أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - أمريكا أم إيران, مَنْ المُتهم في معاداة شعب العراق؟















المزيد.....


أمريكا أم إيران, مَنْ المُتهم في معاداة شعب العراق؟


علاء الصفار
الحوار المتمدن-العدد: 4937 - 2015 / 9 / 26 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رؤى في الجحيم: العراق و إيران عبر التاريخ الماضي و الحاضر الدامي, من حروب الخليج و إلى غزو العولمة!
كثُرَ و يَكثر الحديث عن إيران الإسلامية, وعن الوضع في العراق بعد الغزو الأمريكي. فكيف صار العراق حديقة خلفية لإيران بعد أن كان حضيرة متقدمة للامبريالية الأمريكية. نحن أمام أطلال دولة العراق التي انهارت بعد سلسلة من الحروب و العواصف السياسية سواء ضد القوى السياسية في العراق أم ضد الدول الجارة للعراق, بالتحالف مرة مع السوفيت و الارتماء بأحضان أمريكا و السعودية و الكويت و إلى الانقلاب عليهما, و إلى دولة المحاصصة السياسية بعد الغزو.

لا يمكن التعريج هنا على كل جرائم السلطة العراقية بصعود حزب البعث في عام 1968 لكن سأعرج على ترتيبات سواء داخلية, ببيان 11 آذار في تحقيق الحكم الذاتي للأكراد مع ملا مصطفى البارزاني و محادثات الجبهة مع الشيوعيين, أما الترتيبات الخارجية هي الاعتراف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية ثم تحقيق معاهدة الصداقة العراقية السوفيتية وتطوير العلاقة بكوبا, كل ذلك جرى لأجل طي صفحة البعث الدامية, بعد أن تلوث تاريخيه بجرائم 8 شباط الدامي في عام 1963. ثم ليجري الانقلاب على الأكراد أولاً لتنتهي الهجوم على الحزب الشيوعي العرقي, و ليتم الهجوم على إيران.
لنرجع للعراق و شكل العلاقة بإيران بعد مجيء حزب البعث. كان الشاه الإيراني يرقب ما يحدث في العراق ليقلقه لما يحدث فيه, إلى أن زاره صدام حسين و شرح خطته الإجرامية من وراء هذه الأدوار في العراق مع الأكراد و مع الشيوعيين, فأزاح صدام حسين فتيل الخلاف مع إيران عبر السكوت عن الجزر الثلاث (طمب الكبرى وطمب الصغرى وجزيرة أبو موسى) و الاعتراف بمعاهدة الجزائر الحدودية لعام 1975و بتسليم المحمرة قانونياً لإيران, هكذا فُتحت العلاقات مع إيران بالفنانة كوكوش للغناء في العراق و صار السفر إلى إيران حلال.

كانت الرجعية العربية في حالة توجس من العراق كشعب حضاري و ليس خوفا من قائد البعث صدام حسين, فهكذا كان للشاه الإيراني كلمة في شأن الخميني الذي كان لاجئ في العراق ب( مدينة كربلاء), فطلب الشاه إبعاد الخميني ليثبت العراق عمق الصداقة الصدامية _ الشاهنشاهية, فتم ما أراده الشاه. لو كان لصدام حسين له علم الله, بأن الخميني سيكون رجلاً معمراً لما توانى عن قتله في كربلاء! الغلطة التي عض صدام حسين على لسانه هو يتدلى من حبل المشنقة.
لقد تعاونت الرجعية العربية و الإقليمية بشكل منظم, لكن لا يخلو الأمر من نزعة المصالح الضيقة و بمزية طابع الطعن في الظهر والغدر و التنصل من الالتزامات و بلا أدنى أخلاق كأي مافيا سياسية يبيع بعضهم بعضا, من اجل المال و السيطرة على المنطقة و الشعوب و التهافت على أن يكونوا عملاء ترضى عنهم أمريكا. وشعوبهم ترزح تحت ظلم السلطة وإرهابها. سأوضح شيء عن عراق صدام حسين. في إيران كان الشاه قدوة للنظام في العراق, فكان أمل صدام حسين أن يصل بجهاز مخابراته و جيشه بما عليه في إيران, حيث نجح الشاه بالقضاء على حزب تودة و بجيشه الكبير كسب حظوة فجعلته أمريكا دركي الخليج بباب المندب ليسير سفن البترول للغرب وأمريكا.

حدث الربيع الإيراني في عام 1979 فطار الخميني من كربلاء عفوا من باريس, ليقود الشعب نحو الدولة الإسلامية بعد أن فشل اليسار و الشيوعيين من قيادة الحدث الثوري, فتحملت أمريكا الحدث المزلزل في إيران و وجدت في الخميني خير بديل في المنطقة إذ كانت تخشى صعود الشيوعيين في إيران إذ كانت أمريكا و السعودية مشغولة في أمر الهجوم على نظام الشيوعية في أفغانستان, لذا تعقد حتى أمر استقبال الشاه كلاجئ في أمريكا, ليموت بمصر.
نجحت الثورة الإيرانية فصار بناء لدولة ذات توجه إسلامي بترقب أمريكي حذر, لتتم محاولات من اجل إعادة الأوضاع, وكان أكبرها خطة القصف للطائرات الأمريكية التي سقطت بقدرة الله في صحراء قبس حسب توصيفات دولة الخميني فحدث التشنج بعد أحداث السفارة الأمريكية في طهران, فصار الصراع واضحا. لكن الدولة الإسلامية الجديدة كانت تسير في الطريق الصحيحة, فهي قامت بالقبض على القادة الشيوعيين و مصادرة نشاطهم بل بتصفية حتى نشاط رجال يساريين غير خطرين من أمثال محمد بني صدر و شابور بختيار, و خيراً عملت إيران في تدمير الحزب الشيوعي الإيراني, طبعا هذا من زاوية النظر الأمريكية.

لكن صارت إيران كابوس بالنسبة للسعودية الوهابية و عراق صدام حسين خاصة, رغم أن الخميني يسير على نهج معاداة الشيطان الأحمر لكن معاداة إيران للشيطان الأكبر, كان أمر يحتاج إلى بعد نظر, فالسعودية الوهابية عدا كونها متطوع بلا إكراه للدفاع عن المصالح الأمريكية كانت ترى في إيران الخميني خصم متحدي يذكرها بثورة الحسين وعاشوراء, بكلمة أخرى أن ظهور دولة شيعية يعني أن الفتيكان السعودي يتخلخل بوجود دولة شيعية تدعي معاداة أمريكا و تحارب العراق بسلطة البعث العميلة لأمريكا الذي قام أخيراً بتصفية حسابه مع الأكراد و الشيوعيين.
و من جانب آخر صار نظام العراق بيد رجل تمكن من تحقيق حلمه في تكوين جهاز مخابرات, يفوق السافاك الإيراني ولديه جيش عرمرم مدجج بالسلاح بحاجة لمعركة لتثبت حضور صدام حسين على المسرح العالمي, لذا قام صدام حسين وبدون أي طلب أمريكي بتصدير الكمية النفطية التي كان يقدمها الشاه لأمريكا, فقال في وقتها رونالد ريغان أنظروا للأخ الصغير, ماذا يقدم لأمريكا. فصدام حسين رأى الأمر في إيران خطراً ومشجعاً في الآن ذاته, و كطموح ماكبث تراءى لصدام سيكون إمبراطور الخليج برحيل الشاه, فهجم على الجارة إيران إذ أنه حزر أن الشيوعيين و الإسلاميين هم العقبة في طريق صعوده نحو سماوات الجحيم و الحروب.
فهكذا نرى أن البرجوازية العربية المرتبطة بأمريكا كانت تقوم بواجب أمريكا تجاه مصالحها, فدخل صدام حسين الحرب آملاً في أسابيع يحسم حضوره كبديل للشاه, ناسيا أن السعودية هي مَنْ يجب أن تقرر من يكون الزعيم للخليج. لذا وجدت السعودية في صدام حسين خير كبش فداء يعمل على تحطيم العراق و إيران, فهكذا باعت أمريكا السلاح للعراق والمعلومات لإيران فدامت الحرب ثمان أعوام, فحل الدمار في العراق و تم تأخير إيران عشرات الأعوام.

ليتم غزو العراق بتفاصيله المعروفة, أذكر فقط الوعد بتدمير أسلحة الدمار الشامل التي لم توجد ثم تحقيق ديمقراطية لتكون مثال لشعوب المنطقة, ليتم القصف باليورانيوم و تدمير مراكز الطاقة الكهربائية و مياه الشر و مراكز التصنيع والتطور, فلا ديمقراطية و لا تقدم بل بلد تحرث فيه مخابرات السفارة الأمريكية و الموساد و ترك كل قوى الجريمة لتعيث في العراق, من فلول الصداميين و فصائل والتنظيمات القومية و الإسلامية المتنوعة الطوائف ( سنة_شيعة ) في دولة الفساد.
وكما كان عمل الرجعية العربية البائس تجاه العراق كان دور الدولة التركية بائساً فالجميع عرف معنى سقوط العراق, فصار واضحا للجميع أن أمريكا لا ترحب بأي ديمقراطية في العراق إذ هذا ليس بجديد, إلا في زمن زيف الحرب الأمريكية للنهب, فصار تسويق أمر الديمقراطية كشعار خشبي للمتاجرة, فلو أمريكا تناضل من اجل الديمقراطية في العراق فمعنى ذلك أن أمريكا صارت دولة يسارية لا بل تحولت من دولة استعمارية إلى دولة شيوعية.

ماذا يُطرح اليوم؟
في زمن الربيع العربي, و بغزو أمريكا للعراق و المنطقة. أن إيران دولة توسعية تطمح لابتلاع العراق و أن سوريا نظام دكتاتوري خاضع لإيران حزب الله في لبنان عميل لإيران, و أن السعودية حامية مصالح الأمة الإسلامية الأمريكية هههه.
لا شك أن المصالح الامبريالية تدوس على القيم و الأخلاق و الشعوب, فهذا ليس بجديد. بالعودة إلى العراق وبداياته, أقصد من عام 1968 عمل بشكل واضح على مصالح الحزب القائد و مع الزمن ليتحول النشاط لمصلحة السيد القائد صدام, ل يموت الشعور الوطني و يقود إلى سقوط العراق كمستعمرة,بصيحات يتيمة ضد الغزو, و من ثم لتنكشف أكاذيب أسلحة الدمار الشامل و حقيقة التوجه بسوق العراق للتقسيم, على ضوء حلم أمريكا بشرق أوسط جديد, بغطاء نحن للديمقراطية.

سؤال بسيط! ماذا صار العراق بعد الغزو؟
أليس أرض خربة تعيث به القوات الأمريكية بدءً بأيام الغزو الأولى من سرقت البنوك و المتاحف على يد عصابات دخلت العراق مع الدبابات الأمريكية, ثم اختفاء 40 مليارد دولار(فكر بالرقم) و بوجود بول بريمر, ثم على صعيد العمل السياسي تم تحقيق دستور عبارة عن قنبلة طائفية لتتفجر بعد أعوام و ليتم دعم أمريكا لحكومة السيد أبراهيم الجعفري و نوري المالكي و أياد علاوي العميل ل 24 دولة وحسب زعمه وغيرهم من ركب موجة أكذوبة التحرير, ليكون العراق دولة فساد أولى في العالم. و ليصار إشاعة الإرهاب كضرورة لكبح طموح الشعب العراقي التواق للتقدم.

لنرجع إلى السعودية و غضبها من الدولة العراقية الجديدة بعد غضبها على دولة صدام حسين الذي دافع عن البواب الشرقية , و حمى مملكة حامي حرامي الحرمين. ماذا تريد السعودية من العراق؟ أليس لها مصالح في العراق و برؤى جدا ضيقة خاصة بالعائلة المالكة. فهذا كان دور السعودية دائما بالحصول على الوضع المميز لها في المنطقة كمملكة معادية لليسار والشيوعيين و محاربة أي طموح لدولة الحرية والتقدم في العراق.فنفوذ السعودية في العراق ليست لمصلحة قومية بل هي لتلبي نفوذ عائلة مافيا سلفية ملكية تغور في الرجعية والإرهاب و تدور في فلك الامبريالية الأمريكية.
لنناقش الأمر من زاوية أخرى, فمن المسئول عن وضع العراق اليوم ليكون ألعوبة بيد تركيا أو السعودية أو ليكون هناك نفوذ إيراني, من منطلق الفهم أن لأمريكا و الدول الإقليمية مصالح في العراق. أليس سببه حاكم العراق و نظام البعث بحروب صدام حسين نيابة عن أمريكا, الذي أدى ليكون العراق شركة خاصة لعائلة صدام حسين كما المملكة الوهابية الإرهابية صارت مُلك آل سعود, في ضوء هذا الفهم. أليست حكومة أمريكا و جورج بوش دولة بربرية تماما كدولة العراق برجلها صدام حسين, في حساب المصالح و الاحتيال و السيطرة و الغزو و الحروب.

أما بالنسبة لتركيا فقد كانت و لا تزال تتآمر من اجل مصالحها سواء بوجود صدام حسين في السلطة أم بسقوط نظامه, وهكذا بعد سقوط العراق و الذي توافق مع صعود قوة الأحزاب الإسلامية و الدول الإسلامية ( المملكة السعودية وإيران), صار العراق كما يقول المثل " إذا سقط البعير تكثر سكاكينه" فكما للسعودية و الكويت لها مصالحها بعد سقوط العراق صار لإيران مصالح في العراق, و كان صدام حسين هو من بدء بأمر تجاوز حاجز الدم بينه و بين إيران, فتم مغازلة إيران و ليتم تسليم الطائرات الحربية العراقية لإيران, فبدء إعلام صدام حسين يصرخ بالعداء للشيطان الأكبر وهدد بقصف إسرائيل بعد أن تأكد من أمريكا ستبيعه كما باعت الشاه الإيراني.

فإلى المصالح الإيرانية في العراق!
و هو موضوع شائك حقا إذ أن النظم العربية و العراق كانت دائم مع نظام الشاه الإيراني لكن أمر العراق جداً مختلف, فالبلدين بحدود طويلة و تاريخ عريق يعود إلى زمن إمبراطورية كسرى و في التاريخ الحديث صار تشابك في أمر الدين ومن تاريخ سليمان الفارسي, إذ صار رمز في العراق, سلمان باك. و صار أهازيج و أل ما يزورة السلمان عمره خسارة. في أشارة إلى سلمان الفارسي أو المحمدي, فإلى رحيل الأمام الرضا في إيران و دفنه هناك ثم لتحول إيران من الطائفة السنية إلى الشيعية. ليحدث أكبر توحيد ديني للعراق و إيران في الولاء للحسين و ثورته ضد الوالي الجائر يزيد أبن معاوية.

باختصار شديد صار العراق دائماً مصدر قلق للسعودية بتوجهه لأمر الثورة ضد الوالي الجائر, فقد صار الشيعة في العراق بجانب يسار الإسلام بالحرب ضد الوالي الجائر ليكون مذهب السعودية اليميني محرماً لأمر الثورة على أولي الأمر الجائرين. فهكذا حين أختار الخميني اللجوء في العراق و العيش في كربلاء, كان ذلك لاعتبارات سياسية, ورمز المعاداة للملك الظالم في إيران. فكلما اشتد عود القوة الإسلامية,شعر شاه إيران بضرورة قلع الخميني من كربلاء.
ثم ليختار القادة الإسلاميين من الشيعة اللجوء لإيران بعد إعدام صدام حسين للزعيم الشيعي محمد باقر الصدر, فبقت القيادات و القواعد في إيران لحين سقوط نظام صدام حسين. و قد كان هناك مقرات و قواعد للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران بل هناك تنسيق وتعاون في ضرب الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران.

فمن هنا تتقرر المصالح الإيرانية في العراق, و ممكن قلبها لتكون أمر مصالح السلطة العراقية الجديدة, فالتوجه للعراق صار لا محال نحو إيران و خاصة لأدوار السعودية بمعاداة العراق.إذ السعودية بخيبة دائمة من شعب العراق, فهو أما يكون وطني مع زعيمه عبد الكريم قاسم اليساري, الذي ثار و أسقط الملك فيصل العميل السعودي الأصل أو يكون مناصر للحزب الشيوعي و الثورة الفلسطينية, و بسقوط سلطة صدام حسين صار يناصر مواقف إيران السياسية.
من الغباء أن تتصور السعودية والكويت وقطر والأردن أن يكون شعب العراق بخندقهم, فتاريخ الخيانة للسعودية والكويت دامي حطم العراق كشعب سواء في التآمر على عبد الكريم قاسم محرر العراق أو حتى بعد أن تحول العراق نحو الفاشية فقامت السعودية و مشايخ الخليج بخيانة حليفها صدام حسين, فكل التاريخ الوطني و خاصة اليوم بعد صعود الأحزاب الشيعية تحتم التوجه نحو إيران, فالعراق ليس حديقة خلفية لإيران كما يحلو للبعض وصفها بل أنها محض اختيار أحزاب السلطة و رغبة قادة الشعب العراقي, فالاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقة طيبة مع إيران.
فالعراق كأي دولة في العالم خرجت من الحرب في حالة هلامية هشة تعبث بها الرياح الإقليمية و الدولية, فحتى أمريكا العظيمة اليوم صار حالها حال الأسد الذي هرم و لتعيث به الواوية كما يقول المثل البغدادي الأصيل, إذ لو لَمْ تفلت القبضة الأمريكية لما تجرأت إيران على التمدد في العراق, كما عرف قادة العراق نوايا السعودية و تركيا المعادية للعراق, مع ذكريات تسليم هذه الدول ليس القادة السياسيين الهاربين من صدام حسين بل تسليم أي عصفور لجأ إلى تلك البلدان.

للتنويه هناك دول عالمية لها علاقات بإيران مثل الصين,كوبا, روسيا, جنوب أفريقيا, فنزويلا و سوريا, فإيران صارت قوة عالمية لا يمكن للعراق إلا الإفادة منها سواء كعمق ضد الرجعية السعودية الإرهابية لمناصرة الشعب الفلسطيني واللبناني. ثم العراق جرب العلاقة من خلال صدام حسين بالسعودية و الكويت فانتهى العراق كمستعمرة تهينه مشيخة قطر, أي العراق كهذه الدول له علاقة بإيران, ليس صار حديقة خلفية لإيران بل ربما ليصبح ضد محور الشر الأمريكي _السعودي.

لذا المتاجرة اليوم في الدين و هي على يد الملك الوهابي و كذلك في إيران و العراق و هذا ليس شيء غريب فحتى البلدان المتقدمة تفاخر بأحزابها أمام جماهيرها. فكان الشعب الألماني بخرج بالملايين لدعم الحزب الاشتراكي القومي في زمن هتلر, و أن الشعب في إسرائيل كان أول شعب في المنطقة ركب الموجة الدينية فأسست دولته الدينية العنصرية, أو أن جماهير أوباما تصفق للحزب الديمقراطي و تسوق شعاراته و اليوم ميراكل في ألمانية تتاجر بالإنسانية, لذا الجماهير في العراق تصفق لأحزاب الإسلام السياسي الشيعي بكل تصوراته و علاقاته, فمن الغباء اتهام إيران بابتلاع العراق بل أن الأمر يتحمله كل القادة في العراق في أمر الموازنة في السياسة الإقليمية, لتضمن مصالح العراق القومية و الوطنية.

ما أريد قوله أن البرجوازية العراقية اليوم تقود مقاليد دولة بلباس الدين بعد هزيمة الدولة البرجوازية القومية و سقوطها بحرب العولمة, التي لَمْ تستطع حل أمر الديمقراطية و تحقيق دولة المواطنة و العلمانية. فالدولة البرجوازية بالأحزاب الدينية بمسحتها الشيعية لَمْ تستطع أن تبني مشروع يحقق لا دولة متقدمة قوية, و لَمْ تتمكن من بناء دولة مواطنة, إذ لها علاقات تحتمها الظروف الٌإقليمية و الدولية و في ظروف جداً شاذة مع وجود شعب محبط خالي من قيادات وطنية أو يسارية أم حزب شيوعي ثوري. لذا سيبقى العراق بلد تتقاذفه أمواج المصالح الأمريكية و حتى تلعب فيه أقزام مشايخ الكويت و قطر و تركيا و ليضحكوا على كل مكوناته السياسية القومية, عربيةً أم كردية.

يبقى أشارة إلى أمر التظاهرات الأخيرة في العراق و خاصة في بغداد و الجنوب, وهي تدار من قبل بعض المثقفين الليبراليين الديمقراطيين, فهي بكل أسف بلا جدوى وضارة جداً إذ هي بلا قاعدة اجتماعية طبقية وبهربها ستترك مرارة الخيبة في فم الأحرار, لأنها بلا رأس كما حال المظاهرات التي جرت في تونس و مصر, إذ سيستولي عليها تماسيح الرجعية من فلول صدامية أو من عناصر مغامرة في محاولة عبثية لهز أسس النظام من اجل مكاسب سياسية لفروع أحزاب الإسلام السياسي.و أمريكا تقف على التل بالمرصاد, تترقب مدخل تقسيم العراق. إذ المظاهرات بلا هدف طبقي و يمتاز دور المثقفين الديمقراطيين دائما بسهولة التشرذم أمام البرجوازية الليبرالية المتوحشة التابعة لأمريكا كما حدث في مصر.

لكن يبقى جانب واحد أن العمال بنزولهم اليوم و بالحركة المطلبية يتمرسون في النضال و نأمل أن يفرز هذا الحراك ممثلين سياسيين للطبقة الكادحة العراقية و لتبدأ بتشكيل حركة نقابية ثورية بدل لنقابات البعث صفراء. لكن ليكن في العلم أن أمريكا و البرجوازية العراقية الحالية هم على أتفاق في عدم تطوير الصناعة والأنتاج فستكتفي هذه البرجوازية لأن تعيش على الريع ببيع النفط و المواد الأولية الخام و سيستمر التجار الكومبرادور مرتبطون بشكل ذليلي مع الشركات العابرة للقارات والرأسمال الامبريالي و محاصرات صندوق النقد الدولي, هذا ما تعرفه جيداً البرجوازية العراقية الدينية بشقيها السنية والشيعية كي تبقى على دست السلطة, و هو ما أدعيه بالعمالة لأمريكا.
أي أن البرجوازية العراقية و الامبريالية الأمريكية تعملان على ضمان عدم تطور الصراع في العراق ليؤدي إلى ظهور قوة الشعب العامل في العراق كي يقود المسيرة التقدمية في تحقيق الديمقراطية أو حتى أقامة دولة المواطنة العصرية, فسيُستعمل الدين و بشكل بارع من اجل إرهاب الشعب و تركيع المجتمع, و ما حال ظهور العشائرية و البطرياركية شبه الإقطاعية إلا طريقة لمنع البرجوازية الصناعية لتعمل على تطوير مصالحها الطبقية و النهوض بالديمقراطية, إذ ذلك يتعارض مع مصالح و اتجاه السياسة الأمريكية في تفتيت العراق.
فدولة داعش نموذج يحقق المصالح الامبريالية الأمريكية دولة بربرية تبيع النفط والأرض والبشر, و أمريكا مَنْ يشتري النفط وليتاجر الغرب بإسقبال الهاربين من داعش, التي يصورها العنصريين هذا هو الإسلام, ليطمسوا أن بغداد أسسها الخليفة المسلم أبو جعفر المنصور. فداعش حركة بربرية كما حركة هولاكو و جينكيز خان بدعم سعودي _ أمريكي.

فكما أمريكا تعرف أن ظهور طبقة برجوازية صناعية لا محال ستنتج طبقة عاملة و سيبرز دور الشيوعيين لا محال, وكذلك القوى الدينية لا تنسى التاريخ و ثورة العراق التحررية, التي جاء ذكرها في متن المقال, فالأحزاب الإسلامية هي التي جاءت بأمر الشيوعية كفرٌ و إلحاد و بالغريزة تعرف الأحزاب الإسلامية أن العمال سيعطون ولائهم للأحزاب اليسارية وعلى الأخص للأحزاب الماركسية, لذا رغم كل التناقضات بين حكومة أحزاب الإسلام السياسي و أمريكا, إلا أنه لا يمكن التخلي عن أمريكا إذ هم جاءوا أساس للسلطة عبر الغزو و حالهم لا يختلف عن الأحزاب الكردية والعربية ذات المسحة القومية و حتى حال الحزب الشيوعي في اللعبة السياسية.

مما تقدم نرى أن التناقضات تحل على حساب الشعب, فالقادة لإسلاميين في العراق رغم الحساسية من أمريكا إلا أنهم تعلموا الجلوس مع بول برايمر, فالاثنين لا يثق ببعض لكن كلاً يحاول الحصول على مواقع مطمئنة في العراق, الأحزاب الإسلامية تريد البقاء بالسلطة من خلال الأكثرية الشيعية و الأحزاب القومية تتاجر باسم العرب أو الأكراد, و أمريكا تحاول تحكم قبضتها على العراق, لتستلم النفط و المواد الخام.
فأكذوبة الديمقراطية ترتاح لها كل الأحزاب السياسية من إسلامية إلى قومية عربية _كردية و أمريكا لا و بل كل دول الجوار وخاصة السعودية. بكلمة أخرى أن الديمقراطية لا تقدم عبر الغزو بل هي عملية نضال ثوري يحتاج لشخصيات وطنية أصيلة و أحزاب برجوازية وطنية ثورية من طراز خاص. و المثال كان قد تجسد في ثورة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم , بكل انجازاتها الوطنية والاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والشروع بالقضاء على الإقطاع وتشريع قانون الإصلاح الزراعي,(فهذه معضلة إذ قام نظام صدام حسين بإعادة العشائر لتسيطر على الأراضي), و طبعا بوجود حزب شيوعي ثوري يحمل مسحة و ضربات يوسف سلمان يوسف مؤسس الحزب الشيوعي العراقي في الكفاح الوطني والطبقي.

سؤالين و بناءاً على مما تقدم !
1_ مَنْ هي قوى العنف في العراق اليوم, بعد زوال نظام الحرب و الجريمة(نظام صدام حسين) الفاشي؟
2_ كيف يحقق العراق مصالحه أو توازنه مع الدول الإقليمية بوجود معادلة العداء السعودي و علاقة الصداقة مع إيران؟

المصادر1: نؤام تشومسكي 501 عام و الغزو مستمر2: ورؤيتي الخاصة لسقوط العراق و ظهور الإسلام السياسي!

على التضامن الأممي ألقاكم, و إلى إحباط مشاريع أمريكا وعملائها بصنوفه من دول أو شخصيات مسلمة أم مسيحية!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سامي لبيب يهاجم بشكل عبثي تضليلي
- تنويرٌ لتعيرْ المنافقين بكلماتِ بعضِ العباقرة
- مهاجمة آيات النبي محمد أم الهجوم على داعش أمريكا
- الهجوم العنصري على الدين الإسلامي ليس تنوير
- فحيح نقد الدين و الابتذال السياسي لزمن العولمة
- أمريكا و المثقف البراق الناعق ضد الدين
- هل الإسلام خطر على الديمقراطية أم أمريكا
- ( داعش ) إرهاب أمريكي يقتل المسلمين و يصرخ الله اكبر
- هل نظام العلمانية أفضل من الدين الإسلامي وغيره
- هل الإسلام محرك العنف أم أمريكا دولة إرهاب عالمي
- لمساة تحريف الماركسية لفؤاد النمري
- الحرب الأمريكية على العراق لازالت مستمرة
- دين وهابي همجي يعانق بربرية أمريكا ( آل سعود لجلد الشعوب )
- المملكة الوهابية جلادة شعوب المنطقة الحضارية
- أمريكا و فضيحة تسليح داعش في العراق
- دعم البرجوازية الاسلامية بعد سقوط الدولة القومية
- نفاق العلمانية الغربية و جرائم الامبريالية الأمريكية
- اضواء على تفجيرات باريس
- الانحطاط الاخلاقي للفكر اللاهوتي و عظم الاخلاق للملحدين
- تدمير الإسلام و العرب, هو الحل!


المزيد.....




- سعودية تدمج البدوي والعصري بأرجوحة -تكي وحكي-
- شاهد.. هذه -عجائب- المراحيض في اليابان
- شرطي لمخالف للقانون: لا تتحرك والأخير يرد بالرقص!
- بالفيديو.. هدية من الأسد لبوتين
- إهانات الناتو تغضب الأتراك ضد الحلف.. وأنقرة لن تقطع علاقتها ...
- آبل تتأخر في طرح -HomePod-
- دراسة بحثية: أغلبية السعوديين يرون أن بلادهم تسير في الطريق ...
- كيم يفرض حظرا على المتعة والترفيه!
- رسالة شفهية من أمير قطر إلى أمير الكويت
- Google تتربص بـ RT


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - أمريكا أم إيران, مَنْ المُتهم في معاداة شعب العراق؟