أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشير الوندي - حصاء فاشل ..ومستمسكات لاتحصى!!!!















المزيد.....

حصاء فاشل ..ومستمسكات لاتحصى!!!!


بشير الوندي

الحوار المتمدن-العدد: 4889 - 2015 / 8 / 7 - 23:09
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


حصاء فاشل ..ومستمسكات لاتحصى!!!!

بشير الوندي
================
مقدمة
================
لعل من ابرز مرتكزات تقدم الدول هو الاحصاء....الاحصاء قفز بالحضارة قفزات هائلة واصبح علم لاغنى عنه في كافة المجالات , الاحصاء هو العمود الفقري للمعلومات الامنية والاستخبارية , واي بلد في العالم (مهما كانت درجة مراعاته لحقوق الانسان وخصوصيته) , فإن دوائره الاستخبارية والامنية لديها قاعدة بيانات عن المواطنين تحوي مالايقل عن 90 الى 160 معلومة اساسية فارقة عن كل مواطن بما فيها البصمة الوراثية والجينات وسواها.
لقد اثبتت البحوث الاحصائية انها الخريطة البشرية الاساسية لتقدم اية امة , فمن خلال الاحصاء يتم التخطيط الاقتصادي والصحي والزراعي والتعليمي والتعداد العام للسكان , ناهيك عن القفزات التي تهيؤها الاحصاءآت في المجالات الاجتماعية والسلوك المجتمعي .
وبدون الاحصاء فان اية حكومة انما تتخبط في تخطيطاتها بسبب اعتمادها على تخمينات غير دقيقة , اما فيما يخص العمل الامني فإن افتقاد الدوائر الاستخبارية للاحصاءآت تجعل العمل الامني عبثياً (كحاطب ليل). ==================
الاحصاء عصب التخطيط
==================
ان كل عملية احصائية هي بمثابة خدمة للعمل الامني والاستخباري والاقتصادي والاداري , فأمنياً تعد المعلومة الاحصائية من ابرز المعرقلات للخارجين عن القانون , وفي المجال الاستخباري فان الاحصاءآت تتيح للاجهزة المختصة قاعدة بيانات عملاقة , وفي الجانب الحكومي الاداري والاقتصادي فان للاحصاء خدمة ادارية واقتصادية للدولة في مجالات التخطيط والتطوير ناهيك عن خدماته الاجتماعية والطبية والزراعية وغيرها .
ومثال ذلك بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك للمواطنين , فهي في النهاية عملية احصائية تتيح امنيا الى تعقب المجرمين , واستخباريا لرصد حركة الاموال المشبوهة , واداريا واقتصادياً باعتبار ماينتج عنها من مؤشرات الاستهلاك واتجاهات السوق.
==================
البطاقة الوطنية نرفضها مجانية ونشتريها بالملايين !!!
==================
اعلنت الحكومة مؤخراً عن اعتزامها اصدار البطاقة الوطنية الموحدة , و التي تصل كلفتها الى 120 مليون دولار , والحقيقة فان هذا المشروع ممتاز ومهم جداً في المجالات كافة وفي مقدمتها العمل الامني , شريطة ان تتم البطاقة وفق تخطيط سليم يخدم الغرض منها , وبدون ذلك ستكون مستمسكاً اضافيا لاداعي له , وعبئاً اقتصادياً على موازنة البلاد التي تعاني بالاساس من العجز الكبير.
والحقيقة التي علينا الاعتراف بها وتنبيه المؤسسات الحكومية اليها , هي ان البطاقة الوطنية الموحدة في حقيقتها مشروع ربحي تستطيع الدولة ان تفعله دون ان تصرف فلساً واحدا , بل قد يصبح مشروعاً ربحياً لها . فبحسبة بسيطة فان البطاقة الموحدة ستكلف المواطن قرابة الخمسة الاف دينار لاغيرها كرسوم لاصدارها بالحد الادنى , وبذا ستكون مجانية , وقد تنبهت بعض الشركات الاجنبية المختصة للامر , وتقدمت بالفعل (عام 2005) شركة المانية لوزارة الداخلية بطلب تولي اصدار البطاقة الوطنية الموحدة بمواصفات عالمية مع التدريب مجاناً!!!!!!, لكننا ببساطة رفضنا بحجج تافهة من قبيل اننا لايمكن ان نطلع الاجانب على سجلات مواطنينا , لكن بعد اعوام لم يعترض احد في الدوائر الامنية والاستخبارية على طبع سجل الناخبين المدنيين والعسكريين (نكرر والعسكريين) في اسبانيا !!!!!, وعلينا ان نعترف ان سبب الرفض كان ببساطة وبوضوح , ان اية صفقة تجارية مجانية تخلو من الرشى , ولذلك تعرقل للاسف الشديد .
وقد اتيحت الفرصة لكاتب السطور بلقاء ممثلي الشركة الالمانية , والاستفسار منهم عن الفائدة التي يتوخونها من الصفقة المجانية , فكان جوابهم ببساطة ان البطاقة الواحدة ستكلف الشركة بضعة سنتات , فيما سيتولون استحصال رسماً من المواطن يعادل دولارين مثلاً , وبالتالي فإن المشروع ربحي ومجدي , بل كان بإمكان وزارة الداخلية ان تجني ارباحاً من الشركة جراء ذلك , مع مراعاة ان الفرصة لاتزال قائمة وبإمكان الحكومة ان تعلن عن مناقصة بين الشركات العالمية لتولي اصدار البطاقة الوطنية بالمجان , ناهيك عن امكانية ازالة العبء عن المواطنين في اصدار البطاقات الموحدة تلك من خلال خصخصة العمل الامني عبر اشراك القطاع الخاص في انشاء شركات بريد تتولى مثل هذه المهام (راجع مقالنا عن خصخصة العمل الامني والبريد).
==================
لكي لاتكون البطاقة عبئاً اضافياً
==================
لابد من ان تعوض البطاقة الوطنية, المزمع اصدارها ,عن كل المستمسكات (عدا جواز السفر في الخارج ,وعدا عقد الزواج في حجز الفنادق للازواج ) , فلافائدة منها , بل يجب ان تحوي على قاعدة بيانات تتضمن قرابة المئة معلومة عن المواطن , منها الاسم الرباعي او الخماسي , الجنس , العلامات الفارقة ,ارقام الهواتف, الشهادات , الخبرات , السجل الجنائي , جواز السفر , اجازة السلاح ونوع الحيازة ونوع السلاح , التدرج الوظيفي , رقم اجازة السوق , العقارات السيارات التي يمتلكها وارقامها ومتعلقاتها, والعنوان , فصيلة الدم , الخارطة الوراثية , الامراض المزمنة , المعلومات العائلية عن الزوجة والاولاد , الديانة , محل وتاريخ الولادة , الهوايات , وغيرها كثير (راجع كتابنا الامن المفقود - فصل الامن الاحصائي). واذا لم يكن للبطاقة رقم وطني بحيث تكون بمثابة شريحة الكترونية فيها بصمة للعين والاصابع (واضيفت لها في العالم المتقدم مؤخراً بصمة الاذن!!), فلافائدة البتة من هكذا مشروع وسيكون فاشلاً بامتياز, ويكون الامر اشبه باصدار لوحة سيارة فيها اسم المحافظة وليس فيها رقم العجلة.
وبالطبع فان البطاقة تحتاج, بعد اصدارها , الى تحديث مستمر بمدخلات ومخرجات والوفيات , وتقع على وزارة الداخلية اعباء تحديث البيانات , كما ان من واجبها ان تحدد مقدماً المعلومات التي تحتاجها في البطاقة , وكذا فإنه من خلالها , وباشرافها , تقوم بفتح نوافذ للوزارات والجهات المختصة تحتوي معلومات بقدر الحاجة , فشركات الموبايل مثلاً تؤجر نافذة اشتراك لتحديد الاسم الرباعي لغرض اصدار سيم كارت للموبايل , والخارجية وسفاراتها تؤجر نافذة تصل اليها المعلومات المتعلقة باصدار جواز للمواطن لااكثر , وهكذا لباقي الوزارات .
================
خلاصة
================
نحن من اكثر بلدان العالم استخداماً للمستمسكات وهي بزيادة حيث اضيفت لها بطاقة الناخب وبطاقة النازح!!!, لكننا في ذات الوقت من افقر البلدان في الجوانب الاحصائية, بل لم نكلف انفسنا حتى باحصاء اعدائنا وجنسياتهم من ارهابيي القاعدة وداعش ,كما ان اوراقنا الثبوتية فقيرة وغير دقيقة , فلدينا موتى لازالوا يستلمون الحصة التموينية , ولدينا تجار لديهم بطاقات المعونة الاجتماعية , ولدينا تشابه بالاسماء تطير فيه رقاب , لذا فان اصدار بطاقة وطنية موحدة بمعلومات محدثة و (( رقم وطني لكل مواطن)), سيكون له اكبر الاثر في دعم العمل الامني والاستخباري , كنموذج لاهمية الاحصاء في تطور الامم , ناهيك عما سيكون للبطاقة الوطنية من حل جذري للفضائيين وللقيد الجنائي واختصار الحلقات البيروقراطية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,031,313
- داعش ..جغرافيا مثيرة
- قيادة بلا سيطرة
- محاكم لادستورية
- حين يكون النظام فوضى
- اخطر مهنة في التاريخ ..تجنيد المصادر
- حروب الضد النوعي الانتي بايتيك
- الجهد اللوجستي ..مشيمة الجيوش
- دروس من النصر والهزيمة
- الامن والاستخبارات في القران والسيرة
- عاصفة الحزم .. بقالة العصا والجزرة
- جنرالات واقنعة
- البغدادي ...ارهاب بنكهة البعث
- العلوج تطل من جديد ..الامن الاعلامي
- مخاطر معركة الموصل بين التكتيك والاستراتيجية
- مدخل الى معضلة الاستخبارات في العراق
- أوامر امنية وعسكرية مشوشة
- الحرس الوطني ..اشكالات وحلول
- مملكة للقتل
- ثورة اقتصادية او الطوفان
- الاصلاح الاداري في القوات المسلحة


المزيد.....




- تعرف على خبايا النسخة الأكثر تشويقا من جائزة الكرة الذهبية ...
- رئيس جمعية المصدرين المصريين: نتطلع إلى أن تصبح مصر بوابة ال ...
- بوغدانوف: مسألة عودة رحلات التشارتر لمنتجعات البحر الأحمر في ...
- -لوك أويل- الروسية تعلن انسحابها من مشروع مشترك مع -أرامكو- ...
- الإمارات وليتوانيا يستعرضان جهود التعاون الاقتصادي المطروحة ...
- تغطية خاصة.. حروب التجارة والعملات.. إلى أين يقود ترامب الاق ...
- بوتين: الإمارات تهتم بالمشاريع الروسية-المصرية المشتركة في م ...
- مارك زوكربيرغ: عملة فيسبوك الرقمية لا تهدف لمنافسة الدولار
- صحفية: الكويت تنزف 27 مليار دينار
- روسيا وإثيوبيا توقعان اتفاقية تعاون في مجال الطاقة الذرية


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - بشير الوندي - حصاء فاشل ..ومستمسكات لاتحصى!!!!