أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - قهرنة الدولة هو سر الأزمة فى مصر














المزيد.....

قهرنة الدولة هو سر الأزمة فى مصر


حمدى السعيد سالم
الحوار المتمدن-العدد: 5073 - 2016 / 2 / 12 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا عواطف فى السياسة هذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع !!!
مشكلتنا الأزلية هى التعاطى مع كل الأمور بالعاطفة !!!!
فمثلا بعد ثورات الخراب العبرى وقبله كانت أزمة المركزية هى ازمة الحكم فى مصر او ما يعرف فى العلوم السياسية ب(أزمة دولة المدينة الواحدة).....
دولة المدينة الواحدة ما هى إلا نموذج حكم قديم بدأ فى اليونان تكون فيه الدولة مجرد مدينة محاطة ببعض القرى كما حال أثينا القديمة وروما والبندقية....
دولة صغيرة بأراض محدودة وعدد سكان محدود، كانت فيها الديمقراطية مباشرة لقلة عدد السكان...
المشكلة فى هذا النموذج البدائى يكمن فى الخلل عندما يختل التوازن بين مساحة الارض وعدد السكان ونظام الحكم.....
الدول الأوروبية الحديثة توسعت وشملت العديد من المدن وكرست نظاما ديمقراطيا للحكم يوزع الثروات والمهام بين المدن، فترى مثلا فى المملكة المتحدة او بريطانيا لندن كعاصمة مالية ومانشستر كعاصمة صناعية.....
نخلص من تلك المقدمة أن الدولة الحديثة هى اكثر من مدينة واحدة توزع فيها الثروة بشكل يجعل عملية الحكم شرعية....
لذلك اذا ما نظرنا إلى مصر فى عهد مبارك نجدها دولة تدعى شرعيتها على مساحات شاسعة من الاراضى والسكان والمدن ومع ذلك اختصرها الحكم فى مدينة واحدة هى (القاهرة)...
لقد تم قهرنة الدولة اى جعل كل الوزارات والمصالح الحكومية ومكان الحكم فى القاهرة وكل الخدمات تحصل عليها القاهرة وتترك الفتات لباقى أقاليم الدولة لدرجة ان اهالى الصعيد وبحرى عندما ينزلون للقاهرة يقولون ( احنا رايحين مصر) لأن القاهرة اصبحت تختصر مصر فى جوفها ....
لذلك عندما جاءت رياح الربيع العبرى المغموس فى عفن المؤامرة انهار نظام مبارك كله وسقط سقوطا مدويا لانه نظام فاقد للرؤية ادعى سيطرته وشرعيته على كل مصر ولم يكن لديه لا الموارد ولا الثقافة الطاغية لتشرعن حكمه...
لذا سقط مبارك ونظامه أمام أغلمة لا يعرفون الفرق بين الكوع والكرسوع فى علوم السياسة ....
نظام مبارك المركزى حكم فى القاهرة و تجاهل مناطق ومدنا فاختل النظام وسقط فى 25 ينايرفى دولة لا يمكن حكمها من المركز....
مصر مبارك كانت دولة (القاهرة) لذلك انفكت حزمة الدولة فى الأسكندرية والسويس وكفرالشيخ وغيرها من المحافظات ورغم وضوح أسباب فشل دولة المدينة فى مصر الا ان المعارضة المصرية مازالت ترى فى مبارك فقط المشكلة رغم وضوح الفشل البنيوى لدولة المدينة....
المعارضة المصرية ازاحت مبارك وركبوا هم على نفس ذات البناء الفاشل....
وحتى الآن تفكر المعارضة المصرية بنفس تفكير العميان سياسيا بمعنى تغيير الأشخاص والتحالفات واستبدال شلة بشلة بديلة.إلى آخر السلوك السياسى لعقلية الطوائف والقبائل والأحزاب...
غير مدركين ان الخلل فى بنية الدولة يكمن فى الفجوة بين المساحة التى تدعى الدولة سيطرتها عليها وبين حقيقة ضيق دولة المدينة مساحة وأفقا سياسيا لا توسيع لشراكة ولا تمثيل لمناطق، فقط إحلال نخبة بنخبة.....
على صعيد أخر يجب أن نعى انه ولولا نهر النيل كشريان رابط للوطن منذ القدم ووجود جيش قوى هو عامل اخر مهم نجح فى الاحتفاظ بالمجتمع ....
لكن مشكلة دولة المدينة فى مصر مازالت قائمة حتى بعد الدستور الجديد وما سمى بإعادة ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات التى اشرف عليه كثيرون ممن لا يعرفون تعقيدات الوطن...
لوكانت هناك نية للوصول إلى نوع من الاستقرار فى مصرفيجب ان يبدأ الحديث عن كيفية الخروج من دولة المدينة او دولة العاصمة.....
ما عدا ذلك فالحلول ستكون عبارة عن مسكنات لربط الوطن ببعضه ثم ما يلبث ان ينهار بعد عشر سنوات.....
للوصول الى حل دائم لابد من التفكير فى صيغة حكم تجعل كل المواطنين فى كل المناطق شركاء بنفس النسبة فى مستقبل الوطن.....
وخير مثال على صدق كلامى حتى الآن وبعد كل هذه التقلبات السياسية والعنف نحن نتحدث عن إحلال إسلاميين بدلا من عسكريين والعكس، ولكن المشكلة أعمق فى الطبقات الأرضية التى تقع تحت ظاهر الأمور من مدنية أو عسكرية او إسلامية.....
المشكلة تكمن فى عدم التوازن وغياب عدالة التوزيع بين المدن فى دولة المدينة الواحدة !!...
لابد من إعادة طرح صيغة حكم جديدة تخرج مصرمن اختلال التوازن بين السكان والمناطق، وبين المركز المتمثل فى دولة المدينة....
إن دفن الرؤوس فى الرمال وتحويل النقاش إلى طبيعة أخرى مثل إسلاميين وعسكريين، هو حديث عن عرض وليس عن جذور المرض، او تغيير طبيعة النقاش...


حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى واستراتيجى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,963,305
- ابكوا معنا ... ابن تيمية ينتصر على ابن رشد
- مجنونة
- فخامة الأسم تكفى
- دريدا فى مواجهة ازدراء الأديان
- ماعز البنتاجون وتنظيم داعش
- شقة (بيير السيوفى) غرفة عمليات مؤامرة 25 يناير
- الدولة الدينية من منظور البيولوجيا السياسية
- محمود طاهر المفترى عليه
- العائلة والثورة والتغيير
- الوطن ودرب الهوى
- البرلمان المتخفى !!!
- رفقا بى يا وجع
- إمرأة تسرى فى شرايينى
- منذ متى كان للجبناء الخانعين مسجدا
- الصحافة هى مهنة البحث عن الوجع
- السعودية هى دولة الشر فى المنطقة
- العلم مهزوم أمام الراقصات فى عالمنا العربى
- بطلوا صياعة علينا
- ليه يارب ما خلقتنيش ألمانى
- رجال الدين


المزيد.....




- رابطة آسيان تختتم دورتها الـ33 تحت شعار المرونة والابتكار
- فيديو: -البراق- المغربي... أول قطار فائق السرعة في أفريقيا
- الصين تبتكر "شمسا اصطناعية نظيفة" تفوق حرارتها حرا ...
- كندا ترحب بالعقوبات الأمريكية على سعوديين وتقول إنها تدرس إج ...
- القضاء الفرنسي يقرر إطلاق سراح مشروط للمفكر الإسلامي طارق رم ...
- رحلة إلى القرية المغربية التي -نسيها الزمن-
- تيريزا ماي عازمة على البقاء -حتى النهاية- لتنفيذ اتفاق الخرو ...
- الصين تبتكر "شمسا اصطناعية نظيفة" تفوق حرارتها حرا ...
- كندا ترحب بالعقوبات الأمريكية على سعوديين وتقول إنها تدرس إج ...
- القضاء الفرنسي يقرر إطلاق سراح مشروط للمفكر الإسلامي طارق رم ...


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - قهرنة الدولة هو سر الأزمة فى مصر