أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عصام شعبان حسن - عن عنف السلطة المسكوت عنه














المزيد.....

عن عنف السلطة المسكوت عنه


عصام شعبان حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5054 - 2016 / 1 / 24 - 13:06
المحور: حقوق الانسان
    



العنف فعل يستهدف كسر الآخر، وممارسة الإذعان عبر القهر. وسواءً كان العنف يتخذ شكلاً مادياً، أو نفسياً، وأياً كان مصدره، فإن القهر عنصر ملازمه، كما يرتبط العنف ببنى السلطة، فلا عنف بلا سلطة، أو محاولة لكسب سلطةٍ أو الحفاظ عليها. نستطيع القول، إن العنف عموماً، والعنف السياسي خصوصاً، هو محاولة لإخضاع المعنفين قسراً لإرادة المعنف، لتحقيق هيمنةٍ أو مصلحةٍ ما، وتلعب أنساق المجتمعات المتخلفة دوراً مؤسساً في تقوية بنى السلطة اللازمة لممارسة العنف، سواءً كان فى المجال الخاص، أو العام.

احتفل العالم، الشهر الماضي، باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، وكذلك اليوم العالمي لحقوق الإنسان. دشنت الأمم المتحدة حملة الستة عشر يوماً لمناهضة العنف، شاركت منظمات المجتمع المدني المصري في الحملة بمئات الفعاليات. وعلى الرغم من تعددها، إلا أن أغلبها تناول الشكل المباشر للعنف الذي يمارسه الرجال ضد النساء، فى محيط الأسرة، أو ظاهرة التحرش بوصفها أحد أشكال العنف، وتم تجاهل، عن قصد أحياناً، أو لقصور الرؤية، أشكال العنف خارج المجال الخاص، ذكر عنف السلطة على استحياء، وبصوت خافت، فتجاهلت أغلب الفعاليات عنف الدولة، وأجهزتها الأمنية والسياسة.

أغلب الأطروحات التي قدمتها تلك المنظمات كانت شكلية، ومنزوعة السياق عن البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي توسع دوائر العنف، نوقشت قضية العنف، أن لها طرفين، الرجل المعنف والمرأة المعنفة، وكأن العنف ظاهرة تتشكل باختلاف النوع. وعلى الرغم من هذه الأطروحات ذات المنطق الشكلي، إلا أن أصحاب هذه الرؤية لم يطبقوا المنطق نفسه فيما تعلق بعنف "رجال الأمن" ضد "النساء" في الحراك السياسي والمجال العام عموماً. بهذا الشكل، بدت الفعاليات مكرّرة وباهتة ومتشابهة.
تناست الفعاليات أن العنف ضد النساء تتعدد مصادره، فمنها ما يصدر من المؤسسات التقليدية ذات السيادة الاجتماعية، ومنها ما يصدر من مؤسسات الدولة تحت مسمى سيادة القانون. والمفارقة أن اليوم العالمي لمناهضة العنف دشن إثر اغتيال الأخوات ميرابال اللواتي ناهضن حكم الديكتاتور العسكري رئيس الدومينيكان، رافاييل تروخيلو، المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية .

لا تنقطع هذه الحالة التي ضربت منظمات عديدة من المجتمع المدني عمّا أصاب المجال العام

في مصر من تراجع وترهل، إذ تضيق مساحة التعبير بمن يختلفون مع السلطة، فيلجأ بعضهم إلى قول نصف الكلام، وعند مناقشة قضية العنف، يطرحها من زاويةٍ لا تكلف من يتناولها عقاب بطش السلطة أو غضبها. أرهبه بعضهم ما تبثه الدولة من تزييف للوعي، وما تمارسه من ضغوط. التزييف والترهيب يسهلان أحياناً محاولات السلطة من استيعاب المعارضين والحقوقيين والمثقفين واستمالتهم، ناهيك عن محاولات تفريق الصفوف وتشتيتها، وإجهاض أي محاولة لعمل جماعي مطالب بالتغيير ومناهض للاستبداد.

أسباب عديدة أدت إلى تجاهل عنف السلطة، منها ما يرتبط بخوف بعض المنظمات من الاتهام بدعم الإخوان المسلمين، لأن منطق مؤيدي النظام أن كل من يدافع عن المعنفات يتبنى وجهة نظرهم، وكل من يهاجم السلطة يدعم قوى الإرهاب، بقصد أو بسوء تقدير في أحسن الأحوال. وقد اختارت منظمات أخرى الصمت، لأنها ربطت موقفها الحقوقي بموقفها السياسي الرافض لحكم الإخوان المسلمين. وهذه المنظمات بموقفها هذا تسقط المبدأ الأساسي للحركة الحقوقية، وهو الدفاع عن الحقوق والحريات للجميع، من دون تمييز، حيث لا يشترط أن تتبنى وجهة نظر المعنفين سياسياً لكي تدافع عنهم، بل إن عديدين من رموز الحركة اليسارية والحقوقية في مصر وتونس، مثلاً، دافعوا عن المعتقلين الإسلاميين، على الرغم من الاختلاف السياسي بين التياريْن، المنظمات التي تختار الصمت على عنف السلطة تجاه النساء تفقد استقلاليتها وطبيعتها ووظيفتها، وتدور في فلك سلطوية النظام، تحت مسميات مقتضيات الحال والضرورة والاعتبارات الوطنية، وكأن الوطنية تتعارض مع استقلال موقفها، كمنظمات أهلية غير حكومية، مبدأها الأساسي الدفاع عن حقوق الإنسان.

قد يقول قائل إن أغلب حالات العنف تتم في المجال الخاص، لكن هذا القول لا يعني تجاهل العنف في المجال العام، كما إن أي باحث أو متابع لظاهرة العنف لا يستطيع أن ينفي أثر العنف فى المجال العام على المجتمع ككل، فتصاعد العنف السياسي يؤثر في هيمنة ثقافة العنف في المجال الخاص، وكلما كانت النظم أقل استبداداً، كانت ظواهر العنف أقل في المجالين، العام والخاص، إضافة إلى أن علاقات الهيمنة تؤثر في ظاهرة العنف، ويرتبط العنف في المجالين، الخاص والعام، بتلك العلاقات، فالمجتمعات الأبوية الطبقية الذكورية بيئة خصبة لانتشار العنف والاستبداد معاً.
تلعب المؤسسات التقليدية، مثل مؤسسة الأسرة والمؤسسة الدينية أداة لضبط أفراد المجتمع وتطويعهم للسلطة الحاكمة، وتضع تلك المؤسسات حدوداً للتعبير وللتمرد والتغيير. ومن هنا، يمكن فهم حرص السلطات المستبدة على بنية المجتمع الأبوية، وإنها لا تسعى إلى تغييرها، فالمجتمع الذي يحكم أفراده بمؤسسات الدين والأسرة والعشيرة يكون طيعاً للنظم السلطوية، ويتستر فيها الخطاب السياسي الاستبدادي خلف عبارات الأخلاق والقيم والدين. ومن هنا، لا يمكن أن نناقش قضية العنف ضد النساء، بمعزل عن دمقرطة المجتمع، وهدم أسس الاستبداد الذي يكرس لها النظام الأبوي، وضرورة مواجهة تسلط حكم القبيلة أو الحكم العسكري أو الديني، لأن الأشكال الثلاثة للحكم تلعب دوراً مركزياً في إعادة بناء الاستبداد وتدويره، وتستخدم العنف للحفاظ على علاقات الهيمنة السياسية والاقتصادية في المجتمع.

إجمالاً، لا يمكن طرح قضية العنف بمعزل عن مطالب التغيير التي رفعتها الشعوب في ثوراتها، فلا حرية وكرامة للنساء، في ظل نظم مستغلةٍ، تحرم المجتمع من فرص الحياة، ولا مساواة بين الرجال والنساء في ظل حكم الاستبداد الذي يغيب التنمية عن قصد، ويتحاشى تطوير المجتمع، ولا مساواة حقيقية ورفعاً للتمييز في ظل حكم نظم الاستبداد والنهب التي تفقر، وتقيد حرية المجتمع، رجالاً ونساء





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نظام السيسي يمنع الانتقاص من سلطاته ونسبة المشاركة بالانتخاب ...
- الشباب وسلطة 30 يونيو
- مصر: عام من قمع الحريات وعودة الدولة البوليسية
- الأجور والثورات
- نهب الفلاحين وتدمير الزراعة في مصر.. أزمة الأسمدة نموذجاً
- من يرفع أسعار الغذاء؟
- أكتوبر موعد مع الثورة... فالسكر مر يا خرطوم
- عصام شعبان حسن - كاتب وباحث و عضو السكرتارية المركزية للحزب ...
- عن منجهة المنهج وفلسلفة التبرير (1)
- جيفارا الرمز والانسان والمناضل *
- الشعب يريد تغيير نمط الحياه ...الشعب يريد تغيير نمط الانتاج
- نحلم بحجم الوطن ... نحلم بحجم الثورة لا لبتر الثورة ..نعم لم ...
- المحجوب مناضلا لأخر لحظة ......... معلما على درب النضال
- الفيس بوك وحركة التدوين مدخل فى قراءة واقع مأزوم
- مدخل لعلم الاقتصاد السياسي
- حول الاضراب ….
- صيف حافل بالاحتجاجات العمالية
- مشاكل عمال النقل بالغربية واضراب عمال السويس
- هل تراجعت الحركة الاحتجاجية للعمال فى الشهرين الماضين ؟
- الاضراب كحق وسلاح للطبقة العاملة


المزيد.....




- يونيسف: أطفال الغوطة الشرقية المرضى بحاجة للإجلاء فورا
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. مطالبات بوقف -الانتهاكات-
- اليوم العالمي لحقوق الانسان في المغرب... إنجازات وانتقادات
- وفاة مختطف جراء تعذيب الميليشيا بصنعاء
- المئات يتظاهرون في الرباط ضد قرار ترامب حول القدس
- وزارة حقوق الإنسان: إنتهاكات الميليشيا جرائم لا تسقط بالتقاد ...
- الشرطة الإسرائيلية تعلن اعتقال الفلسطيني منفذ عملية الطعن با ...
- لجنة ادعاءات حقوق الانسان ترصد430واقعة انتهاك بحق المدنيين خ ...
- طعن حارس إسرائيلي بالقدس واعتقال المنفذ
- إصابة رجل أمن إسرائيلي في عملية طعن بالقدس واعتقال المنفذ (ف ...


المزيد.....

- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب
- بصدد نضالنا الحقوقي: أية حقوق؟ لأي إنسان؟ / عبد الله لفناتسة
- مفهوم القانون الدولي الإنساني / انمار المهداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عصام شعبان حسن - عن عنف السلطة المسكوت عنه