أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - بين الجواهري والامام الحسين.. مآثر وشعر














المزيد.....

بين الجواهري والامام الحسين.. مآثر وشعر


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 4964 - 2015 / 10 / 23 - 01:51
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم يتردد الجواهري ذات يوم من الاعلان- بوضوح لا ينافس، وبصوت هادر- عن مواقفه، وترسيخ رؤاه في الإباء والشموخ والفداء، وذلك في فرائد عديدة، وقصيد زاخر بالابداع... وإذا ما اختلفت في الصورة والاستعارة، فهي متشابكة في المفاهيم ومباشرة في المقاصد... وفي مقابل ذلك تماماً، لم يجامل الشاعر العظيم أو يهادن في هجو الخنوع والانحناء، كما وأولئك المقيمين على الذل، بل وحتى من يتوسط "كاللبن الخاثر" وغيرهم من اللاجئين "لأدبار الحلول فسميت وسطاً، وسميّ أهلها، وسطاء"..
ولربما نجتهد، ونصيب، فنرى في قصيدة "آمنت بالحسين" المنشورة عام 1947 مجمعاً للشواهد والأدلة الأبرز عن تلكم المفاهيم الجواهرية المتميزة... فالمطولة ذات الاكثرمن ستين بيتاً ، تنضح منذ مطلعها، وحتى ختامها، بآراء ومقاييس بالغة الرفعة في تبجيل "الواهبين النفس" فداءً للمبادىء التي يؤمنون بها، وتلكم بلا شك التضحية الأضخم للدفاع عن القيم والذود عنها... كما يرى صاحب "آمنت بالحسين" فيقول:

فـداء لمثـواك من مضـجـع ... تـنـوّر بـالابلــج الأروع ِ
ورعياً ليومـك يوم "الطفـوف" ... وسـقياً لأرضك من مصرع ِ
تعـاليت من مُفـزع ٍ للحتـوف ... وبـورك قبـرك مـن مَفزع ِ

وهكذا، وبدءاً من بيتها الأول يحدد الجواهري الاتجاه الذي يريد قوله في تضحيات الحسين الثائر و"نهجه النير" الذي بات "عظة الطامحين العظام" لاولئك "اللاهين عن غدهم" والقنوعين دون احتجاج وتمرد أو ثورة... كما يفيض عديد آخر من أبيات القصيدة بعواطف ومشاعر انسانية فائقة التعبير في تقديس الثبات والصمود لرجل يوم "الطفوف" و"الملهم المبدع" الثابت أمام "سنابك خيل الطغاة" دون خوف أو رهبة، وبهدف أن يندحرَ "جديب الضمير بآخر معشوشب ممرع"...

شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـع ِ
وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع ِ
تعـاليت من صاعق يلتظي ... فـان تـدجُ داجية ُ يلمـع ِ

وفي مقاطع أخرى من القصيدة يتمثل الشاعر مأثرة الحسين التاريخية، ويمحص الأمر دون أن يرتهب من "الرواة"، أو يخدع بما ينقلون، هادفاً للحقيقة لا غيرها، وبدون تزويق أو مبالغات... وبعد ذلك فقط، يجد الجواهري أن في فداء الحسين دفاعاً عن مبادئه، وقائع لا أعظم منها، وفي سبيلها " يطعم الموت خير البنين، من الكهلين الى الرضّع"...
ثم تعود القصيدة لتجدد في الختام تقديس ذلك الصمود والعطاء الذي "نوّر" ايمان الجواهري، وفلسفته في الإباء والفداء والتي تجسدت، كما سبق القول، في الكثير من قصائده ومن بينها "بور سعيد 1956" و"كردستان ... موطن الأبطال 1962" و"فلسطين الفداء والدم 1970"، فضلاً عن قصــائد الوثبـة، الشـهيـرة، عــام 1948... ومما جاء في ختام "آمنت بالحسين":

تمثلـتُ يومـك في خاطـري ... ورددت "صـوتك" في مسـمعي
ومحصـت أمـرك لم "ارتهب" ... بنقـل "الرواة" ولـم أخــدع ِ
ولما ازحـت طـلاء "القرون" ... وسـتر الخـداع عن المخـدع ِ
وجدتـك في صـورة لـم أُرعْ ... بـأعـظــمَ منهـا ولا أروع
وللاستزادة، نقول أن القصيدة نشرت في جميع طبعات ديوان الجواهري، ومنذ العام 1951، وقد خُط خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيس للرواق الحسيني في كربلاء، كما أُنشدت، وتنشد، منذ عقود والى اليوم في مختلف المجالس والمناسبات الاحيائية لواقعة "الطف" التي تصادف كما هو معروف في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، كل سنة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,800,176
- تساؤلات حول بعض حال العراق اليوم (5)
- نهارنا وليلنا، وعيدنا.. دماء في دماء
- تساؤلات حول بعض حال العراق اليوم(4)
- اضواء حول بعض سبعينات الجواهري في براغ
- وتساؤلات حول- التساؤلات- بشأن التظاهرات العراقية الراهنة
- -حزمة ثالثة- من التساؤلات حول التظاهرات الراهنة في العراق
- عشرة تساؤلات اخرى حول التظاهرات الاحتجاجية في العراق
- تساؤولات حول التظاهرات الاحتجاجية في العراق
- ثمانية عشر عاما على غياب الجواهري الخالد/ سيبقى ويفنى نيزكٌ ...
- وصفي طاهر ... رجلٌ في تاريخ العراق الحديث/ وقائع وشهادات عن ...
- تراتيل ما بعد الغروب، وعند اعتاب الفجر(8)
- تراتيل ما بعد الغروب... وعند أعتاب الفجر (7)
- تراتيل ما بعد الغروب، وعند اعتاب الفجر (5)
- تراتيل.. بعد الغروب وعند اعتاب الفجر (4)
- تراتيل.. بعد الغروب، وعند اعتاب الفجر (3)
- ما حيلةُ الراعي إذا أغتُصبتْ -عنزٌ- ولم تتمردُ الغنمُ
- تراتيل، ما بعد الغروب... وعشية الفجر (2)
- تراتيل ما بعد الغروب، وطلوع الفجر (1)
- أوقفوا حملات الاستجداء، وأمنعوا أن تُنسب للعراقيين توصيفات م ...
- ثمة ينابيع في صحارى الغربة*


المزيد.....




- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- مظاهرات لبنان: سعد الحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لد ...
- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- استشهاد فلسطيني وجرح نحو 70 في مسيرات العودة
- اختفت آثاره 45 عاما.. قصة الشيخ اللبدي الذي فقد حريته دفاعا ...
- الحريري يمنح شركائه بالحكم 72 ساعة.. لبنان إلى أين؟
- غردوا وتظاهروا في الشوارع.. هكذا تفاعل نجوم لبنان مع الاحتجا ...
- لبنان... محاولات لاقتحام القصر الرئاسي والمتظاهرون يهتفون: ا ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - بين الجواهري والامام الحسين.. مآثر وشعر