أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش














المزيد.....

الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش


محيي الدين محروس
الحوار المتمدن-العدد: 4933 - 2015 / 9 / 22 - 08:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أمام تصاعد عدد اللاجئين من سوريا إلى أوروبا، و بعد بعض العمليات الإرهابية في أوروبا وغيرها من دول العالم التي قام بها "الإسلاميون"، و أمام تصاعد إرهاب تنظيم داعش في سوريا و العراق من صلبٍ و قطع رؤوس و بيع للسبايا، تصاعدت الحملات السياسية في أوروبا المنددة باستقبال اللاجئين، مشيرة إلى خطرهم على مجتمعاتهم،وخطر القيام بعمليات إرهابية جديدة! من حيث و جود إرهابين مندسين بينهم، و من حيث خطر فرض " الشريعة " على مجتمعاتهم … و صولاً إلى أسلمة أوروبا! وهذا التيار السياسي يقوده اليمين المحافظ و الأحزاب القومية في المجتمعات الأوروبية... !

من هنا، تأتي أهمية التمييز بين الإسلام و السلفية و داعش. و ربما عن جهلٍ أو لأهداف سياسية محددة ، يتم الخلط بين هذه المفاهيم، و وضعهم في سلةٍ واحدة، ليصلوا إلى التنديد بالإسلام و المسلمين و العرب … و اعتبارهم كلهم ( أو معظمهم في أحسن الأحوال ) ..متعصبون و إرهابيون!

- بدايةً لا بد من التوضيح بأن الإسلام هو دين عالمي،و ليس حصراً ديناً للعرب! حيث يؤمن به أناس من مختلف القوميات في العالم،من تركيا إلى أفغانستان و باكستان و اندونيسيا و... و داغستان و أوزابكستان و … أرتيريا و كينيا .. غيرها من الدول العديدة. حيث يقدر عدد المسلمين في العالم ب 1,62 مليار نسمة. و هو ثاني أكبر الأديان في العالم بعد المسيحية.
- الإسلام فيه، كما في بقية الأديان العديد من المذاهب و الطوائف و الفرق: السنة ( المذاهب الأربعة: الحنفية و المالكية و الشافعية و المالكية ) ، الشيعة( الجعفرية و الإسماعيلية و الزيدية و …. ) . كما توجد العديد من المدارس الفكرية والأحزاب و التنظيمات! ( ليس الهدف هنا الدخول في تفاصيل و تعداد كل المذاهب و الطوائف والفرق ( حواي التسعين !) - إنما الإشارة إلى ذلك تخدم موضوع البحث.
- السلفية و هو ما يهمنا في الموضوع، كونها الأساس الفكري لداعش.
لغوياً: هي من سَلَفَ و هو ما مضى و انقضى. و سلف الرجل: أباؤه المتقدمون.
السلفية هي مدرسة فكرية ( عقيدة) تدعو إلى العودة إلى فهم الكتاب و السنة حسب فهم السلف، و هم الصحابة و التابعين و تابعي التابعين. تاريخياً: بدأ السلفية أحمد بن حنبل في القرن الثامن الهجري، في مواجهة المعتزلة الذين اتخذوا مناهج عقلية في قراءة النصوص و تفسيرها، حسب الفكر في عصرهم. من هنا، السلفية هي ذات نشأة سنية و مذهب حنبلي، و لا تمثل كل الدين الإسلامي بكل مذاهبه و فرقه و مدارسه و تنظيماته!
- مراحل السلفية باختصار: انحسرت شعبياً و سياسياً، بعد انقسام الفقهاء الإسلاميين، حتى مجيء ابن تيمية في القرن السابع الميلادي، حيث أعاد انتشارها. و من ثم انحسرت لتعود على يد محمد بن عبد الوهاب ( 1703 – 1791 )في القرن 18 ميلادي – الوهابية. و من المفيد هنا، التذكير بتحالف محمد بن عبد الوهاب و محمد بن سعود ( مؤسس الدولة السعودية الأولى) و دعوتهما " للجهاد"، حيث قاما بالغزوات ضد كل خصومهم في شبه الجزيرة العربية! و كانت أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف المسلمين! و هي تعتبر نقطة الإنطلاق في نشر الفكر السلفي – الوهابي بقوة السلاح و تحت شعار " الجهاد " و " تنقية الإسلام من البدع"! و " تكفير" عامة المسلمين الذين لا يؤمنون بفكرهم!
و تبنى السلفية -الوهابية حسن البنا و سيد قطب (الإخوان المسلمون) و أيمن الظواهري و أسامة بن لادن( القاعدة )و من ثم داعش و غيرها من المنظمات، مع بعض الاختلافات الفكرية الطفيفة، و التي لا تمس جوهر السلفية – الوهابية.

مما تقدم، نلاحظ الفروق الجوهرية بين الدين الإسلامي بعمومه، و بين إحدى المدارس الفكرية السنية السلفية- الوهابية . بكلمات أخرى: كل سلفي هو مسلم سني – حنبلي، و لكن ليس كل مسلم هو سلفي!
الاستنتاج التالي هو: تنظيم القاعدة و داعش يقوم على أساس مدرسة فكرية سلفية ( وهابية )، كتنظيم يحمل السلاح لمحاربة كل خصومه.. من المسلمين و غير المسلمين! كتنظيم إرهابي تحت شعارات دينية و " جهادية" ! و هنا نجد الفرق الجوهري: ليس كل من يحمل فكراً سلفياً هو إرهابي!
و إنما من يحمل هذا الفكر، و ينتمي إلى تنظيم مسلح يحمل هذا الفكر السلفي هو إرهابي!

الخلاصة: إن الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش هو بعيد عن العلمية والموضوعية! الفكر الداعشي هو الفكر السلفي المتطرف المربوط بالإرهاب واستخدام السلاح في فرض هذا الفكر ( و يحمل أهدافاً سياسية - سلطوية). ليس كل تصرف فردي أو جماعي يحمل طابعا دينيا مُتعصباً هو إرهابي بالضرورة !

نعم، علينا التنديد بالفكر السلفي كونه أرضية خصبة لنشوء تنظيمات إرهابية! علينا محاربة التعصب للطائفة لأنه أرضية خصبة لنشوء الطائفية والإرهاب! علينا محاربة التعصب القومي لأنه أرضية خصبة لحمل السلاح ضد قوميات أخرى! علينا محاربة التطرف و التعصب في كل مناحي الحياة !

اللاجئون السوريون ينتمون إلى ديانات مختلفة، كما أن فيهم اللامتدين. أما من ناحية الإنتماء الإسلامي ، هو ايضاً انتماء إلى مختلف المذاهب و الطوائف و الفرق و المدارس الفكرية، و ليسوا كلهم سنة حنبليون و سلفة و وهابيون! فيهم المعتدل .. وفيهم من يؤمن ولا يمارس عقائده، و فيهم من متعصب لدينه، و لكنه ليس سلفياً و لا إرهابياً!
هؤلاء اللاجئون هم هاربون من استبداد الأنظمة السياسية و ملاحقاتهم، هاربون من الحرب، هاربون من إرهاب ما يُسمى الدولة الإسلامية داعش، و من القاعدة و من المنظمات المسلحة المتطرفة والإرهابية ! مثل هذا الإنسان اللاجيء لا يمكن أن يكون إرهابياً!

من واجب كل المثقفين السوريين ، توضيح هذه الفروقات الجوهرية للمجتمعات الأوروبية ، في كل وسائل التواصل الاجتماعي، و الإعلام المرئي و المسموع و المكتوب، للتصدي لحملات الأحزاب و الشخصيات السياسية التي تقوم " بتخويف" مجتمعاتهم من استقبال اللاجئين السوريين!

حق اللجوء هو من حقوق الإنسان المقررة من هيئة الأمم المتحدة، و هو موقف إنساني. موقف الإنسان من الإنسان بغض النظرعن انتمائه الديني و القومي و لون بشرته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حرية الإنسان
- عوامل انتصار الثورة السورية
- الثورة السورية و أسبابها و أهدافها
- الحرية و الديمقراطية و صناديق الاقتراع
- الذكرى الثانية للثورة السورية


المزيد.....




- حلفاء الأمس أعداء اليوم.. معارك بين الجيش العراقي والأكراد
- البارزاني: حكومة العراق تعاقب شعب كردستان بدوافع وتوجيهات خا ...
- بالصور.. كرديات ساعدن بهزيمة داعش وتحرير الرقة
- النواب الأمريكي نحو فرض عقوبات ضد طهران وحزب الله
- تركيا ترد على النمسا بالمثل!
- هل يمنع ترامب نشر الوثائق الخاصة باغتيال كينيدي؟
- -نوروفيروس-.. علّة الشتاء
- سقوط قذيفتين على الجزء المحتل من الجولان
- ملياردير أمريكي يبدأ حملة لإقالة ترامب بخمس تهم
- سيشنز: اقتراحات ترامب بشأن الهجرة تغلق ثغرات كثيرة


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش