أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بير رستم - صلاح الدين الأيوبي ..والتأسيس للدولة الكوردية .؟!! (3)















المزيد.....

صلاح الدين الأيوبي ..والتأسيس للدولة الكوردية .؟!! (3)


بير رستم

الحوار المتمدن-العدد: 4951 - 2015 / 10 / 10 - 02:11
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تأسيس الدولة الأيوبية:

أما المرحلة الأهم في تاريخ صلاح الدين الأيوبي فإنها تبدأ مع بداية الحملة التي وجهها الملك نور الدين زنكي؛ ملك الشام على مصر وبقيادة أسد الدين شيركوه بن شاذي؛ عم صلاح الدين وذلك لمواجهة حملات الصليبيين ولفرض الأمان والطاعة على تلك البلاد وأمصارها وحماية المسلمين من الاعتداءات وكان حينها بطلنا شاباً من عداد، بل ومن قادة جيش المسلمين والذي يتبين لنا ومن خلال الملاحظة التالية؛ بأنه جيش كوردي بامتياز حيث يقول المصدر السابق في توزيع قيادة الجيش الاسلامي ما يلي: ((فرأى شيركوه أن يجعل صلاح الدين على القلب لاعتقاده بأن الفرنجة سيحملون على القلب ظنًا منهم أن شيركوه سيكون في القلب، وتولّى شيركوه قيادة الميمنة مع شجعان من جيشه، وسُلّمت قيادة الميسرة إلى جمع من القادة الكرد)). وهكذا حرفياً جاء في الأصل؛ أي بما معناه أن قيادة الجيش الاسلامي هي قيادة كوردية _على الأقل قادتهم كورداً_ ومن البيت الأيوبي أو القريبين من البيت وهي ثقافة ذاك العصر حيث يكون الأمن والولاء والتبعية من أقرب الأقربون.

وهكذا وبعد عدد من الحملات يدخل جيش المسلمين وبقيادة شيركوه القاهرة في 8 يناير 1169 م وقد كان قبل ذاك التاريخ قد أستولى على الاسكندرية وأخلف عليه إبن أخيه صلاح الدين وذلك في حملته الأولى 1167 م إلا أن ونتيجة اتفاق بين جيشي المسلمين والإفرنجة، تم التوافق على خروج الجيشين من مصر والإبقاء على السلطة الفاطمية فيها، ولكن ونتيجة الصراع على النفوذ عادت الجيوش الاسلامية ودخلت القاهرة كما رأينا. وهكذا تم تعيين شيركوه وزيراً على مصر _وللعلم فرغم أن الخليفة كان من الفاطميين_ إلا أن أمور الدولة كانت كلها بيد الوزير _كما هي الحال في الجمهوريات البرلمانية في وقتنا والتي يتمتع فيها رئيس الحكومة بأكثرية الصلاحيات التنفيذية، بينما رئيس الجمهورية هو حالة بروتوكولية أكثر ما تكون حاكمية تنفيذية، وهناك أمثلة كثيرة منها الحالة العراقية مثالاً_ وإن موسوعة ويكيبيديا تقول بهذا الخصوص؛ "كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدولة الفاطمية، ولم يكن للخليفة الفاطمي بحلول ذلك الوقت سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وكان وزير الدولة هو صاحب الأمر والنهي،[28] لذا أصبح أسد الدين شيركوه هو الرجل الأول في البلاد، ودام على هذا الحال وصلاح الدين يُباشر الأمور مقررًا لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته طيلة شهرين من الزمن،[29] عندما توفي أسد الدين، أسند الخليفة الفاطمي الوزارة لصلاح الدين". وبالتالي أصبح صلاح الدين الأيوبي هو الحاكم الفعلي لمصر وبعض جوارها.

لكن تولي الوزير الجديد؛ صلاح الدين الأيوبي لمقاليد وزارة مصر بعد ضغط الدولة الزنكية في الشام على الفاطميين _أمراء مصر آنذاك_ أشعل في نفوس الكثيرين من أمراء الفاطميين وأتباعهم، الحقد والضغينة على هذا الحاكم القادم إليهم وقد تم محاولة اغتياله، بل وشكلوا جيشاً من خمسون ألفاً لخلعه لكنه أستطاع كسر شوكتهم.. وهكذا تم إضعاف الدولة الفاطمية وأصبحت مصر أقرب إلى أن تكون جزء من الدولة الزنكية. لكن هذا التحول الجديد في موازين القوى في المنطقة أشعر ملك عمورية؛ أي فلسطين وغور الأردن بالقلق والخوف على مصيره، مما طلب من السلطة البابوية في روما، دعم الجيوش الأوربية فاستجاب لرسالته البابا اسكندر الثالث وأرسل الدعوات لملوك أوربا؛ يطلب الجيوش لمساندة ملك عمورية وإعادة الأمور إلى ما قبل ولاية الأيوبيين عليها ولكن دعوته في ذاك الوقت جوبه بالفتور، إلا حاكم القسطنطينية حيث شعر بخطورة الموقف فعرض أسطوله ومساعدته للهجوم على مصر.. ومن جهته بدأ الحاكم الجديد لمصر (صلاح الدين) باستعداداته؛ فقام أولاً بـ"التخلص من حرس قصر الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله واستبداله بحرس موالين له" وجعل قادة الجيش من أقرب المقربين إليه _الكورد الأيوبيين_ وكانت حملة الصليبيين قد بدأت بالتقدم وذلك في 10 يوليو 1169م ولكنها باءت بالفشل وذلك بعد حصار لدمياط دام خمسين يوماً، عاد الأسطول البيزنطي خائباً.. بعد أن غرق معظمه بسبب عوامل البيئة والعواصف.

وهكذا وبعد هزيمة الجيش البيزنطي وملاحقة فلوله من قبل الجيش الاسلامي وفتح عدد من الثغرات في عمورية فقد "ثبّت الزنكيون أقدامهم في مصر، وأصبح من الواضح أن الدولة الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة" مما دعا الخليفة نور الدين الزنكي أن يطلب من صلاح الدين "بإيقاف الدعاء إلى الخليفة الفاطمي والدعاء إلى الخليفة العباسي في مساجد مصر". لكن "لم يرغب صلاح الدين من الامتثال لهذا الأمر خوفًا من النفوذ الشيعي في مصر، وأخذ يراوغ في تأخير الأمر، إلا أن نور الدين هدد صلاح الدين بالحضور شخصيًا إلى القاهرة". وهكذا نجد بدايات التمرد على المركز دمشق كمركز للدولة الزنكية والاستقلال بحكومة مصر وعدم الامتثال لأوامر المركز بغداد وخليفته العباسي وذلك بحجة النفوذ الفاطمي "الشيعي" في مصر وبالتالي التأسيس للدولة الأيوبية الكوردية، حيث كانت الخلافة العباسية تعيش حالة التفكك في البنيان وبالتالي كل إمارة أو دولة تعيش بحالة شبه مستقلة أو ما يمكن تسميتها بالدولة الكونفيدرالية حسب المفاهيم السياسية العصرية.

وهكذا فإن صلاح الدين هو الآخر كان له طموحه في تأسيس الدولة الخاصة به وبالأيوبيين ذي الجذور الكوردية، وتقول الموسوعة في ذلك: "أخذ صلاح الدين يقوّي مركزه في مصر بعد زوال الدولة الفاطمية، ويسعى من أجل الاستقلال بها، فعمل على كسب محبة المصريين، وأسند مناصب الدولة إلى أنصاره وأقربائه،[44] وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيون،[42] وألغى مجالس الدعوة وأزال أصول المذهب الشيعي الإسماعيلي.[45] ثم أبطل الأذان بحي على خير العمل محمد وعلي خير البشر..". وهنا نكتشف بأن صلاح الدين كان يراوغ الخليفة في قوله؛ إنه لا يقدر على "إيقاف الدعاء إلى الخليفة الفاطمي والدعاء إلى الخليفة العباسي في مساجد مصر" وذلك من النفوذ الفاطمي وهو الذي يغير كل قواعد وأسس الدولة الفاطمية الشيعية ويبدل المذهب _وهو أقوى محرك حينذاك ومكون للدولة الدينية المذهبية، مثل محرك القوميات في عصرنا الحالي في نشوء الدولة القومية_ وكان بذلك يمهد للدولة الأيوبية الكوردية؛ حيث من جهة يضعف النفوذ الفاطمي الشيعي في مصر ومن الجهة الأخرى لا يجعلها ملكاً تابعاً للدولة الزنكية في الشام، بل يريدها بمواصفات خاصة بالكورد الأيوبيين قيادةً وملكاً وثقافةً دينية.

وبالتالي فإن هذه القضايا وغيرها مثل التأخر في الخطبة للخليفة العباسي في بغداد _وهي بداية التفكير بالاستقلال عن الخلافة العباسية؛ كون الدعوة على المنبر باسم الخليفة هو رمز للتبعية والولاء للمركز الإداري والسياسي أو الديني آنذاك وبطلان ذلك يعني الاستقلال التام عن المركز_ جعلت نقمة الأمير نور الدين زنكي يزداد على صلاح الدين مما هدده بتسيير حملة عليه وعزله، وقد بلغت الخلافات بينهما ذروتها في عام 1172 وذلك عندما لم يساعد صلاح الدين جيوش نور الدين الزنكي في "حصار قلعتيّ الكرك ومدينة الشوبك في صحراء الأردن، ورجع صلاح الدين إلى مصر، قبل أن يلتقي بنور الدين،[48] خوفًا من أن يعزله الأخير عن مصر، وأن تؤدي السيطرة على القلعتين إلى فتح الطريق أمام نور الدين إلى القاهرة، فانسحب صلاح الدين متذرعًا بالأوضاع الخطيرة في مصر" مما دفع بنور الدين أن يطلب من الأخير مائتي ألف دينار" كان "قد خصصه لتمويل حملة أسد الدين شيركوه التي نجحت في فتح البلاد والقضاء على النفوذ الصليبي والفاطمي فيها، فدفع صلاح الدين 60,000 دينار، وأرفقها بحمل من أفضل البضائع وبعض الجواهر، إضافة لحصان عربي أصيل، وفيل، واعتبر ذلك وفاءً للدين". وكانت هذه نوع من المهادنة والمصالحة بين الرجلين وهي سياسة ذكية من قبل صلاح الدين إلى أن تتقوى شوكته وسلطانه كان عليه مداراة نفوذ نور الدين المدعوم من الخليفة العباسي في بغداد؛ المركز الديني.

وقد وفرت له سياسته الأخيرة هذه والمهادنة مع مركز قرار الدولة الزنكية بالشام، أن يتفرغ للأعداء الداخليين والأمصار والبلدان القريبة حيث و"في سنة 1174م، الموافقة سنة 569 هـ، بلغ صلاح الدين أن رجلاً باليمن استولى عليها، وملك حصونها يسمى عبد النبي بن مهدي، ولمّا تبيّن له قوّة جيشه وكثرة جنوده، سيّر صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه إلى اليمن، فقتل ابن مهدي، وأخذ البلاد منه،[55] عندئذ أعلنت الحجاز انضمامها إلى مصر أيضاً [44]". لكن هذا الضم وتوسيع رقعة نفوذ سلطان مصر، أشعل نار الحقد من جديد في صدر نور الدين مما دعا الجيوش لحملة على مصر حيث تقول الموسوعة: " أخذ نور الدين زنكي يجمع جيشًا ضخمًا في ربيع سنة 1174 م، في محاولة لخلع صلاح الدين في مصر على ما يبدو، فأرسل رسلاً إلى الموصل وديار بكر والجزيرة الفراتية يحثون الرجال ويدعونهم للجهاد، غير أن تلك الحملة لم يُكتب لها أن تتم، إذ وقع نور الدين في أوائل شوال من سنة 569 هـ، الموافقة في شهر مايو من سنة 1174 م بالذبحة الصدرية وبقي على فراش المرض أحد عشر يوما ليتوفى في 11 شوال سنة 569 هـ، الموافق فيه 15 مايو سنة 1174م، وهو في التاسعة والخمسين من عمره،[56] وبوفاة نور الدين، استحال صلاح الدين سيد مصر الأوحد بشكل فعليّ، حيث استقل عن كل تبعية سياسية، ويُقال أنه أقسم آنذاك أن يُصبح سيفًا مسلولاً على أعدائه وأعداء الإسلام،[57] وأصبح هو رأس أقوى سلالة حاكمة إسلامية في ذلك العهد، هي السلالة الأيوبية، لذا جرت عادة المؤرخين على تسمية المناطق التي خضعت لسلطانه وسلطان تابعيه بالدولة الأيوبية". وهذه تؤكد بأن صلاح الدين الأيوبي عمل على تأسيس ما كان يمكن أن يكون نواة للدولة الكوردية؛ لو كتب لها البقاء إلى عصر القوميات، كما بقيت كل من الدولة أو الإمبراطوريتين الصفوية والعثمانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,449,597
- كوردستان سوريا.. بين الوهم والواقع!
- سليم بركات.. هل يكون الحلاج الكوردي
- سلوكيات الأحزاب والكتل السياسية الكوردية (2)
- سلوكيات الأحزاب والكتل السياسية الكوردية(1).
- موقف العمال الكوردستاني
- الكورد ..ومرحلة الاستحقاق القومي*
- استقلال كوردستان
- وهم التفوق  ..لدى النخب العربية.
- المؤتمر القومي الكوردي.؟!!
- محوران.. ومشروعان لحل المسألة الكوردية.
- توحيد الصف والموقف الكوردي
- حكايات إسلامية(1)
- كوردستان.. وجنوب السودان.؟!!
- كوردستان محتلة.
- عراق فيدرالي ديمقراطي
- طلب النعيم
- صلاح الدين الأيوبي ..والتأسيس للدولة الكوردية .؟!! (2)
- صلاح الدين الأيوبي ..والتأسيس للدولة الكوردية؟!! (1)
- رسالتي
- سيكولوجية العبد


المزيد.....




- هل أكد ترامب سرا مفتوحا؟.. وجود -50 سلاحا نوويا أمريكيا- في ...
- الملكة رانيا العبدالله -تخرج عن صمتها- وترد برسالة على -حملة ...
- احجز لقضاء عطلة في منزل باربي الشهير على Airbnb
- سوريا - تركيا: من يمسك بمفاتيح اللعبة؟
- لوال ماين.. من لاجئ إلى صاحب شركة ألعاب فيديو لنشر السلام
- إندبندنت: رجال حول ترامب يصطفون للشهادة ضده بالكونغرس
- مسؤول سعودي يكشف عن مكان سعود القحطاني
- موطنه دولة عربية... علماء يكتشفون أسرع نمل في العالم...فيديو ...
- عودة أكثر من ألف لاجئ سوري إلى أرض الوطن خلال الــ 24 الساعة ...
- مـد خط أنابيب -التيار التركي- عبر صربيا يجري وفقا للخطة وينج ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بير رستم - صلاح الدين الأيوبي ..والتأسيس للدولة الكوردية .؟!! (3)