مع الفلسفة الميتافيزيقية.
خلافا للمنهج الجدلي يعتبر المنهج الميتافيزيقي، الأشياء "وكأنها تامة الصنع" (انجلز! لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ص – 35). وكلمة ميتافيزيقية مشتقة من "ميتا" اليونانية وهي تعني ما "وراء" و "فيزيقا" وهي تعني علم الطبيعة وموضوع الميتافيزيقيا (ولا سيما عند أرسطو) هو دراسة الكائن الذي يوجد وراء الطبيعة، وبينما الطبيعة متغيرة، فان الكائن الذي يوجد وراء الطبيعة أبدي لا يتغير يسميه البعض الله. ويسميه الآخرون المطلق. ولما كان قدماء الاغريق لم يصلوا الى تفسير الحركة فقد اضطر بعض فلاسفتهم ان يقيموا وراء الطبيعة المتغيرة، "مبدأ أبديا".
وعندما نتحدث عن منهج ميتافيزيقي نعني بذلك منهجًا يجهل حقيقة الحركة والتغير، ويؤكد هذا المنهج الميتافيزيقي وجود السكون والتماثل وشعارها "لا جديد تحت الشمس".
وفي عالمنا المعاصر هناك من يقول بأن الرأسمالية أبدية، وبأننا وصلنا الى نهاية التاريخ وان مصائب الرأسمالية وعيوبها من فساد وإفساد وأنانية وقسوة واضطهاد وصراع طبقي وقومي وفقر، التي تولدها في المجتمع والناس مخلدة ودائمة ما هي الا ضرب من التفكير الميتافيزيقي الرجعي. لأن لدى كل مفكري الفلسفة والنهج الميتافيزيقي يتمثل لديهم ومن خلال ممارساتهم وسياساتهم وايديولوجياتهم بأن الانسان كفروا والمجتمع كمجتمع والشعوب كشعوب أبدية لا تتغير. ومن هذا المنطلق وعلى هذا الأساس تقوم مفاهيم ونهج وفلسفة "صراع الحضارات" لدى هاميلتون ونهاية التاريخ لدى فوكوياما.
مفكرو طبقة رأس المال وخاصة في عصرنا الحالي الامبريالي – عصر السوق الحرة المتوحشة وتركيز رأس المال يحاولون بشتى الوسائل السياسية والاعلامية والثقافية والأيديولوجية فصل الانسان عن بيئته وعن مجتمعه، بادعاء ان تغيير التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية للمجتمعات من اقطاعية الى رأسمالية مثلا ظل الانسان كما هو لا يتغير.
فالنهج والفلسفة الميتافيزيقية تفصل بصورة اعتباطية بين ما هو في الواقع لا انفصال بينه. الانسان ثمرة لتاريخ المجتمعات وهو ليس كذلك خارج المجتمع بل بتأثيره.
وعلى هذا الأساس الفلسفي الميتافيزيقي الذي لا يرى الانسان كثمرة لتاريخ المجتمعات، يتغير ويتطور، ويكتسب العلم والمعرفة بالممارسة والمشاركة الاجتماعية والتطور الاقتصادي.
يغير ويتغير، يأتي من يبرر الحروب العدوانية الامبريالية المحلية وحتى العالمية وكأنها تعبير عن ما أسماه هنتنجتون "صدام الحضارات" مدعيا بأنه لو اندلعت حرب عالمية ثالثة فستصبح حربا من نوع جديد نتيجة لمواجهة بين الحضارات... بين المركز وهو الغرب وبين الأطراف او المستعمرات القديمة. بل هناك تفسير عنصري ابعد من ذلك طرحه هنتنجتون حيث أعطى كلا من المجموعتين صبغة دينية! اذ سيكون الصدام بين حضارة "يهودية مسيحية" وأخرى "اسلامية كونفوشية".
وهذا الطرح المبني على نهج ميتافيزيقي يهدف الى الغاء الطابع الامبريالي العدواني الرأسمالي الطبقي للحروب المحلية والنزاعات العسكرية والتي تنشب بصورة دورية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الآن في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، والتي أصبحت أي هذه الحروب نقاطا تحدد طريق الامبريالية التاريخي التي هي المذنب المباشر في أكثرية هذه الحروب، وخاصة دور الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط ودورها العدواني ضد شعوب المنطقة خدمة لطبقة رأس المال واحتكارات شركات صناعة السلاح وانتاج النفط وخدمة لمصالح اسرائيل الاستراتيجية في المنطقة وخدمة لمشروعها الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني، فالصراع الحاصل في منطقتنا ليس صراعا حضاريا بل سياسة عدوانية امبريالية أمريكية صهيونية اسرائيلية رجعية عربية تهدف فرض الهيمنة والسيطرة على الشعوب العربية بواسطة القوة العسكرية والاحتلال والاستيطان.
إن القوة العسكرية التي يعتمد عليها الامبرياليون والفكر والأيديولوجية العنصرية الشوفينية الصهيونية والتي هي أي الصهيونية من تقييحات وافرازات المرحلة الامبريالية في فترة أزماتها، تعمل بشتى الوسائل الاعلامية والسياسية والعسكرية ضد أي تحول تقدمي انساني تحرري في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما يجمع هذه القوى مع الرجعية العربية الاستبدادية وخاصة السعودية ودول الخليج.
لقد بينت الامبريالية عمليا أنها تمتاز من بين جميع التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية الاستغلالية بانها التشكيلات "الأقل حبا للسلام" و "الأكثر توقا الى العنف" ولذلك فهي "الأكثر إثارة للنزاعات" حسب أقوال لينين (راجع لينين مقالة "الاشتراكية والحرب").
وهذا التحليل اللينيني للرأسمالية في مرحلتها الامبريالية على ثوريي جميع الشعوب وخاصة الشعوب العربية ان تتسلح به وتحمله وتنشره وتضعه في أساس نضالها ضد سيطرة الاحتكارات والاستعمار الجديد الامبريالي – الصهيوني وضد الاضطهاد القومي وضد الامبريالية ومختلف أشكال ظهورها في الواقع بما في ذلك مكافحة نهجها وفلسفتها الميتافيزيقية الرجعية.
وهذه المفاهيم الرجعية العنصرية كانت الأساس لخطة الولايات المتحدة للسيطرة على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث عينت العدو البديل او "الشيطان" الذي يجب القضاء عليه وهو الاسلام وبعد ان احتلت العراق، بعد فرض حرمان قاتل على الشعب العراقي من خلال حصار قتل الآلاف من الأطفال كل يوم بغرض سرقة مستقبل الشعب العراقي والأحداث الأخيرة في العراق تؤكد بأن ما يجري ما هو إلا تدمير للعراق الشعب والوطن. وكذلك تآمر مجمع الشياطين أي الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا والسعودية ودول الخليج على سوريا الشعب والوطن وهناك سياسات واستراتيجيات عدوانية امبريالية صهيونية رجعية عربية ضد ايران، وهي التي لم تهزم من العراق في حرب مولّها بسخاء كل من الولايات المتحدة أتباعها كالسعودية.
وهكذا اصبح كل من يقاوم الاحتلال والاستيطان ومن يكافح من اجل حقوقه الوطنية الانسانية العادلة، يشمله مفهوم الارهاب، بالمفهوم الأمريكي الاسرائيلي.
بعد كل هذا علينا دائما عند تحليل أي أحداث وتطورات وصراعات تحدث في عصرنا الحالي عصر ارتقاء الرأسمالية الى مرحلتها العليا – الامبريالية الاستناد الى التحليل الجدلي المادي لهذا العصر وكشف الترابط بين سياسة الامبريالية والحروب المحلية الامبريالية والعنف عالميا والحروب والاحتلال والاستيطان في منطقة الشرق الأوسط، كل هذا ما هو الا أداة لتعزيز وتوسيع السيطرة الطبقية للبرجوازية الاحتكارية عالميا والطبقة البرجوازية الكومبرادورية – الوسيطة – في العالم العربي.
وكان مؤسسا الماركسية، بتقييمها الواقعي لعدم تكافؤ القوى في الحروب الاستعمارية يريان المصاعب الهائلة التي كانت تقف في الطريق الى نجاحات الشعوب المستعبدة في النضال ضد المستعمرين.
بيد أنهما كانا في الوقت نفسه على ثقة راسخة بانتصار القوى التي تدافع في غمار الحرب عن الأهداف العادلة. ولذلك على كل ثوري يحمل الفكر الجدلي الماركسي ان يثق بانتصار الشعوب في نضالها من اجل تحررها وقضاياها العادلة وخاصة الثقة بانتصار الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة شاء من شاء وأبى من أبى.
لهذا نرى ان طبقة رأس المال وخدمة لمصلحتها الطبقية تعلن الحرب على النهج والفلسفة الجدلية لان الجدلية فضيحة بالنسبة للطبقات المسيطرة ومفكريها، ولأن النظرة الموضوعية للأشياء الموجودة تتضمن إدراك زوال هذه الطبقات وفناءها الضروري، لان الجدلية تدرك الحركة ولا يمكن لأي شيء ان يفرض عليها هذه الحركة (لا أصحاب رأس المال الامبريالي ولا أصحاب الفكر العنصري الصهيوني، ولا الفكر الرجعي الوهابي). اذ هي حركة جدلية نقدية ثورية تحررية.
(ماركس رأس المال الكتاب الاول – ج 1 صفحة 29).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,421,792
- فريدريك انجلز -الأنا- الثانية لماركس
- أمريكا وآل سعود
- مقاومة محور الشر ضرورة موضوعية وتاريخية
- مدخل إلى المادية الجدلية 5
- مدخل إلى المادية الجدلية (4)
- مدخل إلى المادية الجدلية (3)
- مدخل إلى المادية الجدلية (2)
- مدخل إلى المادية الجدلية (1)
- دور روسيا في إفشال خريطة طريق أمريكا لإعادة هيكلة الشرق الأو ...
- الصهيونية حركة كولونيالية
- قراصنة العصر
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (2-2)
- المفهوم المادي عن التاريخ وعلم المجتمع (1-2)
- حول المفهوم المادي عن التاريخ
- القوى المناهضة للامبريالية والصهيونية لا يمكن قهرها
- الواقع المأساوي للعالم العربي وإمكانيات تغييره
- الذكرى ال 70 للنصر على النازية
- من يحمل الفكر الماركسي يمتلك الرؤيا التعددية الأممية الإنسان ...
- الفقر وسياسات الامبريالية العالمية
- عن العنصرية وواجب الساعة


المزيد.....




- مرسيل خليفة من النبطية: يا جنوب علمني حبك كل الصدق
- اصحاب الخيم البحرية السياحية في صور طالبوا بوقف الاشاعات حول ...
- العاملون في الإعلام استنكروا الاعتداء على فريق تلفزيون لبنان ...
- حراك المتعاقدين: سنحدد ساعة الصفر بعد حين للانتفاضة
- استمرار الاحتجاجات في مختلف المدن.. وانتقادات واسعة لاستخدام ...
- اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي : ندعم مطالب شعبنا الع ...
- الشعبية بالقطاع تنظم ندوة سياسية وثقافية بالذكرى الـ 46 لاست ...
- لوبيز أوبرادور يكشف حجم راتبه كرئيس للمكسيك
- تشيّع الرفيقة خلود كرنبي
- اللجنة الوطنية: الحرية الفورية لمعتقلي الحراكات الشعبية وكاف ...


المزيد.....

- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب
- نحو نظرية علمية للثورات الشعبية / خليل كلفت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - وجهة نظر جدلية نقدية للحاضر