أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح عدلي - تيؤان وصنافير .. ما بين الخرائط والوثائق ..















المزيد.....

تيؤان وصنافير .. ما بين الخرائط والوثائق ..


صلاح عدلي

الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 17:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الأمين العام للحزب الشيوعي المصري

فوجئ الشعب المصري أثناء زيارة ملك السعودية لمصر بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وإسراع الحكومة المصرية في نفس اليوم بإصدار بيان باعتبار جزيرتي تيران وصنافير هم جزيرتان سعوديتان ،ليستيقظ المصريون في الصباح ليجدوا أن جزءاً عزيزاً من الأرض المصرية سالت عليهما دماء الجنود والضباط المصريين وتربت أجيال متعاقبة درست في المدارس على أنهما جزيرتين مصريتين ،قد أصبحتا في غمضة عين سعوديتان.ومما زاد من صدمتهم وأجج مشاعر الغضب والاستياء عندهم أن هذا الأمر تم بليل ودون علمهم ،وشعروا بالمهانة نتيجة استخفاف السلطة بهم .خاصة وأن هذه العملية قد أحاطها العديد من الشبهات نتيجة إدراج هذه الاتفاقية ضمن 17 اتفاقية لمساعدات وقروض واستثمارات سعودية في مصر، مما ولد لدى المصريين انطباعا قويا بان هناك صفقة قد تمت وتنازل قد قدمته السلطة المصرية في هذه القضية الحساسة التي تمس الأرض والسيادة في مقابل هذه المساعدات .

ولا شك أن النظام المصري قد ارتكب العديد من الخطايا في التعامل مع هذه القضية تمثلت في تعمد السرية والتكتم والانفراد بالقرارات المصيرية دون أي شفافية أو حوار مجتمعي، و استمرار تجاهلها التام للأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الشعبية والديمقراطية.وبدلا من أن يعترف الرئيس بأخطائه وأخطاء حكومته التي فجرت مشاعر الغضب والاستياء لدى المواطنين،إذا به يقدم تبريرات غير مقنعة للسرية والتوقيت السيئ بدعوى الحفاظ على العلاقات بين الشعبين المصري والسعودي،وفي رغبة منه لاحتواء الغضب الشعبي دافع عن موقفه بأنه لم يتخذ هذا القرار بالتوقيع على الإتفاقية إلا بعد العودة لمؤسسات وزارتي الخارجية والدفاع والمخابرات العامة، كما ركز حديثه على المخططات الهادفة لإسقاط الدولة المصرية وتربص قوى الشر بها وفي هذا السياق ألقى باللوم على الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ليس فقط في هذه القضية إنما أيضا في المشاكل المتعلقة بقضايا سد النهضة ومقتل الباحث الايطالي ريجيني .

ومع تسليمنا بحقيقة وجود هذه المخاطر والمخططات وضرورة مواجهتها ،ومع إدراكنا أيضا لسلبيات ما يطرح احيانا على شبكة الانترنت وبعض وسائل الإعلام، إلا إننا نختلف مع الرئيس في أن المسئولية الأساسية عن هذه المواقف تتحملها إدارته وحكومته بسبب الأخطاء المتكررة المتمثلة في ارتباك القرارات وغياب الشفافية ،وإخفاء الحقائق عن الرأي العام وانعدام الحصافة السياسية وعدم وجود مستشارين ووزراء سياسيين أكفاء، كما تعود هذه الأخطاء أيضا إلي عدم إقدام مؤسسة الرئاسة على إحداث تغييرات هيكلية في العديد من المؤسسات والشخصيات، واستمرار نفس النهج السابق لنظام مبارك.مما أدى إلي بداية نفاذ صبر الجماهير والى تراكم المشكلات. ولم يضع في اعتباره ان قضية الجزيرتين هي قضية حساسة تختلف جوهريا عن القضايا الأخرى، كما لا بد من الإشارة أيضا أن هذه النهج هو الذي يعمق الانقسام الشعبي ويسهل لأعداء الوطن في الداخل والخارج تنفيذ مخططاتهم التآمرية .

كما أن عبارة "قوى الشر" التي تكررت في خطابات وأحاديث الرئيس يجب تحديدها بشكل واضح وعدم الاكتفاء بالإشارة إليها على أساس أخلاقي مجرد ،فالشعب المصري يعرف جيدا خاصة بعد 30 يونيو ان الامبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني وخادميهم في الداخل من جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها ومن أصحاب المصالح من رأسمالية "المحاسيب" والفاسدين واللصوص هم أعداء الوطن ، وينبغي التأكيد على أن استمرار السلطة لهذا النهج وهذه الممارسات سوف يفاقم من مأزقها ،وسيؤدي الي تأكل شعبيتها التي بدأت في التراجع.

ومن جانب أخر ورغم تقديرنا الكامل للدور الوطني لمؤسسات الخارجية والدفاع والمخابرات العامة. إلا أن هذه القضية تخص الشعب المصري كله ولذلك كان من الأولى طرحها على الشعب قبل الإقدام على هذه الخطوة الخطيرة كما كان من الضروري أيضا الاستماع إلي وجهات النظر الأخرى لعدد كبير من القانونيين والمؤرخين وخبراء الأمن القومي والسياسيين الذين يؤكدون على مصرية الجزيرتين .فضلا عن أن حسم هذه القضية لا يجب أن يستند فقط الي بعض الخرائط والخطابات المتبادلة إذ إن هناك اعتبارات أخرى لا تقل أهمية مثل الحقائق التاريخية حيث مارست مصر كل حقوق ومظاهر السيادة الفعلية على جزيرتي تيران وصنافير منذ عام 1950 وحتى الآن ويؤكد العديد من الخبراء والمؤرخين أن هذه الحقوق تمارس منذ عام 1906 بل وحتى منذ أيام محمد علي في حين لم تمارس السعودية أي مظهر من مظاهر السيادة على الجزيرتين منذ نشأتها الحديثة عام 1932 .كما لا يمكن اغفال البعد الوطني والتضحيات التي قدمها الشعب المصري وجيشه لتحرير الجزيرتين من العدو الصهيوني.

وهناك اعتبارات الأمن القومي التي جاءت على لسان مسئولين في الحكومة مؤخرا أنها كانت السبب في طلب الحكومة تأجيل تسليم الجزيرتين للسعودية منذ أكثر من ثلاثين عاما،ولنا هنا العديد من التساؤلات إذا أخذنا جدلا بمنطقهم:

لماذا الآن؟ وهل تغيرت هذه الاعتبارات أم أن الأوضاع زادت خطورة وتعقيدا في الآونة الأخيرة خاصة في ظل ما يحدث من حروب وصراعات وتدمير في العديد من البلدان العربية الذي يتم في إطار المخطط الأمريكي الصهيوني وبمساعدة حلفائهم الإقليميين في السعودية وقطر وتركيا، وهل من المعقول أن تبارك أمريكا وإسرائيل هذه الاتفاقية وتعلم بها قبل الشعب المصري؟ وهل تأتي هذه الاتفاقية في إطار توسيع مجال كامب ديفيد وإلحاق السعودية رسميا بها من الباب الخلفي؟ –رغم تأكيدنا على أن الاتصالات السرية بين السعودية وإسرائيل كانت ومازالت مستمرة - وهل يتم إعادة ترتيب المنطقة لاستبدال الخطر الإيراني بالخطر الإسرائيلي، وسعيهم لتشكيل حلف إسلامي سني لتأجيج الصراع الطائفي والمذهبي والتأمر على سوريا لخدمة المخطط الصهيوني؟ .وبهذا المعنى هل يمكن استنتاج إن الهدف من الضغط على مصر واستغلال أزمتها الاقتصادية وحصارها من جميع الجوانب هو لتغيير موقفها بعد 30 يونيه وإلحاقها بهذا المخطط ؟.خاصة وان توقيع الاتفاقية وتوقيتها وما صاحبها من تداعيات قد كشف عن الضغوط الهائلة التي مارستها السعودية على مصر حيث بدا واضحا تغول النفوذ السعودي وزيادة تأثيره على العديد من وسائل الإعلام الحكومية والخاصة و العديد من الأحزاب والمؤسسات الدينية إلي الحد الذي بلغ تطوع عديد من المسئولين والإعلاميين وأصحاب المصالح لتقديم الأدلة على سعودية الجزيرتين أكثر من السعوديين أنفسهم في سابقة لم نراها من قبل في تاريخ النزاعات الدولية حول الحدود وحقوق السيادة!!.

ولذلك يجب النظر إلى قضية الجزيرتين باعتبارها معركة وطنية مما يستلزم توحيد صفوف القوى الوطنية، وتشكيل لجنة قومية من الخبراء في كل المجالات بالإضافة إلي اللجان المتخصصة في مجلس النواب، مع ضرورة الالتزام بالدستور الذي يحتم ضرورة اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لإقرار أي اتفاقية تمس حقوق السيادة للدولة المصرية بالإضافة إلي ضرورة وجود الشفافية وإظهار كل الحقائق أمام الشعب والتأكيد على حقه المشروع في التعبير عن رأيه بكل الوسائل الديمقراطية.

وفي هذا السياق فان خروج مظاهرات حاشدة في جمعة الأرض معارضة للاتفاقية قد كشف عن العديد من الحقائق والدلالات يمكن إيجازها في الأتي

- إن هذه المظاهرات تعد خطوة هامة في النضال من اجل كسر الحظر المفروض بموجب قانون التظاهر المخالف للدستور الذي يؤكد على حق المواطنين في التظاهر السلمي ،كما أكدت أيضا على عدم قدرة أجهزة الأمن على تكميم أفواه المعارضين للاتفاقية. وعلى ضرورة إن يمارس الشعب حقه في مناقشة هذه الاتفاقية وان تمارس وسائل الإعلام تناولها بحرية دون أي وصاية أو مصادرة.

- مثلت هذه المظاهرات رسالة إلي السلطة بضرورة التخلي عن نهجها في الانفراد بالقرارات في غيبة الرأي العام وأهمية إشراك المواطنين في كل القضايا.

- كشفت المظاهرات أيضا عن انه آن الأوان للكف عن استخدام فزاعة الإخوان لقمع أي مظاهرات احتجاجية وانه قد إن الأوان لوضع هذه الجماعة الإرهابية في حجمها،مع الحرص على عدم التهوين من سعيها لاستغلال هذه الظروف للخروج من عزلتها وتحقيق مخططاتها التخريبية التآمرية

- حرص القوى الوطنية على أهمية احتضان الشعب لها في أي تحركات قادمة والعمل على تعزيز المكاسب التي تحققت في مظاهرات جمعة الأرض، والحذر من استغلال هذه الجماعة للمظاهرات في تحقيق مخططاتها. و ضرورة التزام القوى الوطنية بالشعارات والأهداف التي خرجت من اجلها المظاهرات المعارضة للاتفاقية ،واستمرار المطالبة بالإفراج عن المتظاهرين المحبوسين في مظاهرة جمعة الأرض والذين لم تفرج عنهم النيابة حتى الآن .

وفي الختام أود أن أؤكد على ضرورة أن يتعامل الجميع مع هذه الاتفاقية واضعين نصب أعينهم توحد الإرادة الشعبية في مواجهة الأخطار المحيطة بالبلاد والحرص على حقوق السيادة والمصالح الوطنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,142,854
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية
- 25 يناير .. ثورة عظيمة لم تحقق أهدافها بعد
- تصريح بخصوص تصريحات وزير الخارجية اما أن تعتذر أو تقال فورا
- حول انتخابات الرئاسة والتحديات المقبلة
- مداخلة في اللقاء ال 15 للاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية ف ...
- حول أسباب تعثر الثورة عن تحقيق أهدافها
- حوار مع جريدة -نامه مردم- لسان حال الحزب الشيوعي الإيراني (ت ...
- الاولوية لمواجهة خطر الفاشية الدينية
- تصريح اعلامى من سكرتير الحزب الشيوعى المصري
- قراءة نقدية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية في البرنامج الانت ...
- انتخابات 2010 أسوأ انتخابات تمت فى تاريخ مصر
- صلاح عدلى في حوار مفتوح استثنائي مع القارئات والقراء حول: ال ...


المزيد.....




- بالصور... زعيم كوريا الشمالية يركب حصانا أبيض وسط الثلوج
- علماء: جسيم شارد دخل مجموعتنا الشمسية
- بومبيو: الانتخابات التونسية علامة فارقة في المسار الديمقراطي ...
- إليك 12 طريقة للتغلب على الشعور بالوحدة
- زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يدعو الكونغرس للتصويت ضد سح ...
- علماء مصر.. لماذا يخشاهم النظام؟
- عن النكسة والثغرة ومعركة المنصورة.. فيديو جديد لمبارك عن حرب ...
- كندا تعلق تصدير الأسلحة إلى تركيا
- قوات النظام تسيطر على منبج بالكامل... وأردوغان لا يعتبر ذلك ...
- حافلات النقل العام تعود إلى العاصمة الليبية بعد حوالي 30 عام ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح عدلي - تيؤان وصنافير .. ما بين الخرائط والوثائق ..