أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - أم المؤمنين امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة محمد














المزيد.....

أم المؤمنين امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة محمد


محمد سرتي

الحوار المتمدن-العدد: 4976 - 2015 / 11 / 5 - 22:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أهم دلائل النبوءة على الإطلاق النبوءة نفسها، أي التنبوء بالمستقبل، فلا معنى لحصول شخص ما على لقب نبي دون امتلاكه هكذا قدرة. فكيف يمكن لشخص يدعي النبوءة أن يتزوج من امرأة ليكتشف مستقبلاً أنها خائنة، ساقطة، عاهرة، بل ومتآمرة عليه وعلى رسالته؟ هل نفهم من ذلك أن كلاً من نوح ولوط ومحمد لم يكونوا أنبياء في الحقيقة؟ وإذا لم يكن أحدهم قادراً على التنبوء بخيانة امرأة قبل التورط بالزواج منها؛ فكيف يستطيع التنبوء بما كان وما هو كائن وما سيكون؟
هل صلى نوح صلاة الاستخارة قبل الاقتران بزوجته؟ لو كان قد فعل فهنالك احتمال من ثلاثة: إما أن الله لم يقبل صلاته، وإما أن الله نفسه لم يكن يعلم الغيب بخصوص تلك المرأة، وإما أن الله يريد أن يوصل رسالته إلى خلقه من خلال تزويج أنبيائه بعاهرات (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين)
رسالة الله هنا في غاية الوضوح، وهي تجريد الشيطان من أقوى أسلحته على الإطلاق: الابتزاز الجنسي.
أما نبي الإسلام فكانت مصيبته الأكبر والأعظم والأضخم (لم يؤذ نبي مثلما أوذيت) وذلك على قدر حجم رسالته. فكونه آخر الأنبياء جعل من مسئوليته إيضاح آخر ما تبقى من غموض حول هذه القضية، فهو لم يتزوج بعاهرة واحدة بل عاهرتين (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) فكل من عائشة وحفصة تم إلصاقهما بالنبي عنوة من قبل والديهما كجاسوستين wired agents تم زرعهما داخل غرفة نومه، وكأحصنة طروادة لتدمير الإسلام من الداخل. وحادثة الإفك بتفاصيلها وتوقيتها وملابساتها، وبحجم الفضيحة وكمية البلبلة واللغط الذي أحدثته في المجتمع الإسلامي أظهرت كم كانت مدبرة، وكم كان حجم المؤامرة التي حيكت من خلالها بهدف اغتيال النبي اجتماعياً وأخلاقياً، وبالتالي نسف الرسالة المحمدية من جذورها. ما دفع بالإمام علي أن يقترح على النبي تطليق عائشة، على الأقل كي لا تلتصق بشخصه الكريم تهمة القوادة، ولكن النبي لم يفعل، لحكمة أخفاها الله عن الإمام آنذاك.
لو طلق النبي عائشة حينها لأصبح سلاح الابتزاز الجنسي أكثر قوة وفتكاً بيد الشيطان، خصوصاً في مجتمع تهيمن عليه الثقافة العبرانية (البدوية) التي اصطلح على تسميتها بالإبراهيمية، والتي ما جاء الإسلام إلا ثائراً عليها، تماماً كالمسيحية في هذا الجانب. وهذه نقطة غاية في الخطورة، ويجب التركيز عليها. فعند التعاطي مع كل من الإسلام والمسيحية بهذا المفهوم يزول اللبس الحاصل حول تناقضهما وتعارضهما، ويظهر في المقابل مدى التطابق بين الرسالتين بحيث تفسر إحداهما الأخرى.
وجه النبي الأكرم عدداً من الرسائل الخطيرة بإبقائه على عائشة في عصمته، أولاها: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر. والثانية فك الارتباط بين الرجولة وبين الافرازات المهبلية، فالمجتمع الذي يربط شرفه ومروءته وكرامته ورجولته بفروج النساء هو في الحقيقة مجتمع عديم الشرف والمروءة والكرامة والرجولة، مجتمع بلغ به الانحطاط الأخلاقي أن لم يعد يعرف لمكارم الأخلاق أي معنى خارج إطار الجنس.
أما الثالثة فتتعلق بإزالة الغموض حول مفهومي الفداء والخلاص، حيث قدمهما الإسلام بطريقة تتناغم مع الفهم المنطقي، وتستطيع مخاطبة العقل البشري بلغة مفهومة إنسانياً. فالفداء الذي جاء به محمد وآله لا يتعلق بخطيئة حصلت في الماضي وفي مكان خارج هذا الكوكب، بل بخطيئة تحصل الآن وتهدد مستقبل الحياة على ظهر الكوكب. إنها ليست خطيئة ممارسة الجنس بل خطيئة استخدام الجنس كسلاح لابتزاز الرجال وإذلالهم. فبدلاً من تطليق عائشة؛ خرج النبي الأكرم بصدره العاري وحيداً ليواجه هذا السلاح بكل شجاعة وإقدام. وبصبر منقطع النظير؛ استمر في تلقي الطعنات والضربات والهمزات واللمزات والتلميحات والتصريحات حتى انهار في النهاية هذا السلاح أمام الهامة النبوية الشامخة، ليثبت للناس كم هو سلاح ضعيف بل ووهمي، ولا يملك أي قدرة حقيقية على إلحاق الأذى والضرر بالرجال، ما لم يمنحه الرجال أنفسهم تلك القدرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,161,797
- أنطولوجيا الحسين وميثولوجيا الخلاص
- أصل العائلة وإرادة الخلود2
- أصل العائلة وإرادة الخلود1
- للخروج من مأزق الرافعة... الإلحاد هو الحل
- تحطيم الحدود...دعاية داعش الكبرى
- هرطقات صوفية: هل القرآن كلام الله أم الشيطان؟
- من قال إن الله لا يحب الملحدين؟!
- قوم لوط
- الشعب السعودي
- التاريخ الإسلامي وصناعة الكذب


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - أم المؤمنين امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة محمد