أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف المساتي - البيجيدي: عندما يحارب النوع والوطن باسم الكيف والأمة














المزيد.....

البيجيدي: عندما يحارب النوع والوطن باسم الكيف والأمة


يوسف المساتي
الحوار المتمدن-العدد: 5127 - 2016 / 4 / 8 - 08:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوسف المساتي

إذا كان ثمة سمة يمكن أن تميز حكومة البيجيدي فهي قدرتها المتميزة في القفز على المواضيع والتعويم والتمويه، ولعل هذا ما يبدو واضحا بجلاء خلال الأيام الأخيرة، ففي قلب كل القضايا الشائكة والملحة التي تطرح نفسها بحدة، يجيد السيد رئيس الحكومة وحواريوه اختيار أقصر حائط للقفز عليه.
فبعد أيام من انفجار ما عرف ب"وثائق بنما" وورود أسماء مغربية وازنة فيها، وعلى رأسها منير الماجيدي السكرتير الخاص للملك، بما يحمله هذا المنصب من رمزية في الدولة، وإذا كان الماجيدي قد امتلك الجرأة للخروج عن طريق محامييه ليقول أن كل معاملاته تمت بوضوح وفي شفافية وتحت ظل القانون، فإن وزير العدل عوضا على أن يطمئن المغاربة - وبالأخص أولائك الذين انتخبوه هو ورئيسه وحوارييهما بعد حملهم لشعار محاربة الفساد والاستبداد- على أن القانون سيسري على الجميع، ويسارع لفتح تحقيق في الموضوع، ينسجم مع مبدأ الحق في المعلومة، ويكرس المحاسبة والمراقبة كأحد أسس المواطنة الكاملة، فليس كل تحقيق اتهام بقدر ما قد يكون فرصة لممارسة الديمقراطية في أعلى مستوياته، غير أن السيد الرميد فضل عوضا عن ذلك الجري إلى الأمام وإنكار معرفته بالقوانين الضريبية، وهو ما لا يمكن لنا إلا أن نعتبره فضيحة أخلاقية وتنصلا واضحا من المسؤولية، خاصة باستحضارنا للقاعدة القانونية أنه "لا يعذر أحد بجهله للقانون"، فبالأحرى أن يكون وزير العدل، ورئيس النيابة العامة.
أما رئيس الحكومة، فكما العادة يقبع في مكتبه و"ما فراسوش"، ولكن السيد بنكيران شرب حليب السباع وقرر الاستئساد على مزارعي الكيف، وخرج ببيان ناري رفقة أمانته العامة أرغى فيه وأزبد وتوعد وهدد، عوض أن يدلي هو وحزبه بموقف صريح حول المعاناة الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية لمزارعي الكيف، فضل ممارسة أقصى درجات النفاق السياسي، فهو كحزب حاكم يسكت عن الموضوع، ولا يقدم أي مقاربة رسمية بل ويهاجم كل المبادرات الصادرة من أحزاب أو جهات أخرى ويهيل عليها الاتهامات.
ومن جهة أخرى يهاجم الكيف والمزارعين ودعاة التقنين وإلغاء تجريم الزراعة، عبر أجنحته الدعوية وفي نفس الوقت، يوظف جمعيات المجتمع المدني في مناطق زراعة الكيف للتغلغل فيها، علما أن هذه الجمعيات ترفع شعار الدفاع عن المزارعين وإلغاء التجريم الذي قالت الأمانة العامة للحزب بصريح العبارة أنها ضده، فهل تعلم قيادة الحزب أنها قدمت مرشحين في المنطقة بنوا حملاتهم على الدفاع عن إلغاء تجريم زراعة الكيف؟ أم تراها لا تعلم؟ وهل تعلم أن عددا من مرشحيها حضروا ندوة طنجة كمتدخلين وحاضرين أم تراها لا تعلم؟ أليس هذا نفاقا سياسيا ما بعده نفاق.
غير أن نفاق العدالة والتنمية لم يقف عند هذا الحد، بل استمر وذلك عندما بادر أحد أذرعته الدعوية لعقد يومي دراسي حول أثر القنب الهندي على السلم الاجتماعي، والذي حضره بعض من ممثلي الحزب في مناطق زراعة الكيف تحت ستار مدني، وحاولوا التسويق لصورة المدافع عن إلغاء التجريم في وسط ندوة جاءت أساسا للدفاع عن تجريم الزراعة، ما يجعلنا في حيص بيص إزاء مواقف هذا الحزب والمنتسبين إليه بخصوص هذا الموضوع.
ولقد كان من الأولى بهذا الحزب وأذرعته الدعوية أن يعقدوا يوما دراسيا حول أثر شرعنة عنف الجماعة –تحت شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- على دولة المؤسسات والديمقراطية، التي يفترض في بنكيران وصحبه أنهم جاؤوا لأعمال مقتضياتها بعد حراك عشرين فبراير، أم أن عقلية الأغلبية والغلبة -الممتدة من زمن الفتنة الكبرى- لازالت تحكم فكرهم وتجعلهم دائما ما يتجهون إلى تهييج الرأي العام أخلاقيا وشحنه دينيا، عبر أقلام صحفية مأجورة، وندوات بطابع ديني/أخلاقي تنصب مقاصل أخلاقية، عوضا عن تبني مقاربات حقيقية منسجمة مع تحولات الواقع.
خلاصة القول أن سياسة بنكيران والعدالة والتنمية تنبني على إختيار أقصر حائط للقفز عليه، والإستئساد على البسطاء، والصمت في القضايا الملحة، بترديد شعار "كم من حاجة قضيناها بتركها"، وشرعنه العنف الجماعي تحت مسميات الخصوصية والدفاع عن الهوية...إلخ، وهو ما لا يمكن إلا أن يؤدي إلى عواقب قد لا تحمد عقباها، فحذار إنكم تلعبون بنار قد تحرق هذا الوطن، الذي لا علاقة له بمفهوم الأمة الذي يشتغل عليه البعض سرا وعلانية، وتركب حوله أحلام ورؤى تروم تبني الخلافة وفق الأحكام السلطانية ، وقراءات سلف القرن الرابع الهجري، وهو موضوع يواجه بالصمت والتواطؤ مرة أخرى، مما يؤكد فرضية تحقيق حلم الخلافة العبادية، انطلاقا من الصمت البنكيراني، طبقا لقواعد أنصر أحاك ظالما، والذي له ما بعده، نقاشا وتداعيات.
ملحوظة لها علاقة بما سبق: وأنا أهم بإتمام المقال، وصلني خبر منشور في أحد المواقع الالكترونية، يفيد أن إبنة السيد وزير العدل والحريات "زينب الرميد"، تعمل كمحامية متخصصة في قانون الشركات والضرائب، وأنها تشتغل في مكتب المحامي هشام الناصري محامي السيد منير الماجيدي. بدون تعليق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,436,512
- عن الماجيدي وباناما والصحراء المغربية
- عندما يتمخض القلم فينجب المغالطات (ردا على رشيد نيني)
- خواطر حول القران 01: كلمة لا بد منها
- مرثية إلى روح أحمد بنجلون
- اليسار المغربي: بين فكر المهدي بنبركة والأسئلة المستقبلية
- اعترافات إلى حبيبتي الافتراضية
- أحاديث مع فتاة نت: 3 (الحديث الأول)
- إلى شكيب الخياري: احمل أوراقك وارحل.
- أحاديث مع فتاة نت: 2 (الراوي)
- وطن المحسودين
- البونية وخطاب الملك
- أحاديث مع فتاة نت: 1 (ما قبل البداية)
- مقاربة أولية للإشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي
- في انتظار الموت
- لماذا نغضب؟؟
- سيدي صاحب المقام العالي
- ترانيم على قبر الأمل الميت
- مشاهد على هامش عيد الأضحى
- اللغة العربية والقداسة وسؤال البقاء
- تعقيبات على التعليقات الواردة في المقال المعنون ب:- رد على ا ...


المزيد.....




- إسرائيل تشدد القيود على غزة وسط توترات متصاعدة
- بوريس جونسون يعود لكتابة المقالات في صحيفة -ديلي تلغراف-
- صحيفة ألمانية: ترامب بنرجسيته وسذاجته قدّم ضعف الغرب لبوتين ...
- ترامب يتحدث عما يمكن أن يحدث لو كان لدى روسيا -مستمسكات- ضده ...
- روسيا تختبر مروحية خفيفة واعدة
- شاهد: مطاردة وإطلاق نار بين شرطة ومشتبهين بهم في لاس فيغاس
- شاهد: العثور على 8 جثث ونحو 90 مهاجراً داخل شاحنة لحوم في لي ...
- مطر من الإدانات ينهمر على ترامب "الخائن" بسبب وقوف ...
- شاهد: سائح يصور مشهد تساقط حمم بركانية على قارب في هاواي
- احتجاجات جنوب العراق تعطل حراك تشكيل الحكومة


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف المساتي - البيجيدي: عندما يحارب النوع والوطن باسم الكيف والأمة