أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الثعلب الماكر..إكروباتيك الاسلام السياسي الحاكم














المزيد.....

الثعلب الماكر..إكروباتيك الاسلام السياسي الحاكم


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 5149 - 2016 / 5 / 1 - 18:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم كنت أعجب لقدرته منذ صغري، حين اقرأ في كتاب القراءة الابتدائية درس "الثعلب الماكر"، وقصص الأطفال التي يشتريها لي أبي؟
وحين تطورت مداركي النقدية قليلا ، اعتبرت الموضوع خيال كاتبٍ ليس إلا ، و ملكةً في جمالية التصوير ، فلا يمكن أن يكون احدٌ وإن كان ثعلباً على هذا القدر من الدهاء، بمرور الزمن صدمني نفي النفي ، تلك الإشارة الماركسية المهمة في قوانين التبدل اليومي " الديالكتيك " ، والتي يشاركها المفهوم القرآني (كل يوم في شأن) ..فتعرضت قناعتي النقدية عن إكروباتيك الثعلب للمواجهة الحسية المكشوفة ، فلقد تلمست إمكان ما يمكن أن يفوق النعت والمتخيل بآلاف المرات..
رأيت الفقيه السياسي ، الذي يترشح من طبقات الإسلام السياسي في العملية السياسية العراقية الحالية ، يدير بحنكته عنق التاريخ إلى ما يريد ، حتى تمكن أن يفوت الثعلب بمسافات .. فكيف العامة البسطاء؟
كان موطأ قدمه الأول الدستور العراقي للعام2005، فجلس الفقيه في لجنة صياغة الدستور ليكتب نصوصا تشرّع للديمقراطية ، و الحريات العامة، وحقوق التغاير، و الاختلاف، وحرية الأديان والمذاهب ، والحريات الشخصية، وكأننا تناسينا موقفه التاريخي منها ،إن لحظة كتابة الدستور هي لحظة دهاء الفقيه في وضع الحريات المذكورة في كيس "التتن"، حتى تجلى عمق قدرته العابرة للثعلب ، في حبكة المادة (2) من الدستور:
((أولاً- الإسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
أ‌- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
ب‌- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية. ))
تلك الثنائية التي دمغت الظاهرة السياسية بلونين مختلفين في آن ، فخذ منها الذي تطمئن له نفسك ، وفي تقديري أن الإسلام السياسي تجلى ذكاءه بالموافقة على الفقرة (ب ) أعلاه ، تماشيا مع ميزان القوى الواقعي في العراق فقد كانت هوية التغيير علمانية مائة بالمائة وقتذاك : (د.احمد الجلبي وأياد علاوي والملكية الدستورية وجلال الطالباني ومسعود البرزاني ) ، فضلا عن الوجود الأمريكي المحتل الذي وصل بغداد بذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان. لعبها الإسلام السياسي بذكاء بعد أن لم يكن فاعلا أساسيا في التغيير السياسي للعام 2003، ولم يكن صاحب أغلبية في المجتمع العراقي ، فدخل من بوابة الدستور ليختزل الديمقراطية الكريهة إلى أعراس عسل انتخابية.
وصارحاكما سياسيا للعراق بامتياز مذهل ، وحرمت العلمانية وهتك ستر الديمقراطية ، فتشبه الإسلامي السياسي بأخلاق الأباطرة والملوك والأكاسرة ،و بنى عروش سعادته بحسب قبضته على رأس المال العراقي الذي نفد تحت رعشات لذته ، وترك الجماهير المؤمنة بذات التوجه السماوي أن تقبض الريح ، و لم يتركها و شأنها فظل معها برباط الطقوس والشعائر فهو يحتاجها لان تنتخبه في الانتخابات العامة والبلدية.
في المجال الصحي ، تفتك بالعراقيين أشدّ الأمراض كالأورام السرطانية وانسداد الشرايين والأوردة وأمراض القلب بعامتها وارتفاع الضغط والسكري والمفاصل والعيون وأمراض الأطفال وأمراض النساء ، وغير ذلك. يقوم الحاكم الإسلامي بمعالجة أمراضه البسيطة هو وعائلته وبطانته ( البواسير وتجميل الأعضاء وشفط الدهون والأنفلونزا والشعور بالتعب والكآبة البسيطة و غير ذلك) في أرقى مستشفيات العالم ، بينما ينصحون العامة إلى الالتجاء للأضرحة ومقامات الأولياء لطلب الشفاء وتوسيع دائرة الطب على يد السحرة والمشعوذين بالتعاويذ والرقى وطرق طرد الجن من أجساد المرضى المساكين بطريقة الإهانة والضرب بالنعال والعصي وبمقابل ملايين الدنانير.
أما في مجال التعليم ، فهم يحتكرون الزمالة العلمية إلى أميركا وأوروبا لهم ولأولادهم و إتباعهم ، بينما يشجعون أولاد العامة و يحثونهم للالتحاق بدروس الدين في مدارس الحوزة العلمية المتنوعة ، ويدعون الى زيادة حصة درس الدين في المدارس العامة ، ويتساهلون في طرائق التدريس في المدارس الحكومية، ويغضون الطرف عن الغش والتساهل في الامتحانات ، حتى تدهور المستوى العلمي للتعليم العراقي إلى ما لا يحسد عليه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,162,147,019
- الطائفية: قناع براغماتي هدفه المال والسلطة.
- إدارة صراع الفاسدين ترسيخ لقبضة الخارج على الإرادة العراقية
- جدل الفراغ الفكري ..تجربة الصراع الديني -الشيوعي
- 9نيسان من إعلان للحرية إلى إعلان الحرب العالمية الثالثة
- عذرا ايها الرفيق فلاديمير لينين كلمات في مثل هذا اليوم ... م ...
- فهد
- ماذا لو انسحب حزب الله من خيار المقاومة؟
- مظفر النواب و مشهد التجلي الصوفي لموت البطل
- يا طير البرق تأخرت كلمات في مظفر النواب .
- حرب ما وراء داعش
- العراق ليس استثناء
- أخي الكوردي
- نحو ثورة الفنون الجميلة في العراق
- بطاقة حزن شخصية / الى روح الدكتور أحمد الجلبي صديقا
- التفكك
- التفكك الاخير
- يوميات ساخنة لقبر يمشي
- الدكتور العبادي لمسات من حرير لا يد من حديد..
- منهج الاحزاب الشيعية قلب الطاولة على رأسها..
- التظاهرات الشعبية في العراق ليس صراعا بين الدين و العلمانية.


المزيد.....




- دفعة ثالثة من المنحة القطرية لسداد الرواتب في غزة
- باسيل: أمير قطر كسر الحصار ولمسنا تجاوبا بشأن عودة سوريا للج ...
- مقتل 10 جنود من قوات حفظ السلام في مالي -ردا على عودة العلاق ...
- ينتظر افتتاحه اليوم.. الأردن يعترض رسميا على مطار إسرائيلي ق ...
- مصدر عسكري يكشف عن معلومات خطيرة ساهمت بإفشال الهجوم الإسرائ ...
- شاهد... أول فيديو لردة فعل السوريين لحظة التصدي للهجوم الإسر ...
- الدفاعات السورية تتصدى لغارات إسرائيلية وتسقط عشرات الصواريخ ...
- الجيش الإسرائيلي: ضربنا أهدافا إيرانية في سوريا
- لحظة تصدي الدفاعات الجوية السورية للصواريخ الإسرائيلية
- الجيش الإسرائيلي: قصفنا أهدافا إيرانية في سوريا


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الثعلب الماكر..إكروباتيك الاسلام السياسي الحاكم