أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مؤيد عليوي - مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النامية















المزيد.....


مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النامية


مؤيد عليوي

الحوار المتمدن-العدد: 4886 - 2015 / 8 / 3 - 16:42
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مفهوم التكييف الهيكلي في اقتصاديات رأسمال – المالي ( صندوق النقد الدولي )
و أضراره على الشعوب النامية

مقدمة :
من البداهة أن مصطلح التكييف الهيكلي أرتبط بصندوق النقد والبنك الدوليين ، وهو بحسب توصيفهما : أحدى سياسات (الإصلاح الاقتصادي) التي تشمل تغييرات جذرية في منهج الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي شرطاً لتقديمهما القروض ( إبداء المساعدة )، بل من الشروط دخول هذه البلدان إلى السوق الحرة العالمية وبالتالي عدم تدخل الدول في اقتصاد بلدانها،بمعنى أخر يتم خصخصة القطاع العام في كل بلد يخضع لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين من خلال (التكييف الهيكلي) وهذا طبعا سيؤدي إلى جيوش من البطالة وما يرتبط بهذه الكلمة ( البطالة ) من مشاكل اجتماعية .
وهذه (الإصلاحات المزعومة ) نوعين : سياسات اقتصادية قصيرة الأمد وتسمى سياسات التثبيت الاقتصادي ، والثانية متوسطة وطويلة الأمد وتسمى بسياسات التصحيح الهيكلي أو (التكييف الهيكلي) الذي في جوهره احتكار قديم بكل حروبه ،لكنه بثوب جديد، إذ يرى لينين في كتابه الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية : " أن الحروب الامبريالية هي أمر محتوم إطلاقا على هذا الأساس الاقتصادي ، طالما بقيت وسائل الإنتاج ملكا خاصا" وهذا الكلام عندما كان لينين يتكلم عن تطور سكك الحديد وكيف تتصل بالإنتاج الكبير والبنوك والطغمة المالية وكارتيلات والسينديكات والتروستات، مع استخدام الرأسمالية للخدعة الكبيرة ذاتها الديمقراطية والتمدن( 1) ، فما بالك اليوم بهذا التطور المهول وربط الخصخصة والسوق الحرة والتكييف الهيكلي بالديمقراطية وحرية الفرد - مع العلم أنهما لا علاقة لهما بالخصخصة والعولمة -؟! لكن هو احد الشعارات التي رفعها منظرو النيوليبرالية منهم الأمريكي :ميلتم فريدمان ،والياباني : فوكوياما ، وغيرهما، ولكن الواقع كان كفيلا بإنهاء مزاعمهم الأيدلوجية وسقوط مساحيق التجميل بعد الأزمات الاقتصادية والمالية ،التي أسقطت تجربة النمور الآسيوية 1998 ، ومنها سقوط دكتاتورية الفاشستي سوهارتو في اندونيسيا بتظاهرات الطلبة والعمال ومعظم الشعب ، من ذات السنة 1998 (2) ،والأزمة المالية العالمية التي عصفت بقوى رأسمال العالمي 2008،والتي مازالت تداعياتها مستمرة كاشفة عن أزمة بنيوية عميقة في النظام الامبريالي المسمى اليوم بالعولمة ،ومحاولات تلك القوى الامبريالية أن ترقّع أزمتها من خلال الحروب المباشرة وغير المباشرة، أو أذرعها الاقتصادية : صندوق النقد والبنك الدوليين ،منظمة التجارة العالمية ،البنك الدولي للتنمية، وسياسة نهب البلدان النامية بذريعة (التكييف الهيكلي ) وجعل تلك البلدان سوقا لــاستثماراتها مادامت قوى رأس المال تملك وسائل الإنتاج وتصدر رأسمال المالي ، طبعا مع الترويج الإعلامي لمفاهيم العولمة وأيدلوجيتها في الصحف وكتب الأدب والأفلام السينمائية والمسلسلات والإذاعات والانترنت وكل ما يتصل بمفاهيم الترويج لكل العالم وبمختلف اللغات ومن أهم ما تقوم عليه عولمة بيع الأوطان هو السرقة للأفكار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت ووسائل الإعلام الأخرى دون ذكر صاحب الفكرة وهذا دليل خواء عقولهم الانتهازية المريضة بصفة الكمال والكمال الأيدلوجي .
1 ) الجوهر :
إذا كان " ما يميز العصر البرجوازي عن جميع العصور السابقة ، هو التثوير الدائم للإنتاج، والإخلال المتواصل بجميع الشروط الاجتماعية " كارل ماركس(3) ، فأن الامبريالية : " هي عهد الرأسمال المالي والاحتكارات التي تحمل في كل مكان النزعة إلى السيطرة ، لا إلى الحرية " تعريف لينين( 4)،وهذا التعريف ذو صلة بعمل البنوك الرأسمالية " إذا يقوم البنك بالحسابات الجارية لعدد من الرأسماليين يبدو وكأنه يقوم بعملية تكتيكية بحتة، بعملية مساعدة لا غير . ولكن عندما تبلغ هذه العملية مقاييس هائلة تكون النتيجة أن قبضة من الاحتكاريين تُخضع لنفسها العمليات التجارية والصناعية في المجتمع الرأسمالي برمته " (5) وهذا الكلام عن البنوك الرأسمالية في ظل الدولة الرأسمالية ، البنوك تُظهر أنها تعمل للمساعدة ولكن في جوهرها الاحتكار.وانطلاقا من هذا فأن سياسية التكييف الهيكلي الاقتصادية التي تصدر عن صندوق النقد والبنك الدوليين ،في جوهرها ربحي نهّاب على حساب الشعوب لصالح قوى رأسمال العالمي ضمن يوميات حياتنا الآن ونحن في المرحلة الامبريالية وكل ما قاله البعض بأن المراحل السابقة من الحياة السياسية للعالم لم يكن مرحلة امبريالية اقتصادية بل كان مجرد كلام سياسي استهلاكي من أجل تعزيز المفاهيم الأيدلوجية ،والسبب واحد هو أن المرحلة الامبريالية هي أعلى مراحل تقدم الرأسمالية ،وفيها تكون الغلبة لرأسمال المالي –كما هو الحال اليوم - وليس للمنافسة الحرة الاقتصادية للسلع والبضائع ، وهذا الجوهر لم يأتي اعتباطاً لأن جميع المنظمات الاقتصادية والمالية الإمبريالية اليوم : صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية،والبنك الدولي للتنمية ، تمثل تطور الحركة الاقتصادية والمالية لرأسمال في دولها عندما كان سائدا مفهوم الدولة الرأسمالية أو الدولة ربة رأسمال حيث نجد جوهر هذه المنظمات في الاقتصاد الرأسمالي الانكليزي وألماني والأمريكي، نجدها عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لكنه أي الجوهر يأخذ شكل كارتيلات والسينديكات والتروستات وغيرها (6) ، فهي في الجوهر واحدة تصب في مصالح رأسمال واحتكاراته وحروبه ، لذا هذا التطور من حيث الجوهر رأسمالي ،وهو عملية نهب ثروات الشعوب (البلدان النامية )التي تدخل حيز سياسية (التكييف الهيكلي) دون شرط أو قيد من حكومات تلك الشعوب على صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي .
2 الخصائص :
بما أن الجوهر فيما تقدم يتصل بالنظرية الاقتصادية القديمة الجديدة : نظرية أدم سمث ، أو الكلاسيكية الجديدة ، أو النيوليبرالية ، فأن الخصائص ستكون متصلة بتمركز الإنتاج والاحتكارات وحروبها من أجل مصالح الامبريالية وحدها ، وبما أن المرحلة اليوم امبريالية ، بمعنى أن قوى رأس المال - المالي ترفض عودة المنافسة أو المزاحمة الحرة بين قوى رأسمال لأن المنافسة الحرة كانت في المرحلة الرأسمالية مرحلة التنافس البضائعي قبل تطورها إلى مرحلة هيمنة رأسمال المالي وهي الامبريالية ، ترفضها ولو تطلب الأمر حروب الاحتكارات من مثل ما حدث في أوكرانيا 2013 ، بالضد من روسيا الاتحادية- ذات الاقتصاد الرأسمالي ويقترض من صندوق النقد الدولي - روسيا التي بدت منافسا سياسيا وعسكريا في المياه الدافئة وتحالفها مع إيران وسوريا ، وذلك باتجاه عودتها إلى المنافسة الاقتصادية من خلال اتفاقاتها الاقتصادية الكبيرة من جهة ثانية مع الصين وإيران والهند ومصر كما ينقل الإعلام المرئي، لكنها - أي روسيا -عُوقبتْ بحروب الاحتكارات بسبب سياستها الخارجية وطبعا كل سياسة تمثل وجه اقتصادية ،حيث روسيا تحاول جاهدة عودة المزاحمة الحرة ، لكن المرحلة الامبريالية بكل قواها تكبح هذا علنا من خلال التلويح بفرض عقوبات عبر قوى امبريالية في الاتحاد الأوربي لصالح أمريكا التي تقود المرحلة الحالية لصالح رأسمال المالي ، وهذا بالضبط ما أشار له لينين- بالمناسبة أن استعمالي لكتابات لينين لا يعني أني أريد دولة مثل الاتحاد السوفيتي أو غيرها على شاكلتها فالعالم يتغير كل لحظة ولا مجال للعودة إلى الوراء لكنه مصدر مهم ، إذ كتب عن هذه المرحلة الأخطر في حياة وهو تسلط قلة من الناس على اقتصاد وحياة الملايين من البشر على هذا الكوكب الذي أريد له أن تكون الدول فيه هي أدارة لمصالح الشعوب في كل بلد- حيث أشار لينين الى : المرحلة الامبريالية تلغى المزاحمة الحرة و يتنفذ رأس المال - المالي باقتصاد الكرة الأرضية ضمن موضوع " الامبريالية مرحلة خاصة بالرأسمالية " وستكون الصورة جلية وواضحة جدا إذا أبدلنا صندوق النقد والبنك ومنظمة التجارة وغيرها، بدل الكارتيلات وغيرها ، (7 ). أذن فالخصائص هنا (للتكييف الهيكلي ) ستكون ضمن هذه المرحلة كما يلي :
1 – أن تفاصيل الاتفاق بين صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي ،مع الحكومات ،يتم بشكل سري بعيدا عن الأعلام ،بل الـُمراد منه بعيدا عن الشعب وقواه الوطنية
2- من أول شروط الاتفاق ضمان حقوق الشركات المستثمرة في نقل سيولتها المالية من داخل أي بلد إلى أي بلد أخر تراه آمنا لسيولتها المالية من الناحية الاقتصادية وبذلك يسبب سحب سيولة المالية من هذه البلدان بسهولة حال تعرض مصالح القوى الرأسمالية للضرر مما يعني ضرب الاقتصاد الوطني بأية لحظة من خلال سحب السيولة الكبير وخصوصا العملة الاجنبية.
3 - أول شرط لحصول الاتفاقيات هو دخول البلدان إلى السوق الحرة المُحتكرة أصلا من قبل قوى رأسمال بسبب تمركز الإنتاج بيدها فقط من خلال المشاريع العملاقة في العالم . و سيطرتها على حركة رأسمال المالي .
4 – يرسم صندوق النقد الدولي الخطط الاقتصادية على وفق مصالح الاحتكارات ومنها السوق، ضاربا عرض الحائط الحاجة الاقتصادية الاجتماعية للشعوب في هذه البلدان .
5 – وعلى أساس ما تقدم سيكون من أهم الخصائص في ( التكييف الهيكلي ) : خصخصة اقتصاد القطاع العام ومؤسساته دون قيد أو شرط ، وإلحاق الاقتصاد (المُهيكل) بعجلة رأسمال المالي وسوقه من خلال فرض سعر صرف العملات ، وسعر البترول ومصادر الطاقة الأخرى ، والخصخصة ، كما تظهر البرجوازية الطفيلية المرتبطة برأسمال المالي مباشرة وتعمل لصالحه على حساب المشاريع الوطنية في القطاع الخاص الوطني في أغلب ( العالم الثالث )، كذلك تظهر المافيات بكل أنواعها .
6 – أن بناء سياسيات (التكييف الهيكلي ) تعتمد على دراسة التحليل النقدي لميزان المدفوعات , وذلك لأن الفكر النيوليبرالي لا ينشغل أساسا بقضية النمو أو التنمية في هذه البلدان ، بل ينشغل بشرح أوضاع التوازن الاستاتيكي للمنتج والمستهلك (8) .
7 – بسبب سياسيات(الإصلاح المزعومة) ونتيجة لما تقدم ستكون أهم خصائص (التكييف الهيكلي) هي إنهاء الصناعة المحلية عموما سواء القطاع العام الذي يخضع للخصخصة أو صناعة القطاع الخاص الممثلة بالبرجوازية الوطنية ،لكي تحل محلها الاستثمارات من جهة ودخول المنتج الامبريالي ، لأن هذه البلدان أصبحت أصلا ضمن السوق العالمية الخاضعة لقوى رأسمال - المالي . مما يعني جيوش من البطالة في هذه البلدان ،وتردي كبير في التعليم والصحة والخدمات ، وانتشار السكن العشوائي ، وهذا كله بدوره ينتج عنه إزاحة مفاهيم اجتماعية بالكامل بمعنى مسخ الشعوب عن إنسانيتها ووطنيتها وتشويه الصراع الطبقي في العالم برمته .
8 – تكون سمة الفساد الإداري والمالي ملازمة لكل ( تكييف هيكلي ) ، كما تظهر المافيات في أي بلد يتبع تلك (الإصلاحات المزعومة ) ، بمعنى تمايز حاد في الطبقات الاقتصادية الاجتماعية مثلما حدث في روسيا الاتحادية بعد انهيار الدولة ( الاتحاد السوفيتي ) ومثلما حدث في مصر ( حكم أنور السادات ) بعد الانفتاح في الربع الأخير من السبعينيات.
3- المحاور الأساسية :
1– الخصخصة والسوق الحرة: بيع القطاع العام إلى شركات خاصة ، منع تدخل الدولة باقتصاد بلدها ، تسريح ملايين العمال والموظفين من أعمالهم مما يسبب جيوش البطالة، ازدياد البطالة ،تدهور التعليم ، والصحة ، وأزمة سكن تطال أغلب الشعب ، إهمال الزراعة ، إلغاء دور القطاع الخاص الوطني بسبب دخول البلد إلى السوق الحرة وعدم قدرته على المنافسة . بمعنى تدمير الاقتصاد الوطني ونهب سوقه الداخلية لصالح الاستثمارات الخارجية والبضاعة الأجنبية . وظهر قوي للبرجوازية الطفيلية المرتبطة برأسمال المالي القادم من (مساعدات صندوق النقد الدولي ).
2 – سهولة حركة رأسمال المالي من الخارج إلى الداخل ومن الداخل إلى الخارج ، في أي بلد يخضع لسياسية ( التكييف الهيكلي )، وهذه الحركة لا تتدخل فيها الدولة أو الحكومة ، وتكون من والى على وفق مصلحة القوى الامبريالية ، كما من ضمن سياسية ( التكييف الهيكلي ) أنها تشترط أن تحدد سعر صرف العملات في أي بلد يخضع لهذه السياسية ، وهذه لا تقل خطورة عما سبق .
3 - الترويج الإعلامي الكبير لمفهوم ( التكييف الهيكلي ) هو أهم المحاور حيث رغم الفشل في أكثر التجارب في (العالم الثالث) وما سببه من كوارث على الشعوب ، إلا أنه مازال يتم تناوله وكأن لا حل سواه ، والاهم من الترويج الإعلامي التقليدي ،هو نشر ثقافته الأيدلوجية بين الكثيرين وخصوصا ( أوساط المثقفين و الأكاديميين ) مستغليين بذلك ذريعة حرية الرأي والديمقراطية في أغلب بلدان المنطقة العربية وجوارها وأن تكن في بعض الأحيان هذه الأيدلوجية الاقتصادية مغطاة بطابع الدين أو القومية بما يناسب كل بلد ، والمراد منه تشويه الصراع الطبقي في العالم ،وأحيانا بحجة الأقليات كما حدث في السودان حيث بعد أن تم منح جنوب السودان دولته (الغني بالثروات) حقق تقرير المصير على أساس ديني ( مسيح ) ، وبعد أن أصبحت دولة جنوب السودان كان قبل أقل من سنة منذ الآن ، حركة تمرد قوية قامت برفع السلاح والمطالبة بحقوق أغلبية شعب جنوب السودان لأن الخلل هو التفاوت في الدخول بين طبقتين : طبقة القلة الغنية الحاكمة تتعامل مع صندوق النقد الدولي وتمنح استثمارات وتنهب الثروات مثلها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، وطبقة فقيرة تحركت بقوة مع المتمردين ، حتى طلب الأمر تدخل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية (نائب الرئيس الأمريكي) مباشرة في تفاوض بين الطرفين ،والملاحظة المهمة هنا لم يتم اعتبار المتمردين على الحكومة (إرهابيين)كما هو معتاد من الأمريكان ؟!.لأنهم يردون نجاح التجربة من أجل تكرارها في (بلدان العالم الثالث) لأغراض اقتصادية امبريالية ولصالح إسرائيل كجزء مهم من القوى الرأسمالية . وأكد هذا الرأي مطران الكنسية الكلدوا أشورية في بغداد، نقلا عن الاتحاد الأوربي ، أبان لقائي به مع وفد الحزب الشيوعي من محلية النجف – أيام كنتُ في الحزب - كذلك ضم الوفد اغلب منظمات المجتمع المدني في النجف،حيث قال المطران بالحرف الواحد أمام جميع الحضور :((عندما كنتُ في برلمان الاتحاد الأوربي وبعض مؤسساته أسألهم عن مساعدة المسيحيين في العراق بسبب داعش ، قالوا أن الصراع في العراق على ما هو تحت الأرض – النفط - ، وليس الصراع على ما فوقها – الإنسان - )) .
ملاحظة في الجانب الإعلامي المضاد لمفاهيم ( التكييف الهيكلي ) يمكن الإفادة منه ، هناك مسلسل عربي أسمه ( ظل محارب ) من بطولة الممثل المصري هشام سليم والممثلة المصرية علا غانم ، والممثل السوري باسم ياخور ، هذا المسلسل يفضح كل زيف أيدلوجيا النيوليبرالية ، و( التكييف الهيكلي ) كما يفضح علاقتها بالدكتاتوريات الحاكمة ، وكاشفا لطبيعة ا لصراع الطبقي في العالم لكن نهاية المسلسل تؤكد أن الأشخاص الذين يتولون زمام الحكم بعد إزاحة الأنظمة الدكتاتورية المرتبطة بالرأسمالية ،هم أشخاص مرضى نفسانيين، وليسوا سويين من الناحية النفسية بسبب أمراض التكييف الهيكلي ( الاجتماعية – النفسية ) التي تصيب الشعوب والأفراد ، والناجمة من أثر سياسية اقتصادية نهابة للثروات الوطنية سبق أن اتبعها صندوق النقد الدولي وأمثله .
المرجعيات والإشكاليات النظرية والتطبيقية :
بما أن الجانب الربحي الاستغلالي هو جوهر ( التكييف الهيكلي ) كما تقدم من البحث ، فأن الزيف مؤكدٌ في كل ما تطرحه أيدلوجيها ومرجعياته النظرية حيث يفضح الواقع الملموس تجارب البلدان التي خضعت لسياسية (التكييف الهيكلي ) ، فالأزمات والخلل في منظومة الاقتصاد النيوليبرالي أو رأسمال المالي ،موجودة حتى في بلدان تلك القوى الامبريالية بمعنى أن الامبريالية العالمية تسببت بأزمة اقتصادية عالمية لــأقتصاد البلدان المتقدمة والمتأخرة على حد سواء مما يؤكد أن الصراع طبقي في العالم ، لكن القوى الامبريالية تصب الجوع والحرمان والتخلف على رأس الشعوب المتخلفة اقتصاديا(البلدان النامية )، من أجل تلافي أزمتها ،حيث نسمع صوت أيدلوجيا النيوليبرالية على عكس ذلك تماما حين " كان الرئيس بوش قد قال في اجتماع السبعة والثمانية الكبار الأخير،أن رخاء البلدان الأغنى هو الذي يتيح للبلدان الفقيرة الفرصة لخلق الثروة وتنميتها ، كما دعا إلى المزيد من الانفتاح الأسواق والمنافسة الحرة من أجل التصدير والتنمية ، فانبرى له جوزي بوفيه رئيس الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية ، وأحد ابرز قادة الحركة المعادية للعولمة ، ومعه ممثل شباب الفلاحين في فرنسا، وقدما الأرقام التي تخص ترهاته ، ففي قطاع الزراعة وحده على نطاق العالم عدد الناشطين من المزارعين( 300،1 )مليار مزارع ، مليار منهم يعمل الواحد منهم كمتوسط على ما لا يزيد عن الهكتار الواحد ، وبأدوات بدائية هي الفأس للعزق أو المجرفة ، أما (300 ) الباقون فهم يملكون بهيمة أو بهيمتين على الأكثر ويحرثون أرضهم بمحراث بدائي ، وينتج الفرد منهم عشرة قناطير من الحبوب أو ما يعادلها ، وهذه بالكاد تكفي لإطعام أسرته بالإضافة إلى المسكن والملبس وغيرها ،وعلى الضفة الأخرى من العالم المتقدم يعمل فلاحون على (28) مليون جرار ( تراكتور)، والناشط عليها ينتج ما يعادل ( 000 10 ) عشرة آلاف قنطار من الحبوب ، وبوش يدعو أولئك للدخول في منافسه حرة مع هؤلاء ، من أجل الرخاء والثروة " ( 9) .
وهنا لسرد أمثله عن البلدان التي فشلت فيها سياسة ( الإصلاحات المزعومة ) المُطلقة اليد في تلك البلدان عبر مفهوم ( التكييف الهيكلي ) وهو الجانب التطبيقي المناقض لما يدعيه منظرو النيوليبرالية ، لكن أشير إلى مصدر مهم من مصادر البحث هنا، أرجو التمعن فيه إلا وهو كتاب ( دكتاتورية رأس المال ) للمؤلف أديب ديمتري، بالإضافة إلى تحليله الماركسي عن الآثار الاقتصادية الاجتماعية والثقافية الفكرية على شعوب (النمور الآسيوية ،روسيا الاتحادية ، البرازيل وأمريكا اللاتينية) ، جرّاء ( التكييف الهيكلي)، التي يشير الكتاب إلى تجاربها ، ونذكر منها تناقض النظرية فوكوياما في كتابه " نهاية التأريخ " ، الذي يربط الامبريالية (العولمة )بالديمقراطية وحرية الفرد والتقدم الاقتصادي، لكنه من جهة يشدد على ضرورة مفاهيم دكتاتورية (البطش الأبوي ) بذريعة أنها من أصل تلك المجتمعات،وهي تمنح الدكتاتور سلطة مطلقة يغذي مشاريع الخصخصة بقراراته وبسلطته المنفردة كما حدث في بعض بلدان جنوب شرق آسيا (نمور فوكوياما الآسيوية)،حيث " ينقل فوكوياما مصداقاً لذلك،عن رئيس الوزراء الأسبق في سنغافورة : لي كوان يوفـان،قوله أن شكلا من (( الاستبداد الأبوي )) يتناسب أكثر مع التراثيات والتقاليد الكونفوشوسية في آسيا " ،وقبل فوكوياما في تنظيره هذا ، كان الرئيس أنور السادات بدعوته إلى (( أخلاق القرية )) بعد سياسة الانفتاح في مصر(التكييف الهيكلي )(10) .
من المهم أن نرى السياسية الناجحة ضد سياسية (التكييف الهيكلي ) ومصالح القوى الرأسمالية الامبريالية عالميا ، إلا وهي تجربة اليسار اليوناني لكنه إلى هذه اللحظة يخوض غمار معركة شرسة ضد القوى الرأسمالية الأوربية في الاتحاد الأوربي وحليفها الأميركي والبريطاني من خلال شروط صندوق النقد الدولي ، وهذا النوع النضالي الاجتماعي أو المجتمعي ليس من الاشتراكية الديمقراطية في شيءٍ ، أنه نوع جديد دعا له الحزب الشيوعي الاسباني منذ عقود من خلال تجربته الثرة فكريا و تطبيقيا نضاليا والتي يخوضها اليوم أيضا في اسبانيا .
كما من المهم أن نرى الجانب الثاني من وجه العملة المعنية – الاقتصاد - التي تقف بوجه صندوق النقد الدولي وأمثاله من المؤسسات ، بنك الأسيوي الذي أنشأته الصين والهند و روسيا ، الذي يمنح القروض دون شروط للدول .
..........................................................................................................
الهامش :
1 – الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ،لينين ،دار التقدم ،موسكو :8 -9 .
2- دكتاتورية رأس المال ، أديب ديمتري ،دار المدى ، الطبعة الأولى ،دمشق ، 2002 : 54
3– مجلة الغد ، محلية البصرة ،العدد13 ، آيار 2015 ، موضوع : من تاريخ الماركسية ،فرحان قاسم :38.
4 – الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ، لينين : 164.
5 – المصدر نفسه : 45
6 – المصدر نفسه : 16 – 36 .
7 – ينظر : المصدر نفسه : موضوع الامبريالية مرحلة خاصة بالرأسمالية : 118 – 121 .
8 - ينظر : الحزب الشيوعي العراقي ، لعف ، مواد الفعالية الفكرية المركزية الثانية ،تشرين الثاني / نوفمبر2009 : 39 ، وكذلك الصفحة 156 .
9- دكتاتورية رأس المال ، أديب ديمتري : 11 – 12
10 – المصدر نفسه : 41 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,879,292
- سوريا الاسد أفضل لسوريا وللمنطقة برمتها
- قصيدة صراع الطين 2
- قصيدة صراع الطين
- تصاعد الانفراد الرأسمالي الأمريكي باتجاه حرب عالمية ثالثة
- تعقيباً على مقال : - تبدل أولويات الإستراتجية الأمريكية وأثر ...
- قصيدة غزل شعبي بعنوان -- يا ترف --
- بناء القص في سرد المزار للقاص عباس الحداد
- شفاهية الكتابة في الخطاب الشعري في قصيدة (لا تتركني) للشاعر ...
- ليس انحيازا بل أكثر ماركسية
- تباين عوالم القص في - للخفاش أثر - للقاصة التونسية هيام الفر ...
- الاممية الخامسة
- قصيدة طفح الكيل
- قصيدة -- الى غريب في وطنه --
- الفن الواقع والانسان في رواية ريم وعيون الاخرين
- قصيدة صوت وصور
- قصائدُ الغواية 2014 / شعر مؤيد عليوي
- إشكالية نشأة القصة القصيرة جداً / والترجمة الى العربية
- دراما الشعر والفن عندالشاعر الشاب عبدالهادي المظفر //// مؤيد ...
- دراسة : أثر الفكر الماركسي أو الحزب الشيوعي العراقي في ثقافة ...
- فنيّة الشفاهية في النص الشعري / وشوشة الكرز أنوذجاَ


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مؤيد عليوي - مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النامية