أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 2















المزيد.....

بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 2


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4889 - 2015 / 8 / 7 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لقد مثل إعلان الميثاق الأول والثاني للمجلس الأعلى للثورة والذي تضمن برنامج العهد الانقلابي, بحالة إجهاض لحقوق الحريات العامة والخاصة, وبذلك تم إجثثات بذور المجتمع المدني والممارسة الديمقراطية الصومالية التي كانت حديثة العهد, وايقاف عملية تداول السلطة بشكل سلمي وقانوني, وقف العمل بالدستور, واد الحياة النيابية والحزبية, وبذلك أنتهت الصومال إلى حياة النوع,اللون,التفكير الواحد وأصبحت قرارات مجموعة محدودة من الصوماليين كمصدر لتشريع وكممثلين قسريين عن عموم المجتمع الصومالي.

مباشرتا أنقضت المجموعة الانقلابية على الجهاز التنفيذي للدولة الصومالية وتقلد أعضاء تلك المجموعة عدد من المهام التنفيذية والتي تمثل عادتا من إختصاص الحكومة وجهازها الإداري من الهيئات والدوائر الرسمية الكبرى.ومع ظهور التحديات السياسية والإدارية للمجلس الأعلى للثورة, أطرا أن يشكل الحكومة في عام 1970 وقد تقلد أعضاء المجلس معظم الحقائب الوزارية وافسحوا مقاعد من الوزارات إلى عدد من قيادات التكنوقراط كنواب للوزراء ووكلاء الوزارات.

إضافة إلى ذلك فتح المجال لبعض التكنوقراط ولاسيما ممن تم إختيارهم بفعل صيغة أهل ثقة من المرضي عنهم من قبل أعضاء المجلس, وقد شمل ذلك الإجراء بعض القيادات السابقة في حزب الاتحاد الديمقراطي الصومالي(لاسيما قواه الاشتراكية), والذي كان يمثل من أحزاب مرحلة التعددية السياسية في ستينيات القرن العشرين, أطره ممن أظهروا رغبتهم في التعاون والاندماج مع سلطة العسكر.

ونظرا لكون أعضاء المجموعة الانقلابية كانوا مجرد ناقمين على تلك القوى السياسية التي سبقت عهدهم, فإن أي برنامج سياسي أو ايديولوجي لم يكن قيد تصورهم عند قيامهم بالانقلاب, وهو ما طرح ذاته بشدة وتحديدا مع حلول عام 1970 , وهو ما أدى أن تتبع الدولة الخيارات الايديولوجي و بسط تسلط نخبة على مصير البلاد, خاصة وأن خيار الديمقراطية والتعددية كان قد ألغي تماما, وفي سياق ذلك بدأ الخلاف السياسي ينشب في وسط المجلس, وظهر دور نائب رئيس المجلس اللواء "جامع علي قورشيل" كشخصية تغرد خارج سرب المجموعة بوضوح.

فالخيار الايديولوجي الاشتراكي وحالة التسلط السياسي والإنفراد بالقرار بدأت في الظهور داخل المجلس, والجنرال "قورشيل" كان في الإتجاه المعاكس من هذا التوجه بحكم ثقافته السياسية والعسكرية والمؤسسية والتي أستندت إلى الفكر الليبرالي, أعترض الرجل على التوجه نحو طريق اليسار والماركسية والتخلي عن سياسة الحياد الإيجابي التي سارت عليها الصومال في عقد الستينيات من القرن العشرين وتجنبت من خلالها الصومال أحلاف الحرب الباردة في معسكري الناتو و وارسو.

إذ كان له وجهة نظر تعتقد بضرورة الإبقاء على علاقات صومالية خارجية مع دول منها إيطاليا,المانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ولاسيما أن كل من الأولى والثانية كانتا من الدول المانحة للمساعدات الاقتصادية,العسكرية والفنية لصومال, خاصة وأن الخزينة العامة لدولة كانت شبه خاوية عند إستلام العسكر للحكم وهو ما كان يفرض على البلاد لبقائها على علاقتها الخارجية السابقة.

وكان من مؤيدي هذا الإتجاه الجنرال "حسين كلميه أفرح" ذو الميول الليبرالية بحكم ثقافته وإنحداره من أسرة صومالية كانت تنتمي إلى فئة الطبقة الوسطى, إلى أن صوت الجنرال "كلميه" لم يرتفع ليسجل موقف ويطرح ذاته ورؤيته في وسط المجلس, كما ينطبق ذلك على النقيب وعضو المجلس "محمد شيخ عثمان"وهؤلاء كانوا من ضمن الدائرة المقربة من الجنرال "قورشيل" عسكريا وفكرا والمنتمية إلى مؤسسة الشرطة الصومالية في المرحلة التي سبقت الانقلاب.

وفي الإتجاه الأخر كانت هناك مجموعة كبيرة من أعضاء المجلس ممن كانت تفرقهم التناقضات ويجمعهم مجرد الزي العسكري والذي فرض مشروعيتهم السياسية على الدولة!. إلى أن المشهد داخل أوساط المجلس الأعلى للثورة كان يشير إلى توزعهم إلى ثلاثة مجموعات شملت أعضاء المجلس, فالمجموعة الأولى ضمت بعض كبار ضباط وهم الجنرال "محمد عينانشي جوليد" والجنرال "صلاد جابيري كديه" وبعض صغار الضباط ممن كانوا برتبة النقيب قبل الانقلاب.

شكل هؤلاء الجنرالات كمراكز قوى كبرى نظرا لدورهم السابق قبل الانقلاب, فالجنرال "عينانشي" كان يتقلد قبل الانقلاب منصب نائب رئيس هيئة أركان الجيش الصومالي والذي ترأسه الجنرال "محمد سياد بري" بالإضافة إلى أنه تقلد منصب النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للثورة بعد نجاح الانقلاب, في حين أن المقدم السابق "جابيري" تقلد قيادة فرقة المدرعات والتي كان لها الدور البارز في نجاح الانقلاب, إضافة لذلك فقد عين كرئيس لهيئة أركان الجيش في عام 1970, وقد شكل كلاهما كضباط محترفين كانوا محل حضور وتقدير واسع في مؤسسة الجيش.

وتضمنت المجموعة الثانية ضباط كان من أبرزهم اللواء "محمد سياد بري" رئيس المجلس الأعلى للثورة ورئيس جمهورية الصومال الديمقراطية,وكل من المقدم "محمد علي سمتر" كنائب رئيس هيئة أركان الجيش,المقدم "عبدالله محمد فاضل,المقدم طيار علي متان حاشي,الرائد أحمد سليمان عبدالله والذي كان يتقلد مسؤولية الأمن العسكري للجيش وساهم بدور كبير في إعداد طبخة الانقلاب أمنيا,الرائد عبدالقادر حاجي محمد "مصلي" والذي تقلد رئاسة المكتب السياسي للجنة السياسية العسكرية والتي تمخض عنها فيما بعد "الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي".

بينما كانت هناك المجموعة الثالثة والتي ضمت غالبية الضباط الصغار رتبتا ما بين الرائد والنقيب عشية الانقلاب وهؤلاء كانوا من المرقبين لمواقف الضباط الكبار ولاسيما الصقور منهم, وقد أتخذوا مواقفهم وفق مصلحتهم في تأمين مستقبلهم السياسي, وأنتهى موقفهم بدعم رئيس المجلس الأعلى للثورة الرئيس "سياد", بما فيهم ممن كانوا قريبيين من الضباط الكبار في المجموعة الأولى.

برنامج المجلس والدولة الصومالية وضع نصب عينيه قضية العلاقات الصومالية - الإثيوبية, وبتالي أسفر الأمر على عسكرة الصومال وتسليح الجيش الصومالي بترسانة عسكرية كبيرة لم يكن الحصول عليها متاحا في حال غياب علاقات مميزة مع الاتحاد السوفيتي والسير في إتجاه الأممية الاشتراكية, وهو ما قضى بتخلص من نائب رئيس المجلس الأعلى للثورة ونائب رئيس الجمهورية اللواء "جامع علي قورشيل" في عام 1970 ,مما أفضى إلى إخراج مسرحية قيامه بإعداد محاولة إنقلابية على الحكم الذي كان يمثل بأحد أركانه الرئيسيين.

فإتهام الجنرال "قورشيل" تضمن تنسيقه الانقلاب مع الولايات المتحدة الإمريكية والمانيا الغربية"الاتحادية", وقد سجن الكثير من أبناء قبيلته "الورسنجلي"Warsangeli وتحديدا الإداريين,عسكريين ومثقفين ووجهت لهم تهمة المشاركة في محاولة انقلابية, لدرجة أن المهندس الكيميائي"أحمد جامع حامد" اتهم بتحضيره قنبلة يدوية لكي ترمى على رئيس الجمهورية!.

هرب الكثير من أبناء القبيلة إلى الخارج وتم ملاحقتهم بالتهمة الانقلابية, في حين قام سلاح الطيران الصومالي بطلاعته المتكررة على جبال "علمدو" Calmadow المرتفعة والخضراء بحثا عن ميليشيات قبلية مسلحة!, أما اللواء "قورشيل" فتم إيداعه السجن وصولا إلى عام 1980 , وبذلك تم التخلص من أحد أكبر الضباط في المجلس والذي لم يكن مناصرا للخيار الايديولوجي الماركسي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,409,379
- بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 1
- افغانستان وأوروبا لمواطنتهن المسلمات ولغيرهم
- حوار حول الصومال
- مقديشو والذاكرة1
- ماهية نُخب صومالية 1-5
- الصومال وجدل الفيدرالية والمركزية 3
- المثقف جيلدون.. ورؤيته الغير موفقة
- كراهية غير موضوعية لسياد بري 2
- هل أغتال الشباب سلفادور كولمبو؟
- الانفصال يعيق الدور الإنساني
- كراهية غير موضوعية لسياد بري
- الصومال وجدل الفيدرالية والمركزية 2
- الصومال وجدل الفيدرالية والمركزية
- الحوار المتمدن وأفق العمل
- لا تنتسبوا إلى القادم إليكم..3
- هل البدوي نصف رجال؟
- وصية جون كيري في القرن الإفريقي
- الاسلام السياسي والمنطلقات الغير مشروعة2
- الاسلام السياسي والمنطلقات الغير مشروعة1
- نعم اليمن: درب البطولات


المزيد.....




- لأول مرة... -جونسون آند جونسون- تسحب أحد منتجاتها الشهيرة من ...
- -لحظة طريفة واستثنائية-... ثعلب وسنجاب بطلا أفضل صورة للحياة ...
- تفاصيل مثيرة عن الحقيبة الدبلوماسية وطائرة خاصة محملة بأموال ...
- السعودية تخفض أسعار البنزين المحلي
- سمير جعجع يعلن استقالة وزراء حزب -القوات اللبنانية- الـ 4 من ...
- الصدر يصدر بيانا بشأن تظاهرات الـ 25 من الشهر الحالي
- رئيس المجلس الأوروبي يتلقى طلبا رسميا من جونسون لتأجيل -بريك ...
- وسائل إعلام: صربيا تتسلم منظومات -بانتسير – أس- الروسية
- جعجع يعلن استقالة وزراء حزبه من حكومة سعد الحريري
- تركيا تنفي اتهامها بعرقلة خروج مقاتلي -قسد- من رأس العين


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 2