أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى البستاني - كانت الممراتُ شديدة الضيق














المزيد.....

كانت الممراتُ شديدة الضيق


بشرى البستاني

الحوار المتمدن-العدد: 5027 - 2015 / 12 / 28 - 10:52
المحور: الادب والفن
    




كانت الممراتُ شديدة الضيق
بشرى البستاني
**
منذ البدء والعهدةُ على الراوية
ولدتُ في غرفة ضيقة
قضيتُ طفولتي في غرفة أكثر ضيقا
في المدرسة كانت قاعتي شديدة الضيق
مرة احتارت المعلمةُ بطفل يُزعجها
فرأتْ أن تجلسه قرب طالبة شديدة الهدوء هي أنا
ما إن جلس الطفل بجانبي حتى شعرتُ بالإغماء
وارتمى رأسي على كتف الرحلة
ارتعب الطفلُ والمعلمةُ بحالي
أعادت المعلمة الطفلَ لمكانه
ومن يومها صار الطفلُ أهدأ الطلاب.
وأزددتُ أنا ضيقا ..

سألتني المعلمة ، لماذا تخافين الأولاد
أليس لكِ أخ ..!
لاحَ لي وجهُ أخي الملائكيّ بعينيه الخضراوين.
أطرقتُ ، ولم أجبْ.
لكنها لم تسألْ عن أبي.

**
حين ذهبتُ للجامعة
قضيتُ دراستي في مكتبة ضيقة
كانت بغدادُ واسعةً وجميلة
لكني لم أغادر المكتبة وأتربة الكتب على الرفوف
كانت الممراتُ بين الرفوف شديدة الضيق
وكلما شكوتُ للمسؤول ضيقها
كان يجيبُ ، إنها الأسسُ ياابنتي ، لا علاج.

**
حين تخرجتُ .. درَّستُ طلبتي في قاعة أكثرَ ضيقاً.
قاعةٍ مقفلة النوافذ ،
ومظلمةٍ بحصارٍ أرعنَ وحروب
وفي ليلةٍ ما ،
حلمتُ أن الله منَّ عليَّ ببيتٍ واسع
وحديقةٍ معشبة وجامعة مفتوحة
وموّلدة أضاءت لي (في القرن الحادي والعشرين)
غرفةً ودهليزا
وشاشةً لا تعرضُ غير خُوذٍ تتصارع
لا أعرفُ من يقتلُ منْ ولماذا ..
وحشوداً من الآرامل واليتامى
وطبولاً إثرَ طبول..

بفضل المولدة صرتُ مُترفةً أقرأ على مصباح
وانزاح دخان الشموع الذي دمَّرَ بصري
في الحلم حلمتُ أنَّ طلبتي سيعيشون في فضاءٍ أوسع
وأنَّ النوافذَ ستُشْرَعُ في قاعاتهم.
لكني أفقتُ في ذلك الصباح
على رجالٍ ما زالوا يتصارعونْ
وريح اجتاحتنا
وأسلمتنا لغربة ضيقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,299,825
- حلم ميسلون هادي الوردي، من العنوان الى مكابدة الشخصية والمكا ...
- على باب الخليقة
- شِعريَّةُ النَّصِّ ... قراءةٌ في قصة الدغل لمحمود جنداري
- أحزان الغضى
- شعرية السرد ، قراءة في رواية محمد الأسعد -أطفال الندى-
- رحلة في العتمة
- الهايكو العربي بين البنية والرؤى ، 2 – 2
- الهايكو العراقي والعربي بين البنية والرؤى 1- 2
- كان الوردُ مخضبا بالندم
- هايكو الحب
- المرأة العربية العاملة وكوارث العولمة والتهجير
- هايكو مأساوي
- ملامح النسوية فِي الرواية العربية ، رواية المحبوبات لعالية م ...
- ما روته دجلة للبحر
- جماليات السينما في الشعر الحديث
- موعدُ أدركته الرصاصة
- صوتك الذي يكبر فيه شجري
- وداعا شاعرة العراق الكبيرة آمال الزهاوي
- تداخل الأنواع الأدبية وشعرية النوع الهجين
- الحضارة الغربية المعاصرة في رؤية مبدعيها


المزيد.....




- في السودان الكبير ومالي وشنقيط.. قصة الممالك الغنية المفقودة ...
- استقالة ستة مستشارين بجماعة تيسراس بإقليم تارودانت
- الأصالة والمعاصرة في الطريق الى الانفجار قبيل المؤتمر الرابع ...
- دراسة: الموسيقى لتخفيف آلام السرطان
- كاريكاتير العدد 4450
- عضو شورى سابق بالسعودية ينشر -حديثا صحيحا يُثبت سماع الصحابة ...
- إدارة ترمب تلغي حصص اللغة الإنكليزية والمساعدات القانونية لل ...
- فيلم -لجوء-.. صورة من معاناة السوريين في أميركا
- بالفيديو.. اللاتفي بريديس يهزم البولندي غلوفاتسكي بالفنية ال ...
- -ولد عيشة فقندهار- يجر إنذارا من الهاكا للأولى والثانية وميد ...


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى البستاني - كانت الممراتُ شديدة الضيق