أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عبد الرحيم التوراني - إدريس الخوري بخير..














المزيد.....

إدريس الخوري بخير..


عبد الرحيم التوراني
الحوار المتمدن-العدد: 4914 - 2015 / 9 / 3 - 02:42
المحور: سيرة ذاتية
    



قمت صباح هذا اليوم، رفقة صديقي محمد البكري، بزيارة الكاتب إدريس الخوري كما وعدته يوم أمس في اتصالي به هاتفيا.

كان في استقبالنا ابنه الأصغر مروان، الطالب في السنة الثالثة أدب إنجليزي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

وجدنا الكاتب جالسا في غرفة بالسطح ومعه السيدة خديجة والسيدة زهور المقيمة بفرنسا، وهما خالتا ابنيه مروان ويوسف، ثم جاءت جدتهما.

سألت الجدة:
- أنت كيف بقيتي يا بادريس؟

ثم تقدمت وقبلت رأسه.

امرأة مرحة وبشوشة، كما ابنتيها، يشيعان جوا من المرح حول إدريس، يعتنيان به خير عناية. بادريس ليس وحده، إنه بين ولديه وأهله.

جلس بادريس على سرير واطئ متكئا على مسند، تحيط به خزانة الكتب، على الحائط لوحات لمحمد القاسمي ولمحمد شبعة وآخرين.
يلبس إدريس سرولا قصيرا وتي - شورت بلون بيج، ويضع نطارات طبية على عينيه المتعبيتين.

أحضرت السيدة خديجة الشاي والحلوى، مجددة الترحاب بصديقي بادريس القادمين من كازا، وجاءت بعدها بفناجين القهوة، حيث شاركنا بادريس ارتشافها.

تحكي خديجة ووالدتها أن حالة بادريس تحسنت أكثر.
- لكن صوتك يا بادريس.. أحسست به في الهاتف شديد الوهن..
تقاطعني زهور:
- شيئ طبيعي.. من تأثيرات الأدوية التي ما زال مفعولها يسري في جسده.
جسد بادريس صار نحيلا، لكن وجهه أصبح صافيا. أكثر صفاء.

في البدء أبلغته سلام جميع الأصدقاء، وسميت أكثرهم، لما ذكرت له اسم أحمد بوزفور، قاطعني:
- بوزفور لم يتصل بي.
قلت له:
- ربما رقمك ليس لديه، لكنه كتب في الفيس بوك.
تدخل البكري:
- لقد فاتنا أن نخبره بزيارتنا لك، ربما جاء معنا.

سمى لنا بادريس بعض من اتصلوا به، كان سعيدا بهاتف صديقنا محمد العلمي مراسل الجزيرة من واشنطن، كذلك زارته واتصلت به في الهاتف قريبة لمحمد العلمي (وئام).
"العلمي إنسان جميل وطيب" يقول بادريس.

سألني بادريس:
- شكون باقي كتشوف من أصحابنا القدامى..
- ليسوا كثرا يا بادريس.. الجوقة تفرقات شحال هادي..
- وفلان.. مازال كيتمقلع..؟
- لا يزال.. لا خيار له دون التمقليع..
نضحك..

حكى لي إدريس عن إحساسه بالغربة وهو يزور مقاهي ساحة مرس السلطان، ثم قال إنه يفضل حانة "تيتان" التي تديرها اليوم السيدة دومنيك بعد وفاة زوجها الكورسيكي جان. وأخذ بصف نظافة المكان وخشب طاولاته الأبنوسية.

أخبرتنا خديجة عن العميلية الجراحية التي أجريت على قلب يوسف ابنه، الذي أصيب بنوبة مفاجئة عندما كان يزور والده بالمصحة. تكلم بادريس عن لصوص الكلينيكات، "ما كاين غير لفلوس أخويا.. لفلوس...لفلوس".

ولأننا جئنا "لنفوج" عن صديقنا غيّرنا دفة الكلام، وتحدثنا في مواضيع شتى، منها ذكريات عن أماكن وأشخاص وأصدقاء، ومنها مواضيع عن تاريخ المغرب القريب، كما تكلمنا عن الغناء والموسيقى الشعبية، وطغيان التكنولوجيا الحديثة وسيطرة مواقع التواصل الاجتماعي، يقول بادريس بهذا الشأن:

-" أما أنا فلا علاقة لي بالأنترنيت، لا أصدع رأسي بها، ولا يهمني تتبعها واستعمالها، أنا أفضل القلم والورق".

وصل يوسف، الابن الأكبر، سأل والده:
- هل تناولت السيرو؟
فتح بادريس كفيه ورد:
- هاتو لي السيرو..
ملأ يوسف ملعقة كبيرة، فتح بادريس فمه كطفل صغير، وشرب السيرو من يد يوسف.

قالت خديجة إن جسم بادريس يستجيب للدواء، بادريس يقاوم الأزمات وإنسان صبّار.
تدخل بادريس موافقا على كلامها:
- بالفعل.. أنا صبور..كم قاومت من الأزمات في صمت.. عمري ما شكوت..

وقالت زهور إن بادريس سيدخل ابتداء من الاثنين القادم المستشفى العسكري لإجراء تحاليل طبية وفحوصات شاملة على صحته، كان الاقتراح أن يقوم بذلك في مسشفى الشيخ زايد، لكن بادريس يفضل المسشفى العسكري.
رفع بادريس سبابته اليمنى، وقال متمما كلام زهور:
- بأمر من الملك.

بعد قليل سيبدأ مفعول السيرو ، يغمض بادريس عينيه، نطلب المغادرة، تقول زهور إن سؤال الأصدقاء واهتمامهم يزيد من معنوياته ويعجل بشفائه، يفتح بادريس عينيه:
- غادي تمشيو.. ما تغبروش..
نسلم عليه وعلى زهور وخديجة، يرافقنا ابنها الشاب أيوب إلى الباب.

بادريس بخير.. لا ينقصه شيء سوى النظر في وجهكم العزيز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,152,913
- اعتقال قابيل وإخلاء سبيله
- وسام على صدر -زعيم- المليشيا ( التكريم الملكي للكاتب المغربي ...
- هزيمة حارس المرمى
- اقتراض زنزانة
- شيء من الذاكرة.. حول انتفاضة 20 جوان 1981 الدامية بالدار الب ...
- ق.ق.ج: حساب
- قصة واقعية: حكاية داعشي في قطار فاس - مراكش
- بصدد منع فيلم حول دعارة الخليجيين في المغرب: -الزِّنا اللِّي ...
- (بمناسبة خطبة الوزير الحبيب الشوباني والوزيرة سمية بنخلدون) ...
- عندما يقترف بنكيران -الكلام- وينام عل ضيق ...
- je suis ni charlie.. ni charlot.. stop à lislamophobie
- أغنام وأرانب مغدورة
- مصطفى النهيري.. كاتب من زمن آخر
- بوحمارة في -درب مولاي الشريف-
- النمرة غلط
- قصة نادرة عن البلاد الممسوخة لم يكتبها فرانز كافكا
- رحيل الفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية: جنازة صغيرة لفنان ...
- المشنوق يشرب القهوة في السقف
- فتاة -النيكريسكو- وإدريس الخوري
- البيروقراطي والأرستقراطية


المزيد.....




- قرقاش يرحب بـ-اتفاق السويد-: نرى نتائج الضغط العسكري على الح ...
- أبو ظبي تسعى لربط نظام الإعانات الحكومية بالقدرة على العمل
- هروب 21 من تنظيم "داعش" من سجن عراقي والقبض على مع ...
- النسيان وفوائده: أفكار عظيمة لنسيان بعض المصاعب
- أبو ظبي تسعى لربط نظام الإعانات الحكومية بالقدرة على العمل
- هروب 21 من تنظيم "داعش" من سجن عراقي والقبض على مع ...
- ضحايا الصحافة بالعراق.. حين يكون ثمن الكلمة باهظا
- 5 أغذية مفيدة للكبد و5 أخرى مضرة
- هو الأول منذ 1987.. العراق يجري تعدادا سكانيا شاملا في 2020 ...
- فورين بوليسي: كيف يمكن لبكين تدمير العالم أو إنقاذه؟


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عبد الرحيم التوراني - إدريس الخوري بخير..