أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى محارب العجارمة - حرب تفتقر الى الحكمة















المزيد.....

حرب تفتقر الى الحكمة


عيسى محارب العجارمة
الحوار المتمدن-العدد: 5127 - 2016 / 4 / 8 - 23:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسم الله الرحمن الرحيم
حوادث الامن الداخلي سنة 1970
خاص – عيسى محارب العجارمة - كانت معركة الكرامة نصرا رفع من معنويات الاردن والعرب عموما . ولكن لسؤ الحظ كان بداية لسؤ تفاهم بين حركة المقاومة الفلسطينية والجيش العربي الاردني بقي يتطور ويتفاقم حتى وصل الى نهايته المأساوية في أيلول سنة 1970 .
فقد بالغت حركة المقاومة في دورها في المعركة على حساب الجيش العربي وتدفق الفدائيون الى عمان وغيرها من المدن وحاولوا التدخل في شؤون من اختصاص السلطة القائمة ، وفي بداية الامر تعاطف الملك حسين مع حركة المقاومة وأعلن انه لا يستطيع قمع أناس فقدوا وطنهم وفقدوا معه كل شئ وقال) :أعتقد أننا وصلنا الى وضع اصبحنا فيه كلنا فدائيين) .
كما كان الملك قد وافق في مؤتمر القمة بالخرطوم على حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم بعد زوال الاحتلال الصهيوني .
وقد حدث صدام في 4 تشرين الثاني سنة 1968 بين منظمة النصر الفدائية والجيش العربي في جبل الاشرفية وجبل الحسين في عمان وسقط ضحايا من الطرفين .
وفي شهر حزيران سنة 1969 عين الملك حسين اللواء الشريف ناصر بن جميل قائدا عاما للقوات المسلحة واللواء الركن عامر خماش وزيرا للدفاع واللواء الركن علي الحياري رئيسا للأركان .
وفي أوائل سنة 1970 ساءت العلاقة بين الملك حسين والمقاومة بسبب تصرفات بعضهم غير المقبولة ، وكانت منظمة فتح بقيادة ياسر عرفات ميالة عموما الى عدم التدخل في شؤون السلطة الاردنية .
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الدكتور جورج حبش والجبهة الشعبية الديمقراطية بقيادة نايف حواتمه فكانتا أكثر تطرفا وميلا الى التدخل في أمور السلطة في الاردن .
والملاحظ ان المقاومة كانت تفتقر الى التماسك والتنسيق بين منظماتها والى قيادة مركزية مسيطرة .
وكان هناك انقسام في الرأي تجاه المقاومة في الضفة الشرقية فقد رأى البعض قمع حركة المقاومة فورا وبشدة ، بينما نصح آخرون بالتريث ومحاولة التوصل الى وفاق سياسي مع المقاومة .
وفي 10 شباط سنة 1970 زار الملك حسين القاهرة واخذ موافقة الرئيس عبدالناصر على الحد من أية تصرفات خاطئة يقوم بها الفدائيون دون اللجؤ الى استخدام القوة العسكرية ضدهم وأصدر الفريق محمد رسول الكيلاني وزير الداخلية الأردني آنئذ أمرا يحظر على الفدائيين حمل الاسلحة داخل المدن ويطالب اليهم ضرورة تسجيل السيارات الخاصة بهم من عمان واليها فانتقدت المقاومة هذه الاجراءات وأعفي الفريق الكيلاني من منصبه في محاولة من الملك حسين لتضييق نطاق الخلافات .
بيد ان التوتر ظل يخيم على العلاقات بين الجيش والفدائيين الى ان انفجر الموقف في اوائل صيف 1970 عندما اطلق الفدائيون النار على مكتب الاستخبارات العسكرية الاردنية وعلى موكب الملك حسين مما ادى الى وقوع اشتباكات بين الجيش والفدائيين .
وأستغنى الملك حسين عن عدد من كبار مستشاريه في محاولة لارضاء المقاومة وهم الشريف ناصر بن جميل القائد العام للقوات المسلحة والشريف زيد بن شاكر مساعد رئيس الاركان للعمليات ومحمد رسول الكيلاني وزير الداخلية السابق ووصفي التل رئيس وزراء سابق وعين اللواء الركن مشهور حديثه الجازي قائدا عاما للقوات المسلحة كما عين عبدالمنعم الرفاعي رئيسا للوزراء وكلاهما من الشخصيات المقبولة لدى المقاومة .
تضايق الجيش من هذه الاجراءات لكن الملك نصح بضبط النفس والتحلي بالصبر . وقد وصلت لجنة عربية للوساطة تمثل الجزائر وتونس ومصر والسودان وليبيا بناء على دعوة من الملك حسين .
وفي تموز 1970 عقدت اتفاقية بين الحكومة الاردنية وحركة المقاومة ( ممثلة بياسر عرفات) وتحت اشراف اللجنة العربية المذكورة على ان يعترف الاردن باللجنة المركزية ممثلة لحركة المقاومة . ويقبل بوجود الفدائيين بالاردن ، وان تنقل المقاومة قواعدها ومستودعاتها من المدن والقرى الاردنية الى المواقع الامامية ويتعهد افرادها بعدم حمل السلاح داخل المدن والقرى .
لم تكن قيادة حركة المقاومة قادرة على التقيد بالاتفاقية ليس لأنها غير راغبة في ذلك فحسب بل بسبب تعدد القيادات واختلاف أيديولوجيتها وأسلوب عملها .
فقد كانت الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش والجبهة الديمقراطية بقيادة نايف حواتمة تنهجان أساليب متطرفة لتحرير فلسطين ، ترفضان كل الحلول السلمية .
من هذا المنطلق لم تعمر الاتفاقية طويلا بسبب قبول الملك حسين والرئيس عبدالناصر لمبادرة روجرز . فقد رفضت حركة المقاومة تأييد المبادرة واندلع العنف من جديد وبدا الامر وكأنه رفض لسياسة عبدالناصر القومية . ولم يؤيده سوى منظمة فلسطين العربية – بقيادة احمد زعرور ومحمد ابوسمرة – التي اشتبكت مع عناصر اخرى من فصائل المقاومة الاخرى التي ارادت التشهير بعبدالناصر .
وينبع موقف منظمة فلسطين العربية هذا من اتجاه قادتها ومعظمهم من العسكريين السابقين والمؤمنين بالفكر الناصري وقد حلت المنظمة نفسها بعد الحرب الاهلية سنة 1970 وانضم معظم عناصرها الى حركة فتح .
وفي اوائل ايلول قامت الجبهة الشعبية بخطف طائرة سويسرية واخرى امريكية وثالثة بريطانية أنزلتها في مطار دوسون (قيعان خنه) وطائرة امريكية رابعة في مطار القاهرة وقامت بتدمير جميع هذه الطائرات بعد اخراج ركابها منها .
واستمرت الفوضى والاضطراب ، وفي 5 ايلول رفض الملك حسين اتفاقية جديدة بين رئيس الوزراء عبدالمنعم الرفاعي وياسر عرفات واستقال رئيس الوزراء وعقد الملك اجتماعا مغلقا مع كبار مستشاريه وتقرر اتخاذ عمل عسكري حاسم ضد حركة المقاومة .
وشكلت حكومة عسكرية من الضباط واحيل اللواء مشهور حديثة على التقاعد واعيد المشير حابس المجالي قائدا عاما للقوات المسلحة ووجه الملك خطابا قال فيه انه قرر استعادة القانون والنظام .
مقابل ذلك اعتبرت حركة المقاومة خطاب الملك اعلانا للحرب عليها فدعت الى الاضراب العام وبدأت الاشتباكات بين الجيش والفدائيين صبيحة 17 ايلول سنة 1970 . ويجدر بنا عقد مقارنة للقوات المتصارعة في هذه الحوادث المأساوية .
مقارنة القوى : في اوئل سنة 1970 اعيد تنظيم الجيش العربي فاصبح يضم فرقتي المشاة الاولى والثانية وفرقة مدرعة . وشكلت الفرقة الرابعة الالية من لواء الي ولواء الحرس الملكي وقد الحق لواء مدرع بكل من فرقتي المشاة اللتين كانتا تدافعان عن الجبهة مع العدو الصهيوني بالاضافة الى لواء سعودي كان يدافع عن المنطقة الجنوبية من الاردن .
وتألف سلاح الجو الملكي الاردني من سربي هوكر هنتر وسرب معترض ف – 104 وسرب طائرات نقل وطائرات هليوكبتر وبلغ مجموع عديد القوات المسلحة الاردنية في آب سنة 1970 اكثر من 65 الف مقاتل يضاف اليهم لواء أمن مؤلف من 3 كتائب وقوة شرطة من خمسة الاف فرد .
اما قوات المقاومة فقد تألفت من 25 الف مقاتل وحوالي 57 الف من المليشيات بعمان والسلط واربد وعجلون والزرقاء والكرك وكانوا مسلحين في الغالب ببنادق الكلاشنكوف والسيمونوف وقذائف ر.ب.ج المضادة للدروع وهاونات عيار 82 ملم . كما كان في الاردن 25 الف جندي عراقي .
خطة الحرب وسير القتال :-
كانت خطة القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية تهدف اولا الى اخراج كافة فصائل المقاومة من المدن ولا سيما عمان خلال 48 ساعة .
وكان الهدف الثاني عزل حركة المقاومة في القطاع الشمالي وابطال فاعليتها ثم اخراجها من اربد والمدن الاخرى .
وفي الكرك لم يكن وجود الفدائيين مشكلة اما في العقبة فقد كلف لواء المشاة هناك بحصرهم ونقلهم الى خارج حدود المنطقة الى قواعد خارجية حددت مسبقا .
ولتنفيذ الخطة قسمت الاردن الى ثلاث قطاعات :
أ‌) قطاع عمان : تألفت القوات الاردنية في هذا القطاع من فرقة المشاة الاولى ناقصة لواء + اللواء المدرع 60 ومن الفرقة الالية الرابعة والقوات الخاصة وقوات الامن . وكان يقابل هذه القوات 52 الف فدائي بين مقاتل ومليشيا .
ب‌) قطاع اربد : تألفت القوات الاردنية في هذا القطاع من فرقة المشاة الثانية + اللواء المدرع /40 يقابلها 20 الف فدائي مقاتل ومليشيا ولواء جيش التحرير من سوريا .
ج) قطاع الزرقاء : قيادة الفرقة المدرعة /3 + اللواء المدرع 99 + مراكز التدريب والوحدات المركزية مقابل 18 الف فدائي .
أحتدم القتال بشدة وضراوة في جميع القطاعات ونظرا لتحصن الفدائيين في الابنية داخل عمان والمدن الاخرى وصعوبة قتال الشوارع ، لم يستطع الجيش تطهير عمان من الفدائيين بصورة كاملة .
اما في قطاع اربد فلم تتدخل القوات العراقية بالقتال لصالح الفدائيين بل بقيت على الحياد وانسحبت الى الشرق ولكن القوات السورية تدخلت الى جانب المقاومة ولكنها اضطرت الى الانسحاب خصوصا بعد ان اصبح الموقف الدولي منذرا بالخطر اذ هددت الولايات المتحدة واسرائيل بالتدخل العسكري اذا لم ينسحب السوريون .
في قطاع الزرقاء تمكن الجيش من السيطرة على الموقف بعد قتال شديد ، وفي اثناء القتال وصلت بعثة وساطة عربية برئاسة الرئيس السوداني جعفر النميري وعقد مؤتمر قمة عربي عاجل لحقن الدماء حضره القادة والزعماء العرب ومنهم الملك حسين كما حضره ياسر عرفات عن المقاومة .
وانتهى المؤتمر باتفاقية القاهرة التي وقعها جميع الرؤساء . ومن اهم ما ورد فيها وجوب انتقال الفدائيين الى قواعد امامية في مواجهة العدو الاسرائيلي ووجوب توفير الدعم الكامل لحركة المقاومة لتنفيذ واجبها المقدس وكان ذلك في 27 ايلول 1970 . وجاءت لجنة عربية مشتركة برئاسة الباهي الادغم (تونس) للأشراف على هذه الاتفاقية .
لقد تصدعت المقاومة رغم انه لم يتم القضاء عليها . وحاولت منظمة فتح التقيد بالاتفاقية ولكن الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لم تحذوا حذو فتح وجاء ذلك مبررا لتصفية حركة المقاومة في الاردن نهائيا وتم ذلك على مرحلتين :
المرحلة الاولى : اخراج الفدائيين من عمان واربد الى مناطق ريفية وتم ذلك في نيسان 1971 عندما خرج الفدائيون وتمركزوا في منطقة عجلون .
المرحلة الثانية : اخراج الفدائيين من منطقة عجلون وبالتالي من الاردن كلية وقام الجيش بالتعاون مع اهالي تلك المنطقة بتنفيذ ذلك خلال ايام قليلة في تموز 1971 .
لقد كانت هذه الحرب مأساة مريرة وكلفت الاف الضحايا بين قتيل وجريح . ولكنها اثبتت ولاء الجيش العربي للعرش والنظام وتماسك هذا الجيش .
كما ظهر من هذه الحرب ومن حرب الحدود مع اسرائيل ان حركة المقاومة لوحدها لم تكن قادرة على تحرير الارض دون مساعدة الجيش النظامي ، وانها عاجزة عن دحر القوات النظامية . كما كان استخدام الدبابات والناقلات المدرعة في المناطق المبنية امرا يفتقر الى الحكمة .
اساءت المقاومة بصورة عامة تقدير قوة الجيش العربي الاردني وأساءت فهم نفسيته ، وتناسى البعض مساعدة هذا الجيش للمقاومة في مرات كثيرة اثناء محاولاتها العبور الى الارض المحتلة ، وكان ان دفعت المقاومة الثمن باخراجها نهائيا من الساحة الاردنية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,100,494
- قيصر الفاتيكان قارئا لأرض المعركة
- ملاس الكسنزان
- الاردن الهاشمي طفل العالم المدلل
- المنطقة الحرام
- عصابة داعش الارهابية ومنع مشاهدة التلفاز
- الدولة الكردية الكبرى قادمة لا محالة
- أما خادم الحرمين خليفة للمسلمين أو (ديلفري الموت) قاسم سليما ...
- بمناسبة عيد العمال افتحونا باب الهجرة للصومال
- خطاب النصر الهاشمي للعاهل الاردني ما الجديد؟
- شجرة الدر الامريكية وبيادر العجارمة بجرش
- بترول الاردن قريبا بيد راقصة شعبية هابطة(قصة حقيقة)
- داعية الشر الدكتور احمد نوفل وزم الشفاة علي الاردن الهاشمي
- وكتب الله النهاية السعيدة لمأساة السفير الأردني الأسير
- سرادق العزاء السوري لا زال منصوبا
- قائد قوات اليرموك الاردنية الشيخ عطا الشهوان
- ناهض حتر وعذر أقبح من ذنب
- من هو رئيس الحكومة الأردنية القادمة ؟ ولما لايكون السيد نوري ...
- شاهد عيان من واسط يروي تفاصيل مقتل فيصل الثاني ملك العراق
- هل يعتبرالنظر إلى وجه العاهل الأردني الهاشمي عبادة؟


المزيد.....




- فيديو مرعب.. إعصار يقتلع أسقف المباني والأشجار في فرجينيا
- بوتين ينفي ضلوع إسرائيل في إسقاط الطائرة الروسية في سوريا
- بعد أدلة كشفتها CNN.. التحالف يحيل حادثة مقتل طفلين في صعدة ...
- مصطفى بدر الدين يفجّر أزمة في لبنان عقب مماته بعدما لاحقته ت ...
- شاهد: علي ومريم يحلمان بمستقبل أفضل لابنتهما في أوروبا
- نتنياهو يقول لبوتين إن سوريا تتحمل مسؤولية إسقاط الطائرة ال ...
- ترامب يتهم الصين بمحاولة التأثير على الانتخابات
- فيديو.. مشادة في طائرة إيرانية بسبب الحجاب
- الجزائر.. تعيين قائد جديد لسلاح الجو
- شاهد: علي ومريم يحلمان بمستقبل أفضل لابنتهما في أوروبا


المزيد.....

- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع
- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى محارب العجارمة - حرب تفتقر الى الحكمة